كاظم حسن سعيد - عامل التوصيل وانغ ينال أرفع جائزة صينية

صوت الطبقة العاملة يحلّق بـ «الطيران المنخفض» في سماء الشعر المعاصر
حصد الشاعر والروائي الصيني وانغ جيبينغ «جائزة لو شون الأدبية» المرموقة في حقل الشعر، عن مجموعته الشعرية المعنونة بـ «الطيران المنخفض».
وتُعدّ «جائزة لو شون الأدبية» من أعلى الجوائز الأدبية الوطنية قدرًا في الصين (وتُقام كل أربع سنوات برعاية اتحاد الكتاب الصينيين)، وسُميت باسم أديب الصين الحديث ورائد نهضتها الأدبية لو شون. وقد نالها وانغ جيبينغ تقديراً لنصوصه التي نبعت من قلب الشارع وتجربته الصادقة كعامل توصيل طلبات، لتصوغ بأصالة أوجاع وتأملات الطبقة العاملة في المدينة الحديثة.
ولد وانغ في ثمانينيات القرن الماضي (حوالي عام 1982 أو 1985 في القرى التابعة لمحافظة أنهوي أو هينان في أرياف الصين). وانتقل كمعظم العمال المهاجرين إلى المدن الكبرى (مثل بكين وشيان)، حيث عمل في مختلف المهن الشاقة من البناء إلى توصيل الطلبات عبر التطبيقات الذكية، واستغل دقائق الانتظار المشدودة عند الإشارات الضوئية وفي مصاعد البنايات لتسجيل نصوصه الشعرية وتدوين خاطره على هاتفه المحمول.
نماذج من شعره المترجم:
𔁯. قصيدة: ساعة الذروة والإشارة الحمراء
"الإشارة الحمراءُ عدّادٌ ينازلني،
كلُّ ثانيةٍ تهوي من الشاشةِ
تقطعُ قِطعةً من خُبزي.
على المقودِ المُبتلِّ بالعمقِ والعرَق،
لا أحملُ الحساءَ الساخنَ لغريبٍ جائع فحسب،
بل أتسابقُ مع عزرائيلَ
كي لا تُخصَمَ من أُجرتي خمسُ يوانات."
𔁰. قصيدة: في المصعد الهابط
"المرآةُ في المصعدِ تسرقُ وجهي المجهد،
أراقبُ التجاعيدَ التي صنعتها الريحُ على خوذتي.
أتحركُ بين الطابقِ الأربعينَ والأرض،
كالعمودِ الفقريِّ لهذه المدينة؛
الجميعُ يصعدون إلى أحلامهم،
وأنا أهبطُ دوماً
لأستلمَ طرداً جديداً من الخسارات."
𔁱. مقطع من: خوذة صفراء تحت المطر
"المطرُ لا يبللُ الشارع،
بل يبللُ الوقتَ الذي أدينه للمنزل.
الهاتفُ يرنُّ: عزيزي السائق، أنت متأخر!
لا يعلمُ الزبونُ أن الشارعَ أفعى من الزجاج،
وأن خوذتي الصفراءَ
هي القبرُ الوحيدُ الذي يحرسه الضباب."
تتجلى القيمة البلاغية والإنسانية في هذا الأدب في كونه لا يستجد العطف، بل يقدم تشريحاً نقدياً وجمالياً للمدينة الحديثة وصراعات العصر الرقمي من منظور "الطبقة السفلية" التي تشغّل المحرك دون أن تمتلك الرفاهية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى