يحيى بركات - حين عاد زياد من الخبر

أمس كتبت ناعياً الصديق والزميل والمناضل والإعلامي الكبير زياد عبد الفتاح.

كتبت عنه كما يكتب المرء عن جيل كامل من المؤسسين.

جيل بنى المؤسسات الوطنية الأولى.

وجيل آمن أن الكلمة يمكن أن تكون شكلاً من أشكال المقاومة.

ولم أكن وحدي.

فقد انتشر خبر الرحيل في وكالات ومنصات إعلامية عديدة، حتى بدا الأمر وكأنه حقيقة لا تحتمل الشك.

لكن أجمل ما حدث بعد ذلك أن زياد عبد الفتاح قرر أن يكذب الخبر بنفسه.

لا ببيان.

ولا بتوضيح.

بل بالحياة.

فإذا بالصديق عبد الرحمن بسيسو يحدثنا عن مكالمة هاتفية مع زياد.

وإذا بزياد بخير.

وإذا بذهنه متقد.

وإذا به يعمل على ثلاثة مشاريع روائية جديدة.

فجأة تحول النعي إلى رسالة فرح.

وتحول الحزن إلى ابتسامة.

وتحول الوداع إلى تحية محبة طويلة.

أعترف أنني كنت واحداً ممن صدقوا الخبر وكتبوا تحت وطأته.

لكنني اليوم أكثر سعادة من أي وقت مضى بأن ما كتبته كان سابقاً لأوانه.

فبعض الأشخاص لا يحق لنا أن نودعهم بهذه السرعة.

وبعض الأقلام ما زال لديها ما تقوله.

وبعض الحكايات لم تنته بعد.

لذلك لا أستعيد اليوم كلمات الرثاء.

بل أستبدلها بأمنية واحدة:

أن يواصل زياد عبد الفتاح كتابة الروايات التي يعدنا بها.

وأن يبقى ذلك الصوت الذي عرفناه منذ زمن بيروت والثورة والكلمة الحرة.

أما النعي الذي كتبناه بالأمس...

فليظل مؤجلاً.

مؤجلاً إلى زمن بعيد.

فالحبيب زياد عبد الفتاح ما زال هنا.

وما زال يكتب.

وهذه أجمل الأخبار كلها.

يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي



FB_IMG_1782001503891.jpg



FB_IMG_1782001527533.jpg

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى