علجية عيش.. العلمانيون في الجزائر أشد حقدا على الإسلام و جبهة التحرير الوطني

قناة "سات7" ( SAT7) أول قناة عربية مسيحية موجهة لمسيحي شمال أفريقيا و الشرق الأوسط

اللوبي الفرانكفوني العلماني الذي يشكل امتداد للفكر الإنجيلي وراء خروج الشباب المسلم عن دينه، كما أن هناك اسباب اخرى مثل ضعف التكوين الديني و ضعف العمل الدعوي في الجزائر كان سببا في تبني الشباب المسلم الفكر العلماني، ليس في الجزائر فحسب بل في كل البلاد العربية، لا توجد دولة في العالم تطبق شرع الله اليوم ،معظم المسلمين يقرأون القرآن و يحفظونه لكنهم لا يعملون بهإ إلا من رحم ربّي، و قد ساهم الإعلام في ذلك، تشير التقارير أن ما تبثه قناة الحياة عن طريق الرسوم المتحركة، بتمويل من الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك قناة "سات7" ( SAT7) المموّلة من طرف المنظمة الإنجيلية العالمية، و هي أول قناة عربية مسيحية موجهة لمسيحي شمال أفريقيا و الشرق الأوسط، حيث تعرض برامج جماهيرية تستقطب كثير من المسلمين معظمهم جزائريين، انخرطوا في مجموعات مغلقة ، للعلم أن أخطر الإذاعات الدولية في مجال الدين المسيحي هي إذاعة حول العالم ( TWR) و هي إحدى أهم الإذاعات الدولية في مجال الدين الإسلامي و التي تبث إرسالها من "مونتيكارلو " و تخاطب المستمعين و المتابعين بـأكثر من 30 لغة بما فيها اللغة العربية، إضافة إلى بعض البرامج التي تبث بالأمازيغية، لكن للأسف لم يحرك دعاتنا ساكنا في توعية الحكومات العربية و منها الجزائر في مواجهة العلمانية التي هي المحرك الأساسي لتنصيرالمسلمين و محاربة الإسلام.

فالعلمانيون ما فتئوا أن يعملوا و طوال السنين و أيام الثروات على وضع "براديغم تنويري"، و اعتبروه المافذة التي نطل منها على العالم ، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ضياع الفكر البشري الذي اتسم بالتحجر، و ترجع لفظة براديغم إلى الأصل اليوناني paradeigma أي مثال ونموذج، فيكون البراديغم لغة هو النموذج القياسي أو المثال الكامل الذي ينبغي اتباعه، مؤسف جدا أن يكون الإسلام غريبا في بلاد الإسلام ، فما هو موجود مجرد شعارات ، في ملتقى دولي انعقد في الجزائر ( قسنطينة) كشف باحثوون عن خطر الإستشراق في محاربة الإسلام، و ذكر باحثون عن مخطط صهيوني كان يقوده اليسوعي هنري لامنس و هو مستشرق لاهوتي بلجيكي من خلال كتابه "عقائد و نظم"، و هو من أشد المتطرفين و حقدا على الإسلام و المسلمين ، قبل أن يُعْلِنَ عن مشروعه ، تعلم هذا الرّاهب اللغة العربية قراءة و كتابة، و أصدر 127 كتابا باللغة العربية كلها تتحدث في السيرة النبوية و الخلافة الأموية، كان للشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله موقف من مشرو ع "علمنة الجزائر"، أي فصل الدين عن الحكومة في كتابه بعنوان: "الإسلام في الجزائر في العهد الإستعماري" أعده و قدمه الدكتور محمد دراجي ، الكتاب يقع في 279 صفحة دون حساب صفحات الفهرسة، صدر عن دار عالم الأفكار سنة 2007 ( نسخة ورقية يمكن العودة إليه لاحقا) و هو مجموعة مقالات كتبها الشيخ الإبراهيمي، و قد خص لهذه المسألة صفحات عديدة ( من الصفحة 43 إلى الصفحة 124 ) ، كما تطرق الشيخ يوسف القرضاوي إلى هذه القضية في كتابه " الإسلام و العلمانية وجها لوجه" ، و كذلك الشيخ عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة و التنمية في كتابه "الإسلام و العلمانية"، و أقلام أخرى خاضت في هذه الإشكاليات .

يقول باحثون في الفكر الديني أن العصر اليوم هو عصر انتصار القيم الإنسانية وما حققته من نتائج توصل إليها العقل البشري بعد تحرره من الكنيسة الكاثولوكية واللاهوت الديني، وأن إحداث مقاربة بين التنويريين في الغرب ودعاة التنوير في الشرق متوقف على الوقوف على خصوصية الفكر الأوروبي والفكر الإسلامي، من وجهة نظر الباحثين فإن مجال الأنسنة يتجاوز المرحلة السابقة التي قام بها الشرق الإسلامي الذي كان متفوقا على حضارات غيره في مرحلة الفتح الإسلامي، كما أن التعايش السلمي بين الأديان لاسيما بين الإسلام والمسيحية وبخاصة الكاثولوكية، فهي مرتبطة أساسا بالحوار بين الأديان والحضارات والثقافات، خاصة وأن العلاقات الحالية بين المسلمين والمسيحيين تشكل نموذجا في إرساء القيم الإنسانية، فحركة "الأنسنة" التي هي منظومة فكرية جديدة مبنية على التمرّن والتنوير السياسي، كما هي الوجه الآخر للعلمنة و بالتالي تحتاج إلى مناظرات من خلال العودة مباشرة إلى النصوص الدينية ، لتحقيق فكرة التعايش السلمي بين الأديان لاسيما بين الإسلام والمسيحية وبخاصة الكاثولوكية.

و بالعودة إلى جذور العلمانية في الجزائر كنموذج ، فهي تيار يشكل خليطا من النخب الفرانكوفونية والحركات الثقافية والأحزاب السياسية التي تدعو إلى فصل الدين عن السياسية ، و يعتبر التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، أحد أبرز الأحزاب العلمانية في الجزائر، فمنذ تأسيسه ، تبنى الأرسيدي خط "المعارضة" للنظام و كانت له مطاتلب عديدة منها تحويل جبهة التحرير الوطني إلى المتحف تمهيدا لإصلاح شامل للأمة على نهج الكرامة والحرية والديمقراطية والحداثة والعالمية, يزل هذا الحزب العلماني على موقفه فهو صاحب مشروع " ابتكار الجزائر" (مشروع وهمي لا محل له من الإعراب) لكنه يمتلك وعاءً متمرسا يرفض التفاوض على استقلالية قراره وملتزن بمبادئ حزبه ، و السؤال الذي يمكن أن نطرحه هنا لماذا لا تناقش هذه القضايا التي تهدد الإسلام في مساجدنا و خطب الجمعة و الأعياد، أو في المؤسسات و الأكاديميات و مراكز البحث و الدراسات و يُسَلَّطُ عليها الضوء على كل المستويات و يُصْدِرُ القائمون على هذه المؤسسات و الأكاديميات بيانات للحكومات لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد ديننا، الذي هو منهج شامل للحياة.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى