١
كرة القدم :
الاسبا ن لا يلعبون لتوفير المتعة للمشاهد . إنهم يبحثون عن اللقب . لعبهم ممل حتى لو فازوا - لا سمح الله .
الرياضة الحقيقية تجدها عند السويديين والهولنديين والإنجليز والطليان و ..و .. والألمان . وقبل هؤلاء كلهم لدى ( كريستيانو رونالدو ) . يا له من لاعب فنان !
كتب محمود درويش عن ( مارادونا ) ومحمود شقير عن البرازيلي ( رونالدو ) وأنا كتبت عن الجزائري الفرنسي زين الدين زيدان وجناية الاخطبوط على الألمان .
ترى هل سيكون مقالي الأحد القادم عن أبطال أوروبا ؟ ربما !
في طفولتنا كنا نردد :
" كرة القدم مجلى الهمم "
والآن :
" كرة القدم تفرج عنا كربنا و..و..تجعلنا نهرب من صور الدم العربي الرخيص " .
سائق الأمس - هذا ما لم أكتبه -تحدث مبديا إعجابه بفرنسا التي أنقذت أحد مواطنيها من سورية وشتم العرب والقيادات العربية التي يرخص لديها دم شعبها .
صباح الخير يا وطن !
٢
سألني ظالم المعلم :
- هل ستفتح جبهة مع العميد في جامعتك ؟
أجبته:
- لا ولكني سأكتب عن الجودة والنوعية في جامعاتنا التي تركز على أشياء شكلية وتهمل الجوهري .
قال لي هات مثالا !
قلت :
- أفكر . الخط العربي ، مثلا ، جزء من مقرر اللغة العربية ، فعدا أن الخط كان يدرس ، فإن قراءة المخطوطات لا غنى عنها للمتخصص في الأدب العربي ، وهذا لا يفهمه العميد ثم ...
- ثم ماذا ؟
سأل ظالم المعلم .
- ثم ما معنى أن يدرس أستاذ في قسم اللغة الانجليزية 27 ساعة معتمدة ولا يراعي العميد في هذا الجانب مبدأ الجودة والنوعية و ..و .. وهناك أشياء أخرى .
قال ظالم المعلم :
- تحدث أشياء عجيبة في جامعة المريخ .
٢٠١٢
٣
حالات : " تداعيات رحلة الصيف والشتاء " :
زمن الرواية ، لا زمن الدراسات :
في عمان تسأل ، في مكتباتها ، عن كتب الدراسات ، ولأن أحد طلابك سيكتب عن مظفر النواب ، ترغب في اقتناء أكبر عدد من الدراسات عن الشاعر وعن الشاعر محمود درويش أيضا ، وتفاجأ بأن الدراسات المتوفرة في المكتبات التي تتردد عليها ، وهي الشروق والأهلية ، قليلة .
- لماذا ؟
- لأن المكتبتين تهتمان بما يسأل عنه القراء ، ويهتم هؤلاء بالأعمال الإبداعية أو الكتب السياسية . أما الكتب التي تعالج النصوص الإبداعية وتدرسها فقليلة ، وهكذا تضطر لأن تبحث عن مكتبات أخرى يقترح اسمها عليك أصحاب دار الشروق والدار الأهلية .
تقودك قدماك إلى مكتبة أسامة في العبدلي ، علك تجد ضالتك .
( البقية الأحد القادم في الأيام الفلسطينية )
٢٠١٤
٤
بقية الحوار في الحافلة أمس :
( ما نسيت أن أكتبه أمس من الحوار بين شاب التوجيهي والرجل صاحب الكشرة التي لا تسوى عشرة أو حتى قشرة بصلة ) .
لما شتم صاحب الكشرة كثيرين منا ذاهبا إلى أن البهائم أفضل من هؤلاء الكثيرين ، وأن على هؤلاء أن يتعلموا من البهائم ، لما شتم تدخل الشاب المتقدم حديثا لامتحان التوجيهي قائلا :
- والله اليهود أفضل منا - وهذه عبارة غالبا ما يكررها كثيرون منا ، حين يصبون جام غضبهم على الذات ، ومنهم طبعا بعض السواقين الذين يرون أن هناك فارقا ، كالفارق بين الارض والسماء ، بيننا وبين اليهود فيم يخص تنظيم السير والشوارع والالتزام بالقانون وما شابه .
هنا ، لما عقب الشاب،رد صاحب الكشرة بعبارات تنم عن وعي وطني :
- هذا شيء آخر ، وهؤلاء سيئون ، والأمر أمر آخر .
٥
اليسار الذي كان :
أتأمل في اليساريين الذي عرفتهم فأراني أنا البرجوازي الصغير على يسار اليسار .
في نهاية 70 ق 20 التقيت يساريين كثرا . كنت بدأت أخربش في الصحافة ، وأكتب المقالة الأدبية ، ووجدتني أتحاور مع يساريين مناضلين كانوا واثقين مما يقولون . أكثرهم أنفق في السجون الإسرائيلية فترة من الزمن لا تقل عن ثلاث سنوات ، وكانوا في السجن قرؤوا الأدبيات الماركسية ونصوصا من الأدب العربي أكثرها للطاهر وطار ولنجيب محفوظ ، وأعجبوا بالأول ونعتوا الثاني بأنه أديب برجوازي ، وإن حللوا رواياته الاجتماعية تحليلا ماركسيا . يومها كان هؤلاء يساريين ملتزمين وحاولوا استمالتي إلى جانبهم ، وقد كادوا ينجحون لولا نزقي وكوني لا أصلح لأن أكون حزبيا ، مثلي مثل السياب .
في بداية الثمانينيات في عمان أصر هؤلاء على أن أظل قريبا منهم ، ورتبوا لي لقاءات مع قادة يساريين مهمين أخذوا يعطونني دروسا في الماركسية ويهيؤونني لأعود إلى الضفة وأسهم في النشاط السياسي والأدبي ، ولكن شخصيتي الزئبقية لم تخلق على ما يبدو لتكون شخصية حزبية صارمة تنضبط للأوامر ، وسرعان ما انفلشت ، حتى دون إخبار الرفاق ، وهم من الصف الأول ، وكانوا مناضلين ملتزمين ومثقفين ثقافة ماركسية عالية جدا .
الآن أتأمل ما آلوا إليه جميعا : لقد ترك أكثرهم ، إن لم يكن كلهم ، العمل الحزبي وتحولوا إلى موظفي سلطة أو مناضلين متقاعدين على أكثر تقدير ، ونادرا ما أعرف لهم نشاطا في الشان العام . ربما كتب أحدهم مقالة بين الفينة والأخرى ، وربما كتب قصة أو خاطرة بعد أن كان يعد نفسه كاتبا ، وربما حضر أحدهم مؤتمرا ، واعتقد أن أكثرهم يتقاضى راتبه من سلطة اوسلو ، منذ زمن أبي عمار الذي اتهم منهم اتهامات كثيرة .
كانوا سياسيين ثم تركوا السياسة ، وبدأت أديبا وما زلت أواصل الكتابة ، وقد أكون أنجزت كتابا أو كتابين خطيرين في أدبياتنا يمكن اعتبارهما من الأدب السياسي ، وقد أكون كتبت رواية روايتين يمكن أيضا اعتبارهما من الأدب السياسي . هل كنت بالفطرة أدرك ما أدركه اميل حبيبي في نهاية عمره : لو تفرغت للأدب منذ بداية عمري لخدمت قضية شعبي أكثر ؟
ربما وربما وربما ! ولكنني اعترف بأنني برجوازي نزق لا يصلح للعمل السياسي الذي يتطلب الانضباط والصرامة ، وبعض الذين يقيمون الآن في الهامش أعطوني في عمان محاضرات في الماركسية ، وبعض من كان مسؤولا عني عاد إلى ما بدأ حياته به : التدين والتشدد في الدين .
٦
( حزيران الذي لا ينتهي )21
تشوش الذاكرة :
( شكاديما توف يا خواجة ) :
على طرفي المخيم ، قرب المدرسة الصناعية وقرب مدرسة البنات كان هناك كرما لوز .
ولما كانت الهزيمة قد حلت فلم يعد هناك حراس ، وغدا الكرمان مستباحين لأبناء المخيم الذين أكلوا اللوز كما لم يأكلوه من قبل ، فلا حارس ولا مخفر شرطة يمكن أن يذهب إليه صاحب الكرم .
بعد فترة ، حين غدت الضفة كلها حديقة حيوانات للاسرائيليين ، حيث بدأت زياراتهم لمدن الضفة ، أخذ المواطنون يعرضون بضاعتهم للبيع ، وكان من بينها اللوز .
( شكاديما توف يا خواجة ،شكاديما توف ) . كان أصحاب بعض المحلات في المدينة يصرخون ، عارضين ما لديهم من لوز جف وبقي بقشره . ونظرا لأن العبارة تكررت مئات ، بل آلاف ، المرات فقد ظلت عالقة في ذهني ، وكلما مررت بالمحلات التي كانت تعرض اللوز للبيع ، تذكرت تلك الأيام .
أصحاب المحلات ريفيون ، وكانت شوالات اللوز تتكوم أمام محلهم ، وكانوا يصرخون ( شكاديما توف يا خواجة شكاديما توف ) ، ولم يعد الناس يخافون ملتزمين بيوتهم ، فقد بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها . كما لو أن الناس لم ينهزموا ، وكما لو أن لسان حالهم يقول : حمار حي خير من أسد ميت ، ولا بد من أن تسير الحياة .
( شكاديما توف يا خواجة،شكاديما توف ) وسيبيع الناس ما لديهم من بضاعة ، وسيشتري الإسرائيليون ما يعرض عليهم فرحين راضين ، وربما عن قصد ، حتى يفرغوا الضفة من مخزونها ، وحتى يقبل أهل الضفة على شراء البضائع الإسرائيلية ، وكما ورد ، لاحقا ، في قصص خليل السواحري " مقهى الباشورة " فإن ما أكله الفلسطينيون بيضا سيخرجونه فروجا ، وأن الاحتلال ، كما قال سعيد لأبي بلطة " مثل الفجل ، أوله منافع وآخره مدافع ".
كما لو أن العبارة ما زالت تتردد . إنها ترن في أذني الآن ( شكاديما توف يا خواجة ،شكاديما توف )
وربما كان يراودني السؤال : من أين عرفوا معنى كلمة " لوز " وأنه ( شكاديما ) ، ولا شك أن اسرائيليا سالهم عن سعره ، ونطق المفردة العبرية أمامهم فلقطوها ، وبعد سنوات ، وحين قرأت رواية إميل حبيبي " المتشائل " فهمت أن الحاجة أم الاختراع ، فقد أتى على تعلم سعيد اللغة العبرية وإتقانها وإلقاء خطاب بها في الكنيست ، بل وأتى على تعلم تجار أهل نابلس ، بخاصة صبانوها وتجار ال ( شايش ) ، العبرية بسرعة ، وعلى رأيه ، فإن حاجة القوم أرخصت أمهاتهم ، ولعل الذاكرة لم تخني .
25/6/2016
٧
مما سمعته هذا الصباح من المنشد :
" تعفو الملوك عن النازلين بأرضها
كيف النزول بساحة الرحمن ؟"
فتذكرت أبا نواس :
" فإنك واجد ربا غفورا !"
25/ 6 /2017
٨
لا تشغل البال بماضي الزمان ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته فليس في طبع الليالي الأمان .
ما هي لذات الحاضر للفلسطينيين والعرب؟
بناء مسكن أكل نش شراء سيارة تزويج الأبناء و...و...عودة الكهرباء لأهل غزة ست ساعات يوميا و..و..
25 /6 /2017
٩
واسيني 26 : " رب أخ لك لم تلده أمك "
لم يكن لمي أخ أو أخت يشاركانها في الميراث ، فقد كانت وحيدة والديها :
"إني وحيدة والدي ، وإن تعددت ألقابي " ( 59 ) . ولو كان لها إخوة لشاركوها في الميراث ولما اتصلت بابن عمها جوزيف ووكلته بأملاكها وأموالها ، ولما كانت غبية ، كما أقرت لاحقا ، فيما أقدمت عليه لحظة وقعت على ورقة الوكالة .
زج بها أقاربها في العصفورية وقليلون منهم من زاروها هناك ، وحين كانت تشكو لهم أنها ليست مجنونة كانوا يقولون لها إنما فعلوا هذا لصالحها حتى تتعافى .
فيما جرى مع مي لاحقا يستحضر المرء المثل " رب أخ لك لم تلده أمك " ويستحضر أيضا تحوير محمود درويش له " رب عدو لك ولدته أمك " والمثل الذي أوردته من قبل " الأقارب عقارب " .
كان التاجر مارون غانم ابن الناصرة المنقذ لمي ، وهو شخصية ثانوية فاعلة من شخصيات الرواية ، وكان من قراء أدب مي ومن المعجبين بكتابتها ، ولما سمع بقصتها أقسم بأن يتحول إلى جندي مجهول يقف في صفها ويسخر ماله وكل أملاكه من أجل إخراجها من العصفورية ( 183 ) ( 194 ) ولقد وعد وأوفى ووكل لها محاميا فثانيا وأسفرت جهود المحامي بإخراج مي من العصفورية .
لقد أعاد المحامي وممرضتان أخريان وزيارات أمين الريحاني الحياة إلى مي ، بل إنهم أعادوا لها ثقتها بنفسها و بعض الأمل ، بعد أن كادت تفقد الثقة بالآخرين كلهم ومنهم الله .
" رب أخ لك لم تلده أمك " ورب تاجر يختلف عن تجار كثر آخرين .
في روايتها " قلادة فينوس تورد أماني الجنيدي المثل الآتي في التجار " لا أسفل من تاجر " ومارون غانم قال إن هناك تجارا استثناء .
٢٠١٨
١٠
المخطوط: لعبة الشكل في الرواية العربية "وماذا بعد؟ "
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في روايته الجديدة "مي ليالي إيزيس كوبيا ثلاثمائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية " (2018) ، يلجأ الكاتب واسيني الأعرج إلى حيلة فنية أخذت تغلب على نصوص روائية عالمية وعربية في الرواية الحديثة ، وفي رواية القرن الحادي والعشرين أكثر وأكثر.
إن تقصي الروايات العالمية والعربية التي لجأ كتابها فيها إلى هذه الحيلة يبدو أمرا صعبا ، ولكن المرء لا يعدم ذكر عناوين روايات انتشرت وشاعت ، لعل من أبرزها رواية ( امبرتو ايكو ) "اسم الوردة " ورواية (دان براون ) "شيفرة دافنتشي " .
إن هاجس التجديد في الشكل الأدبي هو هاجس المبدعين الحقيقيين الذين يبحثون عن التميز والاختلاف وعدم تقليد الآخرين بشكل عام ، فالمبدع هو من يأتي بجديد يخالف المعروف والسائد ، وإن كان هناك كتاب يلجأون إلى الاختلاف من باب خالف تعرف.
في العصور القديمة قال شاعر عربي لاحظ تكرار القول في الموضوع نفسه: "ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا " والمعاد المكرور يبعث الملل ويولد السأم ويجعل اللاحق يدور في فلك السابق ، ويجعل التكرار الأشياء أشبه باسطوانة تفقد مع الأيام جاذبيتها.
ولقد أراد الشاعر الأيوبي ابن سناء الملك أن يستخدم مفردات وصورا لم يسبق إليها من قبل ، فوقع فيما سماه الناقد المصري الدكتور عبد العزيز الأهواني "مشكلة العقم والابتكار ".من منا اليوم يحفظ أشعار ابن سناء الملك؟
في الرواية العالمية في القرن العشرين جدد بعض الروائيين في الشكل ، حين التفتوا إلى العالم الداخلي للشخصية ، فابتكروا أسلوب تيار الوعي ؛ (جيمس جويس/ وليم فوكنر وآخرون ).
هاجس التجديد في الشكل الروائي لم يكن هم نجيب محفوظ في بداية مسيرته ، فقد كان هاجسه تصوير الواقع المصري ، ولذلك كتب الرواية تقليدية الشكل ؛ رواية القرن التاسع عشر (بلزاك/ فلوبير/ زولا) ولم يبحث عن شكل جديد إلا بعد أن رسخ قلمه في عالم الرواية ، فكتب في 60 القرن 20 روايتيه "اللص والكلاب "و"ثرثرة فوق النيل". كان محفوظ يرى أن الأدب العظيم ينبع من الذات ، ولهذا كان منشغلا بالهم المصري أكثر من انشغاله بالشكل الروائي العالمي والتطورات التي تطرأ عليه وماذا يمكن أن يضيف إليه .
في العام 1972 كتب عبد الرحمن منيف رواية "شرق المتوسط "ونشرها في 1975.
في روايته أراد منيف أن يكتب رواية جديدة في موضوعها وشكلها ، ولجأ إلى حيلة فنية ، فترك بطله رجب يقترح موضوعا روائيا وشكلا روائيا جديدين . كان هاجس التجديد يلح على منيف هو الذي قرأ الرواية العالمية والعربية ولكن باعه فيها كان قصيرا ، وبعد وفاته سنقرأ روايته الأولى "أم النذور" (؟) التي لم ينشرها في حياته لأنها كانت تقليدية في موضوعها وشكلها.
اقتراح رجب في "شرق المتوسط " حققه منيف في روايته هذه .
في الجزء الثاني منها "الآن هنا...أو شرق المتوسط مرة أخرى "1990 لجأ إلى حيلة فنية تشبه تلك الحيلة التي لجأ إليها أميل حبيبي في روايته "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل "1974.
زعم إميل أنه تلقى الرسائل التي شكلت صلب روايته ، وكتبها شخص يدعى سعيد أبو النحس المتشائل ، من بريد مدينة عكا . هذا يعني أن هناك مؤلفا آخر هو كاتب الرواية .
في رواية منيف نقرأ أوراق طالع العريفي مصوغة بضمير المتكلم ، كما هو حال رسائل سعيد أبو النحس المتشائل . كلا الكاتبين يخترع شخصية ثانية لتروي ، وهذا يذكرنا عموما بمقامات بديع الزمان الهمذاني .
بعد وفاة منيف بعقد وأكثر سيتهم بأنه سرق الرواية .
لقد كيلت لمنيف اتهامات يذهب أصحابها فيها إلى أن الرواية هي تفريغ أشرطة سجلها سجين سياسي عربي وأعطاها لمنيف الذي فرغها بدوره واعتمد عليها في بناء روايته . إن قصة أصل الرواية وقصة تاليفها أشبه بقصة مخطوط حققه محقق .
حسب منهج (برونتير ) في القرن التاسع عشر ، فإن أهمية المصنف تكمن في موقعه من المؤلفات السابقة . ما الذي أضافه المؤلف الجديد إلى ما سبق في الأجناس الأدبية وفي جنسه وفي الأدب القومي وفي مسيرته الروائية'أعني مسيرة الروائي نفسه ؟ماذا أضاف عمله الجديد إلى أعماله السابقة ؟ وهذا كما ذكرت هو هاجس المبدع وشرط كل كتابة أصيلة .
تبدو رواية حبيبي للرواية العربية جديدة ، ولكن بناءها في مسيرة الرواية العالمية يبدو مألوفا . إنها تذكر بروايات "سرفانتيس " و" كنديد" و"الجندي الطيب شفيك " ولهذا عندما قرأها قراء (فولتير ) عقبوا قائلين: "تحفز الأستاذ ليشب فوقع دون كنديد مائتي عام )-أي أن اميل يقلد (فولتير) في "كنديد".
في العام 1996 زرت (بون) وكتبت ما يشبه اليوميات ، وفي العام 1997 كتبت حولها ؛ قبلها وبعدها ، وأدرجت ما كتبته في (بون) على أنه من تأليف كاتب آخر أعطاني اليوميات ، فكتبت لها مقدمة وعلقت عليها ، ولم يكن يخطر ببالي أن ما كتبته هو رواية . نعت ما كتبت بأنه نص ليس أكثر.
في القرن الحادي والعشرين ستفوز روايات عديدة بجائزة (بوكر) للرواية العربية التي غدا اسمها الجائزة العالمية للرواية العربية - إن اصبت -. ستفوز رواية يوسف زيدان "عزازيل "2007 ورواية عبده خال "ترمي بشرر "2010 ورواية سعود السنعوسي "ساق البامبو"2013 وستصل روايات أخرى عديدة إلى القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية ؛ "دمية النار "2013 لبشير مفتي ، "تغرببة العبدي المشهور بولد الحمرية "2011 لعبد الرحيم لحبيبي ، و"أولاد الغيتو ...اسمي آدم "2016 لالياس خوري -ستفوز هذه بجائزة كتارا- ولا أنسى روايتي واسيني الأعرج "البيت الأندلسي "2010 و"مي إيزيس كوبيا ثلاثمائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية "2018.
لجأ زيدان في "عزازيل إلى أنه ترجم رقوقا من السريانية إلى العربية ،بعد أن عثر على الرقوق التي تعود إلى ألف وخمسمائة سنة وأن دوره كان ثانويا.
لعبة زيدان تشبهها لعبة سعود السنعوسي فالمؤلف كتب نصه بلغة غير العربية وقام مترجم عربي بترجمة الرواية واقتصر ما يخص سعود على كتابة اسمه على لوحة الغلاف .
لا تختلف حيلة روائيين آخرين كثيرا.
عبده خال يصغي إلى شخص تعرف عليه وقص على خال حكايته فكتبها الأخير.
وأما أصحاب "تغرببة العبدي المشهور بولد الحمرية "/عبد الرحيم لحبيبي ، و"دمية النار"/بشير مفتي ، و"أولاد الغيتو... اسمي آدم "/إلياس إلياس خوري ،فإنهم قرأوا مخطوطا أو كتابا أو دفاتر لغيرهم وراقت لهم ونشروها ،بعد إجراء تعديلات طفيفة عليها.
إن قاريء الروايات السابقة سوف يثير السؤال الآتي :"وماذا بعد؟" وقد يتبعه بسؤال آخر هو: ألم يغد هذا الشكل الروائي عاديا ومألوفا ولا يثير الدهشة؟
في الحديث عن الشكل والمضمون في الأدب يختلف أصحاب المنهجين الاجتماعي ؛ والبنيوي الشكلاني ، حول أولوية الشكل والمحتوى.
يقول أصحاب المنهج الاجتماعي بأولوية المحتوى : المهم ماذا تريد أن تقول!!
ويقول أصحاب المنهج البنيوي الشكلاني بأولوية الشكل : المهم كيف تقول ماتريد أن تقول.
الأشكال ثابتة ومحددة إلى حد ما ولكن الحياة كما يقول الماركسيون تتجدد باستمرار.
إن سؤال "المابعد " يظل سؤالا مثارا ومشروعا ، وفي الرواية العربية كلما قرأنا رواية يلجأ صاحبها فيها إلى البحث عن مخطوط ؛ ترجمه أو حققه ، نتساءل : "وماذا بعد؟ " وماذا أضاف المؤلف إلى شكل الرواية العربية في القرن الحادي والعشرين؟
٢٠١٨
١١
جوخة ٣٧ :
جوخة الحارثي : البيئة المكانية
يذهب نقاد القصة القصيرة وكذلك نقاد الرواية إلى أن القصة تركز على عنصر من العناصر الأربعة الآتية :
- الشخصية
- الحدث
- الفكرة
- المكان .
ويرون أن العناصر الأربعة قد توجد معا ولكن لا بد أن يغلب عنصر على بقية العناصر .
في الرواية توجد هذه العناصر الأربعة ولكنها تتعدد ، فمن المعروف أن من الفروق بين القصة القصيرة والرواية ، فيما يخص العناصر الأربعة ، هو أن هذه العناصر في القصة القصيرة تكون محددة ، فتقتصر على مكان وشخصيات قليلة جدا وحدث واحد وفكرة واحدة ، فيما يتسع المكان ويمتد في الرواية وتتعدد الشخصيات وتكثر الأحداث والأفكار ، وتتسع الفروق كذلك في الزمن واللغة ، وليس القصد هنا الكتابة عن الفروق جميعها بين القصة القصيرة والرواية .
لقد تساءلت عن عنصر الغلبة في " سيدات القمر " لأي من العناصر الأربعة الواردة .
هل الغلبة هي لعنصر الشخصيات أم أنها للأفكار أم أنها للأحداث أم أنها للمكان ؟
لقد طلبت من طلابي أن يحصوا لي عدد الشخصيات التي ذكرت في الرواية ، وهي كثيرة ، وقالت لي الطالبة نوال الستيتي إنها بلغت ال ٧٠ شخصية ، فهل الرواية رواية شخصيات إذن؟
إن عنوان الرواية ، كما لاحظنا ، يتكون من مكون فاعل /شخصي ، بالإضافة إلى المكون المكاني وهو القمر ، ولا تخلو الرواية من الأحداث والأفكار ، ولكن الغلبة فيها يقوله حقا العنوان : الشخصيات والمكان ، وهو ما يقوله المتن الروائي من أول الرواية حتى نهايتها .
في الرواية شخصيات رئيسة وأخرى ثانوية وثالثة عابرة جدا ، وحجم الكتابة عن الشخصيات ومدى حضورها يميزان بين كون الشخصية شخصية رئيسة أو شخصية ثانوية .
يكون هناك حضور أساس لعزان ونجية وظريفة وميا وعبدالله ولندن وخولة وأسماء ، ويكون هناك حضور ثانوي لعيسى المهاجر وولديه ، بل ويحضر أحدهما أكثر من ثانيهما ، فنصغي إلى خالد ولا نصغي إلى أخيه ، كما يكون هناك حضور ثانوي لابن ظريفة سنجر وزوجته شنة ولزوج ظريفة حبيب ، ويكون حضور والدة عبدالله قليلا وإن كان مؤثرا ، كما يكون هناك حضور قليل لمنين وابنه زايد ، ويكون الحضور ضعيفا جدا وعابرا لحزينة وشريك عبدالله في التجارة صالح ولشنة وعنكبوتة .
إن هذا الاكتظاظ بالشخصيات في الرواية التي لا تتجاوز ٢٢٣ صفحة من الحجم المتوسط يلفت نظر القاريء والناقد معا ، وسرعان ما يبحثان عن سبب مقنع يبرر هذا الحضور . وغالبا ما يرتبك القاريء ويخلط بين الشخصيات ، وهو بذلك يحتاج إلى رسم خريطة لها حين يكتب عنها وعن تاريخها وصلتها بالأحداث .
هنا ينظر المرء في المكون الثاني للعنوان وهو القمر - أي المكون المكاني .
المكان الرئيس للرواية هو منطقة العوافي - في مقابلة للكاتبة في مجلة نزوى قالت إنها مكان متخيل غير موجود ولكنه قد يكون أي قرية في عمان - وهنا قد يتساءل القاريء إن كانت العوافي هي القمر ، وهذا التأويل لدال القمر لم يخطر ببالي وأنا أكتب عن دال العنوان ، فهل مدلول العنوان " سيدات القمر " هو سيدات العوافي ؟
هذا احتمال عموما ، ولا أدري إن كان أحد ممن درسوا العنوان وسيميائيته توصل إلى هذا .
ولكن الرواية لا تتحدث عن السيدات فقط وإن غلب حضورهن ، ولم أحص الشخصيات النسوية والشخصيات الذكورية على حدة .
إن الرواية تحفل بشخصيات ذكورية ويكفي أنها ، في الغالب ، تسرد من ذكر هو عبدالله في الغالب ، وأقول في الغالب لأننا نصغي إلى صوت خالد بحدود أربع صفحات وإلى سارد آخر غير محدد المعالم ، وهو ما سأتوقف أمامه بإيجاز .
كما لو أن الرواية هي رواية العوافي ممتدة مائة عام وأكثر في الزمان - أي رواية قرية عمانية ؛ أية قرية .
إن الحضور الأساس في الرواية هو للعوافي وللصحراء التي تتصل بها ، ومن ثم لمناطق أخرى في عمان أهمها مسقط ، ويتسع المكان الروائي ليشمل مسقط وصلالة والجبل الأخضر والقاهرة وتذكر مدن أخرى عربية وأوروبية ذكرا عابرا .
وإذا استعرنا مصطلحات نقد الرواية فيما يخص الشخصيات ، حيث توجد شخصيات رئيسة وأخرى ثانوية ، فإننا يمكن أن نتحدث أو نكتب عن مكان رئيس ومكان ثانوي .
والخلاصة فيما يخص هذه الفكرة هي أن الرواية رواية شخصيات ومكان معا - بعبارة أخرى إن الرواية هي رواية العوافي وناسها .
٢٠١٩
١٢
الست كورونا : اليسار حين يشم رائحة الدولار ( ٦ )
شارع النصر كان أمس في الساعة الرابعة مساء شبه مهجور ، وكان السوق الشرقي أيضا ، على غير عادته . كان غير مكتظ بالمتسوقين .
حين صعدت إلى الباص سألت السائق ، بقصد ، عن الأجرة ، فأجاب :
- كورونا وعدم دفع رواتب أيضا ، فهل نضغط أيضا على المواطن ونرفع الأجرة .
والصحيح أن الأجرة في فترة الحجر الصحي السابق ارتفعت ، ولكن الرواتب كانت تصرف كاملة ، خلافا لشهري أيار وحزيران ، فلا تلميح أو تصريح بصرفها .
العالقون في الخارج بسبب إغلاق المعابر الحدودية مع الأردن بدأ صوتهم يرتفع ، وهذه المرة صارت أصابع الاتهام توجه للسلطة الفلسطينية ورموزها .
أحد العالقين لم يتحدث ، عبر شريط فيديو ، عن معاناته في الخارج ، وإنما أتى في الشريط على تأثير الكورونا على رواتب الموظفين وعدم صرفها ، وقام بعملية حسابية للمساعدات التي منحت للسلطة وللتبرعات لصندوق " وقفة عز " ورأى أن السلطة تفتعل الأزمة لأمر في نفس يعقوب ، ورد صاحب الشريط على الصحفي ناصر اللحام الذي دافع عن السلطة .
أطرف ما سمعته من المتحدث ما قاله عن ناصر وماضيه السياسي ووقوفه ، الآن ، إلى جانب السلطة ودفاعه عن سياستها . قال المتحدث إن ماضي ناصر كان يساريا ، واليسار " لما يشم رائحة الدولار ينسى البروليتاريا والعمال ، ويصبح للحاكم طبال " . هل هذا صحيح ؟
شخصيا أتابع بشغف تحولات اليسار في الرواية العربية ، وكنت توقفت مرارا أمام قصة الكاتب الجزائري المرحوم الطاهر وطار " اشتراكي حتى الموت " ، وأنا شخصيا كنت معجبا بهذه القصة ، وكنت أسخر من سلوك شخصيتها اليسارية التي أخذت تجمع الثروة وتنسى أفكارها وتتصرف تصرف البرجوازيين ، ثم مكر التاريخ معي وصرت ثريا بسبب مكافأة نهاية الخدمة . صرت شيوعيا مليونيرا - إن كنت شيوعيا ملتزما أصلا . هل تذكرون قصة نجاتي صدقي القاص الفلسطيني " الشيوعي المليونير " ؟
وفي هذه الأيام أنا مشغول بسعدي يوسف الشاعر العراقي صاحب ديوان " الشيوعي الأخير يدخل الجنة " . هل تلح فكرة دخول الجنة على ذهن سعدي يوسف ولذلك أرسل تحياته إلى الأمير السعودي محمد بن سلمان ، كمقدمة لتأدية فريضة الحج ؟
لا حج في هذا العام فانتظر يا شاعرنا سعدي يوسف . انتظر أمد الله في عمرك حتى تنال جائزة الأمير .
كورونا وعدم صرف رواتب والعالقون في الخارج ما زالوا عالقين ، ولا فريضة حج ، على ما يبدو ، في هذا العام ، وتبادل أشرطة حول فساد رموز السلطة الفلسطينية واستغلال مناصبهم وتعيين نسائهم وأبنائهم وبناتهم برواتب خيالية و ... ولم يبق محمد دحلان في ثرائه استثناء . هناك دحلانات وشيخاوات وفرجات وهباشات .
٢٥ حزيران ٢٠٢٠
١٣
أنا والجامعة : بدايات برنامج الدكتوراه ٣٩ :
افتتح برنامج الدكتوراه في قسم اللغة العربية قبل عامين تقريبا ، ولكن فكرة إنشائه تعود إلى سنوات خلت تقارب عقدا من الزمن ، فقد دعا رئيس الجامعة ، في حينه ، الدكتور رامي الحمدلله قسم اللغة العربية إلى مكتبه ليتباحث مع أعضائه في موضوعات تخص القسم متعدد المشاكل الذي أزعج إدارة الجامعة لسنوات طويلة كما لم يزعجها قسم آخر ، وكان التدريس الإضافي سببا من أسباب مشاكل القسم ، وغالبا ما اختلف الزملاء فيما بينهم حول اقتسام الساعات الفائضة عن نصابهم .
كان أعضاء هيئة التدريس غالبا ما يترددون على مكتب النائب الأكاديمي لشرح وجهات نظرهم وإبداء رأيهم فيما يجري ، حتى فاض الكيل مع رئاسة الجامعة فدعت إلى اجتماع لتدارس الأوضاع .
في الاجتماع طرح رئيس الجامعة فكرة افتتاح برنامج دكتوراه في تخصص القسم ، ووجهة نظره أن القسم يضم بين أعضاء أسرته تسعة من المحاضرين برتبة أستاذ دكتور ، وهو بذلك أكثر قسم في الجامعة مهيأ لمنح درجة الدكتوراه .
سأل رئيس الجامعة عميد كلية الآداب أولا ، وكان في حينه من قسم اللغة العربية ، ثم طلب الاستماع إلى رئيس القسم ، وأصغى إلى الأساتذة أستاذا أستاذا ، وجميعهم رحبوا بالفكرة ، وعندما طلب مني إبداء وجهة نظري ، جاءت إجابتي مخالفة وربما غير متوقعة إلا للرئيس ، فقد قلت له ، بعد أن ألمحت له بعيني بالرفض ، إنني كنت أتوقع أن تسألنا عن رأينا في برنامج الماجستير ، فالبرنامج يعاني من ضعف لافت .
لقد وقع كلامي على سمع زملائي وقع العاصفة ، فأنا الأصغر سنا من حملة درجة الأستاذية والأحدث حصولا عليها . وعندما طلب مني إبداء وجهة نظري وضعت النقاط على الحروف وأشرت إلى موضوعات رسائل ماجستير ضعيفة جدا تشير إلى فقر معرفي ، وما فاجأ الجميع أنني كنت جريئا أكثر من المتوقع . ذكرت مثلا عناوين رسائل ماجستير يمكن أن ينجزها الحاسوب بنصف ساعة وبدقة متناهية ، وهي تلك الرسائل الخاصة بالمعجم العربي ، وأتيت على رسالة طالبة في الأدب الفلسطيني أعدتها إليها مرتين ، رافضا مناقشتها إلا بعد أن تجري عليها تعديلات جوهرية ، وأعتقد أن قصة هذه الرسالة كانت وراء الاجتماع .
عندما اقترح اسمي مناقشا داخليا لفحص الرسالة وإبداء رأيي فيها ، قرأتها وكتبت إنها غير صالحة للنقاش ما لم تجر عليها تعديلات جوهرية . غابت الطالبة وأجرت تعديلات معينة ثم قدمت رسالتها ثانية ، فقرأتها ثانية ولم يختلف رأيي الجديد عن رأيي السابق . سلمت الرسالة وعليها ملاحظات كثيرة إلى عميد الدراسات العليا مباشرة ، ويبدو أنه عرضها على رئيس الجامعة فدعانا إلى الاجتماع ، وفيه حددت الأسماء ، مما أشعر زملائي بالاستياء الشديد ، وهو ما لم أشعر ، شخصيا ، بسببه بندم ما ، أو بخجل ما ، أو بإحراج ما ، فزملائي أكثرهم انتهكوا خصوصيات ودحشوا أنوفهم في أمور شخصية مسيئين أضعاف أضعاف ما اعتقدوا أنه إساءة إليهم ، علما بأن الموضوع علمي تماما وكل ما في الأمر أن صاحب الرأي لم يجامل .
إن المجاملات السائدة بين الزملاء أضرت القسم كثيرا ، وللأسف فإن كثيرين من أعضاء هيئة التدريس لا يميزون بين الناحية العلمية والأمور الاجتماعية والشخصية ، وغالبا ما تختلط هذه بتلك ، ما يؤثر على مجمل العملية التعليمية .
تراجعت ، بعد الإجتماع لدى رئيس الجامعة ، فكرة افتتاح برنامج الدكتوراه وغابت عقدا من الزمان ، إلى أن عادت من جديد ، ولعودتها قصة .
٢٥ حزيران ٢٠٢٠
١٤
ألسنا نحن النخب كورونيين ؟
حين لا نخلف إلا اثنين أو ثلاثة!
حين ننعت من يخلف كثيرين بالجهل والتخلف
حين نسخر من مواطن غزاوي تزوج ثلاثة نساء وخلف أربعين طفلا وينتظر ثلاثة ولا يعرف أسماء أبنائه .
حين نشجع على الصدقات ونساعد المتسولين .
حين نكرر :
وكم رجل يعد بألف رجل
حين ننادي بالنوع والكيف ونهاجم الكم .
المدينة شبه فارغة شبه مهجورة.
١٥
تداعيات قتل نزار بنات :
اعترضت أمس إحدى قارئات ما كتبته عن قتل الناشط نزار بنات على استخدامي كلمة " رحيل " .
لا أعرف من هي Noor Al Harami المقيمة في الكويت ودارسة الأدب الفرنسي ، ولكن اعتراضها لفت نظري ، فقد طالبت المثقفين أن يسموا الأشياء بأسمائها على الأقل . يعني ، بناء على كلامها ، وجب أن أستخدم دال اغتيال أو تصفية أو قتل ، فما حدث هو جريمة تدرج تحت واحد من الدوال السابقة ، إذ لم يكن الموت طبيعيا .
عندما كتبت ما كتبت لم تكن الأمور اتضحت بعد ، فقد سمعت الخبر من راديو " أجيال " ولم أشاهد صور الجريمة إلا في ساعات المساء .
قتل الناشط نزار بنات غير مبرر على الإطلاق ، ويخيل إلي أن من أصدر أمر الاغتيال ارتكب حماقة كبرى ليس بحقه وحسب ، بل وبحق الشعب الفلسطيني كله ، فنزار كان دائما يبدي استعداده للذهاب إلى مراكز الشرطة إن أبلغ بضرورة الحضور إليها . الرجل كان معارضا سياسيا يبدي رأيه في الشأن العام ، فلم ترق شجاعته لمن ذكر أسماءهم ، وقد كانت أشرطته تذكرنا برسوم ناجي العلي .
عملية اختطافه وتعذيبه وقتله استثارت في ذهني قصة المرحوم يوسف نصر صاحب جريدة الفجر التي صدرت في الضفة الغربية في بداية سبعينيات القرن العشرين ، فقد اختفى يوسف نصر لانتقاد جريدته رموزا سياسية كانت تؤيد السياسة الإسرائيلية وتدعو إلى حل مع النظام الأردني ، ولا أعرف إن توصل إلى شيء بأمر الاختفاء .
كل من يبدي رأيا في عالمنا يبدو شخصا غير مرغوب فيه ويفكر خصومه بالتخلص منه ؛ إقصاء أو فصلا أو سجنا أو نشرا بالمناشير أو طلقة في الرأس أو تشويها أخلاقيا أو حصارا أو ...
وعندما كتبت في العام ١٩٩٣ نص " ليل الضفة الطويل " شكلت إدارة جامعة النجاح الوطنية لجنة للتحقيق معي ، ومرة وأنا عائد من رام الله ليلا حاول شخصان ضربي عند عيون الحرامية لولا ... .
أما كان الأجدر ، من أجل سمعة الشعب الفلسطيني ، الاكتفاء بسجن الناشط نزار بنات أو التحقيق معه فقط ؟
كم عائلة فلسطينية عاش أفرادها ، بسبب الرصاص الإسرائيلي ، بلا معيل ؟!
لا بد من أن نزيد الطين بلة ، فكم من عائلة فلسطينية أيضا ترملت النساء فيها وتيتم أبناؤها بسبب ذكائنا وحسن تفكيرنا وغياب روح التسامح فينا .
في حالة مثل حالة أمس ؛ قتل نزار بنات ، يتذكر المرء قصيدة محمود درويش " أنت ، منذ الآن ، غيرك " والصحيح أننا صرنا غيرنا ليس منذ الآن ، بل منذ عقود .
يوم أمس لم يكن يوما عاديا في حياة الفلسطينيين ، وقد يقول قائل إن أيام الفلسطينيين كلها أيام غير عادية . قد !!
" لا للاغتيال السياسي ولا للاغتيال على حرية الرأي " .
٢٥ حزيران ٢٠٢١
١٦
تعريب الجزائر وعبرنة فلسطين " الموت في وهران " و " اخطية "
عادل الأسطه
في الشهرين الأخيرين أنهيت قراءة ثلاث روايات للكاتب الجزائري الحبيب السايح هي " أنا وحاييم " و"تلك المحبة " و " الموت في وهران " ، ولم أكن قرأت له من قبل ، نظرا لأن أعماله لم تتوفر في مكتبات فلسطين ، ونظرا أيضا لأن دور النشر الفلسطينية لم تعد طباعة أعماله ، فقد اقتصرت طباعتها على أعمال الطاهر وطار وأحلام مستغانمي وواسيني الأعرج وفضيلة الفاروق ، وربما أيضا نظرا لعدم قراءة مراجعات لرواياته في صحفنا المحلية ، ولأنه ليس كاتبا جزائريا كلاسيكيا كتب بالفرنسية وترجمت أعماله إلى العربية مثل كاتب ياسين ومالك حداد ومحمد ديب ، والأخيرون عرفناهم من خلال دور نشر عربية ومن خلال تركيز أحلام مستغانمي على تجربتهم في ثلاثيتها " ذاكرة الجسد و فوضى الحواس وعابر سرير " .
أول مراجعة لأحد أعمال الحبيب السايح قرأتها كانت مراجعة واسيني الأعرج لرواية " أنا وحاييم " ، فقد خصها بمقال أتى فيه على كتابة السايح عن يهود الجزائر ومدح صنيعه ، وكان علي أن أقرأ الرواية لاهتمامي بالموضوع .
وأنا أقرأ " الموت في وهران " تذكرت الروايات والقصص الجزائرية التي أتت على حرب التحرير من ١٩٥٤ إلى ١٩٦٢ ، ومنها " الطعنات "و" الشهداء يعودون هذا الأسبوع " و" اللاز " و "الزلزال " لوطار ، و " الدار الكبيرة" و"الحريق" و"النول " لمحمد ديب . إن "الموت في وهران " تستحضر أيضا أجواء حرب التحرير . غير أن ما تذكرته أيضا هو رواية إميل حبيبي " اخطية " .
لا تأتي " اخطية " على تفاصيل حرب ١٩٤٨ ، ولكنها تأتي على تذكر كاتبها مدينة حيفا في زمن العرب وترصد التغيرات التي طرأت على المكان وتهويده من خلال تغيير أسماء شوارع حيفا وتبدل عوالمها ؛ ما كانت عليه وما صارت إليه ، وهذا نلحظه أيضا في رواية الحبيب السايح ، فهو غالبا ما يذكر أسماء الأماكن في زمن الاستقلال ويشير إلى ما كانت عليه في زمن الاستعمار الفرنسي ويأتي على ذكر مواطنين فرنسيين عاشوا في المدينة أيام استعمارها .
عندما كتبت ملاحظة عابرة حول هذا الموضوع عدها الحبيب السايح ملاحظة ظريفة ونبيهة ، وأعتقد أنا أنها قد تشكل مدخلا لكتابة رسالة ماجستير أو دكتوراه في باب التوازي بين التجربتين الجزائرية والفلسطينية والأدبين الجزائري والفلسطيني ، وقد كان هذا موضوعا محببا للفلسطينيين في المناطق المحتلة بعد العام ١٩٦٧ ، وأذكر أنه في العام ١٩٧٧ عقدت في مكتبة بلدية رام الله ندوة لمناقشة رواية " اللاز " ومقارنة التجربة الفلسطينية بالتجربة الجزائرية اتكاء على الرواية ، بل إنني شخصيا أشرفت على رسالة ماجستير عن تأثير الرواية الجزائرية على الرواية الفلسطينية .
ما الذي ذكرني برواية حبيبي المذكورة ؟
في " الموت في وهران " غالبا ما يذكر السايح أسماء أمكنة ؛ شوارع وأحياء ، في الزمنين ؛ زمن الاستعمار وزمن الاستقلال ، وغالبا ما يضعها بين قوسين ، ويبدو الأمر لافتا للنظر منذ الصفحات الأولى :
- كان هو الذي أوصلني أول مرة إلى مدرستي في حي اللوز ( ليزامندبي ، سابقا ) ...
- قبل عام كنت سحبت ذينك اللباسين وطويتهما ووضعت فوقهما التنيسة في كرتون قدمته لحارس المدرسة في ( سان بيارة، سابقا )
- أقمنا في غرفتين منها مطبخ وحمام في الطابق السفلي ، واقعة في حي سيدي الحسني ( صناناس،سابقا ) .
- وغالبا ما كنت كسرت الشارع إلى الأسفل نحو رصيف سوق ( ميشلي ، سابقا ) . .... الخ
ويبدو الأمر جليا واضحا في رواية حبيبي " اخطية " أيضا منذ الصفحات الأولى :
- انتهجت ، إذا، طريق " حيفا الفوقا" . وذلك بعد أن عبرنا " جسر شل " الذي أصبح " جسر باز " ( والبترول واحد ) ، من تحته . فشارع " هجيبوريم " -يعني الأبطال الذين " طردوا " عرب روشيميا من بيوتهم وأكواخهم ، فجسر روشيميا ( من فوقه ) . ثم شارع " هحالوتس ".
- سموا هذا الشارع باسم " هحالوتس " ومعناه " الطليعي " .فلا يجوز لنا، تاريخيا، ترجمته إلى اللغة العربية كما فعل إخواننا اليهود بالعديد من الأسماء العربية العريقة في هذه المدينة، أو بدلوها تبديلا،حتى أصبح شارع الناصرة شارع " إسرائيل بار يهودا " ، وأصبح منبعه - ميدان الملك فيصل- أمام محطة سكة حديد الحجاز - " شارع خطيبات جولاني " ، وهو خط عربي ركيك يقصدون به الاسم العبري " حتيفات جولاني " ، أي فرقة " الصاعقة " العبرية الشهيرة باسم قائدها الأول جولاني ... . والأمثلة كثيرة .
ثمة إشارة أخيرة يمكن ملاحظتها في أثناء قراءة الروايتين تكمن في أن حبيبي لم يلجأ إلى العامية الفلسطينية والتراث الشعبي الفلسطيني إلا نادرا ، بخلاف الحبيب السايح الذي وظف الموروث الشعبي الجزائري ما كان أحيانا حائلا دون فهم القاريء غير الجزائري بعض مقاطع من الرواية . هل أقول إن السايح عرب الأماكن ولكن " جزأر " بعض أجزاء من الرواية؟
الأمر يستحق التفكير والمساءلة والتعمق .
٢٥ حزيران ٢٠٢١
١٧
( فتاة نابلس ٥ )
نابلس والخمرة : الخمرة في الرواية الفلسطينية :
هل كتب روائيو الأرض المحتلة عن الخمر في رواياتهم ؟
هل كتبت سحر خليفة في رواياتها عن خمارات مدينة نابلس ؟
كانت في مدينة نابلس قبل العام ١٩٨٧ مجموعة خمارات ؛ على الدوار وفي مدخل سينما العاصي وفي رفيديا وشارع مكتبة البلدية قرب مدرسة الفاطمية وفي شارع فيصل أيضا . لم يكن بيع الخمرة ممنوعا ، وبعض الخمارات كانت تقدم المشروب لزبائنها فيها . أذكر هذا جيدا ، وظلت الخمارات تبيع وتستقبل الزبائن حتى اندلعت انتفاضة ١٩٨٧ حيث أغلقت الخمارات أبوابها ومنعت من بيع الخمور ، وأخذ الشباب المنتفضون يلاحقون من يتعاطاها ويفتشون سيارات المتنزهين القادمين من الغور بحثا عنها ، ومن تعاطى الخمر صار يجد صعوبة في الحصول عليها ، وروي أنه صار يشتريها من بعض أبناء الطائفة السامرية المقيمين في جبل جرزيم ليتعاطاها في السر .
مرة فكرت أن أكتب عن خمارات المدينة ، دفعني إلى ذلك عنوان مجموعة قصصية للمرحوم سلمان ناطور " خمارة البلد " .
لا أذكر إن كتبت سحر خليفة صفحات مفصلة عن الخمارات ، ولكني أذكر أنها كتبت عن مواطنين يتعاطونها ، وكانت سميرة عزام وغسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا كتبوا عن تعاطي فلسطينيين الخمور " لأنه يحبهم " و " أم سعد " و " البحث عن وليد مسعود " ، وفيما بعد كتب جمال أبو غيدا في روايته " خابية الحنين " عن شخصية نابلسية طريفة تقيم في عمان وتتعاطى الخمور ، بل وكتب عن شخصيات يسارية أخرى تسرف في شربها .
هل كان بعض سكان نابلس في الانتفاضة الأولى يحتسون الخمر في بيوتهم بالسر ، بخاصة أبناء الدين المسيحي ؟ فالخمر عندهم ليس محرما .
في رواية ( DEAN DILLEY ) " فتاة نابلس " تتعاطى الخمر في البيوت ويحصل عليها غالبا كهدايا تجلب لشاربيها من عمان أو بيروت .
لنقرأ :
" From downstairs , Amir heard the sound of ice and glass. Amir's mother was casual her alcohol .Other women in Nablus drank , but furtively , stimulated by feelings of guilt , or the electricity of small Islamic infractions . Often in Nablus , alcohol was blamed on visitors , usually relatives from Amman or Beirut , who brought gifts in bags marked " Duty Frree " .It was considered a stylish present ...."
في رواية Khoury Elias " رجل يشبهني " نقرأ عن شخصيات فلسطينية عادت إلى الضفة الغربية إثر اتفاقات أوسلو مثل خليل أيوب ، ولأنها كانت في المنفى تتعاطى الخمر ، فإنها واصلت تعاطيها ، وقد كتب عن تصنيع الخمر من عنب الخليل . نبيذ مخمر كما لو أنه دم المسيح
٢٦ / ٦ / ٢٠٢٣ .
١٨
غزة ( ٢٦٣ ) :
شمال غزة والموت جوعا وعطشا
آخر ما قرأته عن أخبار شمال غزة هو موت الناس هناك من الجوع . الأستاذ الجامعي سامي أبو سالم كتب فقرة عما يحدث هناك ، ورأى أن أخطر سلاح تستخدمه إسرائيل الآن في شمال قطاع غزة هو سلاح الجوع .
ذكر أبو سالم انعكاس واقع الجوع على علاقات الناس ببعضهم . صار الخروج من البيت يتطلب أن تحمل سلاحا ، لا لتقاوم المحتل ، بل لتحمي نفسك من لص أو أزعر أو . تراجعت الأخلاق والقيم والمباديء لصالح لقمة العيش أولا ، ولا يغني تلخيصي عن قراءة ما كتب Sami Abu Salem .
كان يفترض أن يكون مقالي الأحد ١٦ / ٦ / ٢٠٢٤ هو " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : الجوع الكافر في هذا الزمن الكافر " ولكن بعض ما ورد فيه لا يستساغ من بعض القراء . بعض ما كتبه أبو سالم يعزز ما أوردته في المقال .
ذكرني ما كتبه بقصة غسان كنفاني القصيرة " الصغير يذهب إلى المخيم " ( زمن الاشتباك ) ، وقد كتبت عنها مرارا .
ليس أبو سالم وحده من كتب عن سلاح الجوع في شمال قطاع غزة حيث لا يصل إلا الطحين فقط . لا خميرة تصل ولا ملح طعام ولا أي شيء آخر . د.آلاء القطراوي أيضا كتبت قصيدة دالة خاطبت فيها الرسول الكريم أن يبارك الطعام لعله يكفي . لو أن المسيح حي ومعه سمكة من بحيرة طبرية ! لو أنه ... لأطعم كثيرين وشبعوا وزاد ! ولو أنه حي لقال :
" كلوا من رغيفي واشربوا من نبيذي !"
المقاومة تقاوم والناس يشتبكون مع الواقع ويعانون وفي هذا تتراجع الفضيلة كما كتب كنفاني في قصته ؛ لأن الفضيلة الأولى في زمن الاشتباك هي أن تبقى على قيد الحياة ، ولا فضيلة أهم منها .
غزة تجوع . غزة تموت جوعا ، وكما قال مظفر النواب :
" لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر ، فالجوع أبو الكفار .
مولاي أنا في صف الجوع الكافر ما دام الصف الآخر يسجد من ثقل الأوزار " .
يبدو أن المساعدات التي ألقيت بالطائرات لم تكن سنابل في كل سنبلة مائة حبة ! يبدو أنها سنابل أمريكية غير مباركة .
ما زال بعض الإخوة العرب يتغنون بمبادرات حكامهم لإنقاذ أهل غزة من الجوع . ما زالوا !
أما عن ندرة مياه الشرب فحدث ولا حرج . الناس يصطفون ، أمام صهاربج الماء ، وبأيديهم جالوناتهم ، تماما كما كان الحال عليه في مخيماتنا في خمسينيات وستينيات القرن العشرين .
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤
١٩
غزة ( ٢٦٣ ) :
من صفحة مخيم النصيرات Osama Abu Asi أسامة أبو عاصي :
١- أمنيات :
" أن تأتي الليلة التي لا تستطيع أن تنام فيها من شدة الجبر . أن نلمس ما دعونا به بأيدينا . أن نستشعر لذة العوض التي تنسينا مرارة ما فقدنا . أن يأتي موعد لا تغادرنا فيه الطمأنينة أبدا " ٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤
٢- قليلا من التفاؤل :
" الأيام القادمة ستكون مثل حصاد سيدنا يوسف بعد تعبه وراحة سيدنا أيوب بعد صبره
بإذن الله تعالى " .
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤ .
٣- زيارة الفنان الخليجي حسين الجسمي صاحب أغنية " طبطبة " والذي اتهم مرة بالتطبيع :
سخرية
" بتمنى من الأخ الفنان حسين الجسمي يجي عندي بكرا عزمه ع دجاج مندي عاملين عليهم عرض . بدي إياك بموضوع ع جنب .
مين بيعرف يحكي إماراتي يترجمله . "
" حسين الجسمي دخل غزة ويقول : لقيت بغزة الطبطبة "
" حسين الجسمي : دير البلح عزيزة على قلبي وسأزورها قريبا "
" آخر خبر مش عارف أضحك ولا ألطم : ستي بدها تاخذ عجايز الحارة وتروح تسلم على حسين الجسمي "
" غزة بس ناقصها حسين الجسمي . طيب بالمرة هاتوا لنا أبو بدر وأم زكي وأبو محمود . مهو كل واحد مش عاجبوا زبالته برميها على غزة .
بكفيها همها غزة . "
" حسين الجسمي جاي غزة يا خبيييييبتي يا خيييييبتي "
٣- غلاء الأسعار :
" كيلو السكر ب ٥ ش . ليش كاسة البرد ب ٣ شيكل وكيلو النمورة ب ٣٠ ش ؟؟؟؟
فهموني "
٢٤ و ٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤
٤- المرأة الفلسطينية الغزاوية ؛ لاجئة وابنة بلد :
" قبل الحرب كانوا بيقولوا بنات اليوم مدلعات ومدللات ومش بتحملوا مسؤولية . بنات اليوم للبس والمظاهر والطشات والانترنت .
خلال شهور الحرب أثبتت البنت الغزاوية أنها قادرة تتحمل كل المسؤولية وتشيل حمل كبير بيهد جبال .
بنات اليوم شافن الويل من تعب وقهر وتشيل جلن مياه وتمشي مسافات بعيدة وتستنى طوابير تحت أشعة الشمس الحارقة .
قادرة تحمل هموم كل الأسرة وطبطب عالصغير وتكون حنونة عالكبير .
قادرة تقعد وراء النار ساعات لتعمل أكل لعيلتها وتتحمل الأدخنة والعذاب وتغسل أواعيهم بأقل مقومات الحياة .
....
.....
الأيام الصعبة اللي عاشتها بتأكد مليوون في المائة أنه بنات قطاع غزة رقم صعب ومش من السهل تنكسر وتضعف وهي بالفعل قوية بكبريائها وعظمتها وتضحياتها وترفع القبعة لهن ..
ولمن ( عندما ) تفكر تصنف بنات في العالم أكتب أول سطر بنات القطاع وبعدين كسر القلم وأغلق التصنيف .
هنا ( هن ) الثائرات الأحرار .. هنا ( هن ) فتيات أرض المجد وأرض العزة ولن تنكسر مهما ( طال ) الزمن أو قصر
# أسامة "
٢٤ / ٦ / ٢٠٢٤
( على فكرة فإن نساء ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية من ١٩٤٥ إلى ١٩٤٩ هن من أعدن بناء ألمانيا ، وفي العام ١٩٩٠ صدر عن دار نشر dtv كتاب جيب في الموضوع ) .
صباح الخير يا غزة
خربشات أسامة أبو عاصي
عن صفحة صفحة مخيم النصيرات
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٠
في وداع المرحومة سهام أبو غزالة :
انتقلت إلى رحمته تعالى أمس المربية سهام أبو غزالة ، وهي وجه تربوي من وجوه مدينة نابلس الأولى اللاتي أسهمن في العملية التعليمية منذ وقت مبكر .
سهام أبو غزالة ويسرى صلاح والحاجة راشدة المصري والمرحومة سهير شويكة وسحر شويكة والشاعرة فدوى طوقان وإلهام أبو غزالة وهيام أبو غزالة وسحر خليفة وحياة البظ ولواحظ عبد الهادي ونهاية المصري والمرحومة نائلة زعيتر وعصمت الشخشير وغيرهن أسماء يعرفهن المهتم بالشأنين الثقافي والأدبي في المدينة ، فقد شاركن في الندوات والأمسيات الثقافية والأدبية في نابلس بعد نكسة حزيران مشاركة فعالة وقسم منهن صرن معروفات عربيا وعالميا من خلال ترجمة ما كتبنه شعرا ونثرا .
كانت سهام أبو غزالة وجها مألوفا لأهالي مخيم عسكر القديم إذ تسلمت إدارة مدرستها الإعدادية للبنات التابعة لوكالة غوث اللاجئين ، وإن لم تخني الذاكرة ، فإن الطالبات ومنهن أخواتي كن يغنين لها أغنية :
ست سهام يا عيوني
ي اللي لابسة الليموني
لما تفوتي على الصف
زي الأم الحنونة
قياسا على الأغنية نفسها التي غنتها الطالبات الأسبق لمعلمة اسمها ست مهتاب .
في سبعينيات القرن العشرين زاملت المرحومة في مدارس وكالة الغوث حيث عينت معلما من ١٩٧٧ حتى ١٩٨٢ ، وكنا نجتمع معا أسبوعيا في مكاتب وكالة الغوث للاجئين مساء كل خميسين لنناقش كتابا بحضور المرحومين يوسف رضا والدكتور شوكت زيد ، وكانت المرحومة تواظب على الحضور .
وأعتقد أن كل مهتم بالشأنين الثقافي والأدبي في المدينة ، ممن تردد على المركز الثقافي الفرنسي بعد ١٩٩٤ ، عرفها ، فقد كان مقر المركز في بناية تعود لها ولأهلها .
كانت المرحومة هادئة وديعة ينطبق عليها ما ورد في أغنية الطالبات ، وهي واحدة من قليلات في المدينة كن يشجعن الحركة الأدبية والثقافية فيها من خلال حضورهن الدائم .
تغمد الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .
تعازي الحارة لذويها ولأخيها الدكتور الشاعر والروائي بسام أبوغزاله .
نابلس ٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤ .
غزة (٢٦٣ )
٢
اليوم في الحافلة : أرصفة ليست صالحة للمشاة
اليوم في الثالثة عصرا استقللت ، من شرق المدينة إلى وسطها ، سيارة أجرة عمومية . في الشارع الرئيس لمخيم عسكر القديم ، لا على الرصيف ، كان رجل أربعيني يمشي ببطء ، ما دفع السائق للتذمر من أنه لا يمشي على الرصيف .
ومع أنني أصر دائما على الا أقيم حوارا مع سائق أو راكب إلا أنني أفشل . قلت له مشيرا بسبابتي :
- أنظر الرصيف . لا مكان للمشي عليه ، فبضائع المحلات تشغله وما لم تشغله تقف عليه السيارات .
صمت السائق ولم أصمت ، إذ ظللت طول المسافة أنظر إلى الرصيف وأشير بسبابتي وألفت نظر السائق إلى أن أصحاب المحلات والكراجات والسيارات لم يتركوا للمشاة رصيفا يسيرون عليه و ... والحكاية طويلة وقد كتبت عن شوارع نابلس وأرصفتها من قبل مرارا .
إن سرت في شوارع المدينة تظل تتلفت كأنك مصاب بالبرانويا والرعب من الآخرين والسيارات والسكوترات والدراجات النارية والهوائية وعربات الخضار و ... .
في الصباح تساءلت :
ما جدوى كتابتي يوميات الحرب في غزة إن لم أكتب عما نعيشه في نابلس أو مدن الضفة الغربية أو القدس أو فلسطين ١٩٤٨ .
صرنا مثل جحا ومدينته وحارته وبيته وطيزه . أظن أنكم تعرفون قصته هذه و " بعيدة عن حارتي ... بعيدة عن بيتي ... بعيدة عن قفاي " أم لا بد من الاعتراف :
" لست أدري ما الصحيح "
كما قال المعري في شعره :
" في اللاذقية فتنة ما بين أحمد والمسيح
هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يصيح
كل يدعي دينه ... لست أدري ما الصحيح ؟!" .
هل يحيى السنوار على صواب أم الرئيس محمود عباس ( أبو مازن ) الذي طلب الحماية :
- من شان الله احمونا !!
غزة كلها ، لا أرصفة شوارعها وحسب ، صارت غير صالحة للحياة ، فلقد حولها الإسرائيليون إلى جنة كما بشر( ثيودور هرتسل ) الأب المؤسس لدولة الحليب والسمن والعسل .
احمونا !!
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤
٢١
تعني كلمة " حربشة " : الكتابة أو الرسم على عجل أو بلا مبالاة .
والخربشات هي جمع كلمة " خربشة " وتعني رسومات أو كتابات عشوائية وغير دقيقة .
وخربش الشيء أفسده أو لم يحكمه ولم يتقنه
و " خربش " في لسان العرب : وقع القوم في خربش وخرباش أي اختلاط
والخربشة :
إفساد العمل والكتاب
كتب كتابا مخربشا : مفسد
والخربشة : الإفساد والتشويش
و
خرابيش :
ما كتب بطريقة سيئة غير متسقة أو منظمة أو محددة الشكل ، أو ما كتب بطريقة غير نهائية
الخربشة أو الشخبطة هي رسوم وكتابات وخطوط عشوائية وغير دقيقة وأغلبها غير مفهومة وتكون عفوية عادة ولكن علماء النفس يجدون لها تفسيرات ومبررات ويضعونها في فلك التعبير عن خوالج ومكنونات النفس البشرية .
و
الخربشة :
نشاط شائع يمارسه الناس عندما يشعرون بالملل أو القلق أو ببساطة يبحثون عن متنفس .
رسومات أو كتابات غير منظمة وعشوائية ، غالبا ما تكون غير مفهومة أو غير مكتملة . قد تكون تعبيرا عن الشرود الذهني أو التعبير العفوي عن الأفكار والمشاعر ، كما يمكن أن تشير إلى خطوط أو رسومات غير دقيقة ، وربما تكون علامات على سطح ما .
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٥ .
٢٢
غزة 628 :
ونأكل التراب إن جعنا
ما زالت رحلة البحث عن كيس طحين في غزة قائمة ، وما زال الغزازوة يدفعون أرواحهم ثمنا ، حيث يواصل الإسرائيليون حصد أرواحهم ، فلم يختلف اليوم عن الأيام السابقة .
يذكرك حديث الشاب الغزاوي وسلوكه ، في شريط الفيديو الذي بثته قناة الجزيرة ، بالشاعر الجاهلي الصعلوك الشنفرى الأزدي صاحب المطولة التي عرفت بلامية العرب ومطلعها :
" أقيموا بني أمي صدور مطيكم
فإني إلى قوم سواكم لأميل "
يذكرك به وببيته :
" وأستف ترب الأرض كي لا يرى له علي من الطول امرؤ متطول "
وبسطر توفيق زياد في قصيدته " هنا باقون " :
" ونأكل التراب إن جعنا " .
" وين نروح ؟ " يتساءل الشاب ، وينحني على التراب ويستف قليلا منه .
لو كنت في غزة لمت من وجع الحياة ، فإن أسباب الوفاة هناك كثيرة .
اللعنة علينا وعلى هذا العالم . هل أخطأ غسان كنفاني حين عنون إحدى مجموعات قصصه ب " عالم ليس لنا " ؟
في الصباح كنت أصغي إلى محطة " أجيال " التي تكثر من اقتباس قصيدة محمود درويش " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " وعقبت :
يبدو أننا ، نحن الفلسطينيين ، اكتفينا ، مما يستحق الحياة في فلسطين ، بقصيدة الشاعر وكفانا الله نعمة الحياة .
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٥
كرة القدم :
الاسبا ن لا يلعبون لتوفير المتعة للمشاهد . إنهم يبحثون عن اللقب . لعبهم ممل حتى لو فازوا - لا سمح الله .
الرياضة الحقيقية تجدها عند السويديين والهولنديين والإنجليز والطليان و ..و .. والألمان . وقبل هؤلاء كلهم لدى ( كريستيانو رونالدو ) . يا له من لاعب فنان !
كتب محمود درويش عن ( مارادونا ) ومحمود شقير عن البرازيلي ( رونالدو ) وأنا كتبت عن الجزائري الفرنسي زين الدين زيدان وجناية الاخطبوط على الألمان .
ترى هل سيكون مقالي الأحد القادم عن أبطال أوروبا ؟ ربما !
في طفولتنا كنا نردد :
" كرة القدم مجلى الهمم "
والآن :
" كرة القدم تفرج عنا كربنا و..و..تجعلنا نهرب من صور الدم العربي الرخيص " .
سائق الأمس - هذا ما لم أكتبه -تحدث مبديا إعجابه بفرنسا التي أنقذت أحد مواطنيها من سورية وشتم العرب والقيادات العربية التي يرخص لديها دم شعبها .
صباح الخير يا وطن !
٢
سألني ظالم المعلم :
- هل ستفتح جبهة مع العميد في جامعتك ؟
أجبته:
- لا ولكني سأكتب عن الجودة والنوعية في جامعاتنا التي تركز على أشياء شكلية وتهمل الجوهري .
قال لي هات مثالا !
قلت :
- أفكر . الخط العربي ، مثلا ، جزء من مقرر اللغة العربية ، فعدا أن الخط كان يدرس ، فإن قراءة المخطوطات لا غنى عنها للمتخصص في الأدب العربي ، وهذا لا يفهمه العميد ثم ...
- ثم ماذا ؟
سأل ظالم المعلم .
- ثم ما معنى أن يدرس أستاذ في قسم اللغة الانجليزية 27 ساعة معتمدة ولا يراعي العميد في هذا الجانب مبدأ الجودة والنوعية و ..و .. وهناك أشياء أخرى .
قال ظالم المعلم :
- تحدث أشياء عجيبة في جامعة المريخ .
٢٠١٢
٣
حالات : " تداعيات رحلة الصيف والشتاء " :
زمن الرواية ، لا زمن الدراسات :
في عمان تسأل ، في مكتباتها ، عن كتب الدراسات ، ولأن أحد طلابك سيكتب عن مظفر النواب ، ترغب في اقتناء أكبر عدد من الدراسات عن الشاعر وعن الشاعر محمود درويش أيضا ، وتفاجأ بأن الدراسات المتوفرة في المكتبات التي تتردد عليها ، وهي الشروق والأهلية ، قليلة .
- لماذا ؟
- لأن المكتبتين تهتمان بما يسأل عنه القراء ، ويهتم هؤلاء بالأعمال الإبداعية أو الكتب السياسية . أما الكتب التي تعالج النصوص الإبداعية وتدرسها فقليلة ، وهكذا تضطر لأن تبحث عن مكتبات أخرى يقترح اسمها عليك أصحاب دار الشروق والدار الأهلية .
تقودك قدماك إلى مكتبة أسامة في العبدلي ، علك تجد ضالتك .
( البقية الأحد القادم في الأيام الفلسطينية )
٢٠١٤
٤
بقية الحوار في الحافلة أمس :
( ما نسيت أن أكتبه أمس من الحوار بين شاب التوجيهي والرجل صاحب الكشرة التي لا تسوى عشرة أو حتى قشرة بصلة ) .
لما شتم صاحب الكشرة كثيرين منا ذاهبا إلى أن البهائم أفضل من هؤلاء الكثيرين ، وأن على هؤلاء أن يتعلموا من البهائم ، لما شتم تدخل الشاب المتقدم حديثا لامتحان التوجيهي قائلا :
- والله اليهود أفضل منا - وهذه عبارة غالبا ما يكررها كثيرون منا ، حين يصبون جام غضبهم على الذات ، ومنهم طبعا بعض السواقين الذين يرون أن هناك فارقا ، كالفارق بين الارض والسماء ، بيننا وبين اليهود فيم يخص تنظيم السير والشوارع والالتزام بالقانون وما شابه .
هنا ، لما عقب الشاب،رد صاحب الكشرة بعبارات تنم عن وعي وطني :
- هذا شيء آخر ، وهؤلاء سيئون ، والأمر أمر آخر .
٥
اليسار الذي كان :
أتأمل في اليساريين الذي عرفتهم فأراني أنا البرجوازي الصغير على يسار اليسار .
في نهاية 70 ق 20 التقيت يساريين كثرا . كنت بدأت أخربش في الصحافة ، وأكتب المقالة الأدبية ، ووجدتني أتحاور مع يساريين مناضلين كانوا واثقين مما يقولون . أكثرهم أنفق في السجون الإسرائيلية فترة من الزمن لا تقل عن ثلاث سنوات ، وكانوا في السجن قرؤوا الأدبيات الماركسية ونصوصا من الأدب العربي أكثرها للطاهر وطار ولنجيب محفوظ ، وأعجبوا بالأول ونعتوا الثاني بأنه أديب برجوازي ، وإن حللوا رواياته الاجتماعية تحليلا ماركسيا . يومها كان هؤلاء يساريين ملتزمين وحاولوا استمالتي إلى جانبهم ، وقد كادوا ينجحون لولا نزقي وكوني لا أصلح لأن أكون حزبيا ، مثلي مثل السياب .
في بداية الثمانينيات في عمان أصر هؤلاء على أن أظل قريبا منهم ، ورتبوا لي لقاءات مع قادة يساريين مهمين أخذوا يعطونني دروسا في الماركسية ويهيؤونني لأعود إلى الضفة وأسهم في النشاط السياسي والأدبي ، ولكن شخصيتي الزئبقية لم تخلق على ما يبدو لتكون شخصية حزبية صارمة تنضبط للأوامر ، وسرعان ما انفلشت ، حتى دون إخبار الرفاق ، وهم من الصف الأول ، وكانوا مناضلين ملتزمين ومثقفين ثقافة ماركسية عالية جدا .
الآن أتأمل ما آلوا إليه جميعا : لقد ترك أكثرهم ، إن لم يكن كلهم ، العمل الحزبي وتحولوا إلى موظفي سلطة أو مناضلين متقاعدين على أكثر تقدير ، ونادرا ما أعرف لهم نشاطا في الشان العام . ربما كتب أحدهم مقالة بين الفينة والأخرى ، وربما كتب قصة أو خاطرة بعد أن كان يعد نفسه كاتبا ، وربما حضر أحدهم مؤتمرا ، واعتقد أن أكثرهم يتقاضى راتبه من سلطة اوسلو ، منذ زمن أبي عمار الذي اتهم منهم اتهامات كثيرة .
كانوا سياسيين ثم تركوا السياسة ، وبدأت أديبا وما زلت أواصل الكتابة ، وقد أكون أنجزت كتابا أو كتابين خطيرين في أدبياتنا يمكن اعتبارهما من الأدب السياسي ، وقد أكون كتبت رواية روايتين يمكن أيضا اعتبارهما من الأدب السياسي . هل كنت بالفطرة أدرك ما أدركه اميل حبيبي في نهاية عمره : لو تفرغت للأدب منذ بداية عمري لخدمت قضية شعبي أكثر ؟
ربما وربما وربما ! ولكنني اعترف بأنني برجوازي نزق لا يصلح للعمل السياسي الذي يتطلب الانضباط والصرامة ، وبعض الذين يقيمون الآن في الهامش أعطوني في عمان محاضرات في الماركسية ، وبعض من كان مسؤولا عني عاد إلى ما بدأ حياته به : التدين والتشدد في الدين .
٦
( حزيران الذي لا ينتهي )21
تشوش الذاكرة :
( شكاديما توف يا خواجة ) :
على طرفي المخيم ، قرب المدرسة الصناعية وقرب مدرسة البنات كان هناك كرما لوز .
ولما كانت الهزيمة قد حلت فلم يعد هناك حراس ، وغدا الكرمان مستباحين لأبناء المخيم الذين أكلوا اللوز كما لم يأكلوه من قبل ، فلا حارس ولا مخفر شرطة يمكن أن يذهب إليه صاحب الكرم .
بعد فترة ، حين غدت الضفة كلها حديقة حيوانات للاسرائيليين ، حيث بدأت زياراتهم لمدن الضفة ، أخذ المواطنون يعرضون بضاعتهم للبيع ، وكان من بينها اللوز .
( شكاديما توف يا خواجة ،شكاديما توف ) . كان أصحاب بعض المحلات في المدينة يصرخون ، عارضين ما لديهم من لوز جف وبقي بقشره . ونظرا لأن العبارة تكررت مئات ، بل آلاف ، المرات فقد ظلت عالقة في ذهني ، وكلما مررت بالمحلات التي كانت تعرض اللوز للبيع ، تذكرت تلك الأيام .
أصحاب المحلات ريفيون ، وكانت شوالات اللوز تتكوم أمام محلهم ، وكانوا يصرخون ( شكاديما توف يا خواجة شكاديما توف ) ، ولم يعد الناس يخافون ملتزمين بيوتهم ، فقد بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها . كما لو أن الناس لم ينهزموا ، وكما لو أن لسان حالهم يقول : حمار حي خير من أسد ميت ، ولا بد من أن تسير الحياة .
( شكاديما توف يا خواجة،شكاديما توف ) وسيبيع الناس ما لديهم من بضاعة ، وسيشتري الإسرائيليون ما يعرض عليهم فرحين راضين ، وربما عن قصد ، حتى يفرغوا الضفة من مخزونها ، وحتى يقبل أهل الضفة على شراء البضائع الإسرائيلية ، وكما ورد ، لاحقا ، في قصص خليل السواحري " مقهى الباشورة " فإن ما أكله الفلسطينيون بيضا سيخرجونه فروجا ، وأن الاحتلال ، كما قال سعيد لأبي بلطة " مثل الفجل ، أوله منافع وآخره مدافع ".
كما لو أن العبارة ما زالت تتردد . إنها ترن في أذني الآن ( شكاديما توف يا خواجة ،شكاديما توف )
وربما كان يراودني السؤال : من أين عرفوا معنى كلمة " لوز " وأنه ( شكاديما ) ، ولا شك أن اسرائيليا سالهم عن سعره ، ونطق المفردة العبرية أمامهم فلقطوها ، وبعد سنوات ، وحين قرأت رواية إميل حبيبي " المتشائل " فهمت أن الحاجة أم الاختراع ، فقد أتى على تعلم سعيد اللغة العبرية وإتقانها وإلقاء خطاب بها في الكنيست ، بل وأتى على تعلم تجار أهل نابلس ، بخاصة صبانوها وتجار ال ( شايش ) ، العبرية بسرعة ، وعلى رأيه ، فإن حاجة القوم أرخصت أمهاتهم ، ولعل الذاكرة لم تخني .
25/6/2016
٧
مما سمعته هذا الصباح من المنشد :
" تعفو الملوك عن النازلين بأرضها
كيف النزول بساحة الرحمن ؟"
فتذكرت أبا نواس :
" فإنك واجد ربا غفورا !"
25/ 6 /2017
٨
لا تشغل البال بماضي الزمان ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته فليس في طبع الليالي الأمان .
ما هي لذات الحاضر للفلسطينيين والعرب؟
بناء مسكن أكل نش شراء سيارة تزويج الأبناء و...و...عودة الكهرباء لأهل غزة ست ساعات يوميا و..و..
25 /6 /2017
٩
واسيني 26 : " رب أخ لك لم تلده أمك "
لم يكن لمي أخ أو أخت يشاركانها في الميراث ، فقد كانت وحيدة والديها :
"إني وحيدة والدي ، وإن تعددت ألقابي " ( 59 ) . ولو كان لها إخوة لشاركوها في الميراث ولما اتصلت بابن عمها جوزيف ووكلته بأملاكها وأموالها ، ولما كانت غبية ، كما أقرت لاحقا ، فيما أقدمت عليه لحظة وقعت على ورقة الوكالة .
زج بها أقاربها في العصفورية وقليلون منهم من زاروها هناك ، وحين كانت تشكو لهم أنها ليست مجنونة كانوا يقولون لها إنما فعلوا هذا لصالحها حتى تتعافى .
فيما جرى مع مي لاحقا يستحضر المرء المثل " رب أخ لك لم تلده أمك " ويستحضر أيضا تحوير محمود درويش له " رب عدو لك ولدته أمك " والمثل الذي أوردته من قبل " الأقارب عقارب " .
كان التاجر مارون غانم ابن الناصرة المنقذ لمي ، وهو شخصية ثانوية فاعلة من شخصيات الرواية ، وكان من قراء أدب مي ومن المعجبين بكتابتها ، ولما سمع بقصتها أقسم بأن يتحول إلى جندي مجهول يقف في صفها ويسخر ماله وكل أملاكه من أجل إخراجها من العصفورية ( 183 ) ( 194 ) ولقد وعد وأوفى ووكل لها محاميا فثانيا وأسفرت جهود المحامي بإخراج مي من العصفورية .
لقد أعاد المحامي وممرضتان أخريان وزيارات أمين الريحاني الحياة إلى مي ، بل إنهم أعادوا لها ثقتها بنفسها و بعض الأمل ، بعد أن كادت تفقد الثقة بالآخرين كلهم ومنهم الله .
" رب أخ لك لم تلده أمك " ورب تاجر يختلف عن تجار كثر آخرين .
في روايتها " قلادة فينوس تورد أماني الجنيدي المثل الآتي في التجار " لا أسفل من تاجر " ومارون غانم قال إن هناك تجارا استثناء .
٢٠١٨
١٠
المخطوط: لعبة الشكل في الرواية العربية "وماذا بعد؟ "
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في روايته الجديدة "مي ليالي إيزيس كوبيا ثلاثمائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية " (2018) ، يلجأ الكاتب واسيني الأعرج إلى حيلة فنية أخذت تغلب على نصوص روائية عالمية وعربية في الرواية الحديثة ، وفي رواية القرن الحادي والعشرين أكثر وأكثر.
إن تقصي الروايات العالمية والعربية التي لجأ كتابها فيها إلى هذه الحيلة يبدو أمرا صعبا ، ولكن المرء لا يعدم ذكر عناوين روايات انتشرت وشاعت ، لعل من أبرزها رواية ( امبرتو ايكو ) "اسم الوردة " ورواية (دان براون ) "شيفرة دافنتشي " .
إن هاجس التجديد في الشكل الأدبي هو هاجس المبدعين الحقيقيين الذين يبحثون عن التميز والاختلاف وعدم تقليد الآخرين بشكل عام ، فالمبدع هو من يأتي بجديد يخالف المعروف والسائد ، وإن كان هناك كتاب يلجأون إلى الاختلاف من باب خالف تعرف.
في العصور القديمة قال شاعر عربي لاحظ تكرار القول في الموضوع نفسه: "ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا " والمعاد المكرور يبعث الملل ويولد السأم ويجعل اللاحق يدور في فلك السابق ، ويجعل التكرار الأشياء أشبه باسطوانة تفقد مع الأيام جاذبيتها.
ولقد أراد الشاعر الأيوبي ابن سناء الملك أن يستخدم مفردات وصورا لم يسبق إليها من قبل ، فوقع فيما سماه الناقد المصري الدكتور عبد العزيز الأهواني "مشكلة العقم والابتكار ".من منا اليوم يحفظ أشعار ابن سناء الملك؟
في الرواية العالمية في القرن العشرين جدد بعض الروائيين في الشكل ، حين التفتوا إلى العالم الداخلي للشخصية ، فابتكروا أسلوب تيار الوعي ؛ (جيمس جويس/ وليم فوكنر وآخرون ).
هاجس التجديد في الشكل الروائي لم يكن هم نجيب محفوظ في بداية مسيرته ، فقد كان هاجسه تصوير الواقع المصري ، ولذلك كتب الرواية تقليدية الشكل ؛ رواية القرن التاسع عشر (بلزاك/ فلوبير/ زولا) ولم يبحث عن شكل جديد إلا بعد أن رسخ قلمه في عالم الرواية ، فكتب في 60 القرن 20 روايتيه "اللص والكلاب "و"ثرثرة فوق النيل". كان محفوظ يرى أن الأدب العظيم ينبع من الذات ، ولهذا كان منشغلا بالهم المصري أكثر من انشغاله بالشكل الروائي العالمي والتطورات التي تطرأ عليه وماذا يمكن أن يضيف إليه .
في العام 1972 كتب عبد الرحمن منيف رواية "شرق المتوسط "ونشرها في 1975.
في روايته أراد منيف أن يكتب رواية جديدة في موضوعها وشكلها ، ولجأ إلى حيلة فنية ، فترك بطله رجب يقترح موضوعا روائيا وشكلا روائيا جديدين . كان هاجس التجديد يلح على منيف هو الذي قرأ الرواية العالمية والعربية ولكن باعه فيها كان قصيرا ، وبعد وفاته سنقرأ روايته الأولى "أم النذور" (؟) التي لم ينشرها في حياته لأنها كانت تقليدية في موضوعها وشكلها.
اقتراح رجب في "شرق المتوسط " حققه منيف في روايته هذه .
في الجزء الثاني منها "الآن هنا...أو شرق المتوسط مرة أخرى "1990 لجأ إلى حيلة فنية تشبه تلك الحيلة التي لجأ إليها أميل حبيبي في روايته "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل "1974.
زعم إميل أنه تلقى الرسائل التي شكلت صلب روايته ، وكتبها شخص يدعى سعيد أبو النحس المتشائل ، من بريد مدينة عكا . هذا يعني أن هناك مؤلفا آخر هو كاتب الرواية .
في رواية منيف نقرأ أوراق طالع العريفي مصوغة بضمير المتكلم ، كما هو حال رسائل سعيد أبو النحس المتشائل . كلا الكاتبين يخترع شخصية ثانية لتروي ، وهذا يذكرنا عموما بمقامات بديع الزمان الهمذاني .
بعد وفاة منيف بعقد وأكثر سيتهم بأنه سرق الرواية .
لقد كيلت لمنيف اتهامات يذهب أصحابها فيها إلى أن الرواية هي تفريغ أشرطة سجلها سجين سياسي عربي وأعطاها لمنيف الذي فرغها بدوره واعتمد عليها في بناء روايته . إن قصة أصل الرواية وقصة تاليفها أشبه بقصة مخطوط حققه محقق .
حسب منهج (برونتير ) في القرن التاسع عشر ، فإن أهمية المصنف تكمن في موقعه من المؤلفات السابقة . ما الذي أضافه المؤلف الجديد إلى ما سبق في الأجناس الأدبية وفي جنسه وفي الأدب القومي وفي مسيرته الروائية'أعني مسيرة الروائي نفسه ؟ماذا أضاف عمله الجديد إلى أعماله السابقة ؟ وهذا كما ذكرت هو هاجس المبدع وشرط كل كتابة أصيلة .
تبدو رواية حبيبي للرواية العربية جديدة ، ولكن بناءها في مسيرة الرواية العالمية يبدو مألوفا . إنها تذكر بروايات "سرفانتيس " و" كنديد" و"الجندي الطيب شفيك " ولهذا عندما قرأها قراء (فولتير ) عقبوا قائلين: "تحفز الأستاذ ليشب فوقع دون كنديد مائتي عام )-أي أن اميل يقلد (فولتير) في "كنديد".
في العام 1996 زرت (بون) وكتبت ما يشبه اليوميات ، وفي العام 1997 كتبت حولها ؛ قبلها وبعدها ، وأدرجت ما كتبته في (بون) على أنه من تأليف كاتب آخر أعطاني اليوميات ، فكتبت لها مقدمة وعلقت عليها ، ولم يكن يخطر ببالي أن ما كتبته هو رواية . نعت ما كتبت بأنه نص ليس أكثر.
في القرن الحادي والعشرين ستفوز روايات عديدة بجائزة (بوكر) للرواية العربية التي غدا اسمها الجائزة العالمية للرواية العربية - إن اصبت -. ستفوز رواية يوسف زيدان "عزازيل "2007 ورواية عبده خال "ترمي بشرر "2010 ورواية سعود السنعوسي "ساق البامبو"2013 وستصل روايات أخرى عديدة إلى القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية ؛ "دمية النار "2013 لبشير مفتي ، "تغرببة العبدي المشهور بولد الحمرية "2011 لعبد الرحيم لحبيبي ، و"أولاد الغيتو ...اسمي آدم "2016 لالياس خوري -ستفوز هذه بجائزة كتارا- ولا أنسى روايتي واسيني الأعرج "البيت الأندلسي "2010 و"مي إيزيس كوبيا ثلاثمائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية "2018.
لجأ زيدان في "عزازيل إلى أنه ترجم رقوقا من السريانية إلى العربية ،بعد أن عثر على الرقوق التي تعود إلى ألف وخمسمائة سنة وأن دوره كان ثانويا.
لعبة زيدان تشبهها لعبة سعود السنعوسي فالمؤلف كتب نصه بلغة غير العربية وقام مترجم عربي بترجمة الرواية واقتصر ما يخص سعود على كتابة اسمه على لوحة الغلاف .
لا تختلف حيلة روائيين آخرين كثيرا.
عبده خال يصغي إلى شخص تعرف عليه وقص على خال حكايته فكتبها الأخير.
وأما أصحاب "تغرببة العبدي المشهور بولد الحمرية "/عبد الرحيم لحبيبي ، و"دمية النار"/بشير مفتي ، و"أولاد الغيتو... اسمي آدم "/إلياس إلياس خوري ،فإنهم قرأوا مخطوطا أو كتابا أو دفاتر لغيرهم وراقت لهم ونشروها ،بعد إجراء تعديلات طفيفة عليها.
إن قاريء الروايات السابقة سوف يثير السؤال الآتي :"وماذا بعد؟" وقد يتبعه بسؤال آخر هو: ألم يغد هذا الشكل الروائي عاديا ومألوفا ولا يثير الدهشة؟
في الحديث عن الشكل والمضمون في الأدب يختلف أصحاب المنهجين الاجتماعي ؛ والبنيوي الشكلاني ، حول أولوية الشكل والمحتوى.
يقول أصحاب المنهج الاجتماعي بأولوية المحتوى : المهم ماذا تريد أن تقول!!
ويقول أصحاب المنهج البنيوي الشكلاني بأولوية الشكل : المهم كيف تقول ماتريد أن تقول.
الأشكال ثابتة ومحددة إلى حد ما ولكن الحياة كما يقول الماركسيون تتجدد باستمرار.
إن سؤال "المابعد " يظل سؤالا مثارا ومشروعا ، وفي الرواية العربية كلما قرأنا رواية يلجأ صاحبها فيها إلى البحث عن مخطوط ؛ ترجمه أو حققه ، نتساءل : "وماذا بعد؟ " وماذا أضاف المؤلف إلى شكل الرواية العربية في القرن الحادي والعشرين؟
٢٠١٨
١١
جوخة ٣٧ :
جوخة الحارثي : البيئة المكانية
يذهب نقاد القصة القصيرة وكذلك نقاد الرواية إلى أن القصة تركز على عنصر من العناصر الأربعة الآتية :
- الشخصية
- الحدث
- الفكرة
- المكان .
ويرون أن العناصر الأربعة قد توجد معا ولكن لا بد أن يغلب عنصر على بقية العناصر .
في الرواية توجد هذه العناصر الأربعة ولكنها تتعدد ، فمن المعروف أن من الفروق بين القصة القصيرة والرواية ، فيما يخص العناصر الأربعة ، هو أن هذه العناصر في القصة القصيرة تكون محددة ، فتقتصر على مكان وشخصيات قليلة جدا وحدث واحد وفكرة واحدة ، فيما يتسع المكان ويمتد في الرواية وتتعدد الشخصيات وتكثر الأحداث والأفكار ، وتتسع الفروق كذلك في الزمن واللغة ، وليس القصد هنا الكتابة عن الفروق جميعها بين القصة القصيرة والرواية .
لقد تساءلت عن عنصر الغلبة في " سيدات القمر " لأي من العناصر الأربعة الواردة .
هل الغلبة هي لعنصر الشخصيات أم أنها للأفكار أم أنها للأحداث أم أنها للمكان ؟
لقد طلبت من طلابي أن يحصوا لي عدد الشخصيات التي ذكرت في الرواية ، وهي كثيرة ، وقالت لي الطالبة نوال الستيتي إنها بلغت ال ٧٠ شخصية ، فهل الرواية رواية شخصيات إذن؟
إن عنوان الرواية ، كما لاحظنا ، يتكون من مكون فاعل /شخصي ، بالإضافة إلى المكون المكاني وهو القمر ، ولا تخلو الرواية من الأحداث والأفكار ، ولكن الغلبة فيها يقوله حقا العنوان : الشخصيات والمكان ، وهو ما يقوله المتن الروائي من أول الرواية حتى نهايتها .
في الرواية شخصيات رئيسة وأخرى ثانوية وثالثة عابرة جدا ، وحجم الكتابة عن الشخصيات ومدى حضورها يميزان بين كون الشخصية شخصية رئيسة أو شخصية ثانوية .
يكون هناك حضور أساس لعزان ونجية وظريفة وميا وعبدالله ولندن وخولة وأسماء ، ويكون هناك حضور ثانوي لعيسى المهاجر وولديه ، بل ويحضر أحدهما أكثر من ثانيهما ، فنصغي إلى خالد ولا نصغي إلى أخيه ، كما يكون هناك حضور ثانوي لابن ظريفة سنجر وزوجته شنة ولزوج ظريفة حبيب ، ويكون حضور والدة عبدالله قليلا وإن كان مؤثرا ، كما يكون هناك حضور قليل لمنين وابنه زايد ، ويكون الحضور ضعيفا جدا وعابرا لحزينة وشريك عبدالله في التجارة صالح ولشنة وعنكبوتة .
إن هذا الاكتظاظ بالشخصيات في الرواية التي لا تتجاوز ٢٢٣ صفحة من الحجم المتوسط يلفت نظر القاريء والناقد معا ، وسرعان ما يبحثان عن سبب مقنع يبرر هذا الحضور . وغالبا ما يرتبك القاريء ويخلط بين الشخصيات ، وهو بذلك يحتاج إلى رسم خريطة لها حين يكتب عنها وعن تاريخها وصلتها بالأحداث .
هنا ينظر المرء في المكون الثاني للعنوان وهو القمر - أي المكون المكاني .
المكان الرئيس للرواية هو منطقة العوافي - في مقابلة للكاتبة في مجلة نزوى قالت إنها مكان متخيل غير موجود ولكنه قد يكون أي قرية في عمان - وهنا قد يتساءل القاريء إن كانت العوافي هي القمر ، وهذا التأويل لدال القمر لم يخطر ببالي وأنا أكتب عن دال العنوان ، فهل مدلول العنوان " سيدات القمر " هو سيدات العوافي ؟
هذا احتمال عموما ، ولا أدري إن كان أحد ممن درسوا العنوان وسيميائيته توصل إلى هذا .
ولكن الرواية لا تتحدث عن السيدات فقط وإن غلب حضورهن ، ولم أحص الشخصيات النسوية والشخصيات الذكورية على حدة .
إن الرواية تحفل بشخصيات ذكورية ويكفي أنها ، في الغالب ، تسرد من ذكر هو عبدالله في الغالب ، وأقول في الغالب لأننا نصغي إلى صوت خالد بحدود أربع صفحات وإلى سارد آخر غير محدد المعالم ، وهو ما سأتوقف أمامه بإيجاز .
كما لو أن الرواية هي رواية العوافي ممتدة مائة عام وأكثر في الزمان - أي رواية قرية عمانية ؛ أية قرية .
إن الحضور الأساس في الرواية هو للعوافي وللصحراء التي تتصل بها ، ومن ثم لمناطق أخرى في عمان أهمها مسقط ، ويتسع المكان الروائي ليشمل مسقط وصلالة والجبل الأخضر والقاهرة وتذكر مدن أخرى عربية وأوروبية ذكرا عابرا .
وإذا استعرنا مصطلحات نقد الرواية فيما يخص الشخصيات ، حيث توجد شخصيات رئيسة وأخرى ثانوية ، فإننا يمكن أن نتحدث أو نكتب عن مكان رئيس ومكان ثانوي .
والخلاصة فيما يخص هذه الفكرة هي أن الرواية رواية شخصيات ومكان معا - بعبارة أخرى إن الرواية هي رواية العوافي وناسها .
٢٠١٩
١٢
الست كورونا : اليسار حين يشم رائحة الدولار ( ٦ )
شارع النصر كان أمس في الساعة الرابعة مساء شبه مهجور ، وكان السوق الشرقي أيضا ، على غير عادته . كان غير مكتظ بالمتسوقين .
حين صعدت إلى الباص سألت السائق ، بقصد ، عن الأجرة ، فأجاب :
- كورونا وعدم دفع رواتب أيضا ، فهل نضغط أيضا على المواطن ونرفع الأجرة .
والصحيح أن الأجرة في فترة الحجر الصحي السابق ارتفعت ، ولكن الرواتب كانت تصرف كاملة ، خلافا لشهري أيار وحزيران ، فلا تلميح أو تصريح بصرفها .
العالقون في الخارج بسبب إغلاق المعابر الحدودية مع الأردن بدأ صوتهم يرتفع ، وهذه المرة صارت أصابع الاتهام توجه للسلطة الفلسطينية ورموزها .
أحد العالقين لم يتحدث ، عبر شريط فيديو ، عن معاناته في الخارج ، وإنما أتى في الشريط على تأثير الكورونا على رواتب الموظفين وعدم صرفها ، وقام بعملية حسابية للمساعدات التي منحت للسلطة وللتبرعات لصندوق " وقفة عز " ورأى أن السلطة تفتعل الأزمة لأمر في نفس يعقوب ، ورد صاحب الشريط على الصحفي ناصر اللحام الذي دافع عن السلطة .
أطرف ما سمعته من المتحدث ما قاله عن ناصر وماضيه السياسي ووقوفه ، الآن ، إلى جانب السلطة ودفاعه عن سياستها . قال المتحدث إن ماضي ناصر كان يساريا ، واليسار " لما يشم رائحة الدولار ينسى البروليتاريا والعمال ، ويصبح للحاكم طبال " . هل هذا صحيح ؟
شخصيا أتابع بشغف تحولات اليسار في الرواية العربية ، وكنت توقفت مرارا أمام قصة الكاتب الجزائري المرحوم الطاهر وطار " اشتراكي حتى الموت " ، وأنا شخصيا كنت معجبا بهذه القصة ، وكنت أسخر من سلوك شخصيتها اليسارية التي أخذت تجمع الثروة وتنسى أفكارها وتتصرف تصرف البرجوازيين ، ثم مكر التاريخ معي وصرت ثريا بسبب مكافأة نهاية الخدمة . صرت شيوعيا مليونيرا - إن كنت شيوعيا ملتزما أصلا . هل تذكرون قصة نجاتي صدقي القاص الفلسطيني " الشيوعي المليونير " ؟
وفي هذه الأيام أنا مشغول بسعدي يوسف الشاعر العراقي صاحب ديوان " الشيوعي الأخير يدخل الجنة " . هل تلح فكرة دخول الجنة على ذهن سعدي يوسف ولذلك أرسل تحياته إلى الأمير السعودي محمد بن سلمان ، كمقدمة لتأدية فريضة الحج ؟
لا حج في هذا العام فانتظر يا شاعرنا سعدي يوسف . انتظر أمد الله في عمرك حتى تنال جائزة الأمير .
كورونا وعدم صرف رواتب والعالقون في الخارج ما زالوا عالقين ، ولا فريضة حج ، على ما يبدو ، في هذا العام ، وتبادل أشرطة حول فساد رموز السلطة الفلسطينية واستغلال مناصبهم وتعيين نسائهم وأبنائهم وبناتهم برواتب خيالية و ... ولم يبق محمد دحلان في ثرائه استثناء . هناك دحلانات وشيخاوات وفرجات وهباشات .
٢٥ حزيران ٢٠٢٠
١٣
أنا والجامعة : بدايات برنامج الدكتوراه ٣٩ :
افتتح برنامج الدكتوراه في قسم اللغة العربية قبل عامين تقريبا ، ولكن فكرة إنشائه تعود إلى سنوات خلت تقارب عقدا من الزمن ، فقد دعا رئيس الجامعة ، في حينه ، الدكتور رامي الحمدلله قسم اللغة العربية إلى مكتبه ليتباحث مع أعضائه في موضوعات تخص القسم متعدد المشاكل الذي أزعج إدارة الجامعة لسنوات طويلة كما لم يزعجها قسم آخر ، وكان التدريس الإضافي سببا من أسباب مشاكل القسم ، وغالبا ما اختلف الزملاء فيما بينهم حول اقتسام الساعات الفائضة عن نصابهم .
كان أعضاء هيئة التدريس غالبا ما يترددون على مكتب النائب الأكاديمي لشرح وجهات نظرهم وإبداء رأيهم فيما يجري ، حتى فاض الكيل مع رئاسة الجامعة فدعت إلى اجتماع لتدارس الأوضاع .
في الاجتماع طرح رئيس الجامعة فكرة افتتاح برنامج دكتوراه في تخصص القسم ، ووجهة نظره أن القسم يضم بين أعضاء أسرته تسعة من المحاضرين برتبة أستاذ دكتور ، وهو بذلك أكثر قسم في الجامعة مهيأ لمنح درجة الدكتوراه .
سأل رئيس الجامعة عميد كلية الآداب أولا ، وكان في حينه من قسم اللغة العربية ، ثم طلب الاستماع إلى رئيس القسم ، وأصغى إلى الأساتذة أستاذا أستاذا ، وجميعهم رحبوا بالفكرة ، وعندما طلب مني إبداء وجهة نظري ، جاءت إجابتي مخالفة وربما غير متوقعة إلا للرئيس ، فقد قلت له ، بعد أن ألمحت له بعيني بالرفض ، إنني كنت أتوقع أن تسألنا عن رأينا في برنامج الماجستير ، فالبرنامج يعاني من ضعف لافت .
لقد وقع كلامي على سمع زملائي وقع العاصفة ، فأنا الأصغر سنا من حملة درجة الأستاذية والأحدث حصولا عليها . وعندما طلب مني إبداء وجهة نظري وضعت النقاط على الحروف وأشرت إلى موضوعات رسائل ماجستير ضعيفة جدا تشير إلى فقر معرفي ، وما فاجأ الجميع أنني كنت جريئا أكثر من المتوقع . ذكرت مثلا عناوين رسائل ماجستير يمكن أن ينجزها الحاسوب بنصف ساعة وبدقة متناهية ، وهي تلك الرسائل الخاصة بالمعجم العربي ، وأتيت على رسالة طالبة في الأدب الفلسطيني أعدتها إليها مرتين ، رافضا مناقشتها إلا بعد أن تجري عليها تعديلات جوهرية ، وأعتقد أن قصة هذه الرسالة كانت وراء الاجتماع .
عندما اقترح اسمي مناقشا داخليا لفحص الرسالة وإبداء رأيي فيها ، قرأتها وكتبت إنها غير صالحة للنقاش ما لم تجر عليها تعديلات جوهرية . غابت الطالبة وأجرت تعديلات معينة ثم قدمت رسالتها ثانية ، فقرأتها ثانية ولم يختلف رأيي الجديد عن رأيي السابق . سلمت الرسالة وعليها ملاحظات كثيرة إلى عميد الدراسات العليا مباشرة ، ويبدو أنه عرضها على رئيس الجامعة فدعانا إلى الاجتماع ، وفيه حددت الأسماء ، مما أشعر زملائي بالاستياء الشديد ، وهو ما لم أشعر ، شخصيا ، بسببه بندم ما ، أو بخجل ما ، أو بإحراج ما ، فزملائي أكثرهم انتهكوا خصوصيات ودحشوا أنوفهم في أمور شخصية مسيئين أضعاف أضعاف ما اعتقدوا أنه إساءة إليهم ، علما بأن الموضوع علمي تماما وكل ما في الأمر أن صاحب الرأي لم يجامل .
إن المجاملات السائدة بين الزملاء أضرت القسم كثيرا ، وللأسف فإن كثيرين من أعضاء هيئة التدريس لا يميزون بين الناحية العلمية والأمور الاجتماعية والشخصية ، وغالبا ما تختلط هذه بتلك ، ما يؤثر على مجمل العملية التعليمية .
تراجعت ، بعد الإجتماع لدى رئيس الجامعة ، فكرة افتتاح برنامج الدكتوراه وغابت عقدا من الزمان ، إلى أن عادت من جديد ، ولعودتها قصة .
٢٥ حزيران ٢٠٢٠
١٤
ألسنا نحن النخب كورونيين ؟
حين لا نخلف إلا اثنين أو ثلاثة!
حين ننعت من يخلف كثيرين بالجهل والتخلف
حين نسخر من مواطن غزاوي تزوج ثلاثة نساء وخلف أربعين طفلا وينتظر ثلاثة ولا يعرف أسماء أبنائه .
حين نشجع على الصدقات ونساعد المتسولين .
حين نكرر :
وكم رجل يعد بألف رجل
حين ننادي بالنوع والكيف ونهاجم الكم .
المدينة شبه فارغة شبه مهجورة.
١٥
تداعيات قتل نزار بنات :
اعترضت أمس إحدى قارئات ما كتبته عن قتل الناشط نزار بنات على استخدامي كلمة " رحيل " .
لا أعرف من هي Noor Al Harami المقيمة في الكويت ودارسة الأدب الفرنسي ، ولكن اعتراضها لفت نظري ، فقد طالبت المثقفين أن يسموا الأشياء بأسمائها على الأقل . يعني ، بناء على كلامها ، وجب أن أستخدم دال اغتيال أو تصفية أو قتل ، فما حدث هو جريمة تدرج تحت واحد من الدوال السابقة ، إذ لم يكن الموت طبيعيا .
عندما كتبت ما كتبت لم تكن الأمور اتضحت بعد ، فقد سمعت الخبر من راديو " أجيال " ولم أشاهد صور الجريمة إلا في ساعات المساء .
قتل الناشط نزار بنات غير مبرر على الإطلاق ، ويخيل إلي أن من أصدر أمر الاغتيال ارتكب حماقة كبرى ليس بحقه وحسب ، بل وبحق الشعب الفلسطيني كله ، فنزار كان دائما يبدي استعداده للذهاب إلى مراكز الشرطة إن أبلغ بضرورة الحضور إليها . الرجل كان معارضا سياسيا يبدي رأيه في الشأن العام ، فلم ترق شجاعته لمن ذكر أسماءهم ، وقد كانت أشرطته تذكرنا برسوم ناجي العلي .
عملية اختطافه وتعذيبه وقتله استثارت في ذهني قصة المرحوم يوسف نصر صاحب جريدة الفجر التي صدرت في الضفة الغربية في بداية سبعينيات القرن العشرين ، فقد اختفى يوسف نصر لانتقاد جريدته رموزا سياسية كانت تؤيد السياسة الإسرائيلية وتدعو إلى حل مع النظام الأردني ، ولا أعرف إن توصل إلى شيء بأمر الاختفاء .
كل من يبدي رأيا في عالمنا يبدو شخصا غير مرغوب فيه ويفكر خصومه بالتخلص منه ؛ إقصاء أو فصلا أو سجنا أو نشرا بالمناشير أو طلقة في الرأس أو تشويها أخلاقيا أو حصارا أو ...
وعندما كتبت في العام ١٩٩٣ نص " ليل الضفة الطويل " شكلت إدارة جامعة النجاح الوطنية لجنة للتحقيق معي ، ومرة وأنا عائد من رام الله ليلا حاول شخصان ضربي عند عيون الحرامية لولا ... .
أما كان الأجدر ، من أجل سمعة الشعب الفلسطيني ، الاكتفاء بسجن الناشط نزار بنات أو التحقيق معه فقط ؟
كم عائلة فلسطينية عاش أفرادها ، بسبب الرصاص الإسرائيلي ، بلا معيل ؟!
لا بد من أن نزيد الطين بلة ، فكم من عائلة فلسطينية أيضا ترملت النساء فيها وتيتم أبناؤها بسبب ذكائنا وحسن تفكيرنا وغياب روح التسامح فينا .
في حالة مثل حالة أمس ؛ قتل نزار بنات ، يتذكر المرء قصيدة محمود درويش " أنت ، منذ الآن ، غيرك " والصحيح أننا صرنا غيرنا ليس منذ الآن ، بل منذ عقود .
يوم أمس لم يكن يوما عاديا في حياة الفلسطينيين ، وقد يقول قائل إن أيام الفلسطينيين كلها أيام غير عادية . قد !!
" لا للاغتيال السياسي ولا للاغتيال على حرية الرأي " .
٢٥ حزيران ٢٠٢١
١٦
تعريب الجزائر وعبرنة فلسطين " الموت في وهران " و " اخطية "
عادل الأسطه
في الشهرين الأخيرين أنهيت قراءة ثلاث روايات للكاتب الجزائري الحبيب السايح هي " أنا وحاييم " و"تلك المحبة " و " الموت في وهران " ، ولم أكن قرأت له من قبل ، نظرا لأن أعماله لم تتوفر في مكتبات فلسطين ، ونظرا أيضا لأن دور النشر الفلسطينية لم تعد طباعة أعماله ، فقد اقتصرت طباعتها على أعمال الطاهر وطار وأحلام مستغانمي وواسيني الأعرج وفضيلة الفاروق ، وربما أيضا نظرا لعدم قراءة مراجعات لرواياته في صحفنا المحلية ، ولأنه ليس كاتبا جزائريا كلاسيكيا كتب بالفرنسية وترجمت أعماله إلى العربية مثل كاتب ياسين ومالك حداد ومحمد ديب ، والأخيرون عرفناهم من خلال دور نشر عربية ومن خلال تركيز أحلام مستغانمي على تجربتهم في ثلاثيتها " ذاكرة الجسد و فوضى الحواس وعابر سرير " .
أول مراجعة لأحد أعمال الحبيب السايح قرأتها كانت مراجعة واسيني الأعرج لرواية " أنا وحاييم " ، فقد خصها بمقال أتى فيه على كتابة السايح عن يهود الجزائر ومدح صنيعه ، وكان علي أن أقرأ الرواية لاهتمامي بالموضوع .
وأنا أقرأ " الموت في وهران " تذكرت الروايات والقصص الجزائرية التي أتت على حرب التحرير من ١٩٥٤ إلى ١٩٦٢ ، ومنها " الطعنات "و" الشهداء يعودون هذا الأسبوع " و" اللاز " و "الزلزال " لوطار ، و " الدار الكبيرة" و"الحريق" و"النول " لمحمد ديب . إن "الموت في وهران " تستحضر أيضا أجواء حرب التحرير . غير أن ما تذكرته أيضا هو رواية إميل حبيبي " اخطية " .
لا تأتي " اخطية " على تفاصيل حرب ١٩٤٨ ، ولكنها تأتي على تذكر كاتبها مدينة حيفا في زمن العرب وترصد التغيرات التي طرأت على المكان وتهويده من خلال تغيير أسماء شوارع حيفا وتبدل عوالمها ؛ ما كانت عليه وما صارت إليه ، وهذا نلحظه أيضا في رواية الحبيب السايح ، فهو غالبا ما يذكر أسماء الأماكن في زمن الاستقلال ويشير إلى ما كانت عليه في زمن الاستعمار الفرنسي ويأتي على ذكر مواطنين فرنسيين عاشوا في المدينة أيام استعمارها .
عندما كتبت ملاحظة عابرة حول هذا الموضوع عدها الحبيب السايح ملاحظة ظريفة ونبيهة ، وأعتقد أنا أنها قد تشكل مدخلا لكتابة رسالة ماجستير أو دكتوراه في باب التوازي بين التجربتين الجزائرية والفلسطينية والأدبين الجزائري والفلسطيني ، وقد كان هذا موضوعا محببا للفلسطينيين في المناطق المحتلة بعد العام ١٩٦٧ ، وأذكر أنه في العام ١٩٧٧ عقدت في مكتبة بلدية رام الله ندوة لمناقشة رواية " اللاز " ومقارنة التجربة الفلسطينية بالتجربة الجزائرية اتكاء على الرواية ، بل إنني شخصيا أشرفت على رسالة ماجستير عن تأثير الرواية الجزائرية على الرواية الفلسطينية .
ما الذي ذكرني برواية حبيبي المذكورة ؟
في " الموت في وهران " غالبا ما يذكر السايح أسماء أمكنة ؛ شوارع وأحياء ، في الزمنين ؛ زمن الاستعمار وزمن الاستقلال ، وغالبا ما يضعها بين قوسين ، ويبدو الأمر لافتا للنظر منذ الصفحات الأولى :
- كان هو الذي أوصلني أول مرة إلى مدرستي في حي اللوز ( ليزامندبي ، سابقا ) ...
- قبل عام كنت سحبت ذينك اللباسين وطويتهما ووضعت فوقهما التنيسة في كرتون قدمته لحارس المدرسة في ( سان بيارة، سابقا )
- أقمنا في غرفتين منها مطبخ وحمام في الطابق السفلي ، واقعة في حي سيدي الحسني ( صناناس،سابقا ) .
- وغالبا ما كنت كسرت الشارع إلى الأسفل نحو رصيف سوق ( ميشلي ، سابقا ) . .... الخ
ويبدو الأمر جليا واضحا في رواية حبيبي " اخطية " أيضا منذ الصفحات الأولى :
- انتهجت ، إذا، طريق " حيفا الفوقا" . وذلك بعد أن عبرنا " جسر شل " الذي أصبح " جسر باز " ( والبترول واحد ) ، من تحته . فشارع " هجيبوريم " -يعني الأبطال الذين " طردوا " عرب روشيميا من بيوتهم وأكواخهم ، فجسر روشيميا ( من فوقه ) . ثم شارع " هحالوتس ".
- سموا هذا الشارع باسم " هحالوتس " ومعناه " الطليعي " .فلا يجوز لنا، تاريخيا، ترجمته إلى اللغة العربية كما فعل إخواننا اليهود بالعديد من الأسماء العربية العريقة في هذه المدينة، أو بدلوها تبديلا،حتى أصبح شارع الناصرة شارع " إسرائيل بار يهودا " ، وأصبح منبعه - ميدان الملك فيصل- أمام محطة سكة حديد الحجاز - " شارع خطيبات جولاني " ، وهو خط عربي ركيك يقصدون به الاسم العبري " حتيفات جولاني " ، أي فرقة " الصاعقة " العبرية الشهيرة باسم قائدها الأول جولاني ... . والأمثلة كثيرة .
ثمة إشارة أخيرة يمكن ملاحظتها في أثناء قراءة الروايتين تكمن في أن حبيبي لم يلجأ إلى العامية الفلسطينية والتراث الشعبي الفلسطيني إلا نادرا ، بخلاف الحبيب السايح الذي وظف الموروث الشعبي الجزائري ما كان أحيانا حائلا دون فهم القاريء غير الجزائري بعض مقاطع من الرواية . هل أقول إن السايح عرب الأماكن ولكن " جزأر " بعض أجزاء من الرواية؟
الأمر يستحق التفكير والمساءلة والتعمق .
٢٥ حزيران ٢٠٢١
١٧
( فتاة نابلس ٥ )
نابلس والخمرة : الخمرة في الرواية الفلسطينية :
هل كتب روائيو الأرض المحتلة عن الخمر في رواياتهم ؟
هل كتبت سحر خليفة في رواياتها عن خمارات مدينة نابلس ؟
كانت في مدينة نابلس قبل العام ١٩٨٧ مجموعة خمارات ؛ على الدوار وفي مدخل سينما العاصي وفي رفيديا وشارع مكتبة البلدية قرب مدرسة الفاطمية وفي شارع فيصل أيضا . لم يكن بيع الخمرة ممنوعا ، وبعض الخمارات كانت تقدم المشروب لزبائنها فيها . أذكر هذا جيدا ، وظلت الخمارات تبيع وتستقبل الزبائن حتى اندلعت انتفاضة ١٩٨٧ حيث أغلقت الخمارات أبوابها ومنعت من بيع الخمور ، وأخذ الشباب المنتفضون يلاحقون من يتعاطاها ويفتشون سيارات المتنزهين القادمين من الغور بحثا عنها ، ومن تعاطى الخمر صار يجد صعوبة في الحصول عليها ، وروي أنه صار يشتريها من بعض أبناء الطائفة السامرية المقيمين في جبل جرزيم ليتعاطاها في السر .
مرة فكرت أن أكتب عن خمارات المدينة ، دفعني إلى ذلك عنوان مجموعة قصصية للمرحوم سلمان ناطور " خمارة البلد " .
لا أذكر إن كتبت سحر خليفة صفحات مفصلة عن الخمارات ، ولكني أذكر أنها كتبت عن مواطنين يتعاطونها ، وكانت سميرة عزام وغسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا كتبوا عن تعاطي فلسطينيين الخمور " لأنه يحبهم " و " أم سعد " و " البحث عن وليد مسعود " ، وفيما بعد كتب جمال أبو غيدا في روايته " خابية الحنين " عن شخصية نابلسية طريفة تقيم في عمان وتتعاطى الخمور ، بل وكتب عن شخصيات يسارية أخرى تسرف في شربها .
هل كان بعض سكان نابلس في الانتفاضة الأولى يحتسون الخمر في بيوتهم بالسر ، بخاصة أبناء الدين المسيحي ؟ فالخمر عندهم ليس محرما .
في رواية ( DEAN DILLEY ) " فتاة نابلس " تتعاطى الخمر في البيوت ويحصل عليها غالبا كهدايا تجلب لشاربيها من عمان أو بيروت .
لنقرأ :
" From downstairs , Amir heard the sound of ice and glass. Amir's mother was casual her alcohol .Other women in Nablus drank , but furtively , stimulated by feelings of guilt , or the electricity of small Islamic infractions . Often in Nablus , alcohol was blamed on visitors , usually relatives from Amman or Beirut , who brought gifts in bags marked " Duty Frree " .It was considered a stylish present ...."
في رواية Khoury Elias " رجل يشبهني " نقرأ عن شخصيات فلسطينية عادت إلى الضفة الغربية إثر اتفاقات أوسلو مثل خليل أيوب ، ولأنها كانت في المنفى تتعاطى الخمر ، فإنها واصلت تعاطيها ، وقد كتب عن تصنيع الخمر من عنب الخليل . نبيذ مخمر كما لو أنه دم المسيح
٢٦ / ٦ / ٢٠٢٣ .
١٨
غزة ( ٢٦٣ ) :
شمال غزة والموت جوعا وعطشا
آخر ما قرأته عن أخبار شمال غزة هو موت الناس هناك من الجوع . الأستاذ الجامعي سامي أبو سالم كتب فقرة عما يحدث هناك ، ورأى أن أخطر سلاح تستخدمه إسرائيل الآن في شمال قطاع غزة هو سلاح الجوع .
ذكر أبو سالم انعكاس واقع الجوع على علاقات الناس ببعضهم . صار الخروج من البيت يتطلب أن تحمل سلاحا ، لا لتقاوم المحتل ، بل لتحمي نفسك من لص أو أزعر أو . تراجعت الأخلاق والقيم والمباديء لصالح لقمة العيش أولا ، ولا يغني تلخيصي عن قراءة ما كتب Sami Abu Salem .
كان يفترض أن يكون مقالي الأحد ١٦ / ٦ / ٢٠٢٤ هو " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : الجوع الكافر في هذا الزمن الكافر " ولكن بعض ما ورد فيه لا يستساغ من بعض القراء . بعض ما كتبه أبو سالم يعزز ما أوردته في المقال .
ذكرني ما كتبه بقصة غسان كنفاني القصيرة " الصغير يذهب إلى المخيم " ( زمن الاشتباك ) ، وقد كتبت عنها مرارا .
ليس أبو سالم وحده من كتب عن سلاح الجوع في شمال قطاع غزة حيث لا يصل إلا الطحين فقط . لا خميرة تصل ولا ملح طعام ولا أي شيء آخر . د.آلاء القطراوي أيضا كتبت قصيدة دالة خاطبت فيها الرسول الكريم أن يبارك الطعام لعله يكفي . لو أن المسيح حي ومعه سمكة من بحيرة طبرية ! لو أنه ... لأطعم كثيرين وشبعوا وزاد ! ولو أنه حي لقال :
" كلوا من رغيفي واشربوا من نبيذي !"
المقاومة تقاوم والناس يشتبكون مع الواقع ويعانون وفي هذا تتراجع الفضيلة كما كتب كنفاني في قصته ؛ لأن الفضيلة الأولى في زمن الاشتباك هي أن تبقى على قيد الحياة ، ولا فضيلة أهم منها .
غزة تجوع . غزة تموت جوعا ، وكما قال مظفر النواب :
" لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر ، فالجوع أبو الكفار .
مولاي أنا في صف الجوع الكافر ما دام الصف الآخر يسجد من ثقل الأوزار " .
يبدو أن المساعدات التي ألقيت بالطائرات لم تكن سنابل في كل سنبلة مائة حبة ! يبدو أنها سنابل أمريكية غير مباركة .
ما زال بعض الإخوة العرب يتغنون بمبادرات حكامهم لإنقاذ أهل غزة من الجوع . ما زالوا !
أما عن ندرة مياه الشرب فحدث ولا حرج . الناس يصطفون ، أمام صهاربج الماء ، وبأيديهم جالوناتهم ، تماما كما كان الحال عليه في مخيماتنا في خمسينيات وستينيات القرن العشرين .
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤
١٩
غزة ( ٢٦٣ ) :
من صفحة مخيم النصيرات Osama Abu Asi أسامة أبو عاصي :
١- أمنيات :
" أن تأتي الليلة التي لا تستطيع أن تنام فيها من شدة الجبر . أن نلمس ما دعونا به بأيدينا . أن نستشعر لذة العوض التي تنسينا مرارة ما فقدنا . أن يأتي موعد لا تغادرنا فيه الطمأنينة أبدا " ٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤
٢- قليلا من التفاؤل :
" الأيام القادمة ستكون مثل حصاد سيدنا يوسف بعد تعبه وراحة سيدنا أيوب بعد صبره
بإذن الله تعالى " .
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤ .
٣- زيارة الفنان الخليجي حسين الجسمي صاحب أغنية " طبطبة " والذي اتهم مرة بالتطبيع :
سخرية
" بتمنى من الأخ الفنان حسين الجسمي يجي عندي بكرا عزمه ع دجاج مندي عاملين عليهم عرض . بدي إياك بموضوع ع جنب .
مين بيعرف يحكي إماراتي يترجمله . "
" حسين الجسمي دخل غزة ويقول : لقيت بغزة الطبطبة "
" حسين الجسمي : دير البلح عزيزة على قلبي وسأزورها قريبا "
" آخر خبر مش عارف أضحك ولا ألطم : ستي بدها تاخذ عجايز الحارة وتروح تسلم على حسين الجسمي "
" غزة بس ناقصها حسين الجسمي . طيب بالمرة هاتوا لنا أبو بدر وأم زكي وأبو محمود . مهو كل واحد مش عاجبوا زبالته برميها على غزة .
بكفيها همها غزة . "
" حسين الجسمي جاي غزة يا خبيييييبتي يا خيييييبتي "
٣- غلاء الأسعار :
" كيلو السكر ب ٥ ش . ليش كاسة البرد ب ٣ شيكل وكيلو النمورة ب ٣٠ ش ؟؟؟؟
فهموني "
٢٤ و ٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤
٤- المرأة الفلسطينية الغزاوية ؛ لاجئة وابنة بلد :
" قبل الحرب كانوا بيقولوا بنات اليوم مدلعات ومدللات ومش بتحملوا مسؤولية . بنات اليوم للبس والمظاهر والطشات والانترنت .
خلال شهور الحرب أثبتت البنت الغزاوية أنها قادرة تتحمل كل المسؤولية وتشيل حمل كبير بيهد جبال .
بنات اليوم شافن الويل من تعب وقهر وتشيل جلن مياه وتمشي مسافات بعيدة وتستنى طوابير تحت أشعة الشمس الحارقة .
قادرة تحمل هموم كل الأسرة وطبطب عالصغير وتكون حنونة عالكبير .
قادرة تقعد وراء النار ساعات لتعمل أكل لعيلتها وتتحمل الأدخنة والعذاب وتغسل أواعيهم بأقل مقومات الحياة .
....
.....
الأيام الصعبة اللي عاشتها بتأكد مليوون في المائة أنه بنات قطاع غزة رقم صعب ومش من السهل تنكسر وتضعف وهي بالفعل قوية بكبريائها وعظمتها وتضحياتها وترفع القبعة لهن ..
ولمن ( عندما ) تفكر تصنف بنات في العالم أكتب أول سطر بنات القطاع وبعدين كسر القلم وأغلق التصنيف .
هنا ( هن ) الثائرات الأحرار .. هنا ( هن ) فتيات أرض المجد وأرض العزة ولن تنكسر مهما ( طال ) الزمن أو قصر
# أسامة "
٢٤ / ٦ / ٢٠٢٤
( على فكرة فإن نساء ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية من ١٩٤٥ إلى ١٩٤٩ هن من أعدن بناء ألمانيا ، وفي العام ١٩٩٠ صدر عن دار نشر dtv كتاب جيب في الموضوع ) .
صباح الخير يا غزة
خربشات أسامة أبو عاصي
عن صفحة صفحة مخيم النصيرات
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٠
في وداع المرحومة سهام أبو غزالة :
انتقلت إلى رحمته تعالى أمس المربية سهام أبو غزالة ، وهي وجه تربوي من وجوه مدينة نابلس الأولى اللاتي أسهمن في العملية التعليمية منذ وقت مبكر .
سهام أبو غزالة ويسرى صلاح والحاجة راشدة المصري والمرحومة سهير شويكة وسحر شويكة والشاعرة فدوى طوقان وإلهام أبو غزالة وهيام أبو غزالة وسحر خليفة وحياة البظ ولواحظ عبد الهادي ونهاية المصري والمرحومة نائلة زعيتر وعصمت الشخشير وغيرهن أسماء يعرفهن المهتم بالشأنين الثقافي والأدبي في المدينة ، فقد شاركن في الندوات والأمسيات الثقافية والأدبية في نابلس بعد نكسة حزيران مشاركة فعالة وقسم منهن صرن معروفات عربيا وعالميا من خلال ترجمة ما كتبنه شعرا ونثرا .
كانت سهام أبو غزالة وجها مألوفا لأهالي مخيم عسكر القديم إذ تسلمت إدارة مدرستها الإعدادية للبنات التابعة لوكالة غوث اللاجئين ، وإن لم تخني الذاكرة ، فإن الطالبات ومنهن أخواتي كن يغنين لها أغنية :
ست سهام يا عيوني
ي اللي لابسة الليموني
لما تفوتي على الصف
زي الأم الحنونة
قياسا على الأغنية نفسها التي غنتها الطالبات الأسبق لمعلمة اسمها ست مهتاب .
في سبعينيات القرن العشرين زاملت المرحومة في مدارس وكالة الغوث حيث عينت معلما من ١٩٧٧ حتى ١٩٨٢ ، وكنا نجتمع معا أسبوعيا في مكاتب وكالة الغوث للاجئين مساء كل خميسين لنناقش كتابا بحضور المرحومين يوسف رضا والدكتور شوكت زيد ، وكانت المرحومة تواظب على الحضور .
وأعتقد أن كل مهتم بالشأنين الثقافي والأدبي في المدينة ، ممن تردد على المركز الثقافي الفرنسي بعد ١٩٩٤ ، عرفها ، فقد كان مقر المركز في بناية تعود لها ولأهلها .
كانت المرحومة هادئة وديعة ينطبق عليها ما ورد في أغنية الطالبات ، وهي واحدة من قليلات في المدينة كن يشجعن الحركة الأدبية والثقافية فيها من خلال حضورهن الدائم .
تغمد الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .
تعازي الحارة لذويها ولأخيها الدكتور الشاعر والروائي بسام أبوغزاله .
نابلس ٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤ .
غزة (٢٦٣ )
٢
اليوم في الحافلة : أرصفة ليست صالحة للمشاة
اليوم في الثالثة عصرا استقللت ، من شرق المدينة إلى وسطها ، سيارة أجرة عمومية . في الشارع الرئيس لمخيم عسكر القديم ، لا على الرصيف ، كان رجل أربعيني يمشي ببطء ، ما دفع السائق للتذمر من أنه لا يمشي على الرصيف .
ومع أنني أصر دائما على الا أقيم حوارا مع سائق أو راكب إلا أنني أفشل . قلت له مشيرا بسبابتي :
- أنظر الرصيف . لا مكان للمشي عليه ، فبضائع المحلات تشغله وما لم تشغله تقف عليه السيارات .
صمت السائق ولم أصمت ، إذ ظللت طول المسافة أنظر إلى الرصيف وأشير بسبابتي وألفت نظر السائق إلى أن أصحاب المحلات والكراجات والسيارات لم يتركوا للمشاة رصيفا يسيرون عليه و ... والحكاية طويلة وقد كتبت عن شوارع نابلس وأرصفتها من قبل مرارا .
إن سرت في شوارع المدينة تظل تتلفت كأنك مصاب بالبرانويا والرعب من الآخرين والسيارات والسكوترات والدراجات النارية والهوائية وعربات الخضار و ... .
في الصباح تساءلت :
ما جدوى كتابتي يوميات الحرب في غزة إن لم أكتب عما نعيشه في نابلس أو مدن الضفة الغربية أو القدس أو فلسطين ١٩٤٨ .
صرنا مثل جحا ومدينته وحارته وبيته وطيزه . أظن أنكم تعرفون قصته هذه و " بعيدة عن حارتي ... بعيدة عن بيتي ... بعيدة عن قفاي " أم لا بد من الاعتراف :
" لست أدري ما الصحيح "
كما قال المعري في شعره :
" في اللاذقية فتنة ما بين أحمد والمسيح
هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يصيح
كل يدعي دينه ... لست أدري ما الصحيح ؟!" .
هل يحيى السنوار على صواب أم الرئيس محمود عباس ( أبو مازن ) الذي طلب الحماية :
- من شان الله احمونا !!
غزة كلها ، لا أرصفة شوارعها وحسب ، صارت غير صالحة للحياة ، فلقد حولها الإسرائيليون إلى جنة كما بشر( ثيودور هرتسل ) الأب المؤسس لدولة الحليب والسمن والعسل .
احمونا !!
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٤
٢١
تعني كلمة " حربشة " : الكتابة أو الرسم على عجل أو بلا مبالاة .
والخربشات هي جمع كلمة " خربشة " وتعني رسومات أو كتابات عشوائية وغير دقيقة .
وخربش الشيء أفسده أو لم يحكمه ولم يتقنه
و " خربش " في لسان العرب : وقع القوم في خربش وخرباش أي اختلاط
والخربشة :
إفساد العمل والكتاب
كتب كتابا مخربشا : مفسد
والخربشة : الإفساد والتشويش
و
خرابيش :
ما كتب بطريقة سيئة غير متسقة أو منظمة أو محددة الشكل ، أو ما كتب بطريقة غير نهائية
الخربشة أو الشخبطة هي رسوم وكتابات وخطوط عشوائية وغير دقيقة وأغلبها غير مفهومة وتكون عفوية عادة ولكن علماء النفس يجدون لها تفسيرات ومبررات ويضعونها في فلك التعبير عن خوالج ومكنونات النفس البشرية .
و
الخربشة :
نشاط شائع يمارسه الناس عندما يشعرون بالملل أو القلق أو ببساطة يبحثون عن متنفس .
رسومات أو كتابات غير منظمة وعشوائية ، غالبا ما تكون غير مفهومة أو غير مكتملة . قد تكون تعبيرا عن الشرود الذهني أو التعبير العفوي عن الأفكار والمشاعر ، كما يمكن أن تشير إلى خطوط أو رسومات غير دقيقة ، وربما تكون علامات على سطح ما .
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٥ .
٢٢
غزة 628 :
ونأكل التراب إن جعنا
ما زالت رحلة البحث عن كيس طحين في غزة قائمة ، وما زال الغزازوة يدفعون أرواحهم ثمنا ، حيث يواصل الإسرائيليون حصد أرواحهم ، فلم يختلف اليوم عن الأيام السابقة .
يذكرك حديث الشاب الغزاوي وسلوكه ، في شريط الفيديو الذي بثته قناة الجزيرة ، بالشاعر الجاهلي الصعلوك الشنفرى الأزدي صاحب المطولة التي عرفت بلامية العرب ومطلعها :
" أقيموا بني أمي صدور مطيكم
فإني إلى قوم سواكم لأميل "
يذكرك به وببيته :
" وأستف ترب الأرض كي لا يرى له علي من الطول امرؤ متطول "
وبسطر توفيق زياد في قصيدته " هنا باقون " :
" ونأكل التراب إن جعنا " .
" وين نروح ؟ " يتساءل الشاب ، وينحني على التراب ويستف قليلا منه .
لو كنت في غزة لمت من وجع الحياة ، فإن أسباب الوفاة هناك كثيرة .
اللعنة علينا وعلى هذا العالم . هل أخطأ غسان كنفاني حين عنون إحدى مجموعات قصصه ب " عالم ليس لنا " ؟
في الصباح كنت أصغي إلى محطة " أجيال " التي تكثر من اقتباس قصيدة محمود درويش " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " وعقبت :
يبدو أننا ، نحن الفلسطينيين ، اكتفينا ، مما يستحق الحياة في فلسطين ، بقصيدة الشاعر وكفانا الله نعمة الحياة .
٢٥ / ٦ / ٢٠٢٥