عندما يدفعك الوجع إلى الكتابة و الإبداع الفكري
الرائعون هم كالنجم في السماء ينيرون لنا الظلمة، رائعون في حركتهم، في خطاباتهم، في كتاباتهم، في تواصلهم مع الناس حتى في جلوسهم رائعون، فعندما نقرأ عن شخصيات أدبية و بيئتها االفكرية تجعلنا نغير وجهتنا في القراءة و الكتابة، من أجل التلذذ و الإستمتاع بما يكتبه الآخرون، فالقراءة غذاء الروح، فأن تحصر نفسك في مجال واحد أو الكتابة عن شخصية واحدة ، و تتكرر الكتابة عنها من أجل أن تكشف ميزاتها و إبداعاتها، و روحها المرحة، أو تكشف للقارئ عن مساوءها و عيوبها تشعرك بالملل، خاصة بالنسبة للذين يحبون التنوّع
فكتابات هؤلاء تفتح للقارئ شهية القراءة و تمنحه مجالا للتأمل و تترك له مساحة واسعة من التأويل والتفكير، و قد وقعت عيني بالصدفة على شخصية روائية من خارج بلادي و أنا ابحث في محرك البحث و هو الروائي البرتغالي خوسيه ساراموغا، فآث رت قراءة مختصر عن سيرته الإبداعية ، فالولوج إلى عالم خوسيه ساراماغو كما قال عنه النقاد يبدأ من فهم فلسفته في الكتابة، تلك الرؤية العميقة التي تتجاوز المفهوم التقليدي للرواية، يصرح ساراموغا بتواضع فيقول: “أنا أكتب روايات ،لأنني لا أعرف كتابة البحوث”، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، فالرواية بالنسبة له ليست مجرد حكاية تُروى، بل هي أداة فلسفية للتساؤل والتأمل ومحاولة الفهم و الإدراك، إدراك معنى الحياة و فلسفتها لبناء الوعي.
يكتب ساراماغو لا، لكي يسأل، ويترك للقارئ مساحة واسعة من التأويل والتفكير، و حسبما جاء في سيرته الذاتية ، فهو من مواليد قرية صغيرة اسمها أزينهاغا، تقع إلى الشمال الشرقي من العاصمة البرتغالية لشبونة من أبوين أميين فقيرين يعملان في حقول الآخرين، ، عاش خوسيه ساراموغا طفولة قاسية جدا، عانى فيها الفقر، كان ساراموغا يمشي حافي القدمين و لم تمكنه الظروف من متابعة تعليمه، و ظل ينتقل من مهنة إلى أخرى من أجل ضمان الخبز و الماء ، لم يكن راضيا على وضعه، فقرر أن يواجه مصيره ، رغم ظروفه الإجتماعية ، قادته الأقدار إلى عالم الكتابة و التأليف، ليحصل على جائزة نوبل للآداب عن أعماله الأدبية لاسيما روايته "العمى"، و ككل الناس العاديين كانت حياة ساراموغا عبارة عن روتين ، لكنها حياة منظمة وبلا فوضى إذ يقول : " في كل صباح، أستيقظ باكرا، أجلس إلى مكتبي، أقرأ ما كتبته بالأمس، ثم أكتب صفحتين، وبعدها أقرأ وأقرأ وأقرأ ”، هكذا يصف روتينه اليومي، حياته مبنية على الإنضباط الذاتي الصارم، انضباط يعكس إيمانه العميق بأنّ الكتابة هي عمل شاق ومنظم، تماما مثل الزراعة، تحتاج إلى صبر ومثابرة ونَفَس طويل.
اعتاد ساراماغو نرنيب مكتبه كل صباح قبل البدء بالكتابة، يعيد قراءة ما كتبه في اليوم السابق كطقس أساسي، هذه العادة تعكس إيمانه بأنّ “الصفحة الأولى هي الأصعب دائما، كمن يبدأ ببناء البيت من السقف”، وبمجرد العثور على النبرة المناسبة، تتدفق الأفكار و الكلمات كما لو كانت تنبع من مصدر خفي، يجمع ساراموغا في كتاباته بين البساطة و التعقيد و بين الواقع والخيال و بين الشخصية الحقيقية و الشخصية الخيالية ( الوهمية) فالكتابة عنده ترجمة ، حتى لو كتبت بلغة أمّه، يقول: نحن نترجم داخلها ما نشعر به و ما نريد قوله، كتب في كل الأجناس الأدبية ( الشعر، القصة القصيرة والمسرحية، لكن شهرته انحصرت في كتابة الرواية ، فهو يتحدى الروايات حتى لو كانت دينية، ففي روايته إنجيل بحس يسوع المسيح يستخدم ساراموغا أسلوبا خاصا لإعادة سرد قضة المسيح و قراءتها من منظور إنساني بحت ، ليجعل للقارئ يتخيل كيف سيبدو المسيح لو كمان رجلا عاديا، و قد أحدثت روايته جدلا كبيرا تسببت في حدوث صراع بين الكنيسة و الحكومة، مما دفعه إلى مغادرة مغادرة البرتغال والعيش في جزر الكناري.
ما يمكن قوله : "هي الأناقة الفكرية تتكلم"، و لكنني أطرح السؤال التالي: لماذا لم يحظ المغاربيُّ / الجزائريّ على جائزة نوبل للأداب أو للعلوم أو للفكر؟ و ما الفرق بيننا و بين هؤلاء العمالقة في الفكر و الفن و الإبداع؟....أترك الجواب للقارئ
علجية عيش
"خوسيه ساراماغو" هي الأناقة الفكرية تتكلم
الرائعون هم كالنجم في السماء ينيرون لنا الظلمة، رائعون في حركتهم، في خطاباتهم، في كتاباتهم، في تواصلهم مع الناس حتى في جلوسهم رائعون، فعندما نقرأ عن شخصيات أدبية و بيئتها االفكرية تجعلنا نغير وجهتنا في القراءة و الكتابة، من أجل التلذذ و الإستمتاع بما يكتبه الآخرون، فالقراءة غذاء الروح، فأن تحصر نفسك في مجال واحد أو الكتابة عن شخصية واحدة ، و تتكرر الكتابة عنها من أجل أن تكشف ميزاتها و إبداعاتها، و روحها المرحة، أو تكشف للقارئ عن مساوءها و عيوبها تشعرك بالملل، خاصة بالنسبة للذين يحبون التنوّع
فكتابات هؤلاء تفتح للقارئ شهية القراءة و تمنحه مجالا للتأمل و تترك له مساحة واسعة من التأويل والتفكير، و قد وقعت عيني بالصدفة على شخصية روائية من خارج بلادي و أنا ابحث في محرك البحث و هو الروائي البرتغالي خوسيه ساراموغا، فآث رت قراءة مختصر عن سيرته الإبداعية ، فالولوج إلى عالم خوسيه ساراماغو كما قال عنه النقاد يبدأ من فهم فلسفته في الكتابة، تلك الرؤية العميقة التي تتجاوز المفهوم التقليدي للرواية، يصرح ساراموغا بتواضع فيقول: “أنا أكتب روايات ،لأنني لا أعرف كتابة البحوث”، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، فالرواية بالنسبة له ليست مجرد حكاية تُروى، بل هي أداة فلسفية للتساؤل والتأمل ومحاولة الفهم و الإدراك، إدراك معنى الحياة و فلسفتها لبناء الوعي.
يكتب ساراماغو لا، لكي يسأل، ويترك للقارئ مساحة واسعة من التأويل والتفكير، و حسبما جاء في سيرته الذاتية ، فهو من مواليد قرية صغيرة اسمها أزينهاغا، تقع إلى الشمال الشرقي من العاصمة البرتغالية لشبونة من أبوين أميين فقيرين يعملان في حقول الآخرين، ، عاش خوسيه ساراموغا طفولة قاسية جدا، عانى فيها الفقر، كان ساراموغا يمشي حافي القدمين و لم تمكنه الظروف من متابعة تعليمه، و ظل ينتقل من مهنة إلى أخرى من أجل ضمان الخبز و الماء ، لم يكن راضيا على وضعه، فقرر أن يواجه مصيره ، رغم ظروفه الإجتماعية ، قادته الأقدار إلى عالم الكتابة و التأليف، ليحصل على جائزة نوبل للآداب عن أعماله الأدبية لاسيما روايته "العمى"، و ككل الناس العاديين كانت حياة ساراموغا عبارة عن روتين ، لكنها حياة منظمة وبلا فوضى إذ يقول : " في كل صباح، أستيقظ باكرا، أجلس إلى مكتبي، أقرأ ما كتبته بالأمس، ثم أكتب صفحتين، وبعدها أقرأ وأقرأ وأقرأ ”، هكذا يصف روتينه اليومي، حياته مبنية على الإنضباط الذاتي الصارم، انضباط يعكس إيمانه العميق بأنّ الكتابة هي عمل شاق ومنظم، تماما مثل الزراعة، تحتاج إلى صبر ومثابرة ونَفَس طويل.
اعتاد ساراماغو نرنيب مكتبه كل صباح قبل البدء بالكتابة، يعيد قراءة ما كتبه في اليوم السابق كطقس أساسي، هذه العادة تعكس إيمانه بأنّ “الصفحة الأولى هي الأصعب دائما، كمن يبدأ ببناء البيت من السقف”، وبمجرد العثور على النبرة المناسبة، تتدفق الأفكار و الكلمات كما لو كانت تنبع من مصدر خفي، يجمع ساراموغا في كتاباته بين البساطة و التعقيد و بين الواقع والخيال و بين الشخصية الحقيقية و الشخصية الخيالية ( الوهمية) فالكتابة عنده ترجمة ، حتى لو كتبت بلغة أمّه، يقول: نحن نترجم داخلها ما نشعر به و ما نريد قوله، كتب في كل الأجناس الأدبية ( الشعر، القصة القصيرة والمسرحية، لكن شهرته انحصرت في كتابة الرواية ، فهو يتحدى الروايات حتى لو كانت دينية، ففي روايته إنجيل بحس يسوع المسيح يستخدم ساراموغا أسلوبا خاصا لإعادة سرد قضة المسيح و قراءتها من منظور إنساني بحت ، ليجعل للقارئ يتخيل كيف سيبدو المسيح لو كمان رجلا عاديا، و قد أحدثت روايته جدلا كبيرا تسببت في حدوث صراع بين الكنيسة و الحكومة، مما دفعه إلى مغادرة مغادرة البرتغال والعيش في جزر الكناري.
ما يمكن قوله : "هي الأناقة الفكرية تتكلم"، و لكنني أطرح السؤال التالي: لماذا لم يحظ المغاربيُّ / الجزائريّ على جائزة نوبل للأداب أو للعلوم أو للفكر؟ و ما الفرق بيننا و بين هؤلاء العمالقة في الفكر و الفن و الإبداع؟....أترك الجواب للقارئ
علجية عيش