حسني الاتلاتي - الشخصية الحائرة بين السواء والاضطراب النفسي.. قراءات في نماذج من الرواية والشعر للدكتور خالد محمد عبدالغني

ينتمي هذا الكتاب إلى حقل النقد التحليلي النفسي للأدب ويضيف المؤلف إليه أنه يقدم رؤية تتمتع بابراز العلاقة بين المبدع والنص سواء كان نثرا او شعرا ، ويعد هذا المنهج أحد أبرز المناهج النقدية المعاصرة التي تسعى إلى مقاربة النصوص الأدبية من خلال الاستفادة من معطيات علم النفس بنظرياته وتوجهاته المتعددة، للكشف عن البواعث العميقة التي تحرك الإبداع، سواء على مستوى الكاتب أو الشخصيات أو حتى المتلقي. كما يؤكد المؤلف أن تعدد مناهج النقد الأدبي في الوقت الراهن لا يلغي وحدة الهدف، حيث يظل العمل الأدبي هو القاسم المشترك الذي تنطلق منه مختلف القراءات والتأويلات ليصبح النص الأدبي والمبدع هما البطل الرئيسي في العملية النقدية . ويطرح الكتاب رؤية تحليلية تربط بين الظواهر الأدبية والعمليات النفسية الكامنة، مشيرًا إلى أن النص الأدبي لا يمكن فصله عن السياق النفسي والاجتماعي والثقافي الذي يتشكل داخله وهو ما يطلق عليه مؤخرا النقد الذرائعي . كما تبرز أهمية هذا المنهج في تتبع مسارات النمو الإنساني من الطفولة إلى الرشد، وفهم آليات التأويل والتحليل، فضلًا عن دوره في الكشف عن الأبعاد العلاجية والاستشفائية للأدب إذ توجد فنيات علاجية نفسية تعتمد على القراءة كل حسب حالته النفسية وشكواه بل وهنالك مناهج تدعو للكتابة كفنية علاجية ايضا ولهذا تعد الكتابة الادبية تنفيسا عن المكبوتات لدى المبدع ومن ثم كانت عملية التطهير لدى القارىء مساوية للتنفيس. ويتوقف المؤلف عند الجذور التاريخية للنقد النفسي، موضحًا أن إرهاصاته تعود إلى الفلسفة اليونانية، حيث تناول أفلاطون تأثير الشعر في العواطف الإنسانية، بينما ربط أرسطو بين العمل الأدبي ووظيفته النفسية من خلال نظرية «التطهير». كما يشير إلى حضور هذه الرؤى في التراث النقدي العربي، لدى نقاد كبار مثل ابن قتيبة، والقاضي الجرجاني، وعبد القاهر الجرجاني، وابن طباطبا العلوي، الذين قدموا قراءات مبكرة للعلاقة بين الإبداع والنفس الإنسانية. ويؤكد الكتاب أن التأسيس العلمي للنقد النفسي ارتبط بظهور التحليل النفسي في نهاية القرن التاسع عشر، خاصة مع إسهامات سيجموند فرويد، الذي نظر إلى العمل الأدبي بوصفه تعبيرًا عن اللاوعي، ومجالًا تتجلى فيه الرغبات المكبوتة والدوافع الخفية، ويعرض المؤلف لعدد من مفاهيم فرويد الأساسية، مثل «اللاشعور»، و«آليات الدفاع»، و«المحتوى الظاهر والخفي»، موضحًا كيف يمكن توظيفها في تحليل النصوص الأدبية. كما يتناول الكتاب نماذج تطبيقية من الأدب العالمي، من بينها تحليل فرويد لرواية «جراديفا» لفيليهلم جنسن، حيث رأى فيها نموذجًا لتجليات الحلم واللاوعي داخل العمل الأدبي، فضلًا عن تحليله لشخصيات أدبية كـ«أوديب» و«الأخوة كرامازوف»، وهاملت وقصة الخطاب المسروق للكشف عن الصراعات النفسية العميقة التي تحكم سلوكها. ويشير المؤلف إلى أن التجربة الطفولية تمثل حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، وأنها تظل حاضرة في الإبداع الأدبي عبر الرموز والصور الفنية، حيث يعبر الأديب عن رغباته ودوافعه المكبوتة في صيغ فنية تتوافق مع القيم والمعايير الاجتماعية


1782819279206.png
ويعد الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، لما يقدمه من مزج بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، ويضم الكتاب ما يلي: قراءات في الرواية 1. الشخصية الحائرة قراءة في بعض روايات نجيب محفوظ. 2. تماهي الهُوِيات في رواية "الأرض" لعبدالرحمن الشرقاوي. 3. أدب السيرة الذاتية في رواية "العيش على الحافة" لشكري عياد. 4. إزدهار وسقوط البطل التراجيدي في رواية "النفي إلى الوطن" لمحمد جبريل. 5. أدب السيرة الذاتية في روايتي "الطاهرة و نجمة" لثريا لهيَّ. 6. التطهير العرقي الثقافي والجنون في رواية "مواسم الإسطرلاب" لعلي لفتة سعيد. 7. النظر في المرآة ودلالته على الهلاك في رواية "تعويذة علام" لعلياء هيكل. 8. سيرة الذات والوطن في "الثلاثية" لعلي لفتة سعيد. الباب الثاني قراءات في النوفيلا 1- الجنس وانحرافاته في نوفيلا "شارع بسادة" لسيد الوكيل. 2- الخرافة والسحر في نوفيلا "محكيات المعبد" لمحمد الناصر . 3- الاغتراب في نوفيلا "حالة شجن" لأحمد رجب شلتوت. 4- نصا الأنا واللاشعور في نوفيلا " أجواء المدينة" لمحمود قنديل. 5- الفانتازيا في نوفيلا "ظلال وحيدة" لمنار فتح الباب. الباب الثالث قراءات في القصة 1- تماهي المبدع مع النص قراءة في المجموعتين القصصيتين "حائط غاندي وبنات أحلامي" لعزة رشاد. 2- إفناء الجسد وخلود الروح في المجموعة القصصية "سؤال الفتي" لمحمود قنديل. 3- دلالة الختان /الخصاء في المجموعة القصصية "الراقص" لسعاد سليمان. 4- الذات في مواجهة ضغوط الواقع في قصة "الطبيب والساحرة " لرزق سالم الباب الرابع قرءات في الشعر 1. التناص مع القران في القصيدة العربية المعاصرة. 2. التوحد بالأنبياء في القصيدة العربية المعاصرة. 3. التناص مع القرءان في ديوان "كمنجة التوت" لمحمد يوسف. 4. الذات والعائلة والوطن /سوريا في ديوان "أناشيد مبللة بالحزن" لعيسى الشيخ حسن. 5. التناص مع القرءان والأسطورة في "ديوان نقضت " غزلها لأحمد مصطفى. 6. صورة الروح والذات الشاعرة في "ديوان رجل وامرأة" لمنار فتح الباب. 7. الذات والآخر في ديوان "مرايا نيويورك" لسمير درويش. 8. القصة الشاعرة وآليات إخراج الحلم عند محمد الشحات محمد. 9. المتنبي / النرجسي على أريكة التحليل النفسي. 10. قراءة في قصيدة "موال متولي على قبر شفيقة" لحسني الإتلاتي. 11. هزيمة الحب والوطن في زمن الطاعون في المسرحية الشعرية "الوارثون" لرشا الحسيني. 12. التناص الديني والتوحد بالنبي موسى في ديوان "ما أعجلك بالعشق" لإبراهيم شافعي.
ومن الجدير بالذكر أن د.خالد محمد عبدالغني له مشاركات في برامج إذاعية وتليفزيونية في إذاعة مونتكارلو الدولية، والإذاعتَين المصرية والقَطرية، وحلقات في التليفزيون المصري، وكان له بَرنامجٌ ثابت أُذيع طوالَ شهر رمضان بإذاعة القاهرة الكبرى بعنوان «كنوز مَنسية لعدد من السنوات »، هذا فضلًا عن الحوارات الصحفية والإذاعية والتليفزيونية التي أُجرِيت معه على مستوى الإعلام العربي والغربي. وشارَك في العديد من المؤتمرات والندوات على المستويَين الدولي والإقليمي، وقد رُشِّح لعددٍ من الجوائز المصرية والعربية، وفاز بجائزة الدكتور «علاء الدين كفافي» في علم النفس الأسري من القاهرة عام ٢٠١٠م، كما حصل على جائزة «عبد الستار إبراهيم» و«رضوى إبراهيم» في الأصالة والإبداع العالمية في العلوم النفسية السلوكية من ولاية ماريلاند الأمريكية لعام ٢٠١٨م.
ومن المؤلفات المنشورة ما يلي :
التحليل النفسي والأدب. الهيئة الاستشارية للنشر والتوريع. القاهرة. 2006.
احتياجات وضغوط أسر المعاقين . مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع. القاهرة .2007.
الذكاء والشخصية. مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع . القاهرة . 2008.
الدلالات النفسية لتطور رسوم الأطفال. مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع. القاهرة. 2008.
نجيب محفوظ وسردياته العجائبية . المجلس الأعلى للثقافة . 2011.
نجيب محفوظ من الجمالية إلى نوبل (بالاشتراك مع آخرين). الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة. 2012.
اضطراب الشخصية "دراسات في الرواية العربية". مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع. عمان. 2014

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى