أ. د. محمد كريم الساعدي - الفعل الأدائي في التراجيديا الحسينية قَلَبَ مفهوم أرسطو للتراجيديا والمحاكاة

حسب المخطط الآتي:

  • التطهير الأرسطي: التراجيديا - الممثل - الخوف والشفقة (التطهير) -الجمهور.
  • التطهير في التراجيديا الحسينية: التراجيديا - التطهير -التضحية والشهادة لدى الممثل والجمهور.
عرّف الفيلسوف اليوناني أرسطو في كتابه الشهير "فن الشعر" التراجيديا بأنها: محاكاة لفعلٍ جادٍ، كاملٍ، ذي حجمٍ معلومٍ، في لغةٍ منمقةٍ، بأسلوبٍ درامي تمثيلي لا سردي، تؤدي إلى التطهير النفسي للجمهور عبر إثارة مشاعر الشفقة والخوف.

أما التعريف المستنبط من التراجيديا الحسينية فإنه يشير إلى: محاكاة فعلٍ نبيلٍ كاملٍ ذي حجمٍ معلومٍ، في لغةٍ وخطابٍ يجسدان معنى التضحية بأسلوبٍ أدائي سردي تمثيلي، يؤدي إلى التطهير من حب الدنيا، ويؤدي إلى الشفقة على مصير الجمهور المتعلق بها، والخوف من الإبعاد عن يا ليتنا كنا معكم.

لذلك يمكن تبيان هذه المسألة من خلال المتبنيات الثلاثة المتعلقة بالجمهور والممثل والمحاكاة، لكي يكون المفهوم التراجيدي واضحاً، وبيان ما هي أهم الفروقات بينها، وذلك على وفق الآتي:

  • الجمهور في تعريف التراجيديا الأرسطي: خائفٌ ومشفقٌ ليتطهر مما وصل إليه مصير البطل.
  • الجمهور في التراجيديا الحسينية: مشفقٌ وخائفٌ من مصير الجمهور ذاته وليس من مصير البطل؛ فهو يتمنى أن يكون مثله.
  • الممثل المشار إليه ضمناً في تعريف التراجيديا الأرسطي: لا يدخل في مجال التطهير.
  • الممثل في أداء التراجيديا الحسينية: يدخل في التطهير ليتسنى له أن يكون مصيره كمصير البطل.
  • المحاكاة المشار إليها في التعريف الأرسطي للتراجيديا: هي لأجل التطهير من مصير البطل.
  • المحاكاة في التراجيديا الحسينية: هي من أجل الوصول إلى محاكاة مصير البطل.
إذن، فالتراجيديا الحسينية مختلفةٌ؛ إذ قد قَلَبت مفهوم التطهير وجعلته يتجه إلى البطل، بينما مفهوم التطهير في التراجيديا التي عرفها أرسطو في كتاب فن الشعر جعل التطهير يتجه عكس مصير البطل، من خلال الخوف والشفقة من المصير الذي وصل إليه البطل، وكما هو واضح في تراجيديات يونانية، ومنها مسرحية أوديب ملكاً، أو الثلاثية الأورستية، أو مسرحية أغاممنون؛ وهذه المسرحيات كلها يكون فيها التعريف الأرسطي واضح المعالم، كونه قد استنبط من هذه المسرحيات وغيرها تعريفه للتراجيديا في كتابه فن الشعر.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى