قصر ثقافة ديرب نجم يحتفي بديوان ( الصوت والرماد ) للشاعر والمترجم الكبير السيد النماس.
الجزء الثاني
متابعة / مجدي جعفر
................................................................
الورقة النقدية الثانية :
وتحت عنوان ( بلاغة التعبير الرمزى في ديوان الصوت والرماد
للسيد النماس ) قدم الدكتور نادر عبدالخالق دراسته النقدية، جاء فيها : ( إن تبادل المعارف الرمزية بين النص وبين التجربة الشعرية يقتضى عدة قياسات بلاغية من شأنها تحديد زمن النص ومصادره هذه القياسات تتمثل في المقارنات التمثيلية بين الاستعارة والرمز وبين دلالات المنطق وبناء الصور الجديدة وعلاقاتها بالتجربة.
فلم تعد البلاغة الجديدة حكراً على الأساليب التقليدية التي ظلت قرينة للتعبير والتجارب النصية عهودا طويلة، حيث تخطت الفكرة النصية الشعرية مقاييس الجمال التقليدى وأصبح التأويل مقترنا بالتأثير وأصبح التأثير في حاجة ماسة إلى الاعتماد على البلاغة الجديدة التي يعتبر الرمز التصويرى أحد أركانها التي يعتمد عليها.
ولأن الزمن له وجهان أحدهما الزمن الطبيعي المعروف والأخر الزمن النفسي فوجودهما في النص ثابت ومحقق من جهتين الأولى : أنه واقع في صور متعددة وفى رمزيات مختلفة وأنماط كثيرة .
الجهة الثانية: أنه حالة من التوافق والتوازن النفسى يعتمد عليهما الشاعر والأديب في تجربته وذلك لأن الخيال نتيجة من نتائج هذا التوظيف الرمزى للزمن.
والزمن هنا ليس الزمن الحسى المعروف سلفا وانما يقصد به زمن التكوين المعرفى لدى الشاعر وزمن الدوافع التي كانت حافزاً للكتابة والبوح بكل هذه الأسرار وهو ما يسمى بزمن التكوين..!
وهذا يدلنا على أن الشاعر جزء من الزمن إذا لم يكن هو نفسه الزمن كما يزعم الفلاسفة وأنا مع هذا الزعم ومع النتيجة الحتمية لذلك والتي تكمن في انحسار الجمال خلف آلية الزمن بوصف رمزية للشاعر وبيئته وحياته.
من هنا فإن البحث عن معارف النص من أفكار وموضوعات ورموز نفسية استلهم بها الشاعر تجربته تعد منهجا نقديا يفرض نفسه عند القراءة التفسيرية وتحليل الفكرة وصولاً إلى بيان التجربة.
وهذا يقودنا إلى الربط بين البلاغة النصية القائمة على التكثيف والرمز وحشد الدلالات وبين طريقة الكتابة التي اعتمد عليها الشاعر في مجموعته الشعرية الصوت والرماد والتى تنقسم بدورها إلى مجموعات داخلية لكل مجموعة نسقها الخاص الذي ينفتح على رمزيات ومجازات متعددة ويساعد في تأكيد القيم النقدية.
فالنقد لم يعد مقيدا بتحليل الأساليب والعبارات وردها إلى فكرة واحدة بقدر ما هو أصبح انفتاحاً على كافة المستويات التعبيرية الرمزية التعبيرية، والجمالية التصويرية، واللغوية النسقية.
لأن الحياة البيئية التي أنتجت الشاعر والنص هى الأخرى منفتحة على ثقافات وأفكار لا يتوقف مدها في التكوين المهني والنفسى للشاعر وهى بدورها ممتدة في النص وفي التجارب التي يمنحها الشاعر والأديب خياله ومفرداته وصناعته.
وهذا ما يؤكده انفتاح الديوان الصوت والرماد على بيئات متفاوتة ومتعددة في التكوين والتشكيل وهى بيئات عامة وخاصة، نفسية ذاتية واجتماعية واقتصادية مشتركة بين النص والحياة عموماً.
فالديوان اعتمد في تكوينه على الصورة المتداخلة التي تتشكل منها صوراً أخرى في نفس السياق مختلفة في عملية الترميز.
ولعل الاعتماد على عنصر الوعى وبلاغة التكثيف منح النص في ديوان الصوت والرماد وضوحاً وتأثيرا وانفتاحا على عدة سياقات حضارية.
فالنظر إلى قصائد الأعلام وعرض صور منها ممزوجة بلمحات تفسيرية يفرض نوعا من التشكيل المجازى للفكرة التي يود الشاعر الوفاء بها من ذلك قصيدة وجوه ويوسف القط وزكى عمر والشيطى وغيرها.
وفى قصائد قراءة خامسة،والصوت والرماد،الموت والأسئلة، للوقت المتغير.. وجه فاطمة 1-2، نلاحظ دلالات التعبير الرمزى كوسيلة وعنصر درامى يتشكل منه الوعى في تكوين الصورة.
فى قصيدة قراءة خامسة
يتعين فيها الرمز الزمنى من عملية التبادل النفسى بين واقعين واقع الطهر والبراءة وواقع المواجهة والبحث وكلاهما قرين لزمن خاص اتضحت فيه ملامح الشخصية والذات الشاعرة.
وكان لثنائية الضمير والمشاركة الوجدانية التي بدأت في صورة أحادية ثم اتكأت على رمزية التكثيف تأثير كبير في انتقال النص وصورتيه إلى آفاق أرحب.
كان لها الأثر في الانفتاح على النقد الاجتماعي ودخول عوامل خارجية ساعدت في تشكيل الرمز واستيعابه للنمط الاستعارى كمصدر من مصادر الكتابة والتمثيل.
ويلاحظ أن الرمز انتقل من واقعية الخيال إلى بناء الصورة الحسية وتقديم الواقع في نمطه التقليدى وأصبح التأويل والتأثير ذاتياً للذات الشاعرة فيه حضوراً واضحاً.
وفي قصيدة الصوت والرماد
تبدو المقارنة الرمزية بين دم النهر ودم البحر وسيلة تعبيرية ينفتح فيها الشاعر علي ذاته فتتضاعف صورته ورمزيته بين النفس الحائرة وبين واقعه المرفوض وهنا تقفز رؤيته و بصيرته حسيا لتعبر الشط الآخر في ليلة ملتهبة الإشعاع ليلة سقرية الأقمار دون ملل أو رجوع.
هذه الصورة الرمزية التشخيصية تتجاوز حدود البلاغة التمثيلية لتفرض واقعاً مستمراً في واقع الشاعر وتفرض أسلوبا تعبيريا تبدو فيه سمات الشخصية وسمات الواقع وحالة الضجر والبحث عن مرافىء الوصول..!
وفى قصيدة الموت والأسئلة إلى أبى جهاد
ينطلق الشاعر من ذاته ورمزيته التي استلهم فيها كل من حوله حزنا وألما ووعيا بدلالات الحدث فكان معنى الرثاء مدخلا لبناء الصورة الرمزية.
وهنا يبدو التأثير عاملاً مهماً في رصد ومتابعة الشخصية وحضورها في الحياه العامة.. حيث اعتمد الشاعر في تأثيره على المشاركة الكونية بثقافته المتوسطية التي نشأ في رحابها..
والمتأمل في سياق الرمز يلاحظ انتقاله عبر الزمن والخيال كوسائط تشخيصية تنفى الجدل حول الشخصية وحول قيمتها.. قابلتنى في ساحة الزمن الغور...
وكانت التساؤلات التي ألقاها الشاعر أسلوبا تقريريا للخروج من الخيال الرمزى إلى الحقيقة الرمزية وبناء المتخيل التصويرى ومشاركة المتلقي وجدانيا في حالة الحسرة والرحيل. ( يتضَّمن ديوان( الصوت والرماد) للشاعر الكبير/ السيد النَّماس أربع عشرة قصيدة، لكنّ قصيدة (وجوه) تمثل ١٥قصيدة مكثفة، وكأن الديوان حينئذ يضمُّ ثمانيا وعشرين قصيدة تمزج بين همّ الذات(ما يتعلق بهمومه وسيرته الذاتية وعلاقاته بأصدقائه) وهموم الوطن والأمة وبين فلسفة الحياة والواقع، تراوح بين الضيق واليأس وبين السَّعة والأمل.
حين تطالع الديوان للوهلة الأولى تشمُّ فيه روائح العمق والتفلسف والتأمل واستبطان الذات والتاريخ والمزج بين الثقافة العربية الأصيلة والثقافة الغربية، والعجيب أيضا أنك تجد فيه شعر الرثاء فعلى الرغم من أنه غرض شعري قديم لكنَّ الشاعر كتبه بشكل شعري جديد وبطابع جديد؛ من حيث الشكل(السطر الشعري) ومن حيث المضمون(حيث نجد فيها العمق والصدق الفني كما في قصائده عن(يوسف القط، و زكي عمر)، وكما في تجسيد علاقاته الإنسانية بأصدقائه من خلال(وجوه) أحمد زغلول الشيطي، أولاد حاجو محمد، لخضر بلكحل، يسري الجندي، وجه فاطمة ٢،١
إن شعر الأستاذ السيد النَّماس ينزل عليك كالموج الهادر، فإما أن تقاومه وتعبره وتصل إلى ما رمى إليه الشاعر ومقصوده، وإما أن تسقط أمامه وينغلق عليك فتغرق وترجع منهزما، وديوان( الصوت والرماد) لا تصلح معه قراءة واحدة بل ينبغي أن يُقرأ عدة مرات؛ فكل مرة ينجلي مستور كان خفيا في المرة السابقة، لكن بالقراءة الواعية المدققة ينكشف فيما بعد فيظهر حينئذ جمال القصيدة واللوحة الإبداعية.
ويغلب على قصائده مابين نكسة ٦٧ونصر أكتوبر ٧٣نزعة الرفض للواقع المستكين، كما في قصيدته(شظايا قصيدة قديمة) وحينئذ يستدعي أحداثا من التاريخ القديم تدور أحداثه حول الصراعات والحروب والفتن كما في قوله:
على مدخل الكوة الداعره
بغايا عجافٍ يثرثرن ساعة
ويرمقن هذا الفضاء المديد المضيق
ويرفسن هذا الهواء الصفيق. مضمنا إياها صرخته وألمه ونفثته التي تنفجر قنبلة: كان الكلام لا لغة
كان الكلام شائخا وأشيبا
فكيف لي أن أصبغه؟
كلّ الذي استطعتُ يا حبيتي
أني قبضت راحتي
كوّرتها/غمستها بروحك المولولةْ/ثمّ انفجرتُ قنبلة
فإذا المدينة مخضةٌ
نارٌ وأزواجٌ مطهّرةٌ
ترانيمٌ وخبزٌ وانتظار. ١٩٧١
وفي قصيدة (الكلام من فوهة بركان) نجد التناص (ورأس يوحنا مخضبا وجه المياه)، و(اليوم أتممت لكم نعمتي)،(والتين والزيتون)، ونجد القافية الداخلية (وكان غمرٌ من رصاص لاهبٍ فوق الجباه
وكنت أحتضن التعاويذ الأخيرة للإله، ونجده فيها مغرما بالأفعال المضارعة؛ للتجدد والاستمرار واستحضار الصورة(تستند، تئن، تعيا، ترعى، تصطك، تسعل) ومن صورها الرائعة (الأرض فاكهة وأعراس وموتُ
ومسكني بحر تجرره الرياح
وسفينتي صدى).
وقصيدته(أربع قراءات لصلاة حب واحدة) نفثة ألم وحسرة ويأس ووجع موجهة إلى الوطن(فمتى ينهدم المسرح فوق الداعرين/ويصوغ الفقراء المسرحية)
وفي القراءة الثانية استدعاء التاريخ(الحلاج، ابن رشد) يربط فيها بين أوجاع الماضي والحاضر(ينبح المذياع مارشا عسكريا، وأغانٍ حامضة)
وفي القراءة الثالثة تصادم مع الواقع المرير الذي تعرى(والتواريخ المسيخات امّحت/صارت هباء ومتاحف)
وفي القراءة الرابعة نجد الحب الباقي الذي لا يموت(بين عينيك وعيني أغنيات لا تموت). وفي القراءة الخامسة نجد نفثة يأس(حين اختلطت في أعيننا النظرات/أغلقنا أعيننا ورأينا ذات الرؤيا/وأجبنا بالدمع/نسينا كل المصطلحات.
وفي قصيدة (قراءة في نقوش الطريق) نجد فيها كل ألوان الصور البيانية: الخيال الجزئي والكلي والممتد المرشح، والخيال المركب. ومن صورها الرائعة (رؤيا تلقح رحم المواسم).
وفي قصيدة (النفخ في صور الخروج) نجد نفثة حسرة لاذعة من أوضاع أمتنا في لبنان وغيرها، ومركز القصيدة (فاقتف قلبك المنطفي/واستدر واجه الأرض قبل السقوط) مستدعيا أوضاع أمتنا التي أردتها.
ونجد في قصيدته (الصوت والرماد) العتداد بالذات(لا ثدي أقبله/وأرضع من دماي/لا أشتهي إلاي) ونجد دمه مزيجا بين الدم البحري والدم النهري
ونجد نزعة الرفض تتسلل في بعض القصائد توحي بها كلمات(العواهر، الخصيان البغايا، غراب اليباب)
وفي (الوجه الثالث عشر) نجد الوحدة المضيئة والأمل الذي يولد من رحم اليأس(كانت تراهن بالحياة على الحياة /وتجتلي خلف غبار الزمن المحتلك/قنديل وحدتها يضيء.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
الورقة النقدية الثالثة :
وقدم الشاعر رضا عطية ورقة نقدية، جاء فيها :
( يتضَّمن ديوان( الصوت والرماد) للشاعر الكبير/ السيد النَّماس أربع عشرة قصيدة، لكنّ قصيدة (وجوه) تمثل ١٥قصيدة مكثفة، وكأن الديوان حينئذ يضمُّ ثمانيا وعشرين قصيدة تمزج بين همّ الذات(ما يتعلق بهمومه وسيرته الذاتية وعلاقاته بأصدقائه) وهموم الوطن والأمة وبين فلسفة الحياة والواقع، تراوح بين الضيق واليأس وبين السَّعة والأمل.
حين تطالع الديوان للوهلة الأولى تشمُّ فيه روائح العمق والتفلسف والتأمل واستبطان الذات والتاريخ والمزج بين الثقافة العربية الأصيلة والثقافة الغربية، والعجيب أيضا أنك تجد فيه شعر الرثاء فعلى الرغم من أنه غرض شعري قديم لكنَّ الشاعر كتبه بشكل شعري جديد وبطابع جديد؛ من حيث الشكل(السطر الشعري) ومن حيث المضمون(حيث نجد فيها العمق والصدق الفني كما في قصائده عن(يوسف القط، و زكي عمر)، وكما في تجسيد علاقاته الإنسانية بأصدقائه من خلال(وجوه) أحمد زغلول الشيطي، أولاد حاجو محمد، لخضر بلكحل، يسري الجندي، وجه فاطمة ٢،١
إن شعر الأستاذ السيد النَّماس ينزل عليك كالموج الهادر، فإما أن تقاومه وتعبره وتصل إلى ما رمى إليه الشاعر ومقصوده، وإما أن تسقط أمامه وينغلق عليك فتغرق وترجع منهزما، وديوان( الصوت والرماد) لا تصلح معه قراءة واحدة بل ينبغي أن يُقرأ عدة مرات؛ فكل مرة ينجلي مستور كان خفيا في المرة السابقة، لكن بالقراءة الواعية المدققة ينكشف فيما بعد فيظهر حينئذ جمال القصيدة واللوحة الإبداعية.
ويغلب على قصائده مابين نكسة ٦٧ونصر أكتوبر ٧٣نزعة الرفض للواقع المستكين، كما في قصيدته(شظايا قصيدة قديمة) وحينئذ يستدعي أحداثا من التاريخ القديم تدور أحداثه حول الصراعات والحروب والفتن كما في قوله:
على مدخل الكوفة الداعره
بغايا عجافٍ يثرثرن ساعة
ويرمقن هذا الفضاء المديد المضيق
ويرفسن هذا الهواء الصفيق. مضمنا إياها صرخته وألمه ونفثته التي تنفجر قنبلة: كان الكلام لا لغة
كان الكلام شائخا وأشيبا
فكيف لي أن أصبغه؟
كلّ الذي استطعتُ يا حبيتي
أني قبضت راحتي
كوّرتها/غمستها بروحك المولولةْ/ثمّ انفجرتُ قنبلة
فإذا المدينة مخضةٌ
نارٌ وأزواجٌ مطهّرةٌ
ترانيمٌ وخبزٌ وانتظار. ١٩٧١
وفي قصيدة (الكلام من فوهة بركان) نجد التناص (ورأس يوحنا مخضبا وجه المياه)، و(اليوم أتممت لكم نعمتي)،(والتين والزيتون)، ونجد القافية الداخلية (وكان غمرٌ من رصاص لاهبٍ فوق الجباه
وكنت أحتضن التعاويذ الأخيرة للإله، ونجده فيها مغرما بالأفعال المضارعة؛ للتجدد والاستمرار واستحضار الصورة(تستند، تئن، تعيا، ترعى، تصطك، تسعل) ومن صورها الرائعة (الأرض فاكهة وأعراس وموتُ
ومسكني بحر تجرره الرياح
وسفينتي صدى).
وقصيدته(أربع قراءات لصلاة حب واحدة) نفثة ألم وحسرة ويأس ووجع موجهة إلى الوطن(فمتى ينهدم المسرح فوق الداعرين/ويصوغ الفقراء المسرحية)
وفي القراءة الثانية استدعاء التاريخ(الحلاج، ابن رشد) يربط فيها بين أوجاع الماضي والحاضر(ينبح المذياع مارشا عسكريا، وأغانٍ حامضة)
وفي القراءة الثالثة تصادم مع الواقع المرير الذي تعرى(والتواريخ المسيخات امّحت/صارت هباء ومتاحف)
وفي القراءة الرابعة نجد الحب الباقي الذي لا يموت(بين عينيك وعيني أغنيات لا تموت). وفي القراءة الخامسة نجد نفثة يأس(حين اختلطت في أعيننا النظرات/أغلقنا أعيننا ورأينا ذات الرؤيا/وأجبنا بالدمع/نسينا كل المصطلحات.
وفي قصيدة (قراءة في نقوش الطريق) نجد فيها كل ألوان الصور البيانية: الخيال الجزئي والكلي والممتد المرشح، والخيال المركب. ومن صورها الرائعة (رؤيا تلقح رحم المواسم).
وفي قصيدة (النفخ في صور الخروج) نجد نفثة حسرة لاذعة من أوضاع أمتنا في لبنان وغيرها، ومركز القصيدة (فاقتف قلبك المنطفي/واستدر واجه الأرض قبل السقوط) مستدعيا أوضاع أمتنا التي أردتها.
ونجد في قصيدته (الصوت والرماد) العتداد بالذات(لا ثدي أقبله/وأرضع من دماي/لا أشتهي إلاي) ونجد دمه مزيجا بين الدم البحري والدم النهري
ونجد نزعة الرفض تتسلل في بعض القصائد توحي بها كلمات(العواهر، الخصيان البغايا، غراب اليباب)
وفي (الوجه الثالث عشر) نجد الوحدة المضيئة والأمل الذي يولد من رحم اليأ
س(كانت تراهن بالحياة على الحياة /وتجتلي خلف غبار الزمن المحتلك/قنديل وحدتها يضيء.
يتبع
الجزء الثاني
متابعة / مجدي جعفر
................................................................
الورقة النقدية الثانية :
وتحت عنوان ( بلاغة التعبير الرمزى في ديوان الصوت والرماد
للسيد النماس ) قدم الدكتور نادر عبدالخالق دراسته النقدية، جاء فيها : ( إن تبادل المعارف الرمزية بين النص وبين التجربة الشعرية يقتضى عدة قياسات بلاغية من شأنها تحديد زمن النص ومصادره هذه القياسات تتمثل في المقارنات التمثيلية بين الاستعارة والرمز وبين دلالات المنطق وبناء الصور الجديدة وعلاقاتها بالتجربة.
فلم تعد البلاغة الجديدة حكراً على الأساليب التقليدية التي ظلت قرينة للتعبير والتجارب النصية عهودا طويلة، حيث تخطت الفكرة النصية الشعرية مقاييس الجمال التقليدى وأصبح التأويل مقترنا بالتأثير وأصبح التأثير في حاجة ماسة إلى الاعتماد على البلاغة الجديدة التي يعتبر الرمز التصويرى أحد أركانها التي يعتمد عليها.
ولأن الزمن له وجهان أحدهما الزمن الطبيعي المعروف والأخر الزمن النفسي فوجودهما في النص ثابت ومحقق من جهتين الأولى : أنه واقع في صور متعددة وفى رمزيات مختلفة وأنماط كثيرة .
الجهة الثانية: أنه حالة من التوافق والتوازن النفسى يعتمد عليهما الشاعر والأديب في تجربته وذلك لأن الخيال نتيجة من نتائج هذا التوظيف الرمزى للزمن.
والزمن هنا ليس الزمن الحسى المعروف سلفا وانما يقصد به زمن التكوين المعرفى لدى الشاعر وزمن الدوافع التي كانت حافزاً للكتابة والبوح بكل هذه الأسرار وهو ما يسمى بزمن التكوين..!
وهذا يدلنا على أن الشاعر جزء من الزمن إذا لم يكن هو نفسه الزمن كما يزعم الفلاسفة وأنا مع هذا الزعم ومع النتيجة الحتمية لذلك والتي تكمن في انحسار الجمال خلف آلية الزمن بوصف رمزية للشاعر وبيئته وحياته.
من هنا فإن البحث عن معارف النص من أفكار وموضوعات ورموز نفسية استلهم بها الشاعر تجربته تعد منهجا نقديا يفرض نفسه عند القراءة التفسيرية وتحليل الفكرة وصولاً إلى بيان التجربة.
وهذا يقودنا إلى الربط بين البلاغة النصية القائمة على التكثيف والرمز وحشد الدلالات وبين طريقة الكتابة التي اعتمد عليها الشاعر في مجموعته الشعرية الصوت والرماد والتى تنقسم بدورها إلى مجموعات داخلية لكل مجموعة نسقها الخاص الذي ينفتح على رمزيات ومجازات متعددة ويساعد في تأكيد القيم النقدية.
فالنقد لم يعد مقيدا بتحليل الأساليب والعبارات وردها إلى فكرة واحدة بقدر ما هو أصبح انفتاحاً على كافة المستويات التعبيرية الرمزية التعبيرية، والجمالية التصويرية، واللغوية النسقية.
لأن الحياة البيئية التي أنتجت الشاعر والنص هى الأخرى منفتحة على ثقافات وأفكار لا يتوقف مدها في التكوين المهني والنفسى للشاعر وهى بدورها ممتدة في النص وفي التجارب التي يمنحها الشاعر والأديب خياله ومفرداته وصناعته.
وهذا ما يؤكده انفتاح الديوان الصوت والرماد على بيئات متفاوتة ومتعددة في التكوين والتشكيل وهى بيئات عامة وخاصة، نفسية ذاتية واجتماعية واقتصادية مشتركة بين النص والحياة عموماً.
فالديوان اعتمد في تكوينه على الصورة المتداخلة التي تتشكل منها صوراً أخرى في نفس السياق مختلفة في عملية الترميز.
ولعل الاعتماد على عنصر الوعى وبلاغة التكثيف منح النص في ديوان الصوت والرماد وضوحاً وتأثيرا وانفتاحا على عدة سياقات حضارية.
فالنظر إلى قصائد الأعلام وعرض صور منها ممزوجة بلمحات تفسيرية يفرض نوعا من التشكيل المجازى للفكرة التي يود الشاعر الوفاء بها من ذلك قصيدة وجوه ويوسف القط وزكى عمر والشيطى وغيرها.
وفى قصائد قراءة خامسة،والصوت والرماد،الموت والأسئلة، للوقت المتغير.. وجه فاطمة 1-2، نلاحظ دلالات التعبير الرمزى كوسيلة وعنصر درامى يتشكل منه الوعى في تكوين الصورة.
فى قصيدة قراءة خامسة
يتعين فيها الرمز الزمنى من عملية التبادل النفسى بين واقعين واقع الطهر والبراءة وواقع المواجهة والبحث وكلاهما قرين لزمن خاص اتضحت فيه ملامح الشخصية والذات الشاعرة.
وكان لثنائية الضمير والمشاركة الوجدانية التي بدأت في صورة أحادية ثم اتكأت على رمزية التكثيف تأثير كبير في انتقال النص وصورتيه إلى آفاق أرحب.
كان لها الأثر في الانفتاح على النقد الاجتماعي ودخول عوامل خارجية ساعدت في تشكيل الرمز واستيعابه للنمط الاستعارى كمصدر من مصادر الكتابة والتمثيل.
ويلاحظ أن الرمز انتقل من واقعية الخيال إلى بناء الصورة الحسية وتقديم الواقع في نمطه التقليدى وأصبح التأويل والتأثير ذاتياً للذات الشاعرة فيه حضوراً واضحاً.
وفي قصيدة الصوت والرماد
تبدو المقارنة الرمزية بين دم النهر ودم البحر وسيلة تعبيرية ينفتح فيها الشاعر علي ذاته فتتضاعف صورته ورمزيته بين النفس الحائرة وبين واقعه المرفوض وهنا تقفز رؤيته و بصيرته حسيا لتعبر الشط الآخر في ليلة ملتهبة الإشعاع ليلة سقرية الأقمار دون ملل أو رجوع.
هذه الصورة الرمزية التشخيصية تتجاوز حدود البلاغة التمثيلية لتفرض واقعاً مستمراً في واقع الشاعر وتفرض أسلوبا تعبيريا تبدو فيه سمات الشخصية وسمات الواقع وحالة الضجر والبحث عن مرافىء الوصول..!
وفى قصيدة الموت والأسئلة إلى أبى جهاد
ينطلق الشاعر من ذاته ورمزيته التي استلهم فيها كل من حوله حزنا وألما ووعيا بدلالات الحدث فكان معنى الرثاء مدخلا لبناء الصورة الرمزية.
وهنا يبدو التأثير عاملاً مهماً في رصد ومتابعة الشخصية وحضورها في الحياه العامة.. حيث اعتمد الشاعر في تأثيره على المشاركة الكونية بثقافته المتوسطية التي نشأ في رحابها..
والمتأمل في سياق الرمز يلاحظ انتقاله عبر الزمن والخيال كوسائط تشخيصية تنفى الجدل حول الشخصية وحول قيمتها.. قابلتنى في ساحة الزمن الغور...
وكانت التساؤلات التي ألقاها الشاعر أسلوبا تقريريا للخروج من الخيال الرمزى إلى الحقيقة الرمزية وبناء المتخيل التصويرى ومشاركة المتلقي وجدانيا في حالة الحسرة والرحيل. ( يتضَّمن ديوان( الصوت والرماد) للشاعر الكبير/ السيد النَّماس أربع عشرة قصيدة، لكنّ قصيدة (وجوه) تمثل ١٥قصيدة مكثفة، وكأن الديوان حينئذ يضمُّ ثمانيا وعشرين قصيدة تمزج بين همّ الذات(ما يتعلق بهمومه وسيرته الذاتية وعلاقاته بأصدقائه) وهموم الوطن والأمة وبين فلسفة الحياة والواقع، تراوح بين الضيق واليأس وبين السَّعة والأمل.
حين تطالع الديوان للوهلة الأولى تشمُّ فيه روائح العمق والتفلسف والتأمل واستبطان الذات والتاريخ والمزج بين الثقافة العربية الأصيلة والثقافة الغربية، والعجيب أيضا أنك تجد فيه شعر الرثاء فعلى الرغم من أنه غرض شعري قديم لكنَّ الشاعر كتبه بشكل شعري جديد وبطابع جديد؛ من حيث الشكل(السطر الشعري) ومن حيث المضمون(حيث نجد فيها العمق والصدق الفني كما في قصائده عن(يوسف القط، و زكي عمر)، وكما في تجسيد علاقاته الإنسانية بأصدقائه من خلال(وجوه) أحمد زغلول الشيطي، أولاد حاجو محمد، لخضر بلكحل، يسري الجندي، وجه فاطمة ٢،١
إن شعر الأستاذ السيد النَّماس ينزل عليك كالموج الهادر، فإما أن تقاومه وتعبره وتصل إلى ما رمى إليه الشاعر ومقصوده، وإما أن تسقط أمامه وينغلق عليك فتغرق وترجع منهزما، وديوان( الصوت والرماد) لا تصلح معه قراءة واحدة بل ينبغي أن يُقرأ عدة مرات؛ فكل مرة ينجلي مستور كان خفيا في المرة السابقة، لكن بالقراءة الواعية المدققة ينكشف فيما بعد فيظهر حينئذ جمال القصيدة واللوحة الإبداعية.
ويغلب على قصائده مابين نكسة ٦٧ونصر أكتوبر ٧٣نزعة الرفض للواقع المستكين، كما في قصيدته(شظايا قصيدة قديمة) وحينئذ يستدعي أحداثا من التاريخ القديم تدور أحداثه حول الصراعات والحروب والفتن كما في قوله:
على مدخل الكوة الداعره
بغايا عجافٍ يثرثرن ساعة
ويرمقن هذا الفضاء المديد المضيق
ويرفسن هذا الهواء الصفيق. مضمنا إياها صرخته وألمه ونفثته التي تنفجر قنبلة: كان الكلام لا لغة
كان الكلام شائخا وأشيبا
فكيف لي أن أصبغه؟
كلّ الذي استطعتُ يا حبيتي
أني قبضت راحتي
كوّرتها/غمستها بروحك المولولةْ/ثمّ انفجرتُ قنبلة
فإذا المدينة مخضةٌ
نارٌ وأزواجٌ مطهّرةٌ
ترانيمٌ وخبزٌ وانتظار. ١٩٧١
وفي قصيدة (الكلام من فوهة بركان) نجد التناص (ورأس يوحنا مخضبا وجه المياه)، و(اليوم أتممت لكم نعمتي)،(والتين والزيتون)، ونجد القافية الداخلية (وكان غمرٌ من رصاص لاهبٍ فوق الجباه
وكنت أحتضن التعاويذ الأخيرة للإله، ونجده فيها مغرما بالأفعال المضارعة؛ للتجدد والاستمرار واستحضار الصورة(تستند، تئن، تعيا، ترعى، تصطك، تسعل) ومن صورها الرائعة (الأرض فاكهة وأعراس وموتُ
ومسكني بحر تجرره الرياح
وسفينتي صدى).
وقصيدته(أربع قراءات لصلاة حب واحدة) نفثة ألم وحسرة ويأس ووجع موجهة إلى الوطن(فمتى ينهدم المسرح فوق الداعرين/ويصوغ الفقراء المسرحية)
وفي القراءة الثانية استدعاء التاريخ(الحلاج، ابن رشد) يربط فيها بين أوجاع الماضي والحاضر(ينبح المذياع مارشا عسكريا، وأغانٍ حامضة)
وفي القراءة الثالثة تصادم مع الواقع المرير الذي تعرى(والتواريخ المسيخات امّحت/صارت هباء ومتاحف)
وفي القراءة الرابعة نجد الحب الباقي الذي لا يموت(بين عينيك وعيني أغنيات لا تموت). وفي القراءة الخامسة نجد نفثة يأس(حين اختلطت في أعيننا النظرات/أغلقنا أعيننا ورأينا ذات الرؤيا/وأجبنا بالدمع/نسينا كل المصطلحات.
وفي قصيدة (قراءة في نقوش الطريق) نجد فيها كل ألوان الصور البيانية: الخيال الجزئي والكلي والممتد المرشح، والخيال المركب. ومن صورها الرائعة (رؤيا تلقح رحم المواسم).
وفي قصيدة (النفخ في صور الخروج) نجد نفثة حسرة لاذعة من أوضاع أمتنا في لبنان وغيرها، ومركز القصيدة (فاقتف قلبك المنطفي/واستدر واجه الأرض قبل السقوط) مستدعيا أوضاع أمتنا التي أردتها.
ونجد في قصيدته (الصوت والرماد) العتداد بالذات(لا ثدي أقبله/وأرضع من دماي/لا أشتهي إلاي) ونجد دمه مزيجا بين الدم البحري والدم النهري
ونجد نزعة الرفض تتسلل في بعض القصائد توحي بها كلمات(العواهر، الخصيان البغايا، غراب اليباب)
وفي (الوجه الثالث عشر) نجد الوحدة المضيئة والأمل الذي يولد من رحم اليأس(كانت تراهن بالحياة على الحياة /وتجتلي خلف غبار الزمن المحتلك/قنديل وحدتها يضيء.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
الورقة النقدية الثالثة :
وقدم الشاعر رضا عطية ورقة نقدية، جاء فيها :
( يتضَّمن ديوان( الصوت والرماد) للشاعر الكبير/ السيد النَّماس أربع عشرة قصيدة، لكنّ قصيدة (وجوه) تمثل ١٥قصيدة مكثفة، وكأن الديوان حينئذ يضمُّ ثمانيا وعشرين قصيدة تمزج بين همّ الذات(ما يتعلق بهمومه وسيرته الذاتية وعلاقاته بأصدقائه) وهموم الوطن والأمة وبين فلسفة الحياة والواقع، تراوح بين الضيق واليأس وبين السَّعة والأمل.
حين تطالع الديوان للوهلة الأولى تشمُّ فيه روائح العمق والتفلسف والتأمل واستبطان الذات والتاريخ والمزج بين الثقافة العربية الأصيلة والثقافة الغربية، والعجيب أيضا أنك تجد فيه شعر الرثاء فعلى الرغم من أنه غرض شعري قديم لكنَّ الشاعر كتبه بشكل شعري جديد وبطابع جديد؛ من حيث الشكل(السطر الشعري) ومن حيث المضمون(حيث نجد فيها العمق والصدق الفني كما في قصائده عن(يوسف القط، و زكي عمر)، وكما في تجسيد علاقاته الإنسانية بأصدقائه من خلال(وجوه) أحمد زغلول الشيطي، أولاد حاجو محمد، لخضر بلكحل، يسري الجندي، وجه فاطمة ٢،١
إن شعر الأستاذ السيد النَّماس ينزل عليك كالموج الهادر، فإما أن تقاومه وتعبره وتصل إلى ما رمى إليه الشاعر ومقصوده، وإما أن تسقط أمامه وينغلق عليك فتغرق وترجع منهزما، وديوان( الصوت والرماد) لا تصلح معه قراءة واحدة بل ينبغي أن يُقرأ عدة مرات؛ فكل مرة ينجلي مستور كان خفيا في المرة السابقة، لكن بالقراءة الواعية المدققة ينكشف فيما بعد فيظهر حينئذ جمال القصيدة واللوحة الإبداعية.
ويغلب على قصائده مابين نكسة ٦٧ونصر أكتوبر ٧٣نزعة الرفض للواقع المستكين، كما في قصيدته(شظايا قصيدة قديمة) وحينئذ يستدعي أحداثا من التاريخ القديم تدور أحداثه حول الصراعات والحروب والفتن كما في قوله:
على مدخل الكوفة الداعره
بغايا عجافٍ يثرثرن ساعة
ويرمقن هذا الفضاء المديد المضيق
ويرفسن هذا الهواء الصفيق. مضمنا إياها صرخته وألمه ونفثته التي تنفجر قنبلة: كان الكلام لا لغة
كان الكلام شائخا وأشيبا
فكيف لي أن أصبغه؟
كلّ الذي استطعتُ يا حبيتي
أني قبضت راحتي
كوّرتها/غمستها بروحك المولولةْ/ثمّ انفجرتُ قنبلة
فإذا المدينة مخضةٌ
نارٌ وأزواجٌ مطهّرةٌ
ترانيمٌ وخبزٌ وانتظار. ١٩٧١
وفي قصيدة (الكلام من فوهة بركان) نجد التناص (ورأس يوحنا مخضبا وجه المياه)، و(اليوم أتممت لكم نعمتي)،(والتين والزيتون)، ونجد القافية الداخلية (وكان غمرٌ من رصاص لاهبٍ فوق الجباه
وكنت أحتضن التعاويذ الأخيرة للإله، ونجده فيها مغرما بالأفعال المضارعة؛ للتجدد والاستمرار واستحضار الصورة(تستند، تئن، تعيا، ترعى، تصطك، تسعل) ومن صورها الرائعة (الأرض فاكهة وأعراس وموتُ
ومسكني بحر تجرره الرياح
وسفينتي صدى).
وقصيدته(أربع قراءات لصلاة حب واحدة) نفثة ألم وحسرة ويأس ووجع موجهة إلى الوطن(فمتى ينهدم المسرح فوق الداعرين/ويصوغ الفقراء المسرحية)
وفي القراءة الثانية استدعاء التاريخ(الحلاج، ابن رشد) يربط فيها بين أوجاع الماضي والحاضر(ينبح المذياع مارشا عسكريا، وأغانٍ حامضة)
وفي القراءة الثالثة تصادم مع الواقع المرير الذي تعرى(والتواريخ المسيخات امّحت/صارت هباء ومتاحف)
وفي القراءة الرابعة نجد الحب الباقي الذي لا يموت(بين عينيك وعيني أغنيات لا تموت). وفي القراءة الخامسة نجد نفثة يأس(حين اختلطت في أعيننا النظرات/أغلقنا أعيننا ورأينا ذات الرؤيا/وأجبنا بالدمع/نسينا كل المصطلحات.
وفي قصيدة (قراءة في نقوش الطريق) نجد فيها كل ألوان الصور البيانية: الخيال الجزئي والكلي والممتد المرشح، والخيال المركب. ومن صورها الرائعة (رؤيا تلقح رحم المواسم).
وفي قصيدة (النفخ في صور الخروج) نجد نفثة حسرة لاذعة من أوضاع أمتنا في لبنان وغيرها، ومركز القصيدة (فاقتف قلبك المنطفي/واستدر واجه الأرض قبل السقوط) مستدعيا أوضاع أمتنا التي أردتها.
ونجد في قصيدته (الصوت والرماد) العتداد بالذات(لا ثدي أقبله/وأرضع من دماي/لا أشتهي إلاي) ونجد دمه مزيجا بين الدم البحري والدم النهري
ونجد نزعة الرفض تتسلل في بعض القصائد توحي بها كلمات(العواهر، الخصيان البغايا، غراب اليباب)
وفي (الوجه الثالث عشر) نجد الوحدة المضيئة والأمل الذي يولد من رحم اليأ
س(كانت تراهن بالحياة على الحياة /وتجتلي خلف غبار الزمن المحتلك/قنديل وحدتها يضيء.
يتبع