إبرهيم محمود - لا، لن أنتظرك... قصة

1782894659570.png




لن أنتظرك ِ..هكذا .. لن أنتظرك بعد الآن..أكررها لك ِ..
انتظرتك ِ، أقولها، أنتظرك، قلتها..وهأنذا أعيدها.. لن أنتظرك..وأقولها للمرة الأخيرة
سأترك لمحة من بصري القلق ذئباً جريحاً يحتمي ببريته الأخيرة
سترشدك إلى نبض خطاي إن ...إن حاولت النظر أمْسك الهش
أدعك في ذمة العنوان الذي عهدتِه ولم تحسسي أنفاسي ولو على بُعد قصير من المجاملة
في الزاوية القصوى من الأرض التي هدأتْ من روعي كثيراً
سأمنح عينيّ في سرديتهما الكتيمة بعضاً من غد ٍ متبقّ وأنا أرثي ضلعي المنتزَع مني إليك رغماً عني.

لن أنتظرك...كفى...لن أنتظرك ..قلتها مراراً على مسامع ريح ذاهلة وورق يبَّسه-نفْسُه- هذا الانتظار
أنا محاط بعراء سافر في عريه
سأترك حيث انتظرتك مدى قهر لا يساوَم عليه، نقطةً من دمي تموء في وحدتي ألبستْني عزلةَ عالَم لا تنام

لن أنتظرك.. بالثلاث.. لن أنتظرك ..أطلقها صرخة ظل يحتضر لجسد لم يعد يتحملني أيتها البعيدة عن قربها الروحي
مستجيباً للرمق الأخير من ذاكرتي التي كرّهْتِها حسَبها ونسبها
ماضياً إلى حيث ماض لا يلتقط أنفاسه
تاركاً ما تبقّي ما عمر عاش هزّات أرضية ، سحابة تمنّي سوادَها الكثيف بمطر مستحيل على أرض مؤجّلة
توقيعَ عمر ٍ على جهات عمياء خرساء بكماء
وأنا أتسكع بخيال ِعزائي في صخب عالَم كنت ِ كارثة صمته المعلوم

وأنا أحمل حدَادي في غياب كل ظل جدير بالثقة
ستكونين أقل من سماء مريرة
أقل من تربة تتكبد عطشاً لا يُرتشى
أقل من قمة جبل بلبله أرق ما كان
أقل من طريق لفظتْه كل إشارة
أقل من صباح أعمى
أقل من مساء مستاء من آتيه
أقل من اسم تبرأ منه صوته
أقل منّي حيث أعدمتُ في انتظار لم يُسمَّ
وأنا أدعك ذكرى لقارىء لا يحسن القراءة
وأنا أتكلم بروح تراك في كامل لامرئيّك
و...أقل من لغة مصدومة بك بالذات


كيف سترمحين بعد الآن في الريح العاصفة لكل هؤلاء وهم شهودٌ على استهتارك بسمعك وبصرك..بقلبك وروحك..بعقلك واسمك في محكمة الزمن التي لن تعطي لـ" سينك ِ"المزمن، بعد الآن ، أي اعتبار؟!
حينها ستنتظرين غيرَ المعهود في الانتظار
حينها ستذبلين ظلاً تشمت به شمس ظهيرة قاصمة
قريباً جداً منك سيكون ظلي الذي يرقد في صمته
بادي الأسف على المسافة التي افتعلها ظلك العصيُّ على المصافحة

أحدث المراجعات

نص بديع ،قدم الكاتب حالة وجدانية شعورية رائعة ،ولكني أميل إلى تصنيف هذا النص خارج إطار القصة، فهو أقرب إلى شعر النثر... تحياتي للمؤلف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى