فوز حمزة - قصيرة، ولكن...

هي قصيرة، وأحيانًا قصيرة جدًا.
تخرجُ لنا مرات كأول يقظتها، بوجهٍ لم تمسسه يد المرآة، كأنها لا تعبأ بما يقوله الآخرون عنها.
وفي المساء، تعود إلينا بثوبٍ يتلألأ بالحلي، فتخطف الأنظار دون أن تستأذن أحدًا.
كانوا ينظرون إليها بشيء من الشفقة و السخرية. لاقتْ منهم التّجاهل حتى إنها لم تتلقَ يومًا دعوة لأي حفل يقام بحجة أن هذا التجمع للطويلات الباسقات اللواتي يملأن الصفحات قبل أن يملأن القلوب.
كانت تعود إلى عزلتها بصمت، مع يقينها أن الزمن ناقدٌ أكثر عدلًا من البشر، وأن ما يُقاس بعدد السطور لا يصمد طويلًا أمام ما يُقاس بعمق الأثر.
لذلك ظلّت تنمو بطريقتها الخاصة؛ لا يطول جسدها، بل تتسع روحها، وتترك للقارئ ما يكفي من البياض ليكمل الحكاية بنفسه. كانت تؤمن أن الصدى لا يحتاج إلى كلمات كثيرة، بل إلى كلمة واحدة تصيب القلب.
كانت تعرف أنهم سينتبهون لقامتها القصيرة التي هي دليل فن وإعجاز.
ومرت الأعوام...
وجاء اليوم الذي أُقيم فيه مهرجان كبير يحمل اسمها. حضر أولئك الذين تجاهلوها، وأولئك الذين لم يروها أصلًا، لكنها لم تدخل وحدها.
دخلت تتقدمها بناتها... القصيرات جدًا.
كنّ صغيرات في الحجم، كبيرات في الدهشة، يبرهنَّ أن الفن لا يُقاس بطول النص، بل بالمسافة التي يقطعها داخل روح القارئ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى