الأخ المبدع والقاص القدير نبيل العريني ..
(حفظك الله ورعاك في غزة الأبية)
تحية طيبة، وبعد:
أكتب إليك هذه الرسالة بصفتي ناقداً مغربياً تشرف بقراءتك، وأخاً عربياً يؤمن بأن الكلمة الصادقة لا تحدها حدود.
لقد كنت، وحتى عهد قريب، أعيش قلقاً بالغاً على مستقبل القصة القصيرة في عالمنا العربي، متخوفاً من تراجع هذا الفن العريق. لكن هذا القلق تبدد تماماً، وتحول إلى يقين بأن مستقبل هذا الفن بخير، بمجرد أن قرأت نصوصك المتميزة، وتتبعت حضورك الإبداعي اللافت في مجلة "الأدب العالمي" الأمريكية. لقد وجدت في كتاباتك نفساً سردياً مغايراً، ونضجاً فنياً يحمل ملامح العالمية.
أود أن أفضى إليك بسر، يحمل في طياته فخراً بك، وأسفاً على واقعنا الثقافي. لقد كنت عضواً في لجنة تحكيم كبرى مسابقات القصة القصيرة في المنطقة العربية. وشهادة للتاريخ وللإبداع، فقد كانت قصتك هي الفائزة بالمركز الأول بلا منازع، ومن جميع الحيثيات الفنية، والجمالية، والسردية.
لكن، ومما يبعث على الشجن، أن المعايير الفنية دِيست عندما تقرر حجب المركز الأول عنك بعبارة مجحفة وقاسية قيلت خلف الكواليس: "إنه ليس من لوننا". وأُعطي المركز لمن يليك في الترتيب.
أمام هذا الإقصاء غير العادل، وأمام طغيان الحسابات الضيقة على حساب القيمة الأدبية الحقيقية، لم أجد موقفاً يصون شرفي المهني وضميري النقدي سوى الانسحاب والتنحي التام من لجنة التحكيم. لم أقبل أن أكون شاهداً على وأد استحقاقك الفني.
أبعث إليك بهذه الكلمات إلى غزة الصامدة، ليس فقط لأقدم لك اعتذاري الشخصي الشديد، وأعبر لك عن عمق أسفي وحزني لما حدث، بل لأقول لك: أنت الفائز الحقيقي في قلوب المنصفين، وفي سجل الإبداع الحقيقي.
أرجوك، وبحق كل حرف نابض تكتبه، ألا تتوقف عن الكتابة. استمر في العطاء، فمكانك ومكانتك محفورة في صدارة المشهد السردي، وجائزتك الأكبر هي هذا الأثر الفني العابر للحدود والذي لا يمكن لـ "لجان التحكيم" أن تحجبه عن العالم.
مع خالص تضامني، ومحبتي، وتقديري الرفيع،
أخوك...
ناقد أدبي من المغرب.
(حفظك الله ورعاك في غزة الأبية)
تحية طيبة، وبعد:
أكتب إليك هذه الرسالة بصفتي ناقداً مغربياً تشرف بقراءتك، وأخاً عربياً يؤمن بأن الكلمة الصادقة لا تحدها حدود.
لقد كنت، وحتى عهد قريب، أعيش قلقاً بالغاً على مستقبل القصة القصيرة في عالمنا العربي، متخوفاً من تراجع هذا الفن العريق. لكن هذا القلق تبدد تماماً، وتحول إلى يقين بأن مستقبل هذا الفن بخير، بمجرد أن قرأت نصوصك المتميزة، وتتبعت حضورك الإبداعي اللافت في مجلة "الأدب العالمي" الأمريكية. لقد وجدت في كتاباتك نفساً سردياً مغايراً، ونضجاً فنياً يحمل ملامح العالمية.
أود أن أفضى إليك بسر، يحمل في طياته فخراً بك، وأسفاً على واقعنا الثقافي. لقد كنت عضواً في لجنة تحكيم كبرى مسابقات القصة القصيرة في المنطقة العربية. وشهادة للتاريخ وللإبداع، فقد كانت قصتك هي الفائزة بالمركز الأول بلا منازع، ومن جميع الحيثيات الفنية، والجمالية، والسردية.
لكن، ومما يبعث على الشجن، أن المعايير الفنية دِيست عندما تقرر حجب المركز الأول عنك بعبارة مجحفة وقاسية قيلت خلف الكواليس: "إنه ليس من لوننا". وأُعطي المركز لمن يليك في الترتيب.
أمام هذا الإقصاء غير العادل، وأمام طغيان الحسابات الضيقة على حساب القيمة الأدبية الحقيقية، لم أجد موقفاً يصون شرفي المهني وضميري النقدي سوى الانسحاب والتنحي التام من لجنة التحكيم. لم أقبل أن أكون شاهداً على وأد استحقاقك الفني.
أبعث إليك بهذه الكلمات إلى غزة الصامدة، ليس فقط لأقدم لك اعتذاري الشخصي الشديد، وأعبر لك عن عمق أسفي وحزني لما حدث، بل لأقول لك: أنت الفائز الحقيقي في قلوب المنصفين، وفي سجل الإبداع الحقيقي.
أرجوك، وبحق كل حرف نابض تكتبه، ألا تتوقف عن الكتابة. استمر في العطاء، فمكانك ومكانتك محفورة في صدارة المشهد السردي، وجائزتك الأكبر هي هذا الأثر الفني العابر للحدود والذي لا يمكن لـ "لجان التحكيم" أن تحجبه عن العالم.
مع خالص تضامني، ومحبتي، وتقديري الرفيع،
أخوك...
ناقد أدبي من المغرب.