سيدي الأستاذ الكبير١
تلقيت كتابكم الكريم، وتمنيت لكم توفيقًا في مهمتكم التي انتدبتم لها مقرونًا بطيب الإقامة في وادي النيل.
كم نكون مغتبطين بزيارتكم بيروت لنتشرف بمقابلتكم وزيارتكم التي تتهلل الجامعة الوطنية بها، فأهلًا وسهلًا بالأستاذ الجليل، وعسى أن تشعرونا قبل ترككم القاهرة إلى بيروت.
سيدي
إنني أنتظر رأيكم السديد الذي احتفظتم به، وكذلك رسمكم الكريم الذي وعدتم بإرساله. أما ما كتبته جديدًا فلم أرسله إلى لندن؛ لأنني قرأت في الصحف خبر مجيئكم القاهرة، ولم أرسله إلى القاهرة خوفًا من أن يفقد؛ فهو محفوظ عندي لأرسله إليكم بعد عودتكم إلى لندن، أو عندما تشرِّفون هذه الديار.
وختامًا تفضلوا بقبول تحياتي وتمنياتي لكم.
عاليه
١٥ / ١٠ / ١٩٣٩
***
أخي عبد الله٣
قال شاعرنا بشار:
تعطي الغزيرة درَّها وإذا أبت
كانت ملامتها على الحلَّاب
لقد أجدت وأحسنت فوُفِّقت، وبحسب نياتكم ترزقون.
نيتك الحسنة وفَّقت سعيك المشكور، وإن أجرك عند ربك لعظيم.
فهنيئًا لك وللوطن ببناء خليتك الاجتماعية، وسوف تقترن باسم عبد الله المشنوق ما دام في الدنيا دين وعلم وطب وعمل.
ألهمك ربك فأقدمت على هذا العمل الجبار، فبينت الخلية العظمى وكنت يعسوب الدين والدنيا.
إني أهنئك من صميم قلبي، وليت للأمة أفرادًا مثلك ينهضون بها إلى أعلى ذرى المدنية المثلى، والسلام.
حاشية: لقد بنيت الخلية العظمى؛ فأرجو أن لا تنسى «النخروب» الذي تزج فيه ابن أخيك … فالضرورة قصوى.
عاليه
١٧ / ٤ / ١٩٥٣
***
أخي شكيب٤
وصلتني مجلتكم «أصداء» فقرأتها ولم أخرم منها حرفًا. أعجبت بما فيها، وكان إعجابي بمقاصدها وعزمها أشدَّ، حقق الله الآمال.
هذا نبأ مهم. أما النبأ الأهم فهو ما قرأته في الصحف عن ترككم كرسي السياسة القلق؛ لتقعدوا على طنفسة الأدب الناعمة، مرحى للأدب ينصرف إليه من كانوا أدباء «من البابوج إلى الطربوش».
قد تستغرب إعراضي عن التهنئة بالوظيفة والتفاني إلى ما صرت إليه، لا تتعجب؛ فقد تعودت — وبهذا عرفت — ألا أُقبِلَ على تلاميذي وأصدقائي إذا تسلقوا جبال الحكم، أو تزحلقوا على ثلوجها طامحين إلى الفوز بكأس البطولة.
لا تقل لي: إنك تدوس كبرياء أرسطو بكبرياء أعظم منها. لا يا أخي، ولكنني أكره الحَوْم حول الكراسي، ولا أنظر إلى القيم الشخصية بمنظار غيري، وما أدراك؟ فقد يكون ولَّد فيَّ هذا الاشمئزاز غرور بعض الأصدقاء المبتلين بداء الكرسي؛ فاحمد الذي شفاك منه.
لقد ذقنا ثمارك الشهية في «نهم» و«قدر يلهو»، فعسى أن تحمل إلينا «أصداء» كل طريف زكي.
إنني أتمنى لها المرور في أطوار العمر حاشا السرار منها.
أتمنى أحر التمني أن تنجو «أصداء» من الأدب الخروبي — درهم دبس على قنطار حطب — وأن تسلم من داء الاجترار تعبيرًا وتفكيرًا؛ فالاجترار طاعون الأدب العربي.
سلمك الله، وأخذ بيدك، وسلمت لمن لا ينساك.
عاليه
١٥ / ١ / ١٩٤٥
***
تلقيت كتابكم الكريم، وتمنيت لكم توفيقًا في مهمتكم التي انتدبتم لها مقرونًا بطيب الإقامة في وادي النيل.
كم نكون مغتبطين بزيارتكم بيروت لنتشرف بمقابلتكم وزيارتكم التي تتهلل الجامعة الوطنية بها، فأهلًا وسهلًا بالأستاذ الجليل، وعسى أن تشعرونا قبل ترككم القاهرة إلى بيروت.
سيدي
إنني أنتظر رأيكم السديد الذي احتفظتم به، وكذلك رسمكم الكريم الذي وعدتم بإرساله. أما ما كتبته جديدًا فلم أرسله إلى لندن؛ لأنني قرأت في الصحف خبر مجيئكم القاهرة، ولم أرسله إلى القاهرة خوفًا من أن يفقد؛ فهو محفوظ عندي لأرسله إليكم بعد عودتكم إلى لندن، أو عندما تشرِّفون هذه الديار.
وختامًا تفضلوا بقبول تحياتي وتمنياتي لكم.
عاليه
١٥ / ١٠ / ١٩٣٩
***
أخي عبد الله٣
قال شاعرنا بشار:
تعطي الغزيرة درَّها وإذا أبت
كانت ملامتها على الحلَّاب
لقد أجدت وأحسنت فوُفِّقت، وبحسب نياتكم ترزقون.
نيتك الحسنة وفَّقت سعيك المشكور، وإن أجرك عند ربك لعظيم.
فهنيئًا لك وللوطن ببناء خليتك الاجتماعية، وسوف تقترن باسم عبد الله المشنوق ما دام في الدنيا دين وعلم وطب وعمل.
ألهمك ربك فأقدمت على هذا العمل الجبار، فبينت الخلية العظمى وكنت يعسوب الدين والدنيا.
إني أهنئك من صميم قلبي، وليت للأمة أفرادًا مثلك ينهضون بها إلى أعلى ذرى المدنية المثلى، والسلام.
حاشية: لقد بنيت الخلية العظمى؛ فأرجو أن لا تنسى «النخروب» الذي تزج فيه ابن أخيك … فالضرورة قصوى.
عاليه
١٧ / ٤ / ١٩٥٣
***
أخي شكيب٤
وصلتني مجلتكم «أصداء» فقرأتها ولم أخرم منها حرفًا. أعجبت بما فيها، وكان إعجابي بمقاصدها وعزمها أشدَّ، حقق الله الآمال.
هذا نبأ مهم. أما النبأ الأهم فهو ما قرأته في الصحف عن ترككم كرسي السياسة القلق؛ لتقعدوا على طنفسة الأدب الناعمة، مرحى للأدب ينصرف إليه من كانوا أدباء «من البابوج إلى الطربوش».
قد تستغرب إعراضي عن التهنئة بالوظيفة والتفاني إلى ما صرت إليه، لا تتعجب؛ فقد تعودت — وبهذا عرفت — ألا أُقبِلَ على تلاميذي وأصدقائي إذا تسلقوا جبال الحكم، أو تزحلقوا على ثلوجها طامحين إلى الفوز بكأس البطولة.
لا تقل لي: إنك تدوس كبرياء أرسطو بكبرياء أعظم منها. لا يا أخي، ولكنني أكره الحَوْم حول الكراسي، ولا أنظر إلى القيم الشخصية بمنظار غيري، وما أدراك؟ فقد يكون ولَّد فيَّ هذا الاشمئزاز غرور بعض الأصدقاء المبتلين بداء الكرسي؛ فاحمد الذي شفاك منه.
لقد ذقنا ثمارك الشهية في «نهم» و«قدر يلهو»، فعسى أن تحمل إلينا «أصداء» كل طريف زكي.
إنني أتمنى لها المرور في أطوار العمر حاشا السرار منها.
أتمنى أحر التمني أن تنجو «أصداء» من الأدب الخروبي — درهم دبس على قنطار حطب — وأن تسلم من داء الاجترار تعبيرًا وتفكيرًا؛ فالاجترار طاعون الأدب العربي.
سلمك الله، وأخذ بيدك، وسلمت لمن لا ينساك.
عاليه
١٥ / ١ / ١٩٤٥
***