١
كتاب ورقي جديد :
" اليهود في الرواية العربية ،جدل الذات والآخر " (2011 ) هو آخر إصدارات الكاتب عادل الاسطة المحاضر في جامعة النجاح الوطنية / نابلس .
الكتاب هو مجموعة أبحاث وأوراق كتبها الباحث لمجلات محكمة ولمؤتمرات أدبية في الجامعات العربية مثل جامعة فيلادلفيا في الأردن وجامعة دمشق في سورية .
كان الباحث نشر هذه الدراسات في مجلة الجامعة الاسلامية / غزة ، ومجلة الشعراء /فلسطين ، ومجلة تسامح / رام لله / فلسطين . والدراسات ينتظمها موضوع واحد هو الكتابة عن اليهود في الرواية العربية ، الموضوع الذي نال عليه الباحث شهادة الدكتوراه من جامعة ( بامبرغ )في ألمانيا العام1991 .
الطريف أن إدارة جامعة النجاح كافأت الاسطة وزملاءه ، ممن هم برتبة أستاذ دكتور ، بأن رفعت نصابهم التدريسي من 9 ساعات إلى 12 ساعة ولم تكافيء زملاءهم ، ممن أمضوا 15عاما في التدريس بعد الحصول على الدكتوراه ولم يكتبوا أبحاثا .
الاسطة يتذكر دائما مسرحية توفيق الحكيم الساخرة " لكل مجتهد نصيب : .
بارك الله في إدارة جامعة النجاح على ما أقدمت عليه .
صباح الخير يا إدارة الجامعة .
٢٠١٢
٢
ثمة استياء ما :
في الجامعة كانت الساحة شبه خالية إلا من طلاب قليلي العدد . كنت غادرت الجامعة في العاشرة صباحا وعدت إليها في الثانية عشرة إلا ربعا ﻷعطي محاضرتي الثانية ، في هذا الصيف اللاهب . في مدخل الجامعة كانت هناك طالبتان أنيقتان على قدر من الجمال ترتديان ملابس أنيقة وتضعان شالا أيضا . ما شأني بهما.
كنت أواصل سيري صوب درجات مدخل الجامعة لحظة كانت إحداهما تخاطب زميلتها بصوت طرق سمعي :
" ويزعمون أنهم يصلون ويصومون أيضا . ما جدوى صلاتهم وصيامهم إذا ... " ولم أسمع البقية .
واصلت سيري نحو مكتبي وأخذت أتصفح جريدة اﻷيام وأمعن النظر في صورة الشهيد أبو خضير ابن السابعة عشر ربيعا الذي اختطفه المستوطنون وأحرقوا جثته وهيأت نفسي ﻷحاضر في البنيوية ونوعيها ؛الشكلانية والتكوينية وأبرز ممثلي كل اتجاه في العالم العربي .
هل نسيت ما تناهى إلى سمعي ؟
يصلون ويصومون ويواصلون هتك اﻷعراض والتنصت والتجسس و آيذاء الآخرين والغش والكذب والاحتيال و ..و ..وتذكرت صديقي المصري في فرايبورغ : طهرا صلى في مسجد اﻷتراك ومساء ضاجع صديقته اليهودية .
هكذا نحن من شرم الشيخ إلى سعسع ، وكما قال مظفر :
" إن الواحد منا يحمل في الداخل ضده " .
والله غفور بعباده رحيم . هل أخلو شخصيا من تناقض أم تراني مثل الآخرين جبلت من الطينة نفسها ؟
و ... و .. ونحن بشر وجل من لا يخطيء .
٢٠١٤
٣
للتو قرأت خبر وفاة الكاتب محمد مهيب جبر شقيق المرحوم محمد كمال جبر .
هل من تأكيد للخبر ؟
كنا زميلين معا في الأول الثانوي ، وفرقتنا الأيام ولم نعد نلتقي . قبل ثلاث سنوات أرسل لي روايته
" 6000 ميل " ، وكتبت عنها ، وتواصلنا على أمل أن نلتقي ، وها أنا أقرأ خبر نعيه .
له الرحمة.
٢٠١٥
٤
قابيل وهابيل :
لماذا كان لهابيل 99 نعجة ولقابيل نعجة ؟
لماذا تقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ؟
اليوم استحضرت القصة ، وكنت من قبل ، كنت كتبت دفترا للأيام ولما أنشره حتى اللجظة ، وعنوانه " أنا قابيل ، أنا قاتل " .
في العالم العربي ، في شهر رمضان ، ما زال قابيل يقتل أخاه هابيل .
هل شاهدت اليوم ، في شوارع نابلس ، قابيل وهابيل ؟
يذهب يونج إلى أن الأعمال الأدبية ليست سوى أساطير عريقة تتردد في حياة البشر .
وكم من أخ كان مثل قابيل !
هل نسينا ما جرى في إحدى المناطق وسط الضفة . لقد انقض قابيل على أسرة اخيه هابيل ، في غيابه ، والحكاية تتكرر .
اليوم رأيت قابيل ، في شوراع المدينة ، ينقض على أخيه ، هابيل ، فرددت قول الشاعر :
" قابيل أنت اليوم قاتل "
وتذكرت مظفر يكتب عن دم الأخوين ،
هل يقتل الأخ أخاه ؟
في كل منا قابيل ، والحق كل الحق ، على ال 99 نعجة ونعجة قابيل التي لم تتكاثر .
٥
حزيران الذي لا ينتهي 30
( يا لقمة العيش التي ...... )
لم تعد هناك خطوط نقل خارجي ، من نابلس إلى عمان فدمشق فبيروت ، وسيارة ( البلايموت 58 ) التي كانت لأبي ما عادت مجدية ، على الرغم من أنها أخذت تنقل الركاب من نابلس إلى الفارعة فطوباس أو طمون .
ولما أعلنت شركة ( ايغد ) الإسرائيلية للحافلات عن حاجتها إلى سواقين يعملون على ( باص ) اتها ، لنقل العمال من نابلس إلى فلسطين ؛ يافا وتل أبيب والخضيرة وحيفا ، وجاء أصدقاء أبي من اليهود يعرضون عليه أن يعمل في الشركة ، وأن يعرض الأمر على سائقين آخرين ، فقد وجد أبي ، ومن بعد عمي ، نفسيهما وعشرات آخرين ، يعملون سائقين في شركتي ( ايغد ) و ( دان ) .
كانوا في ساعات الفجر ، في الثالثة والنصف ، يصحون من نومهم ، ويذهبون إلى معسكر حوارة ، وكان قبل 1967 معسكرا للجيش الأردني ، وغدا بعد الهزيمة معسكرا للجيش الإسرائيلي ، وما زال ، ويحضرون ال ( باص ) ات ، ليقلوا الركاب إلى المصانع الإسرائيلية في فلسطين ، وبعد ذلك يسوقون الحافلات على الخطوط الداخلية ما بين المدن ، حتى الساعة الرابعة مساء ، حيث يجمعون العمال من جديد ويعيدونهم إلى نابلس .
أحيانا كان أبي يقل العمال في المساء إلى مصنع تغليف البرتقال في الخضيرة ، ويعود إلى نابلس ليعود ،في الثانية عشرة ليلا إلى المصنع ليعيدهم إلى بيوتهم ، وأحيانا كان يصطحبني معه ، وكنت ألاحظ مدى معاناة العمال والإرهاق الذي يبدون عليه ، ومثلهم أبي ، بينما انا أكون سعيدا بالسفر .
تسلم أبي البندقية ، في بداية حزيران ، ليقاتل اليهود ( الكلمة المستخدمة في حينه) وليعود إلى يافا محررا ، ونعود نحن معه إلى مدينته / مدينتنا ، وها هي لقمة العيش تجبره على تسلم حافلة إسرائيلية يسوقها ليعود بها صباحا إلى يافا ، أو مساء إلى الخضيرة ، ولتعيده الظروف وطبيعة العمل ، مساء ، إلى بيته في المخيم ( أفلا يدوم سوى المؤقت ،/ يا زمان البحر فينا ( م . د ) ) .
أحيانا كانت الرغبة تستبد بأبي ليرى بيته ، وكان زاره من قبل،ووجد أن هناك عائلة يهودية تقطن فيه ، وكانت العائلة استقبلته ، وشرب معها القهوة ، وتحدث بالعبرية التي كان يعرفها ولم ينسها ، وواظب أبي على المرور من شارع بيته ولطالما تحسر عليه وعلى حي النزهة الذي كان البيت يقع فيه ، ولطالما كرر على مسمعنا قصة بناء البيت الذي بناه جدي بائع الكعك من عرقه وعرق ابنائه الذين عمل أحدهم في الميناء ، وذات نهار سيمر أبي بالحي ولا يجد البيت . لقد هدمه الإسرائيليون وأقاموا على أنقاضه محطة لضخ السولار والبنزين ، ومع ذلك فقد ظل أحد أعمامي ، وهو أصغرهم سنا ، يحتفظ ب ( كوشان ) الدار على أمل العودة ذات يوم ، وربما ، من أجل الاستئثار بالبيت له ولأولاده ، فالأخوة الخمسة تناسلوا في المنفى ، وخلف ثلاثة منهم ما لا يقل عن 39 فردا ، وخلف الرابع المقيم في الشام خمسة أو أكثر . ومات عمي وربما أكلت العثة والأرضة الكوشان الذي غدا في عالم الغيب .
في بداية حزيران تسلم أبي البندقية ليقاتل ويعود إلى يافا ، وفي حزيران الذي لا ينتهي استلم عمله في ( ايغد ) ليقل العمال إلى فلسطين في الصباح ، وأحيانا في المساء ، ثم يعيدهم إلى نابلس في المساء أو في الصباح .
ولا أدري لماذا أخذنا نكرر مع أم كلثوم أغنيتها الجديدة ( أصبح عندي الآن بندقية / إلى فلسطين خذوني معكم يا أيها الثوار ) ؟( سحرتني الأغنية ومازالت ، مع أنني ، كما أسلفت ، سلمت البندقية في بداية حزيران 1967 )
غدا ثوار الأمس عمالا في المصانع والشركات الإسرائيلية ، وكان لا بد من ثوار جدد ، ومن حالمين جدد ايضا . ( ستكتب فدوى طوقان في قصيدتها ( تفاءل معي ) عن أغنية أم كلثوم هذه ، وهي تكتب عن العمال الفلسطينيين ، وستسخر من الأغنية )
(لماذا أراك صموتا حزين
ومطربة الدهر خلف " القنال "
تهدد هذا العدو الحرون
وتخرج من فمها بندقية
على سطح أغنية ثوروية
كفتنا وأهل " القنال "
شرور القتال " )
أما كيف ترك أبي العمل في شركة الحافلات ( ايغد ) فهذه قصة أخرى تستحق وحدها عنوانا خاصا .
4 / 7 / 2016
٦
علي الخليلي :
علي الخليلي كان صديقي لفترة طويلة . كان يقرأ قصائده الجديدة ،أحيانا، على مسامعي ، وكان يهديني كتبه ؛ دواوينه ودراساته ، وكتبت عن دراساته أكثر مما كتبت عن أشعاره ، ولعله الآن في قبره عاتب علي أيضا :
- أين الصداقة لثلاثين عاما . وكان علي يقول لي وهو يلاحظ كتابتي المتواصلة عن محمود درويش :
- مهما كتبت عنه فلن تدخل دائرته .
ما كنت أسعى أن أدخل دائرة أحد أصلا . كنت أكتب عن أشعار درويش لأنها استجابت لذائقتي الشعرية ، خلافا لأشعار علي .
ما لا يعرفه كثيرون أن محمود درويش كان يحترمني ويقدرني وحياني لما كتبته عن جدارية وأنه أرسل لي لأكون عضوا في مركز السكاكيني ، على الرغم من أنه نعتتي مرة بأنني أصلح لأن أكون محققا وأنني ( شارلوك هولمز ) .
القضية ليست قضية صداقة . من هذا المنطلق كتبت وأكتب.
4 /7 / 2017
٧
سائق الحافلة :
استقللت الحافلة ، هذا الصباح ، من شارع السلط إلى دوار الواحة ، لتناول الإفطار ،مرة ثانية ، مع الأدباء ؛ السيد محمد داودية و د . راشد عيسى والشاعر موسى حوامدة ،
ولما كان الحديث ذا شجون فقد تجاذبت والسائق أطراف الحديث.
السائق من بيت جبرين ومن مواليد النكبة ، أقام في مخيم عقبة جبر حتى 1967 ثم استقر في عمان.
سار بي في شارع الغارديان فتذكرت رواية ابراهيم نصرالله " حارس المدينة الضائعة " .
أتينا في حديثنا على عمان وتطورها وعلى شارع الشميساني والمناطق التي قللت من حيوية المنطقة.
أنا لا أقيم في عمان ولكن السائق يعرفها جيدا ويعرف ما ازدهر من شوارعها وما خفت الحركة فيه .
قال لي السائق إن شارع الغارديان والشميساني اليوم أقل ازدهارا وحيوية. الحركة والحيوية والأهمية الآن لدير غبار وجبل عمان الدوار الأول وجبل اللويبدة .
كل ما ذكر ليس مهما .
ما هو مهم هو ما تذكرناه معا عن حياته في أريحا في شبابه .
السائق لم يواصل تعليمه فقد ترك المدرسة ليتعلم ميكانيك السيارات ، وقادته الظروف ليعمل مع عبد الرحيم بدر وعائلته .
من أقام في أريحا قبل 1967 ولا يعرف الدكتور الشيوعي المتزوج من امرأة أمها يهودية ؟
ومن لا يعرف تاريخ الدكتور الشيوعي ونشاطاته ؟
لقد أتى عليها رشاد أبو شاور في روايته " ليالي الحب والبوم " 2016 .
وأنا أتحدث مع السائق اختبر ذاكرته فوجد أنها سليمة وأنه لا يعاني من النسيان ، ثم إنه سر وأنا أعزز معلوماته ، والسائق قال مرتين لي :
" أنا تاريخ. شايف "
ومدح تعامل زوجة عبد الرحيم بدر التي كانت تقدم له الطعام والمشرب ، وأنا بدوري مدحت الشيوعيين في هذا .
4 /7 / 2018
٨
الخرائيون :
أقرأوا الفقرة الآتية من رواية زياد عبد الفتاح Ziad Abdel Fattah Haijar h " الرتنو " :
" وفي المأثور والفولكلور الفلسطيني يكنى كل رجل بلقب منذ الصغر ، ولذا أصبحت مناداة الرجل باسمه المجرد قلة احترام ولكي لا تنادي أحدا بالأستاذ أو أسماء تبجيلية أخرى يصبح اللقب مخرجا أو هروبا من حرج ..." ص٧ .
غالبا ما أراد الآخرون أن يصفوا معي حساباتهم بمناداتي باسمي ، وأنا أعرف أن ما كتبه زياد عبد الفتاح ليس مقتصرا على المأثور والفولكلور الفلسطيني ، فقد تعلمت ذلك من المسلسلات المصرية ففيها ، إذا أرادت خادمة ، صارت سيدة ، أن تنتقم من سيدتها تناديها باسمها دون لفظ " ست " أو ما شابه ، وغالبا ما كانت السيدة تجيب الخادمة : ست كذا يا فلانة أم نسيت " ، وكان المرحوم أنور السادات هاجم مرة المرحوم الملك حسين فقال " حسين هو حسين وحيفضل بحجم حسين " وآمل ألا أكون نسيت أو حورت ، ومثل السادات المرحوم حافظ الأسد في مهاجمة الملك .
وأنت تستطيع ، من اللهجة ، أن تحدد قصد المنادي .
لقد ابتليت شخصيا بهؤلاء الخرائيين الذين لا يسوون بصلة ، وكنت أنظر إليهم باحتقار شديد ، لأنني في حياتي ما لجأت إلى هذا الأسلوب الوسخ الذي لجأ إليه هؤلاء الخرائيون ، فقد نشأت على احترام الآخرين وعدم إهانتهم أو الانتقاص منهم ، وإن حدث مرة وسألت عن كاتب أو صديق باسمه فقد كان ذلك بعفوية مطلقة .
وغالبا ما كان هؤلاء الخرائيون حرباوات يتقلبون ويتلونون ، فإن طمعوا بشيء أو أرادوا شيئا نادوني بالدكتور أو بالأستاذ .
ومثل مناداة المرء باسمه صار أيضا ما يشبهه في استخدام دال "حاج " لقد ابتذل هذا اللفظ ابتذالا شديدا .
غالبا ما كنت ألجأ ، حين ألحظ الرغبة في الإهانة ، إلى تبجيل المتكلم ومناداته بلقب أو كنية قاصدا أن أقول له إنك رخيص وغير محترم أو احترم نفسك .
٤ تموز ٢٠١٩
٩
أمجد ناصر :
لم أقرأ رواية أمجد ناصر الشاعر الأردني ، ولكني قرأت قراءة لها .
كنت قرأت له رواية " حيث لا تسقط الأمطار " وكتب عنها مقالا نقديا طلبه مني موقع الكتروني يعد ملفا عن الشاعر .
هل " هنا الوردة " هي طبعة جديدة من " حيث لا تسقط الأمطار " أم أنها مكملة لها ؟ - يعني الجزء الثاني منها .
١٠
أمنيات فتح وحماس وإسرائيل والصديق رياض عواد
بدأت أجواء الحر اللاهب تسود ، ومع ارتفاع درجات الحرارة ارتفعت حرارة أبناء الشعب الفلسطيني أيضا ، فالمظاهرات والاحتجاجات ومقاومة الاستيطان وتغوله ازدادت وتيرتها ، فلا يسعك والحالة هذه إلا أن تحتار في أمر هذا الشعب العجيب الغريب العنيد المقاوم المتخاصم المتناقض المتسامح غير المتسامح ، المتنازل عن أربعة أخماس بلاده والمطالب بها كلها وبتهجير اليهود الغربيين وإعادة اليهود العرب إلى بلادهم التي جاؤوا منها ، المستعد للعمل مع الإسرائيليين وفق مقولة " مال يهودي وأيدي عاملة عربية " ، العربي الإسلامي الفلسطيني اليساري الثوري.... إلخ .
أمس مثلا تظاهر في رام الله فلسطينيون بالآلاف رافعين شعار " ارحل ارحل يا عباس " ، وعندما أرسل إلي صديق صورة المظاهرة رافعة الشعارات قلت له إن عددهم ثلاثة وهم ينادون ببقاء الرئيس . وأمس تظاهر أيضا آلاف في الخليل داعمين الرئيس مؤيدين له هاتفين باسمه .
وأمس عمم الناشطون نكتة طريفة عن أمنيات فتحاوي وحمساوي وإسرائيلي.
ماذا طلب الفتحاوي من المارد ، وماذا طلب منه الحمساوي ، وماذا طلب منه الإسرائيلي ؟
الفتحاوي طلب منه أن يريحه من حماس ، والحمساوي طلب منه أن يريحه من فتح ، و الإسرائيلي طلب منه أرجيلة وان يلبي للطرفين طلباتهما .
النكتة ذكرتني بما قاله محمد حسنين هيكل مرة عن ثلاثة ملوك عرب وثلاثة قادة إسرائيليين . الملوك العرب الثلاثة ( فاروق وعبد العزيز وعبدالله ) كانوا يكرهون بعضهم ويعملون ضد بعضهم ، والزعماء اليهود الثلاثة ( شاريت وبن غوريون ووايزمان ) كانوا يكرهون بعضهم ولكنهم يعملون من أجل إنشاء إسرائيل ، فما هي أمنيات المواطن الغزاوي ؟
الصديق Riyad Awad هنأ ابن عمه أحمد لحصوله على لجوء في بلجيكا وذهب إلى ما هو أكثر من التهنئة " عقبال كل الشباب . الله يوفقهم ويهاجرون من البلادالظالم أهلها وحكامها " . عندما عقبت على منشوره عرفت أن ابنه كان أمس مقهورا ، فقد حصل على ١٣ بالمائة من أجرته الشهرية - أي حصل على مائتي شيكل في الوقت الذي دفع فيه اربعمئة شيكل أجرة مواصلات .
غالبا ما يتمنى بعض الشباب الحصول على تصريح للعمل في أماكن عمل إسرائيلية .
الله المستعان به !!
الإنجليز هزموا ، في كرة القدم ، الاوكرانيين شر هزيمة ، ومع ذلك فقد كان الجمهور الاوكراني فخورا بمنتخبه ومدربه .
٤ تموز ٢٠٢١ .
١١
فتاة نابلس ١٢ :
حول مرجعية DEAN DILLEY : تكهنات أمير
في الفصل الثامن من الرواية يتم إجراء مقابلة مع أمير في دبي لكي يتم توظيفه .
يجري المقابلة معه ثلاث شخوص وفي نهايتها تصطحبه الموظفة ألمانية الأصل Speer إلى السيد HODDING .
يذهب أمير إلى مكتب HODDING الذي لا يسأل أمير عن حياته الشخصية وإنما يتحدث عن موظفيه ومهاراتهم في البيع ، ثم يعطي إشارة بأن المقابلة كانت ناجحة وانتهت .
عندما تخبر Speer أمير بأن HODDING معجب به يقول أمير :
- لقد فكرت بأنه ربما يريد أن يسألني بعض الأسئلة . إنه لا يعرفني ."
فتجيبه :
"- بالطبع إنه يعرفك " .
كان السيد HODDING قرأ ملف أمير وعرف عنه كل شيء ، ويتساءل أمير عن مصدر المعلومات التي جمعت عنه ودونت في الملف .
ما هو مصدر المعلومات ؟
كنت توقفت في " فتاة نابلس ٦ " في ٢٧ / ٦ / ٢٠٢٣ عن مرجعية DEAN DILLEY في الكتابة عن نابلس .
السؤال عن مرجعيته يرد على لسان أمير في مرجعية HODDING عنه . حقا من أين حصل الكاتب على المعلومات في بناء روايته ؟ ومن أين حصل الأمريكان على معلومات عن أمير ؟
لنقرأ هذه الفقرة :
" In the Middle East , everyone assumes they are under surveillance , more or less at all times. This is part of the cultural fondness for conspiracy. Amir always thought it was silly and presumptuous of his friends and family to imagine that anyone -- especially the perpetually- suspected Americans with their ubiquitous signals intelligence capabilities and rogue agencies -- cared enough about their tedious lives to intercept their conversations and text messages. But if Hodding has a "file " on me , Amir thought , someone must be collecting information. He considered what might be revealed , for example, by his FREE *Trade account history , his university transcript, his social media accounts , or even his memorable encounters with the notorious girl in his chemistry class . Not much , he thought. He wished there was something more interesting about him " .
عندما كنت في ألمانيا في الأعوام ١٩٨٧ - ١٩٩١ كان الألمان يعرفون أيضا عني كل صغيرة وكبيرة وكنت أتساءل عمن زودهم بها :
- الجامعة
- السفارة الفلسطينية في بون .
- الفتاة التي اختلفت معها ( الفتاة التي كانت معه في صف جامعي وعملت في مستوطنة صفحة ١٨٨ تتضح الصورة ) .
- زملائي في ألمانيا ممن اختلفت معهم .
- خريجو الجامعات الألمانية من أصدقائي ، وقد كتبت عن هذا في نص " ليل الضفة الطويل " ١٩٩٣ .
٤ / ٧ / ٢٠٢٣ .
١٢
غزة ( ٢٧٢ ) :
عن أي انتصار يمكن أن تتحدث إسرائيل ؟
على من انتصرت الدولة العبرية الديموقراطية المنتمية إلى العالم الحر ؟
لقد انتصرت على المباني والشجر والحجر والبشر المدنيين ، مخلفة دمارا كبيرا في البيئة والطبيعة وتاركة يتامى وأيامى وجرحى ومشوهين وحقدا لا يزول كفيلا بأن يخلق بين الفلسطينيين ألف مستشار على شاكلة ( أدولف هتلر ) . لقد خربت الروح الوديعة المسالمة لأكثر أبناء الشعب الفلسطيني . نعم الروح الوديعة المسالمة لأكثر أبناء الشعب الفلسطيني وإن لم تصدقوا فاسألوا العمال الفلسطينيين الذين عملوا في المصانع الإسرائيلية وورش البناء هناك واسألوا التجار أيضا . لقد كال هؤلاء لأرباب العمل الإسرائيلي من المديح ما يكفي لإقامة علاقة ود وتسامح مع اليهود .
عن أي انتصار يمكن أن تحكي إسرائيل بعد تسعة أشهر من حربها المجنونة على كل شيء ؟
بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ كتب الشاعر المرحوم توفيق زياد الذي تصادف في هذه الأيام ذكرى رحيله الثلاثون ؛ كتب عن انتصار إسرائيل في تلك الحرب :
" لا تقولوا : انتصرنا !
إن هذا النصر شر من هزيمة " .
نعم لا تقولوا : انتصرنا
إن هذا النصر شر من هزيمة " .
الرحمة للشاعر توفيق زياد وأبناء قطاع غزة الذين ارتقوا في هذه الحرب وقد قارب عددهم الأربعين ألفا والشفاء للجرحى الذين زاد عددهم عن ال ٨٥ ألفا .
٤ / ٧ / ٢٠٢٤
١٣
غزة 637 :
كذب الصحافة العبرية
كذب أمس المواطن ياسر مصطفى حنيدق ، من سكان خان يونس / المعسكر الغربي ، ما أوردته الصحافة الإسرائيلية أول أمس عنه من أنه شكل مجموعة مسلحة تعمل ضد المقاومة .
ياسر قال إنه فقد اثنين من إخوته في نزاعات عائلية مع عائلة أبو سحلول ، فاضطر أن يشتري السلاح من حسابه الشخصي ، وقال أيضا إنه لا صلة له مع أية جهة حتى مع السلطة الفلسطينية . " أنا مع المقاومة والجبهة الداخلية في قطاع غزة وحماس تعرفني وتعرف من هو ياسر حنيدق " . قال ياسر أيضا .
كم مرة تسرعنا في هذه الحرب وأوردنا معلومات غير دقيقة ، ناسين أن الحرب في جانب منها حرب إعلامية أيضا ؟ كم شريط فيديو فبرك أيضا وزعم أنه يصور ما يجري ثم اكتشف أنه لا يمت لغزة بصلة ؟ وكم شريط أيضا نطق فيه شخص بلغة غير عربية كالإنجليزية أو الفرنسية أو العبرية فبركت ترجمته ؟!
أطرف شريط فيديو شاهدته أمس هو الشريط الذي كان فيه مواطن غزاوي يحمل على ظهره كيس طحين ، ذاهبا إلى المشفى لا إلى مكان سكنه ، فقد كانت ساقه المصابة برصاصة تنزف دما . إنه الطحين المختلط بالدم . هذا هو رغيف أهل غزة ، ممتزج بالدم والتراب وفوق هذا وضعت فيه حبوب مخدرة .
هل ستنتهي الحرب عما قريب ؟ أهل غزة ينتظرون هذا منذ أشهر طويلة . الشهر الحادي والعشرون يوشك أن يكتمل ، وبعد يومين يبدأ الشهر الثاني والعشرون .
هل ستنتهي الحرب ويتصافح القادة الأعداء ونعود لسماع أغنية المغنية اللبنانية كارول سماحة " ستنتهي الحرب " التي كتبت عنها خمس مقالات فيها من الجهد والبحث ما فيها ، وماذا سينسب من أقوال لمحمود درويش ؟
هل سيزعم قاريء أن الشاعر كتب قصيدته " صمت من أجل غزة " في حرب طوفان الأقصى ؟
دبرها يا مستر " ترامب " بركن على إيدك تنحل !!
حالة تعبانة يا زبيبة !!
٤ / ٧ / ٢٠٢٥
١٤
غزة 637 / 2 :
نص غزة الغائب
فيما كتبناه عن غزة ، منذ بداية طوفان الأقصى ، ظل ينقصه نص غائب لا نقوى نحن على كتابته ؛ لأنه يكتب بالدم . إنه نص المقاتلين .
إن كان معين بسيسو رفع شعار " بالدم نكتب فلسطين " فإننا نحن نكتفي بمتابعة من يكتبونها ، بالفعل ، بالدم ، ونشاهد ، من بعيد وعبر أشرطة فيديو ، ما يقومون به ، وغالبا ما صرنا ، في هذه الأيام ، نقرؤه مترجما عن الصحف والمواقع العبرية ، بخاصة بعد أن تراجعت أشرطة الإعلام العسكري المصورة للقسام وسرايا القدس التي شكك فيها كثيرون .
في الشهر الماضي قتل عشرون ضابطا وجنديا إسرائيليا ، واليوم قتل ، حتى اللحظة ، ثلاثة وجرح عشرة .
ما فعله المقاتل قبل أيام ، حين فتح غطاء الدبابة ولقمها قذيفة شواظ هو كتابة فلسطين بالدم التي نعجز عنها .
لا أعرف إن كان هناك مقاتلون يجدون ترف وقت يسجلون فيه مشاعرهم وأحاسيسهم وبعض ما يقومون به .
ستظل يومياتنا ناقصة ، وربما سينقصها الجزء الأهم الذي لم نقاربه ، لأننا لن نتقن كتابته ، بل ولن نقدر على كتابته ، إذ تعوزنا التجربة والمعايشة التي تمنح آية كتابة قيمتها الحقيقية وتجعل منها كتابة تستحق أن تقرأ .
٤ / ٧ / ٢٠٢٥
كتاب ورقي جديد :
" اليهود في الرواية العربية ،جدل الذات والآخر " (2011 ) هو آخر إصدارات الكاتب عادل الاسطة المحاضر في جامعة النجاح الوطنية / نابلس .
الكتاب هو مجموعة أبحاث وأوراق كتبها الباحث لمجلات محكمة ولمؤتمرات أدبية في الجامعات العربية مثل جامعة فيلادلفيا في الأردن وجامعة دمشق في سورية .
كان الباحث نشر هذه الدراسات في مجلة الجامعة الاسلامية / غزة ، ومجلة الشعراء /فلسطين ، ومجلة تسامح / رام لله / فلسطين . والدراسات ينتظمها موضوع واحد هو الكتابة عن اليهود في الرواية العربية ، الموضوع الذي نال عليه الباحث شهادة الدكتوراه من جامعة ( بامبرغ )في ألمانيا العام1991 .
الطريف أن إدارة جامعة النجاح كافأت الاسطة وزملاءه ، ممن هم برتبة أستاذ دكتور ، بأن رفعت نصابهم التدريسي من 9 ساعات إلى 12 ساعة ولم تكافيء زملاءهم ، ممن أمضوا 15عاما في التدريس بعد الحصول على الدكتوراه ولم يكتبوا أبحاثا .
الاسطة يتذكر دائما مسرحية توفيق الحكيم الساخرة " لكل مجتهد نصيب : .
بارك الله في إدارة جامعة النجاح على ما أقدمت عليه .
صباح الخير يا إدارة الجامعة .
٢٠١٢
٢
ثمة استياء ما :
في الجامعة كانت الساحة شبه خالية إلا من طلاب قليلي العدد . كنت غادرت الجامعة في العاشرة صباحا وعدت إليها في الثانية عشرة إلا ربعا ﻷعطي محاضرتي الثانية ، في هذا الصيف اللاهب . في مدخل الجامعة كانت هناك طالبتان أنيقتان على قدر من الجمال ترتديان ملابس أنيقة وتضعان شالا أيضا . ما شأني بهما.
كنت أواصل سيري صوب درجات مدخل الجامعة لحظة كانت إحداهما تخاطب زميلتها بصوت طرق سمعي :
" ويزعمون أنهم يصلون ويصومون أيضا . ما جدوى صلاتهم وصيامهم إذا ... " ولم أسمع البقية .
واصلت سيري نحو مكتبي وأخذت أتصفح جريدة اﻷيام وأمعن النظر في صورة الشهيد أبو خضير ابن السابعة عشر ربيعا الذي اختطفه المستوطنون وأحرقوا جثته وهيأت نفسي ﻷحاضر في البنيوية ونوعيها ؛الشكلانية والتكوينية وأبرز ممثلي كل اتجاه في العالم العربي .
هل نسيت ما تناهى إلى سمعي ؟
يصلون ويصومون ويواصلون هتك اﻷعراض والتنصت والتجسس و آيذاء الآخرين والغش والكذب والاحتيال و ..و ..وتذكرت صديقي المصري في فرايبورغ : طهرا صلى في مسجد اﻷتراك ومساء ضاجع صديقته اليهودية .
هكذا نحن من شرم الشيخ إلى سعسع ، وكما قال مظفر :
" إن الواحد منا يحمل في الداخل ضده " .
والله غفور بعباده رحيم . هل أخلو شخصيا من تناقض أم تراني مثل الآخرين جبلت من الطينة نفسها ؟
و ... و .. ونحن بشر وجل من لا يخطيء .
٢٠١٤
٣
للتو قرأت خبر وفاة الكاتب محمد مهيب جبر شقيق المرحوم محمد كمال جبر .
هل من تأكيد للخبر ؟
كنا زميلين معا في الأول الثانوي ، وفرقتنا الأيام ولم نعد نلتقي . قبل ثلاث سنوات أرسل لي روايته
" 6000 ميل " ، وكتبت عنها ، وتواصلنا على أمل أن نلتقي ، وها أنا أقرأ خبر نعيه .
له الرحمة.
٢٠١٥
٤
قابيل وهابيل :
لماذا كان لهابيل 99 نعجة ولقابيل نعجة ؟
لماذا تقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ؟
اليوم استحضرت القصة ، وكنت من قبل ، كنت كتبت دفترا للأيام ولما أنشره حتى اللجظة ، وعنوانه " أنا قابيل ، أنا قاتل " .
في العالم العربي ، في شهر رمضان ، ما زال قابيل يقتل أخاه هابيل .
هل شاهدت اليوم ، في شوارع نابلس ، قابيل وهابيل ؟
يذهب يونج إلى أن الأعمال الأدبية ليست سوى أساطير عريقة تتردد في حياة البشر .
وكم من أخ كان مثل قابيل !
هل نسينا ما جرى في إحدى المناطق وسط الضفة . لقد انقض قابيل على أسرة اخيه هابيل ، في غيابه ، والحكاية تتكرر .
اليوم رأيت قابيل ، في شوراع المدينة ، ينقض على أخيه ، هابيل ، فرددت قول الشاعر :
" قابيل أنت اليوم قاتل "
وتذكرت مظفر يكتب عن دم الأخوين ،
هل يقتل الأخ أخاه ؟
في كل منا قابيل ، والحق كل الحق ، على ال 99 نعجة ونعجة قابيل التي لم تتكاثر .
٥
حزيران الذي لا ينتهي 30
( يا لقمة العيش التي ...... )
لم تعد هناك خطوط نقل خارجي ، من نابلس إلى عمان فدمشق فبيروت ، وسيارة ( البلايموت 58 ) التي كانت لأبي ما عادت مجدية ، على الرغم من أنها أخذت تنقل الركاب من نابلس إلى الفارعة فطوباس أو طمون .
ولما أعلنت شركة ( ايغد ) الإسرائيلية للحافلات عن حاجتها إلى سواقين يعملون على ( باص ) اتها ، لنقل العمال من نابلس إلى فلسطين ؛ يافا وتل أبيب والخضيرة وحيفا ، وجاء أصدقاء أبي من اليهود يعرضون عليه أن يعمل في الشركة ، وأن يعرض الأمر على سائقين آخرين ، فقد وجد أبي ، ومن بعد عمي ، نفسيهما وعشرات آخرين ، يعملون سائقين في شركتي ( ايغد ) و ( دان ) .
كانوا في ساعات الفجر ، في الثالثة والنصف ، يصحون من نومهم ، ويذهبون إلى معسكر حوارة ، وكان قبل 1967 معسكرا للجيش الأردني ، وغدا بعد الهزيمة معسكرا للجيش الإسرائيلي ، وما زال ، ويحضرون ال ( باص ) ات ، ليقلوا الركاب إلى المصانع الإسرائيلية في فلسطين ، وبعد ذلك يسوقون الحافلات على الخطوط الداخلية ما بين المدن ، حتى الساعة الرابعة مساء ، حيث يجمعون العمال من جديد ويعيدونهم إلى نابلس .
أحيانا كان أبي يقل العمال في المساء إلى مصنع تغليف البرتقال في الخضيرة ، ويعود إلى نابلس ليعود ،في الثانية عشرة ليلا إلى المصنع ليعيدهم إلى بيوتهم ، وأحيانا كان يصطحبني معه ، وكنت ألاحظ مدى معاناة العمال والإرهاق الذي يبدون عليه ، ومثلهم أبي ، بينما انا أكون سعيدا بالسفر .
تسلم أبي البندقية ، في بداية حزيران ، ليقاتل اليهود ( الكلمة المستخدمة في حينه) وليعود إلى يافا محررا ، ونعود نحن معه إلى مدينته / مدينتنا ، وها هي لقمة العيش تجبره على تسلم حافلة إسرائيلية يسوقها ليعود بها صباحا إلى يافا ، أو مساء إلى الخضيرة ، ولتعيده الظروف وطبيعة العمل ، مساء ، إلى بيته في المخيم ( أفلا يدوم سوى المؤقت ،/ يا زمان البحر فينا ( م . د ) ) .
أحيانا كانت الرغبة تستبد بأبي ليرى بيته ، وكان زاره من قبل،ووجد أن هناك عائلة يهودية تقطن فيه ، وكانت العائلة استقبلته ، وشرب معها القهوة ، وتحدث بالعبرية التي كان يعرفها ولم ينسها ، وواظب أبي على المرور من شارع بيته ولطالما تحسر عليه وعلى حي النزهة الذي كان البيت يقع فيه ، ولطالما كرر على مسمعنا قصة بناء البيت الذي بناه جدي بائع الكعك من عرقه وعرق ابنائه الذين عمل أحدهم في الميناء ، وذات نهار سيمر أبي بالحي ولا يجد البيت . لقد هدمه الإسرائيليون وأقاموا على أنقاضه محطة لضخ السولار والبنزين ، ومع ذلك فقد ظل أحد أعمامي ، وهو أصغرهم سنا ، يحتفظ ب ( كوشان ) الدار على أمل العودة ذات يوم ، وربما ، من أجل الاستئثار بالبيت له ولأولاده ، فالأخوة الخمسة تناسلوا في المنفى ، وخلف ثلاثة منهم ما لا يقل عن 39 فردا ، وخلف الرابع المقيم في الشام خمسة أو أكثر . ومات عمي وربما أكلت العثة والأرضة الكوشان الذي غدا في عالم الغيب .
في بداية حزيران تسلم أبي البندقية ليقاتل ويعود إلى يافا ، وفي حزيران الذي لا ينتهي استلم عمله في ( ايغد ) ليقل العمال إلى فلسطين في الصباح ، وأحيانا في المساء ، ثم يعيدهم إلى نابلس في المساء أو في الصباح .
ولا أدري لماذا أخذنا نكرر مع أم كلثوم أغنيتها الجديدة ( أصبح عندي الآن بندقية / إلى فلسطين خذوني معكم يا أيها الثوار ) ؟( سحرتني الأغنية ومازالت ، مع أنني ، كما أسلفت ، سلمت البندقية في بداية حزيران 1967 )
غدا ثوار الأمس عمالا في المصانع والشركات الإسرائيلية ، وكان لا بد من ثوار جدد ، ومن حالمين جدد ايضا . ( ستكتب فدوى طوقان في قصيدتها ( تفاءل معي ) عن أغنية أم كلثوم هذه ، وهي تكتب عن العمال الفلسطينيين ، وستسخر من الأغنية )
(لماذا أراك صموتا حزين
ومطربة الدهر خلف " القنال "
تهدد هذا العدو الحرون
وتخرج من فمها بندقية
على سطح أغنية ثوروية
كفتنا وأهل " القنال "
شرور القتال " )
أما كيف ترك أبي العمل في شركة الحافلات ( ايغد ) فهذه قصة أخرى تستحق وحدها عنوانا خاصا .
4 / 7 / 2016
٦
علي الخليلي :
علي الخليلي كان صديقي لفترة طويلة . كان يقرأ قصائده الجديدة ،أحيانا، على مسامعي ، وكان يهديني كتبه ؛ دواوينه ودراساته ، وكتبت عن دراساته أكثر مما كتبت عن أشعاره ، ولعله الآن في قبره عاتب علي أيضا :
- أين الصداقة لثلاثين عاما . وكان علي يقول لي وهو يلاحظ كتابتي المتواصلة عن محمود درويش :
- مهما كتبت عنه فلن تدخل دائرته .
ما كنت أسعى أن أدخل دائرة أحد أصلا . كنت أكتب عن أشعار درويش لأنها استجابت لذائقتي الشعرية ، خلافا لأشعار علي .
ما لا يعرفه كثيرون أن محمود درويش كان يحترمني ويقدرني وحياني لما كتبته عن جدارية وأنه أرسل لي لأكون عضوا في مركز السكاكيني ، على الرغم من أنه نعتتي مرة بأنني أصلح لأن أكون محققا وأنني ( شارلوك هولمز ) .
القضية ليست قضية صداقة . من هذا المنطلق كتبت وأكتب.
4 /7 / 2017
٧
سائق الحافلة :
استقللت الحافلة ، هذا الصباح ، من شارع السلط إلى دوار الواحة ، لتناول الإفطار ،مرة ثانية ، مع الأدباء ؛ السيد محمد داودية و د . راشد عيسى والشاعر موسى حوامدة ،
ولما كان الحديث ذا شجون فقد تجاذبت والسائق أطراف الحديث.
السائق من بيت جبرين ومن مواليد النكبة ، أقام في مخيم عقبة جبر حتى 1967 ثم استقر في عمان.
سار بي في شارع الغارديان فتذكرت رواية ابراهيم نصرالله " حارس المدينة الضائعة " .
أتينا في حديثنا على عمان وتطورها وعلى شارع الشميساني والمناطق التي قللت من حيوية المنطقة.
أنا لا أقيم في عمان ولكن السائق يعرفها جيدا ويعرف ما ازدهر من شوارعها وما خفت الحركة فيه .
قال لي السائق إن شارع الغارديان والشميساني اليوم أقل ازدهارا وحيوية. الحركة والحيوية والأهمية الآن لدير غبار وجبل عمان الدوار الأول وجبل اللويبدة .
كل ما ذكر ليس مهما .
ما هو مهم هو ما تذكرناه معا عن حياته في أريحا في شبابه .
السائق لم يواصل تعليمه فقد ترك المدرسة ليتعلم ميكانيك السيارات ، وقادته الظروف ليعمل مع عبد الرحيم بدر وعائلته .
من أقام في أريحا قبل 1967 ولا يعرف الدكتور الشيوعي المتزوج من امرأة أمها يهودية ؟
ومن لا يعرف تاريخ الدكتور الشيوعي ونشاطاته ؟
لقد أتى عليها رشاد أبو شاور في روايته " ليالي الحب والبوم " 2016 .
وأنا أتحدث مع السائق اختبر ذاكرته فوجد أنها سليمة وأنه لا يعاني من النسيان ، ثم إنه سر وأنا أعزز معلوماته ، والسائق قال مرتين لي :
" أنا تاريخ. شايف "
ومدح تعامل زوجة عبد الرحيم بدر التي كانت تقدم له الطعام والمشرب ، وأنا بدوري مدحت الشيوعيين في هذا .
4 /7 / 2018
٨
الخرائيون :
أقرأوا الفقرة الآتية من رواية زياد عبد الفتاح Ziad Abdel Fattah Haijar h " الرتنو " :
" وفي المأثور والفولكلور الفلسطيني يكنى كل رجل بلقب منذ الصغر ، ولذا أصبحت مناداة الرجل باسمه المجرد قلة احترام ولكي لا تنادي أحدا بالأستاذ أو أسماء تبجيلية أخرى يصبح اللقب مخرجا أو هروبا من حرج ..." ص٧ .
غالبا ما أراد الآخرون أن يصفوا معي حساباتهم بمناداتي باسمي ، وأنا أعرف أن ما كتبه زياد عبد الفتاح ليس مقتصرا على المأثور والفولكلور الفلسطيني ، فقد تعلمت ذلك من المسلسلات المصرية ففيها ، إذا أرادت خادمة ، صارت سيدة ، أن تنتقم من سيدتها تناديها باسمها دون لفظ " ست " أو ما شابه ، وغالبا ما كانت السيدة تجيب الخادمة : ست كذا يا فلانة أم نسيت " ، وكان المرحوم أنور السادات هاجم مرة المرحوم الملك حسين فقال " حسين هو حسين وحيفضل بحجم حسين " وآمل ألا أكون نسيت أو حورت ، ومثل السادات المرحوم حافظ الأسد في مهاجمة الملك .
وأنت تستطيع ، من اللهجة ، أن تحدد قصد المنادي .
لقد ابتليت شخصيا بهؤلاء الخرائيين الذين لا يسوون بصلة ، وكنت أنظر إليهم باحتقار شديد ، لأنني في حياتي ما لجأت إلى هذا الأسلوب الوسخ الذي لجأ إليه هؤلاء الخرائيون ، فقد نشأت على احترام الآخرين وعدم إهانتهم أو الانتقاص منهم ، وإن حدث مرة وسألت عن كاتب أو صديق باسمه فقد كان ذلك بعفوية مطلقة .
وغالبا ما كان هؤلاء الخرائيون حرباوات يتقلبون ويتلونون ، فإن طمعوا بشيء أو أرادوا شيئا نادوني بالدكتور أو بالأستاذ .
ومثل مناداة المرء باسمه صار أيضا ما يشبهه في استخدام دال "حاج " لقد ابتذل هذا اللفظ ابتذالا شديدا .
غالبا ما كنت ألجأ ، حين ألحظ الرغبة في الإهانة ، إلى تبجيل المتكلم ومناداته بلقب أو كنية قاصدا أن أقول له إنك رخيص وغير محترم أو احترم نفسك .
٤ تموز ٢٠١٩
٩
أمجد ناصر :
لم أقرأ رواية أمجد ناصر الشاعر الأردني ، ولكني قرأت قراءة لها .
كنت قرأت له رواية " حيث لا تسقط الأمطار " وكتب عنها مقالا نقديا طلبه مني موقع الكتروني يعد ملفا عن الشاعر .
هل " هنا الوردة " هي طبعة جديدة من " حيث لا تسقط الأمطار " أم أنها مكملة لها ؟ - يعني الجزء الثاني منها .
١٠
أمنيات فتح وحماس وإسرائيل والصديق رياض عواد
بدأت أجواء الحر اللاهب تسود ، ومع ارتفاع درجات الحرارة ارتفعت حرارة أبناء الشعب الفلسطيني أيضا ، فالمظاهرات والاحتجاجات ومقاومة الاستيطان وتغوله ازدادت وتيرتها ، فلا يسعك والحالة هذه إلا أن تحتار في أمر هذا الشعب العجيب الغريب العنيد المقاوم المتخاصم المتناقض المتسامح غير المتسامح ، المتنازل عن أربعة أخماس بلاده والمطالب بها كلها وبتهجير اليهود الغربيين وإعادة اليهود العرب إلى بلادهم التي جاؤوا منها ، المستعد للعمل مع الإسرائيليين وفق مقولة " مال يهودي وأيدي عاملة عربية " ، العربي الإسلامي الفلسطيني اليساري الثوري.... إلخ .
أمس مثلا تظاهر في رام الله فلسطينيون بالآلاف رافعين شعار " ارحل ارحل يا عباس " ، وعندما أرسل إلي صديق صورة المظاهرة رافعة الشعارات قلت له إن عددهم ثلاثة وهم ينادون ببقاء الرئيس . وأمس تظاهر أيضا آلاف في الخليل داعمين الرئيس مؤيدين له هاتفين باسمه .
وأمس عمم الناشطون نكتة طريفة عن أمنيات فتحاوي وحمساوي وإسرائيلي.
ماذا طلب الفتحاوي من المارد ، وماذا طلب منه الحمساوي ، وماذا طلب منه الإسرائيلي ؟
الفتحاوي طلب منه أن يريحه من حماس ، والحمساوي طلب منه أن يريحه من فتح ، و الإسرائيلي طلب منه أرجيلة وان يلبي للطرفين طلباتهما .
النكتة ذكرتني بما قاله محمد حسنين هيكل مرة عن ثلاثة ملوك عرب وثلاثة قادة إسرائيليين . الملوك العرب الثلاثة ( فاروق وعبد العزيز وعبدالله ) كانوا يكرهون بعضهم ويعملون ضد بعضهم ، والزعماء اليهود الثلاثة ( شاريت وبن غوريون ووايزمان ) كانوا يكرهون بعضهم ولكنهم يعملون من أجل إنشاء إسرائيل ، فما هي أمنيات المواطن الغزاوي ؟
الصديق Riyad Awad هنأ ابن عمه أحمد لحصوله على لجوء في بلجيكا وذهب إلى ما هو أكثر من التهنئة " عقبال كل الشباب . الله يوفقهم ويهاجرون من البلادالظالم أهلها وحكامها " . عندما عقبت على منشوره عرفت أن ابنه كان أمس مقهورا ، فقد حصل على ١٣ بالمائة من أجرته الشهرية - أي حصل على مائتي شيكل في الوقت الذي دفع فيه اربعمئة شيكل أجرة مواصلات .
غالبا ما يتمنى بعض الشباب الحصول على تصريح للعمل في أماكن عمل إسرائيلية .
الله المستعان به !!
الإنجليز هزموا ، في كرة القدم ، الاوكرانيين شر هزيمة ، ومع ذلك فقد كان الجمهور الاوكراني فخورا بمنتخبه ومدربه .
٤ تموز ٢٠٢١ .
١١
فتاة نابلس ١٢ :
حول مرجعية DEAN DILLEY : تكهنات أمير
في الفصل الثامن من الرواية يتم إجراء مقابلة مع أمير في دبي لكي يتم توظيفه .
يجري المقابلة معه ثلاث شخوص وفي نهايتها تصطحبه الموظفة ألمانية الأصل Speer إلى السيد HODDING .
يذهب أمير إلى مكتب HODDING الذي لا يسأل أمير عن حياته الشخصية وإنما يتحدث عن موظفيه ومهاراتهم في البيع ، ثم يعطي إشارة بأن المقابلة كانت ناجحة وانتهت .
عندما تخبر Speer أمير بأن HODDING معجب به يقول أمير :
- لقد فكرت بأنه ربما يريد أن يسألني بعض الأسئلة . إنه لا يعرفني ."
فتجيبه :
"- بالطبع إنه يعرفك " .
كان السيد HODDING قرأ ملف أمير وعرف عنه كل شيء ، ويتساءل أمير عن مصدر المعلومات التي جمعت عنه ودونت في الملف .
ما هو مصدر المعلومات ؟
كنت توقفت في " فتاة نابلس ٦ " في ٢٧ / ٦ / ٢٠٢٣ عن مرجعية DEAN DILLEY في الكتابة عن نابلس .
السؤال عن مرجعيته يرد على لسان أمير في مرجعية HODDING عنه . حقا من أين حصل الكاتب على المعلومات في بناء روايته ؟ ومن أين حصل الأمريكان على معلومات عن أمير ؟
لنقرأ هذه الفقرة :
" In the Middle East , everyone assumes they are under surveillance , more or less at all times. This is part of the cultural fondness for conspiracy. Amir always thought it was silly and presumptuous of his friends and family to imagine that anyone -- especially the perpetually- suspected Americans with their ubiquitous signals intelligence capabilities and rogue agencies -- cared enough about their tedious lives to intercept their conversations and text messages. But if Hodding has a "file " on me , Amir thought , someone must be collecting information. He considered what might be revealed , for example, by his FREE *Trade account history , his university transcript, his social media accounts , or even his memorable encounters with the notorious girl in his chemistry class . Not much , he thought. He wished there was something more interesting about him " .
عندما كنت في ألمانيا في الأعوام ١٩٨٧ - ١٩٩١ كان الألمان يعرفون أيضا عني كل صغيرة وكبيرة وكنت أتساءل عمن زودهم بها :
- الجامعة
- السفارة الفلسطينية في بون .
- الفتاة التي اختلفت معها ( الفتاة التي كانت معه في صف جامعي وعملت في مستوطنة صفحة ١٨٨ تتضح الصورة ) .
- زملائي في ألمانيا ممن اختلفت معهم .
- خريجو الجامعات الألمانية من أصدقائي ، وقد كتبت عن هذا في نص " ليل الضفة الطويل " ١٩٩٣ .
٤ / ٧ / ٢٠٢٣ .
١٢
غزة ( ٢٧٢ ) :
عن أي انتصار يمكن أن تتحدث إسرائيل ؟
على من انتصرت الدولة العبرية الديموقراطية المنتمية إلى العالم الحر ؟
لقد انتصرت على المباني والشجر والحجر والبشر المدنيين ، مخلفة دمارا كبيرا في البيئة والطبيعة وتاركة يتامى وأيامى وجرحى ومشوهين وحقدا لا يزول كفيلا بأن يخلق بين الفلسطينيين ألف مستشار على شاكلة ( أدولف هتلر ) . لقد خربت الروح الوديعة المسالمة لأكثر أبناء الشعب الفلسطيني . نعم الروح الوديعة المسالمة لأكثر أبناء الشعب الفلسطيني وإن لم تصدقوا فاسألوا العمال الفلسطينيين الذين عملوا في المصانع الإسرائيلية وورش البناء هناك واسألوا التجار أيضا . لقد كال هؤلاء لأرباب العمل الإسرائيلي من المديح ما يكفي لإقامة علاقة ود وتسامح مع اليهود .
عن أي انتصار يمكن أن تحكي إسرائيل بعد تسعة أشهر من حربها المجنونة على كل شيء ؟
بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ كتب الشاعر المرحوم توفيق زياد الذي تصادف في هذه الأيام ذكرى رحيله الثلاثون ؛ كتب عن انتصار إسرائيل في تلك الحرب :
" لا تقولوا : انتصرنا !
إن هذا النصر شر من هزيمة " .
نعم لا تقولوا : انتصرنا
إن هذا النصر شر من هزيمة " .
الرحمة للشاعر توفيق زياد وأبناء قطاع غزة الذين ارتقوا في هذه الحرب وقد قارب عددهم الأربعين ألفا والشفاء للجرحى الذين زاد عددهم عن ال ٨٥ ألفا .
٤ / ٧ / ٢٠٢٤
١٣
غزة 637 :
كذب الصحافة العبرية
كذب أمس المواطن ياسر مصطفى حنيدق ، من سكان خان يونس / المعسكر الغربي ، ما أوردته الصحافة الإسرائيلية أول أمس عنه من أنه شكل مجموعة مسلحة تعمل ضد المقاومة .
ياسر قال إنه فقد اثنين من إخوته في نزاعات عائلية مع عائلة أبو سحلول ، فاضطر أن يشتري السلاح من حسابه الشخصي ، وقال أيضا إنه لا صلة له مع أية جهة حتى مع السلطة الفلسطينية . " أنا مع المقاومة والجبهة الداخلية في قطاع غزة وحماس تعرفني وتعرف من هو ياسر حنيدق " . قال ياسر أيضا .
كم مرة تسرعنا في هذه الحرب وأوردنا معلومات غير دقيقة ، ناسين أن الحرب في جانب منها حرب إعلامية أيضا ؟ كم شريط فيديو فبرك أيضا وزعم أنه يصور ما يجري ثم اكتشف أنه لا يمت لغزة بصلة ؟ وكم شريط أيضا نطق فيه شخص بلغة غير عربية كالإنجليزية أو الفرنسية أو العبرية فبركت ترجمته ؟!
أطرف شريط فيديو شاهدته أمس هو الشريط الذي كان فيه مواطن غزاوي يحمل على ظهره كيس طحين ، ذاهبا إلى المشفى لا إلى مكان سكنه ، فقد كانت ساقه المصابة برصاصة تنزف دما . إنه الطحين المختلط بالدم . هذا هو رغيف أهل غزة ، ممتزج بالدم والتراب وفوق هذا وضعت فيه حبوب مخدرة .
هل ستنتهي الحرب عما قريب ؟ أهل غزة ينتظرون هذا منذ أشهر طويلة . الشهر الحادي والعشرون يوشك أن يكتمل ، وبعد يومين يبدأ الشهر الثاني والعشرون .
هل ستنتهي الحرب ويتصافح القادة الأعداء ونعود لسماع أغنية المغنية اللبنانية كارول سماحة " ستنتهي الحرب " التي كتبت عنها خمس مقالات فيها من الجهد والبحث ما فيها ، وماذا سينسب من أقوال لمحمود درويش ؟
هل سيزعم قاريء أن الشاعر كتب قصيدته " صمت من أجل غزة " في حرب طوفان الأقصى ؟
دبرها يا مستر " ترامب " بركن على إيدك تنحل !!
حالة تعبانة يا زبيبة !!
٤ / ٧ / ٢٠٢٥
١٤
غزة 637 / 2 :
نص غزة الغائب
فيما كتبناه عن غزة ، منذ بداية طوفان الأقصى ، ظل ينقصه نص غائب لا نقوى نحن على كتابته ؛ لأنه يكتب بالدم . إنه نص المقاتلين .
إن كان معين بسيسو رفع شعار " بالدم نكتب فلسطين " فإننا نحن نكتفي بمتابعة من يكتبونها ، بالفعل ، بالدم ، ونشاهد ، من بعيد وعبر أشرطة فيديو ، ما يقومون به ، وغالبا ما صرنا ، في هذه الأيام ، نقرؤه مترجما عن الصحف والمواقع العبرية ، بخاصة بعد أن تراجعت أشرطة الإعلام العسكري المصورة للقسام وسرايا القدس التي شكك فيها كثيرون .
في الشهر الماضي قتل عشرون ضابطا وجنديا إسرائيليا ، واليوم قتل ، حتى اللحظة ، ثلاثة وجرح عشرة .
ما فعله المقاتل قبل أيام ، حين فتح غطاء الدبابة ولقمها قذيفة شواظ هو كتابة فلسطين بالدم التي نعجز عنها .
لا أعرف إن كان هناك مقاتلون يجدون ترف وقت يسجلون فيه مشاعرهم وأحاسيسهم وبعض ما يقومون به .
ستظل يومياتنا ناقصة ، وربما سينقصها الجزء الأهم الذي لم نقاربه ، لأننا لن نتقن كتابته ، بل ولن نقدر على كتابته ، إذ تعوزنا التجربة والمعايشة التي تمنح آية كتابة قيمتها الحقيقية وتجعل منها كتابة تستحق أن تقرأ .
٤ / ٧ / ٢٠٢٥