١٣تموز
الحكاية كلها :
الحكاية كلها أننا كنا نقطن في أرضنا وجاؤوا .
من آخر الدنيا جاؤوا مطرودين مشردين ، جاؤوا ليعيشوا بيننا أو معنا أو جنبنا ، جاؤوا ليطردونا
والحكاية نعرفها كلنا ويعرفها العالم كله ويعرفونها هم ، والحكاية أننا صرنا لاجئين ومهانين هنا وهناك . بين هنا وهناك . والحكاية أنهم سيطروا على المأوى كما في رواية " مذكرات دجاجة " ( 1943 ) ،
والحكاية قالها إبراهيم طوقان مبكرا:
" أجلاء عن البلاد تريدون
فنجلو ؟ " ، والحكاية أنهم لا يريدون عربا في فلسطين ، والحكاية كثفها مظفر النواب في قصيدته " المسلخ الدولي " :
" قضيتنا وإن نفخوا الكلى وشرارهم جبل
وصاغوا من قرارات وإن طحنوا وإن نخلوا
لها درب مضيء واحد رب
فلا لات ولا عزى ولا هبل
قضيتنا لنا أرض قد اغتصبت وكنا عزلا
لا نعرف السوق البرجوازي في الدنيا
ولا ما تصنع اﻷموال والحيل
قضيتنا سلام بالسلاح
فثم سلم وسلامنا جبل
وإن العنف باب اﻷبجدية
في زمان عهره دول
١٦ / ٧ / ٢٠١٤ .
٢
قراءات في القصة القصيرة الفلسطينية
نديم عبد الهادي :
الآخرون نحن 1 :
يأخذ نديم عبد الهادي وهو يسرد سيرته التي كتبها مبكرا ، فما زال شابا ، يأخذ بما قاله أبو حيان التوحيدي في كتاب " الإمتاع والمؤانسة :
" إنما أردت أن تذكر من كل واحد ما لاح منه لعينيك ، وتجلى لبصيرتك ، وصار له به صورة في نفسك ، فأكثر وصف الواصفين لﻷشياء على هذا يجري ، وإلى هذا القدر ينتهي "
ولعمري إن مقولة أبي حيان هذه لهي مقولة مهمة تفطن إليها السرد الروائي في فترة متأخرة ، فقد ظل السارد العليم / الآله الذي يعرف كل شيء عن عوالم شخوصه ، ما خفي منها وما ظهر ، فقد ظل هذا السارد مسيطرا ردحا طويلا من الزمن ، وغدا هذا السارد غير مقنع ، ولذا بدأ الروائيون يبحثون عن سارد أكثر إقناعا ، فلجؤوا إلى السارد جزئي المعرفة أو السارد بمقدار ما يعرف ، ﻷنه أكثر إقناعا .
لا يصدر نديم نصه لكي يتظاهر بأنه اطلع على التراث ، وإنما يقدم لقارئه وجهة نظر فيم يكتب ، كأنه يريد أن يقنعه . ويطبق نديم هذا ويأخذ به ويأتي عليه أيضا في نصه بعبارته هو . وهكذا لم يكتب نديم عن الآخرين إلا بما ظهر له منهم ولم يكن يعرف إلا بمقدار ما يعرفه الكائن البشري ، وغالبا ما أشار الكاتب إلى هذا وقال إنه منذ انقطعت علاقته بهذه الشخصية أو تلك ما عاد يعرف عن أخبارها شيئا .
و سيرة نديم ، بخاصة ما يتعلق بدراسته في الجامعة الأردنية ، تذكر المرء بأشخاص عرفهم ، وألم بهم ما ألم به ، ومن هؤلاء الناقد فخري صالح الذي بدأ يدرس الطب ثم التفت إلى الأدب ، ولم يختلف نديم عنه إلا في جانب ، ففي حين انقطع فخري كليا عن دراسة الطب ، واتجه كليا لعالم الأدب ، فإن نديم أنهى دراسة الهندسة ، ثم واصل كتابة الأدب .
وتقدم سيرة نديم هذه مدخلا جيدا لقراءة قصصه التي كتبها من قبل ، فهو في السيرة يأتي على جانب من هذا ويخبرنا عما كتب حول هذا في قصصه .
وسيرة نديم هذه هي سيرة عائلة فلسطينية توزعت إقامتها ما بين مكان النشأة ومكان العمل ، وكان لحرب 1948 ومن ثم حرب 1967 أثر في شتاتها وتوزعها وتغيير مكان إقامتها .
2
( اﻷخ اﻷكبر في العائلة ) :
تلفت سيرة نديم اﻷنظار إلى الوضع اﻷسري في العائلة الفلسطينية والعربية . إن السيرة التي كتب فيها نديم في القسم اﻷول عن دراسته في الجامعة اﻷردنية وأفاض ، تأتي في قسمها اﻷخير على العائلة التي نشأ فيها وما ألم بها ؛ العائلة التي توزعت على ثلاث مدن هي جنين وعمان والدمام .
والعائلة هذه تبدو متماسكة ومحبة لبعضها ، ولقد كتب نديم عن اﻷب والعم والعمة والجد و .. ولكن ما لفت نظري ما كتبه عن الأخ اﻷكبر ، وتحديدا عن عمه . لقد توفي جد نديم ﻷبيه مبكرا وكان على اﻷم أن تربي أبناءها وأن تخلص لذكرى زوجها . وسيقوم الابن اﻷكبر لها ، لاحقا ، حين يكبر ويتعلم ، بدور اﻷب .
ما كتبه نديم عن عمه ذكرني بما كتبه الشاعر مريد البرغوثي في نصيه " رأيت رام الله " و " ولدت هناك ، ولدت هنا " عن أخيه منيف . لقد كتب مريد أيضا ، بمحبة وتفصيل ، عن أخيه منيف ودوره في رعاية إخوته ، بعد وفاة اﻷب . وهذا أيضا ما نجده في " الآخرون نحن " .
ليس ما سبق وحسب فثمة أيضا تشابه في الكتابة عن اﻷم والكتابة عن الجدة في الحرص على المنزل وإعادة بنائه أو ترميمه . والدة مريد تهندس البيت ﻷعادة إعماره وكذلك تفعل الجدة لدى نديم ، ومثل الاهتمام بالبيت نجد الاهتمام بالحديقة .
إن اﻷخ اﻷكبر ، عم نديم ، كان بمثابة أب ثان له . رعى عمه إخوته واهتم أيضا بنديم وربطته به علاقة متينة .
لعل قراء شعر مريد يتذكرون قصيدته في رثاء أخيه منيف .
3 :
خلافا لسارتر ، ولي أنا أيضا ، فإن الآخرين لنديم ليسوا الجحيم . كل يكتب اتكاء على تجربته ، ولو كانت تجربة نديم قاسية ، ولو كان من أسرة فقيرة وتعاني ، لربما ما كتب : الآخرون نحن ، ولربما كتب ما قاله سارتر واتكأ عليه : الآخرون هم الجحيم . إن التجربة تؤثر على الرؤية .
لقد كانت علاقة نديم بأمه وأببه وأقاربه ومعارفه علاقة جيدة وهو حتى اللحظة لم ير منهم الكثير من القبح . علينا ألا ننسى أنه مازال في الثلاثينيات من العمر . طبعا نتمنى أن تبقى علاقته بالآخرين الباقين من أقاربه ومعارفه وأصدقائه طيبة .
والسؤال هو :
- لماذا كتب نديم سيرته في سن مبكرة ؟والمعروف أن كاتب السيرة الذاتية غالبا ما يكتبها وقد تجاوز اﻷربعين بل والخمسين ؟
أيعود السبب إلى أنه خاف أن ينسى طزاجة الحدث لو أجل الكتابة عشرين سنة أحرى ؟
أم يعود إلى أنه خشي أن يسقط رؤاه اللاحقة على شخوص نصه وعلاقته بهم إن تغيرت وجهة نظره ؟
أم أنه أراد الإحسان إلى هؤلاء الذين ذكرهم فعجل الكتابة ؟
يكتب نديم عن أشخاص كثر تركوا أثرا في شخصيته ويكتب عن حبه للقراءة وعن ميله للكتابة منذ كان طالبا كما يكتب عن طرق تعيين اﻷساتذة في الجامعة اﻷردنية -وهذا ينسحب على أكثر الجامعات العربية وقد بدا هذا في رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة . التعيينات في الجامعات العربية فيها من اللفلفة الكثير ، وتعتمد الصداقات والولاءات والقرب من النظام ، أو من رئيس الجامعة ، وقد يسقط الطلب على القسم من عل ، مكر مفر ، ويحمله العميد ويطلب من القسم أن يدرس الطلب ، لأنه جاء بتوصية من فوق ، وقد يعين الشخص لفصل ، ثم فجأة يثبت ، وقد يكون القسم بحاجة إلى تخصص ، فيفرض عليه شخص لا حاجة لتخصصه . هذا هو حال الجامعات العربية ، ويأتي نديم على أحد أعضاء هيأة التدريس الذي يقول شيئا ما عن لفلفة التعيينات ص 186 ، يحدثهم أستاذ أنه تقدم بطلب تعيين لإحدى الجامعات الأردنية ، وكان الأول في المتقدمين ، ولكنه لم يعين وعين اثنان بالواسطة .
وتبقى سيرة نديم سيرة لا تخلو من عنصر التشويق ، وإن بدا هذا واضحا في الصفحات اﻷولى وبدأ يخبو في الصفحات اﻷخيرة .
نديم ، مثل محمد القيسي ومثلي ايضا ومثل زياد خداش ، ونحن مثل الروائي والقاص رسمي أبو علي . إننا ونديم معنا نحب الرصيف والشوارع وكنافة حبيبة قرب البنك العربي . ونحن أيضا نحب أن نرى العراق ونحفظ السياب ونقرأ مظفر النواب .
٢٠١٥
٣
حارة اليهود في رمضان :
( حارة اليهود ، حول المسلسل، المقال كاملا )
لم أتابع في رمضان هذا سوى مسلسل واحد هو " حارة اليهود "، وجاءت متابعتي له متأخرة .
كنت بعد اليوم السابع من رمضان تقريبا بدأت أتابع مسلسل " أستاذ ورئيس قسم " لعادل إمام ، ثم توقفت أمام الحلقة الرابعة ، فلم أندمج معه ، وظلت المسافة الجمالية بين ذائقتي وما قدمه المسلسل واسعة .
لم يستجب المسلسل ﻷفق توقعي ، على رأي أصحاب نظرية التلقي ( ياوس ) ، وظلت المسافة الجمالية ، كما ذكرت ، واسعة ، ولهذا لم يتحقق " اندماج اﻷفق " .
وأنا أتابع ما ينشر على الفيس بوك ، لفت نظري ما يكتب عن مسلسل حارة اليهود ، إذ كان هناك اعتراضات لافتة على الحلقات اﻷولى ، أبرزها أن المسلسل يبدأ بإنذار يحذر المواطنين من غارة جوية يقوم بها اﻷلمان ، ولما كان المسلسل بدأ في العام 1947 ، فإن الغارة لم تكن في مكانها .
ومن الإعتراضات التي قرأتها أيضا موقف بعض النقاد من الصورة التي قدمت للفلسطيني في الحلقتين اﻷوليين ، إذ بدا خائنا متعاونا مع اﻷسرائيليين ، ولكن الحلقات اللاحقة عكست الصورة كليا ، فهذا الفلسطيني يغامر بحياته لينقذ الضابط المصري اﻷسير ، ولم تظهر له اية صورة مغايرة بعد ذلك . وكنت لفت نظر بعض من حكموا على الفلسطيني في الحلقتين اﻷوليين أنه ينبغي الانتظار حتى نهاية المسلسل ، فقد تتغير الصورة .
ولا أعرف إن كان ثمة أبعاد رمزية للحارة ، ففيها يعيش المسلمون والمسيحيون واليهود جنبا إلى جنب بسلام ووئام ، ويقطنون في المبنى نفسه .
إن الحارة ، اسما ، هي حارة اليهود ، ولكنها ليست مقتصرة على أبناء الديانة اليهودية .
في الحارة تعرفنا إلى عائلتين يهوديتين ، وإلى المعبد ، العائلة اﻷولى هي عائلة هارون ، وله إلى جانب زوجته ، ولد ( موسى ) وفتاة ( ليلى ) ، والعائلة الثانية هي عائلة مزراحي ، وله ابنة واحدة هي ( مارسيل ) ، وتبدو حالة العائلتين المادية ممتازة وفوق الريح تقريبا ، وإن بدت العائلتان من اليهود العاديين .
وإلى جانب هاتين العائلتين هناك عائلة يهودية ثالثة يركز المسلسل عليها ، وهذه تقيم خارج الحارة ، وتعد من خواجات مصر اﻷثرياء جدا ، ولها تأثير سياسي ، وهي على صلة بالقصر والانجليز . هذه العائلة من اليهود القرائين الذين لهم عاداتهم وطقوسهم ونمط حياتهم ، حتى إن الزوج ورب العائلة ، حين تعلمه زوجته برغبتها في تزويج ابنهما الجميل اﻷنيق ( صفوت ) من ليلى ابنة هارون ، يمتعض ، ﻷنه يرى الناس درجات ، واليهود درجات ، فكيف سيناسب يهودي قرائي ثري جدا ، وله صلة بالقصر والخواجات ، عائلة يهودية تقيم في الحارة ؟
ولكن زوجته الجميلة اﻷنيقة تعجب بجمال ليلى الآسر ، وتقدم الجمال على الحسب والعائلة والحارة ، وهناك شخصية يهودية يقوم بدورها الفنان جميل راتب ، وهو يمثل صوت العقل بين اليهود ، ويتفهم الآخرين ولا ينظر إليهم نظرة دونية أو باحتقار ، بل إنه ينظر إلى ما جرى من أحداث في حارة اليهود ، بعد نكبة الفلسطينيين في العام 1948 نظرة غير منفصلة عما يجري في المنطقة ككل ، ويحاول أن يتفهم سر العداء المتزايد لليهود في مصر في ضوء ما ألم بالفلسطينيين . ويبدو هذا اليهودي ، وهو ثري ومن الطبقة الراقية ، ينطق بما ينطق به مثقفون عرب يساريون أو قوميون واعون ، ولديهم نظرة شمولية لما يجري ، ولا يقرؤون الحدث منفصلا عن سياقه .
في حوار مع أحد زملائي شاهد حلقة من حلقات مسلسل " باب الحارة "( ج7) أبدى استياءه من الصورة التي قدمت لليهود وعمم القول على حارة اليهود ، دون أن يشاهد أية حلقة من حلقات المسلسل ، ما دفعني ﻷن أقول له :
- شاهد أولا المسلسل حتى نهايته ثم ، بعد ذلك ، يمكن أن تبدي رأيا .
أنا أتابع المسلسل وهو لم يبرز صورة واحدة لليهود ، ومن يتابع هارون ومزراحي ومارسيل وليلى وموسى ، وهؤلاء يقيمون في حارة اليهود ، ومن يمعن النظر في بقية الشخصيات اليهودية يلحظ أن هناك اختلافا واضحا يلفت اﻷنظار.حقا إن أية شخصية يهودية فقيرة لم تبرز ولم تلصق بالذاكرة ، وحقا إن هارون ومزراحي ثريان ، وأن العائلة الثالثة أكثر ثراء ، إلا أن المرء يلحظ اختلافا بينهم
تحب ليلى ابنة هارون الضابط المصري المسلم عليا ، وترفض الارتباط بغيره،حين كان في الأسر وانعدمت أخباره ، وحين تضطر لإنقاذ أبيها من ازمة اقتصادية ، سرعان ما تتخلى عن عريسها حين يظهر علي ، وحدث هذا مرتين ، وظلت تفضل ( عليا ) على اليهوديين الآخرين ، وكان الثاني منهما ابن أسرة ثرية جدا تقيم في مصر ، ويكون ولاء ليلى لقلبها ، لا للمال او للدين ، تماما كما ان ولاء ابها هارون يكون لمصر ، لا لإسرائيل ، خلافا لابنه موسى الذي يسافر إلى اسرائيل ويعمل على تهجير الشباب اليهودي إلى فلسطين لبناء الدولة الناشئة . ويكون موسى هذا خطيرا جدا ، إذ يتحول الى جاسوس فعلي للدولة العبرية ، ويتجسس على موطن ولادته ، ولم يكن ولاؤه لمصر ، فقد غدا ولاؤه لاسرائيل التي سيستقر فيها بصحبة أمه ، خلافا لابيه الذي سيموت في مصر وسيدفن فيها ، وخلافا لأخته ليلى التي ستهاجر الى فرنسا . وهكذا تتفكك العائلة اليهودية .
خلافا لهذه العائلة تبدو عائلة مزراحي والعائلة الثالثة . فحين يسيطر الضباط الأحرار في مصر على السلطة ، وحين تقوى شوكة الإخوان المسلمين ، يفكر مزراحي في أمواله فقط ، ويقرر تهريبها إلى خارج مصر ، فولاؤه ، خلافا لهارون ، لرأس ماله . وتساعد مزراحي في مسعاه ابنته مارسيل . يساعدهما معا مصري بلطجي يفكر هو الآخر تفكيرهما خوفا على أمواله ،وهكذا يقول المسلسل : ليس اليهود فقط من فكروا بتهريب أموالهم إلى خارج مصر . هناك مصريون فعلوا هذا .
الأسرة اليهودية الثرية جدا تفكر أيضا تفكير مزراحي ، وحين يستولي جمال عبد الناصر على السلطة تدرك أنه لم يعد لها مكان في مصر ، فالبرجوازية وطنها رأسمالها .
هل هكذا كان يهود مصر في حارة اليهود حتى 1954 ؟
د.عبد الرحمن البرقاوي قال إن حارة اليهود في مصر في 1947 كانت تؤوي اليهود الفقراء جدا ، ولما انتشر وباء الكوليرا في الحارة في ذلك العام زارها أطباء فوجدوا وضعها مزريا ، ويهودها فقراء جدا ، ما يعني عدم تطابق الصورة التي يقدمها المسلسل مع الصورة الواقعية الحقيقية ، كما شاهدها بعض معاصري الحارة في ذلك الزمن .
انتهى المسلسل دون أن يعقد قران علي على ليلى ، فحين مات ابوها قررت السفر الى باريس ، لا إلى اسرائيل ، وحين وافقت الداخلية المصرية على زواجهما ، حيث تبين أن ليلى مواطنة مصرية نظيفة لا صلة لها بالدولة الناشئة كان السبت قد دخل في مؤخرة أبناء العمومة كما يقال _ اي كانت ليلى على ظهر الباخرة ، ولم يتمكن علي من اللحاق بها ، وهكذا يمكن ترداد سطر محمود درويش الشعري :
- بين ريتا وعيوني بندقية/دولة اسرائيل والأخ الجاسوس وبداية مشوار طويل من الحروب والكراهية و .. و ...
الجمعة 17/7 2015
٤
( حزيران الذي لا ينتهي ) 50 :
( كيف وجدت نفسي أقف إلى جانب الألمان )
لم يكن لدي ، حتى العام 1974اطلاع كامل على ( الهولوكست ) . تماما كما لم يكن لدي أي وعي سياسي - وما زلت غير واع سياسيا - . ولكني وجدت نفسي أقف إلى جانب الألمان .
حكاية أبي المتكررة عن الألمان والإنجليز ، ووقوف الإنجليز إلى جانب الحركة الصهيونية - يومها : اليهود - جعلتني أميل إلى الألمان . ولطالما كرر أبي حكايته مع صديقه اليهودي ( صموئيل ) .
كان لأبي ، قبل العام 1948، أصدقاء يهود ، وكانت له علاقات غرامية مع فتيات يهوديات كن يغنين له بالعبرية ( التشتكني من عيني التشتكني من شفتي ، كخا عوسيم بتل أبيب كخا عوسيم بيروشلايم ) . وأما حكاية أبي مع صاحبه اليهودي والموقف من الإنجليز والألمان فتختصرها عبارة ( صموئيل ) لأبي ، وهما مراهقان : " شوف يا مصطفى ، إن انتصرت ألمانيا صرنا حميركم وركبتمونا ، وإن انتصرت بريطانيا صرتم حميرنا وركبناكم " ، ولتكرار أبي العبارة مرارا كررتها بدوري ، في كتاباتي مرارا ، وهكذا وجدت نفسي ألمانيا ، حتى قبل أن أذهب ، في العام 1987، إلى ألمانيا ، لأدرس فيها .
بعد هزيمة حزيران كنت أمر بالقرب من سوق الخضار القديم ، في مدينة نابلس ، وكان وسط المدينة تقريبا ، وكنت ألاحظ صاحب عريشة بطيخ يعرض بضاعته ويرسم على بطيخة الصليب المعكوف ، أي شعار النازية ، وكنت أصغي إلى بعض الناس يحذرونه من الجيش الإسرائيلي الذي قد يعتقله إن شاهد البطيخة ، بدعوى أنه نازي أو يؤيد النازية ، ولم أكن أفهم هذا جيدا.
في شتاء العام 1974تقريبا ، أو قبل هذا بقليل أو بعده بقليل ، كنت أتابع ، من خلال التلفاز الأردني ، ولم نكن نشاهد ، في حينه ، إلا قناة التلفزيون الأردني وقناة التلفزيون الإسرائيلي ، مسلسلا عنوانه ( كومبات ) وهو يصور الحرب العالمية الثانية . وكلما انتصر الألمان في معركة وجدتني أنتشي ، وكذلك أبي الذي كان يشتم ( هتلر ) لحماقته التي سببها أنه توسع في الحرب ، وهكذا خسرها ، وخسرنا نحن بخسارتها يافا وحيفا .
كان مسلسل ( كومبات ) يريني ما جرى في الحرب العالمية الثانية ، ويمدني بمعلومات عن المعارك . وكما كان أبي يشتم ( هتلر ) كان يشتم الطليان وينعتهم بالرخاوة ، وأنهم هم سبب آخر من أسباب هزيمة ألمانيا .
كان أبي يتحدث عن الألمان كما لو أنه ألماني . ولا شك أنه ، في حديثه ، كان مدفوعا بخسارته بلاده التي كان الإنجليز السبب الرئيس فيها منذ إصدار وعد بلفور .
في العام 1974 كنت وأبي غالبا ما نشاهد مباريات كأس العالم ، وقد كانت يومها تبث بالمجان ، عبر شاشة التلفزيون الأردني وشاشة التلفزيون الإسرائيلي ، ويبدو أن دولة قطر لم تكن موجودة على الخارطة ، أو أنها لم تكن دولة عظمى ، كما هي الآن ، لتحرم الفقراء من مشاهدة مباريات كرة القدم إلا من خلال رسوم اشتراك .
في مباريات كأس العالم تلك وجدتني أنا وأبي ألمانيين ، نفرح لفوز ألمانيا ونحزن لخسارتها ، ويوم أقيمت المباراة النهائية ، بين ألمانيا ، وأظن هولندا ، تابعت المباراة بلهفة ، وحين سجل ( جيرارد مولر ) هدف الفوز الثاني ، وأظن أن المباراة انتهت بنتيجة 2/1 لصالح ألمانيا شعرت أن الفلسطينيين انتصروا على إسرائيل . ولطالما ترددت العبارة " عدو عدوي صديقي " وكان الألمان أعداء لليهود الذين طردونا من يافا وحيفا .
بعد أربع سنوات سأقرأ أدبيات فلسطينية يسارية تميز بين اليهود والصهيونية ، وتدين ( الهولوكست ) وتصف ( هتلر ) بالمجرم ، بل وتتعاطف هذه الأدبيات مع الضحايا اليهود . كانت رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " 1969 التي قرأتها في العام 1977 واحدة من تلك الروايات ، بخاصة بعد أن أعادت نشرها دار صلاح الدين في القدس، وفي 1978أيضا قرأت حكاية سميح القاسم ( الاوتوبيوغرافية ) " إلى الجحيم أيها الليلك " ، وفيها يأتي على معسكرات النازية،ولم أقرأ أي مقطع من كتاب ( ادولف هتلر ) " كفاحي " إلا حين قرأت قصة سميح القاسم الطويلة " الصورة الأخيرة في الألبوم " 1979 التي صدرت أيضا عن منشورات صلاح الدين .
هل بقيت ألمانيا حين قرأت أدبيات اليساريين ، أم تراني صرت يساريا ؟
في العام 1987 سأسافر إلى ألمانيا الغربية لأدرس فيها ، وحين أزور ألمانيا الشرقية ، وأقارن ما كانت عليه الدولتان سأكتشف أنني كنت برجوازيا صغيرا ينحاز إلى اللافت المبهر ، ولو كنت مواطنا ألمانيا شرقيا ، لربما وجدتني قتيلا على سور برلين ، متسللا إلى العالم الرأسمالي ، أهو قرن الموز الذي دفع بعض الألمان الشرقيين إلى الهجرة أم بنطال الجينز ؟
" اسمع يا مصطفى ! إن انتصر الألمان صرنا حميركم وركبتمونا ، ولم ينتصر الألمان فصرنا نحن الحمير ، والحق ، كل الحق ، على الطليان والمعكرونة ، كما كان عمي يقول عازيا الأمر إلى رخاوة الطليان الذين أهدونا في العام 1982 كأس العالم الذي فازوا فيه بكرة القدم.
( هايل هت لر )( باي هتلر )
16/7/2016
٥
( حزيران الذي لا ينتهي )51 :
( محمود درويش وفدوى طوقان في مدرج سمير الرفاعي في الجامعة الأردنية )
في الجامعة الأردنية بدأ وعيي ينضج خطوة خطوة . من قراءة أشعار الأرض المحتلة إلى التعرف على طلاب فتحاويين أو من الجبهة الديمقراطية ، وحتى على طلاب من الحزب الشيوعي ، وظلت علاقتي بهم حذرة عموما ، فلم أقترب من أي فصيل ، وإن التفت إلى نشاطاتهم .
تعرفت إلى شباب من الجبهة الديموقراطية وكانوا من نابلس ، وفيما بعد غدوا يعملون في السعودية ونسوا الجبهة وأثروا .
ولاحظت نشاط طلاب فتح ، وكانوا غالبا من أبناء الريف الفلسطيني القريب من مدينة نابلس . كان هؤلاء ينشطون في إحياء أمسيات تراثية ويشكلون فرقة دبكة ، ويقرؤون الشعر .
وتعرفت إلى طلاب شيوعيين من منطقة الخليل ، لم يكونوا مجتهدين قدر ما كانوا نشيطين ، وأما سمير عبدالله الطالب المقدسي فكان أشهر من نار على علم . كان نشيطا ثم انطفأ نشاطه فجأة ، ولم ألتق به إلا حين درسنا معا في جامعة النجاح ، وعرفت أنه أكمل الدكتوراه في موسكو ..
وفي الجامعة الأردنية كانت الأصابع تشير إلى أستاذين يدرسان في كلية التجارة ، وهما د.محمد الحلاج الذي درسني القضية الفلسطينية ، ود.اسماعيل عبد الرحمن ، إن لم تخني الذاكرة ، وكان شيوعيا ، وعرفت فيما بعد ، من خلال الكتب ، أنه التقى بمحمود درويش في ألمانيا الشرقية وفي موسكو ، يوم كان محمود درويش في الحزب الشيوعي الإسرائيلي . ولم أعد أذكر إن كنت درست معه مساقا في كلية التجارة ، وأظن أنه انتهى إلى رجل هادن الحكم الأردني ليحافظ على وظيفته في الجامعة الأردنية .
كانت ثمة هالة تحيط بالدكتورين ؛ الحلاج واسماعيل ، مردها الفكر السياسي الذي حملاه ، أو أنه السحر السياسي الذي بدأ يترك أثره علينا وفينا ويلفت أنظارنا إلى عوالم أخرى غير قراءة الأدب ودراسته . الاحتلال والجسور وعذابات الإقامة في الأردن لأشهر دون أن يسمح لنا بالعودة إلى الضفة متى شئنا ، وربما منظر الجسور في عبورها ذهابا وإيابا والذل الذي نعاني منه من الطرفين ؛ الأردني والاسرائيلي ، وربما هي بقايا حزيران وبقايا أيلول والكراهية الدفينة التي نجمت عن ضياع الوطن من ناحية ، وإعاقة من يعمل على مقاومة الاحتلال من ناحية ثانية . ولن أنكر أن تلك الأيام كانت أياما قاسية وصعبة لما حفلت به من كراهية خفية وظاهرة بين الفلسطينيين والآخرين (؟).
كنت طالبا مجتهدا وحذرا في الوقت نفسه . ولم اشأ أن ازج نفسي بنشاط سياسي ، ولكني لم أنس أنني فلسطيني عاش الهزيمة وشاهدها بأم عينيه ، وتابع أخبار أيلول بجوارحه كلها ، ومازال يعاني من رحلة الشتاء والصيف على الجسر ؛جسر المذلة . ولهذا لم أكن أغض النظر عن نشاطات الطلاب النشيطين ، وحتى لو غضضت الطرف عنها فإنها هي لن تغض نظرها عني .
مرة أقمت في شقة يملكها أهل الكاتب حمادة فراعنة الذي كان سجينا ، وقد عثر عليها صديقي نعيم النقيب الذي كنت أقيم معه في غرفة في جبل النزهة ، هي من بيوت جحا ، وكان له صديق يدرس معه في كلية التجارة وهو من مخيم الجلزون ، وكانا منسجمين معا انسجاما لافتا ، وكان مزاجي يختلف عن مزاجهما . وذات نهار وأنا وحدي في الشقة أنظفها عثرت على منشورات للجبهة الديموقراطية ، وفوجئت بها وعرفت أنهما كانا ينتميان للجبهة ، ولما كان مزاجي لا يتطابق ومزاجهما فقد أبديت لهما رغبتي بترك الشقة ، ولم أفصح لهما عن السبب إطلاقا ، ولم أذكر هذا لأحد ، نوعا من السرية ، فأنا أسافر إلى الضفة الغربية ، وأنا أيضا أدرس في الأردن ، ولم تكن الجبهة مقبولة للجانبين ؛ الأردني والاسرائيلي ، ولا أنا كنت أقبل أن أكون مخبرا لأي من الطرفين ، فهذه خيانة عظمى . وسأعرف لاحقا أن نعيم ، حين التقى في عمان بأخيه عبد الكريم ، غدا ملتحقا بحركة فتح مثل أخيه .
في تلك الأيام كانت أشعار الأرض المحتلة تنتشر انتشار النار في الهشيم ؛ أشعار محمود درويش وسميح القاسم وفدوى طوقان ، ولما كان الطلاب الفتحاويون ينشطون ثقافيا وتراثيا ، فقد أحيوا حفلة في مدرج سمير الرفاعي ، وقرؤوا قصائد لدرويش وفدوى ، ومنها قصيدة درويش التي يخاطب فيها فدوى :
نحن في حل من التذكار ، فالكرمل فينا
وعلى أهدابنا عشب الجليل ،
وأما قصيدة فدوى فكانت القصيدة التي مطلعها :
على أبواب يافا يا أحبائي
وقفت وقلت للعينين : قفا نبك .
كان أحمد يوسف ، وهو طالب من اللبن قرب نابلس ، يقرأ قصيدة درويش ويمثل شخصه ، وكانت فاتنة غوشة ، وهي من القدس ، تقرأ قصيدة فدوى ، كما لو أنها فدوى .
فيما بعد ، حين يعود أحمد يوسف إلى الضفة ، بعد أن أنهى البكالوريوس ، سيعتقل لمدة ثلاث سنوات ، بتهمة الانتماء إلى حركة فتح ، وسألتقي به في العام 1980، وأنا أدرس في الجامعة الأردنية ماجستير اللغة العربية ، وسأنفق معه بضعة أيام ، نزور فيها معا جريدة الرأي ، ليلتقي بصديق له أخذ يعمل في الجريدة ، بل وغدا محسوبا على النظام الأردني ، وقد دعانا معا لتناول طعام الغداء ، فذهب أحمد واعتذرت أنا ، فلم أكن أتقبل ما آل اليه صديقه ، ولعل قصة صديقه تستحق أن تروى .
هكذا تعرفت إلى محمود درويش وإلى فدوى طوقان أكثر وأكثر ، ومع أنني من نابلس مدينة فدوى ، إلا أنني لم أكن أعرف الكثير عنها وعن اشعارها ، وحين قرأت في العام 1986سيرتها الذاتية " رحلة جبلية ..رحلة صعبة " التفت إلى المثل الذي أوردته عن موقف أهل نابلس منها ومن اشعارها في بداية حياتها الشعرية ، حيث لم يعترفوا بشاعريتها .
أوردت فدوى في سيرتها المثل التالي ( زمار البلد لا يطرب ) ، ويبدو أنني ، وأنا في نابلس ، كنت مثل أهل المدينة ، لا أطرب لأشعار الشاعرة ، فلما أصغيت إلى بعض قصائدها في الجامعة أحببت التعرف إليها .
16/7/2016
٦
والناس يفرحون :
على الرغم من حصار البلدة القديمة في القدس كان الناس أمس يحتفلون بمناسباتهم الخاصة ؛ زواج ونجاح بالتوجيهي وربما بأعياد الميلاد .
ماذا سيفعلون غير هذا ؟
طول عمرها زبيبة في ( ط... ) العودة.على رأي المثل وإن كان هناك مثل ثان يقول :" اجت الحزينة تفرح ما لقيتلها مطرح " وثالث : " على باب الحزينة سكرت المدينة " .
هل احتفل أهل غزة بنجاح طلابهم ؟ وغزة محاصرة من 10 سنوات .
اللهم اعفينا فنحن إن ضحكنا زيادة قلنا :
" اللهم استرنا من هالضحك ".
16 /7 /2017
٧
خطأ المترجمة أوقعني في الخطأ: قرأت وادي جيزيل فبحثت عما أجهل وعثرت على Gazelle valley وعرفت أن وادي الغزال في القدس. القراء علقوا: ربما تقصد المترجمة jezreel valley عدت وبحثت وانفقت ما لا يقل عن ثلاث ساعات لأعرف أنها أخطأت في كتابة الاسم. يفترض أن تكتب "جرزيل " وبعضهم يلفظها "جزريل " .لقد أوقعني خطؤها في الخطأ ولولا تعقيبات القراء والمؤلف نفسه لبقي تعقيبي.
هذا توضيح لسبب الحذف.
16/ 7/2017
٨
مستقبل القدس في رواية (ثيودور هرتسل )"أرض قديمة-جديدة":
لا وجود لبيوت خصوصية.
يعني هذا ببساطة طرد السكان الأصليين الفلسطينيين وتحويل بيوتهم إلى مضافات للزوار.
كتب هرتسل هذا في 1902- يعني طرد السكان الفلسطينيين على قدم وساق.
ثم قوله "إنه الهيكل " يعني هدم الأقصى وبناء الهيكل.
لا سلوكات غير مخطط لها لدى الصهيونية.
الله المستعان به. هل نكرر: "للبيت رب يحميه " أم نكرر قول جميل السلحوت: "ما بحرث الأرض غير عجولها".
مساء الخير يا جميل ويا فوزي البكري ويا أحمد أبو سلعوم ويا ابراهيم قراعين.
17/ 7/2017
٩
حول فوز فرنسا :
مرة قال رئيس جهاز مخابرات إسرائيلي إن إسرائيل حققت بواسطة الفلسطينيين الذين يعملون معها الكثير.
وللكاتب اليساري (هلل كوهين ) كتابان عن دور الفلسطينيين في قيام الدولة العبرية "جيش الظل" و"عرب صالحون" ، وفيهما سرد عن وثائق تقول إن دور الفلسطينيين كان كبيرا في بيع الأرض وتمتين الأمن.
اللاعبون الأفارقة حققوا لفرنسا البطولة ،وهكذا فازت دولة أوروبية ماضيها استعماري على دولة أوروبية بيضاء .
انتصرت افريقيا بملابس فرنسية وانهزمت بملابسها الوطنية .
يا إخوان يخيل إلي أن الاستعمار ضرورة لتحقيق ما لم يحققه النظام الوطني . هل ثمة حنين للاستعمار؟
أنا هذا الصباح إمبريالي.
كم سعر اليورو؟
16/ 7 /2018
١٠
سميرة عزام ومحمود درويش ووكالة الغوث :
الذكرى 51 لوفاة القاصة سميرة عزام على الأبواب.
كنت اقرأ في أشعار محمود درويش المبكرة فتوقفت أمام سطره الشعري:
"وكالة الغوث لا تسأل عن تاريخ موتي "
وتذكرت قصة سميرة عزام "لأنه يحبهم" وقلت: لو عاش الشاعر في المخيم أو لو كان قرأ القصة لما كتب ما كتب .
في القصة كان جاسوس المخيم يخبر الوكالة بأسماء من ماتوا ،فالوكالة معنية جدا بالأمر وكان موتنا يعنيها .
لماذا؟
اقرؤوا قصة "لأنه يحبهم"!
16 تموز 2018
١١
أهلنا في لبنان :
في قصة سميرة عزام " فلسطيني " ترد العبارة الآتية :
" أن يتلبنن " - أي أن يصبح لبنانيا .
القصة تسرد جانبا من حياة الفلسطينيين في لبنان بعد نكبة فلسطين في ١٩٤٨ .
لماذا أراد الفلسطيني أن " يتلبنن " ؟
ببساطة أراد أن يتلبنن لأنه رأى الواقع أسود ، ومنذ ذلك الوقت ازداد الواقع سوادا ، وليس غريبا أن يكتب محمود درويش في ١٩٨٦ قصيدة عنوانها :
" هنالك ليل أشد سوادا
......
هنالك ورد أقل "
وهذا هو الليل الطويل ، ليل الفلسطينيين الطويل ، وليل العرب الطويل وليل .... .
في العشرة سنوات الأخيرة قرأت روايتي سامية عيسى " حليب التين " و "خلسة في كوبنهاجن " و .... .
" عرب أطاعوا رومهم
عرب وباعوا روحهم
عرب وضاعوا " مديح الظل العالي .
رحم الله انطون سعادة .
١٦تموز ٢٠١٩ .
١٢
الست كورونا : حالة مثل قاع الكيلة ( ٢٣ )
لا جديد سوى تراكمات للأيام السابقة ، وسواقو سيارات العمومي ومثلهم سيارات المكتب ينتظرون الركاب الذين يمشون في الأسواق ، فالمدينة ، دون طلاب الجامعة ليدرسوا في جامعتها ، ودون تردد الريفيين عليها ليتبضعوا من أسواقها ، تعاني من كساد تجاري ، حيث تقل حركة البيع والشراء وبجلس أصحاب المحلات التجارية أمام محلاتهم يمعنون النظر في الفراغ . سواقو العمومي يتلقفون الركاب ويقلونهم صامتين .
لم يبق لعيد الأضحى سوى أسبوعين وتبدو المدينة كما لو أنها خارجة من عيد ، وليس ثمة بوادر لصرف رواتب الموظفين عن الشهر السابق وبقية الشهر الذي سبقه ، ولا أحد يتعلم . مرة قال الدكتور سلام فياض إن الشعب الفلسطيني مدين للبنوك ، قروضا لثمن سيارات ، ب ٣٠٠ مليون دولار ورحم الله أيام ستي وسيدي حيث لا أثمان كهرباء ولا فواتير مياه ولا أقساط رياض أطفال ومدارس خاصة ، وأمس قررت بعض المدارس الخاصة أو رياض الأطفال خصم نسبة ٢٥ بالمائة من الرسوم المقررة على الفصل الثاني من العام الماضي أو أنني لم أحسن الإصغاء .
غالبا ما أحتج على وجود مدارس خاصة وغالبا ما أحتج على إرسال الأطفال الذين أمهاتهم ربات بيوت ، غالبا ما أحتج على إرسال أطفالهم إلى رياض الأطفال .
مصاريف . مصاريف والصحفي الصديق محمد دراغمة Mohammed Daraghmeh كتب أمس يحث الناس على الالتزام بالبقاء في البيت لأسبوعين ، حتى لو أكلنا زيتا وزعترا فقط ، وإلا فالكارثة قادمة .
حسب قرار الحكومة فإن الإغلاق الشامل يفترض أن يطبق ابتداء من اليوم الخميس حتى صباح الأحد ، ولمدة اسبوعين ، وأشك في إمكانية التزام الناس .
كنت أشرت إلى ما أرسله إلي الصديق Ghassan Saffarini سفاريني على الواتس اب وهو أن الفايروس كوفيد يئس من الشعب الفلسطيني لأنه لا يلتزم بالبقاء في البيت " أنتم الشعب الفلسطيني الله - سبحانه وتعالى - " انجأ " - أي بالكاد - يستطيع أن يضبكم من الشوارع " والنقل ليس حرفيا .
لماذا تريد الحكومة العالمية زرع شريحة في أجسادنا وكلنا يملك جهاز تلفون أو بلفون تتحكم فيه شركات الاتصالات تحكما تاما ؟
١٦ تموز ٢٠٢٠
١٣
أنا والجامعة :
أقساط أبناء العاملين ( ٤٢ ) :
رزقني الله بابنتين تعلمتا في الجامعة الأردنية تعليما موازيا ، مع أنهما حصلتا في امتحان التوجيهية على معدل ٩١ فما فوق ، ولم ترغبا في الدراسة في جامعة النجاح الوطنية ، لأنهما تقيمان ، مع أمهما في عمان ، ولأن " ابنك هو من تربيه " و" البعيد عن العين بعيد عن القلب " ولم تغب عن ذهني قصة النبي سليمان ومسرحية ( برتولد بريخت ) " دائرة الطباشير القوقازية " ورواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ومآل خلدون فيها .
لو درست ابنتاي في جامعة النجاح الوطنية لوفرتا علي الأقساط الجامعية التي دفعتها ، وبلغت تقريبا ٢٧ ألف دينار أردني ، فسعر الساعة المعتمدة في الجامعة الأردنية هو ثلاثة أضعاف سعرها للطالب الأردني والفلسطيني الحاصل على هوية أردنية ، وأنا فلسطيني وابنتاي تتبعان جنسيتي قبل أن تحصلا مؤخرا على الجنسية الأردنية .
ما كنت لأكتب الكلام السابق لولا صلته بموضوع يخص جامعة النجاح الوطنية ، ولا أعرف إن كانت جامعات أخرى غيرها تطبقه ، وهو إعفاء أبناء العاملين من الرسوم الجامعية ، ويتبعه زيادة عشر علامات على معدل التوجيهي لتسهيل دخولهم إلى الجامعة .
في اللقاءات بين إدارة الجامعة ونقابة العاملين ، وكنت أحضر اجتماعا عاما ، وبعد جدل بين الطرفين تمت موافقة إدارة الجامعة على القرار ، وكنت ضده لأسباب عديدة ، علما بأنني كنت ذات يوم ولدورتين نقابيتين منتخبا في مجلس النقابة ، وعلما بأنني بقيت عضوا في النقابة وفي صندوق الإخاء الذي أسسته حتى آخر يوم عمل .
وجهة نظري كانت وما زالت هي إلغاء الامتيازات في التعيين والقبول ، والتعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني على قدر المساواة وحسب الكفاءة ، وفوق ما سبق أن العاملين في الجامعة يتقاضون رواتب ممتازة تمكنهم من دفع أقساط أبنائهم بيسر ودون معاناة ، وأن معلمي الحكومة مثلا ، والعمال وغيرهم يدفعون الرسوم ودخلهم الشهري أقل بكثير من دخل أساتذة الجامعات . ولو استثني أبناء الموظفين ممن دخلهم أقل من ٦٠٠ دينار شهريا لربما تقبل الأمر ووجد المرء للقرار مخرجا .
" اللي بصنع العسل بذوقه " أو " اللي بصنع السم بذوقه .. " ، وهذا مثل سمعته ممن اقترح على الإدارة إعفاء أبناء العاملين من الرسوم الجامعية ، وأظن أنه لا يتناسب والتفكير العلمي الذي يفترض أن يسود في الجامعات .
الكتابة عن أقساط أبناء العاملين تحيل إلى الكتابة عن التعيينات ، وهنا أخص بالذكر التعيينات الإدارية ، فالعديد ممن عينوا عينوا لأسباب عائلية ترتبط بمؤسسي الجامعة ومجلس أمنائها ورؤسائها المختلفين ، ومرة خربشت على صفحة " الفيس بوك " الخاصة بي أتساءل :
- ماذا لو فتحنا ملف التعيينات الإدارية في جامعاتنا ؟
وحتى لا أرجم بالغيب أتحدث عن تجربة شخصية مررت بها .
في العام ١٩٨٠ أعلنت الجامعة عن حاجتها لموظفين إداريين للعمل في مكتبة الجامعة ، وقد تقدمت للوظائف المعلن عنها وتقدم معي ٦٣ آخرون ، وأجري للمتقدمين كلهم امتحانان ؛ امتحان ثقافة عامة وامتحان في علوم المكتبات ، وقد حصلت على العلامة الأعلى ، واختارت الإدارة ٨ أسماء هي التي حصلت على أعلى العلامات ، لتجري معهم مقابلة تختار منهم ٤ ، ولم أعين يومها ، لا لخلل في تكويني الشخصي ، فواحد ممن عينوا لم يتقدم للامتحانين ، وعين لصلة القرابة برئيس مجلس الأمناء .
لسوء حظ الإدارة أنني احتفظت بإعلان الجريدة وما زلت أحتفظ به .
طبعا ما سبق لا يعني أن جامعة النجاح الوطنية أسوأ الجامعات ، فالجامعات العربية كلها تقريبا تتشابه في هذا ، بل إن جامعات بعض الدول العربية بلغت حدا من السوء لا يجارى ، وما عليك إلا أن تقرأ رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة " لترى بؤس الجامعات في الأنظمة الشمولية ، ولا تختلف عنها جامعات الدول الملكية ، فلكي يوافق على تعيينك في الجامعة يجب أن تحصل على شهادة حسن سيرة وسلوك من جهاز المخابرات .
عندما كان الدكتور رامي الحمدلله رئيسا للوزراء سئل عن سياسة حكومته في التعيينات ، وإن كانت تراعي النزاهة والشفافية ، وما زلت أذكر تقريبا رده . يومها أجاب بأننا مثل بقية شعوب العالم الثالث - يعني إن النزاهة والشفافية ليست متوفرة كليا وأن هناك استثناءات .
ترى لو درست ابنتاي في جامعة النجاح الوطنية وأعفيتا من الأقساط الجامعية ، ترى هل كنت سأكتب في هذا الموضوع ؟
ربما تجدر الكتابة عن تجديد عقود بعض من أنهوا عملهم لبلوغهم الخامسة والستين وعدم تجديد عقود آخرين منهم !!
١٤
" يافا مش للبيع " :
محمد نفاع يكتب حكايته
في أخبار الصباح أمس لفت نظري الخبر الخاص بيافا .
الإسرائيليون يريدون تهويد يافا تماما ، وذلك من خلال التضييق على سكانها الفلسطينيين الباقين وترحيلهم منها إلى مناطق خارجها ، ما جعل أهلها الباقين يتظاهرون دفاعا عن حقهم في البقاء فيها وفي بيوتهم التي أجرتها الحكومة لهم أو في بيوتهم ألتي ظلوا فيها يوم لم يهاجروا .
بعد النكبة في العام ١٩٤٨ صادرت الحكومات الإسرائيلية البيوت التي هجر أصحابها منها اعتمادا على قانون سنته عرف باسم " قانون أملاك الغائبين " الذي فيه قال الشاعر راشد حسين قصيدته الشهيرة " الله لاجيء " ومنها :
" الله أصبح لاجئا يا سيدي
صادر إذن حتى بساط المسجد
وبع الكنيسة فهي من أملاكه
وبع المؤذن في المزاد الأسود "
وفيها يسخر من الدولة الناشئة .
عندما قرأت في الظهيرة خبرا ينعى فيه أحد الأصدقاء الكاتب القصصي محمد نفاع نسيت خبر الصباح وانصرف ذهني إلى القاص الفقيد ، فتابعت ما كتب عن " أبو هشام " ، وأعدت نشر مقال قديم لي عن مجموعته القصصية " التفاحة النهرية " .
كانت الأسواق في نابلس أمس
شبه فارغة - على الأقل في ساعات الظهيرة ، فلا نشاط بيع لافت ولا إقبال كبير على الشراء ، ويبدو أن الناس في انتظار الموجة الرابعة من الكورونا .
" يافا مش للبيع " وأبو هشام - محمد نفاع - أنفق عمره يكتب حكايته ضد عبرنة الأرض الفلسطينية وإثبات صلة الفلسطيني العربي بها ، وهو ما يمكن تلمسه في قصصه كلها ، ومنها قصة " مختار السموعي " التي تروي حكاية قروي فلسطيني أراد أن يذهب إلى قرية السموعي لاسترداد رأسين من قطيعه ضلا الطريق ، فحجزهما المختار اليهودي لديه حتى يأخذ من صاحبهما أجرة رعيهما .
ولما كان على القروي أن يحصل على تصريح للذهاب إلى مكان إقامة المختار اليهودي ، فقد جرى الحوار الآتي بينه وبين الموظف اليهودي الذي يمنح التصاريح :
" - تصريح يا خواجة للسموعي
- كفار شماي . قال الموظف
- للسموعي !! إي!!
- اسمها كفار شماي .
- تصريح للسموعي . حجزوا لنا هناك ...
- قلنا اسمها كفار شما ... ي . فش سموعي اليوم .
- يا عمي السمو .. عي حد فراضة .. ولو
- كيبوتس فرود !!
- فراضي .. ولو !!
- كيبوتس كاردش !!
- فوق كفر عنان يا خواجا
- كفار حنانيا !! قال موظف الحاكم العسكري ." .
في عام ١٩٨٦ تقريبا بدأت إسرائيل تروج لاسم " يهودا والسامرة " بدلا من الضفة الغربية ، تريد تهويد بقية فلسطين ، وحين استخدم الأستاذ غازي فلاح المصطلح الإسرائيلي " يهودا والسامرة " في محاضراته في جامعة النجاح الوطنية احتج طلابها وطالبوا بفصله من الجامعة وتحقق لهم ذلك .
والكل يروي روايته ، ونحن ننحدر من يافا ، لا من يافو .
و ... .
أيضا إنه صراع هويات وروايات وصراع حكايات ، والكل يريد أن يكتب حكايته ليرث أرض الكلام " كما كتب محمود درويش :
" من يكتب حكايته
يرث أرض الحكاية ويملك المعنى تماما "
ولسه طويلة يا عبد الحليم حافظ
١٦ تموز ٢٠٢١ .
١٥
قراءات في القصة القصيرة الفلسطينية :
محمد نفاع :
أحب الأرض
وكتب حكايتها وقاوم من أجلها
( مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية متوسعا فيه )
عادل الأسطه
في الخامس عشر من تموز رحل ابن قرية بيت جن الجليلية الفلسطينية القاص والروائي محمد نفاع ، أحد أهم الأصوات القصصية الذين نشأنا على قصصهم وتربينا على مضامينها في ٧٠ القرن ٢٠ . وما من كاتب من كتاب القصة الفلسطينية الذين بدأوا يكتبونها في حينه لم يقرأ له ولاميل حبيبي وحنا ابراهيم ومحمد علي طه وسلمان ناطور وتوفيق فياض . ولا أبالغ إذا قلت إن أكثر كتاب السبعينيات قرأوا للأسماء المذكورة أكثر مما قرأوا للجيل المؤسس ؛ خليل بيدس ونجاتي صدقي ومحمود سيف الدين الإيراني وعارف العزوني ، ولا أبالغ أيضا إذا زعمت أنهم لم يعرفوا إلى اليوم ، إلا أقلهم ، قصص الأخيرين .
لقد ترك نفاع وجيله على كتاب السبعينيات أثرا أكبر من الأثر الذي تركه بيدس وجيله ، ويعود السبب إلى توفر قصصهم وعدم توفر قصص الجيل الأول .
حتى نقاد القصة القصيرة الفلسطينية الذين برزت أسماؤهم في السبعينيات ، مثل فخري صالح ونبيه القاسم ومحمود عباسي ومحمود غنايم ، كتبوا عن نفاع وجيله أكثر مما كتبوا عن بيدس وجيله ، بخلاف النقاد من جيل الخمسينيات مثل الدكتور هاشم ياغي الذي كتب عن بيدس وجيله وجيل الخمسينيات مثل سميرة عزام وغسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا ، ولكن ما كتبه لم يصل للأسف إلى أيدي نقاد السبعينيات إلا قليلا جدا .
كان لمحمد نفاع وجيله إذن حضور لافت ، ومن عاش في ٧٠ القرن ٢٠ وتردد على المكتبات ومعارض الكتب يعرف هذا جيدا ، ويحفظ أسماء مجموعات نفاع " الأصيلة " و " كوشان " و " ريح الشمال " و " ودية " عن ظهر قلب .
من يكتب حكايته يرث أرض الكلام :
كتب نفاع حكايته ليرث أرض الكلام .
كانت الصهيونية فكرة أخذت طريقها إلى أرض الواقع ، وبدأ الكتاب الصهاينة يكتبون حكايتهم ليرثوا أرض فلسطين ، وفي العام ١٩٠٢ كتب الأب الروحي للصهيونية ( ثيودور هرتسل ) روايته " أرض قديمة جديدة : إذا أردتم فإنها ليست خرافة " وتخيل فيها الدولة المنشودة وقد تحققت بعد ٢٠ عاما ، وهو ما كان تحقق في ١٩٤٨ ، وفقدنا نحن الأرض وصرنا نكتب حكايتنا إلى اليوم .
صار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على فلسطين صراع هويات وحكايات وصراع وجود ، وهذا ما أدركه الطرف الفلسطيني متأخرا حين كف عن ذرف الدموع والبكاء على الماضي وصار يكتب حكايته ويعمل لأجل استرجاع وطنه .
محمد نفاع على مدار تجربته القصصية عبر عن علاقة الفلسطيني بأرضه وحث على الدفاع عنها ودعا إلى المقاومة . ويحضر هذا في قصصه ويتخذ شكلين :
- دفاع المواطنين عن أراضيهم
- دفاعهم عن حكايتهم وعروبة أماكنهم .
ويتجسد الشكلان أيضا في مجموعته " التفاحة النهرية " (٢٠١١ ) ، ويمكن أن نتوقف أمام قصتي " مختار السموعي " و " الجرمق " منها .
مختار السموعي :
يكتب نفاع قصته هذه عن زمن الخمسينيات حين كان الفلسطينيون الباقون يعيشون تحت الحكم العسكري .
يحتجز مختار السموعي ، وهو يهودي يمني الأصل ، عنزتين ، واحدة للسارد والثانية لجاره ، فيحتاج الفلسطيني عمي علي ، لكي يصل إلى مكان احتجازهما في قرية السموعي إلى تصريح من الحكم العسكري ، وحين يحصل عليه يذهب ويذهب معه ابن جاره الذي يروي القصة .
في أثناء سعيه للحصول على التصريح يجري بينه وبين موظف الحكم العسكري الحوار الآتي :
" - تصريح يا خواجا للسموعي ، قال عمي علي للموظف .
- كفار شماي ، قال الموظف .
- للسموعي !! إي !!
- اسمها كفار شماي .
- تصريح للسموعي ... حجزوا لنا هناك ...
- قلنا اسمها كفار شما ... ي فش سموعي اليوم .
- يا عمي السمو ... عي حد فراضة ... ولو
- كيبوتس فرود !!
- فراضي ... ولو !!
- كيبوتس كاردوش !!
- فوق كفر عنان يا خواجا
- كفار حنانيا !!! قال موظف الحاكم العسكري . "
وواضح أن كلا من الفلسطيني واليهودي الإسرائيلي يروي حكايته ، وأنهما يتصارعان على الأرض وحكايتها وهويتها . الفلسطينيون يعرفون تفاصيلها ، وهذا ما نعرفه من عمي علي الذي حين يمر بالمكان يتذكر تفاصيله الدقيقة ، والإسرائيليون عملوا في ١٩٤٨ على تسوية القرية بالأرض وأقاموا الكيبوتسات على أنقاضها وعبرنوا أسماءها العربية وهودوا ملامحها .
في أثناء مرور عمي علي بالمكان الذي هجر منه ، حيث " البيوت مكفأة مهدمة باردة وعمي علي يئن ويعن وأحيانا تخرج كلمات مخنوقة مهدمة ، تارة أحسبه يقرأ شيئا من الدين واخرى كمن يشتم أحدا " ، وتتداعى الذكريات الخاصة بالمكان في ذهنه مرارا :
" عموري ، أبو الشيا ، النبع ، زيتون دار كروم ، بستان العبد صالح ، بستان آمين درويش ، العين - مضافة دار .. " .
وحين يفك صرة الزوادة " أخذ رغيفا ملفوفا ، وفعلت مثله ، ولكنه لم يأكل .
- عمي علي أول مرة بتيجي لهون بعد الهجيج !
التفت إلي بحنق ، ويا لهول ما أرى ، سحنة سوداء وغبراء مقلوبة غاضبة ، والدموع تفر من عيون محمرة . أرجع رغيف الخبز إلى الزوادة كما هو وقرصتني موجة حزن عليه وسكتنا ."
وهذه الفكرة أتيت عليها قبل أسابيع في مقالي " تعريب الجزائر وتهويد فلسطين / عبرنتها " في روايتي الحبيب السايح " الموت في وهران " و إميل حبيبي " اخطية " .
الجرمق :
في قصة " الجرمق " يأتي الكاتب على مصادرة أراض قرب الجرمق ومقاومة الفلسطينيين للمحتلين واشتباكهم معهم .
كعادته يتغزل القاص بالأرض ويربط بين حبها وحب المرأة ، فالسارد الذي يحرس مع أهل القرية الأرض وينامون فيها يتذكر ماضيه وإعجابه بإحدى فتيات القرية رآها قبل سنوات في المكان الذي يحرسه ، وحين يتصدون للمستوطنين والجيش يراها تتصدى معهم ، فيعجب بها أكثر ويراها وهي تقاوم أجمل .
حين رآها في المرة الأولى كتب في وصفها :
" كنا نجلس في عب شجرة سنديان متدلية ، وسكت عن المحظور واللامعقول ، فازاحت يديها عن صدرها الفواح كغمر النرجس الريان ، وانغمر المكان بأنفاسها المتقطعة وعتابها وعنادها ، لها يد مقاومة تراها في كل مكان في قوامها الحي الفتي المتدفق .... " .
وحين رآها ثانية يوم اشتبك سكان القرية مع الجيش كتب الفقرة الآتية التي تنتهي بها القصة :
" وغزلت في مخيلتي خيوط الذكريات .
- " باين التقينا هون .. قلت باحترام وغيرة " .
- " معلوم .. على بالك تشرب مي ؟ تفضل !! "
- " أيوه على بالي ... نمت عطشان في عب شجرة السنديان ... "
- خذ اشرب واسكت .. هس ولا كلمة !!"
وخيال بسمة يفوح على وجهها وفي عينيها بريق وكلام . كانت اليوم أجمل وأكمل ، وهذا اللقاء أجمل لقاء " .
في قصة " المخبر . ن " يربط نفاع بين الحب والمقاومة ثانية ويرى أنه لا توجد قيمة إنسانية أسمى من المقاومة .
لقد كتب نفاع حكايته ليرث أرض الكلام ومضى .
الكتابة تطول والمساحة محدودة
١٦ تموز ٢٠٢١
١٦
فتاة نابلس ٢٦ :
الفلسطيني المغلوب على أمره : الممرضة هالة مثالا والإيرانيون
هالة ممرضة فلسطينية تعمل في غرفة الإنعاش ICU في مشفى الشهداء في نابلس ، وهي أم الشاب النابلسي أمير الطموح والساعي إلى الخروج من نابلس وتحقيق ذاته في Wall Street وفي حياتها سر خطير ، وهو ما يعرفه عم أمير جابر ولكنه لا يبوح به لابن أخيه ، علما بأنه قال له العبارة " سر خطير " ، ونعرف نحن ، من خلال قراءة الرواية ، هذا السر ، وهو ما ألمحت إليه من قبل : قصة والدها السجين رقم 361 في إيران في زمن الثورة الإيرانية ، وقد تم سجنه هناك ، لأنه كان في زمن الشاه يعمل في شركة بترول بريطانية .
تضطر هالة من أجل التواصل مع والدها من خلال الرسائل أن تعمل لصالح الجمهورية الإيرانية بتجنيد الفتيات لها ، وهو ما تم حيث عرفت عائشة الدجاني بالدكتور رضا الإيراني الذي يقوم بزيارات شهرية إلى نابلس .
طفولة هالة كانت في إيران ولذلك تعلمت الفارسية وتعلم منها ابنها أمير بعض مفرداتها ، وظل حلمها أن تلتقي بوالدها وأن يجتمعا من جديد . فقدان والدها وبعده عنها ترك أثرا كبيرا على حياتها انعكس بدوره على عائلتها فلم تولها العناية الكافية ؛ الزوج والابن والابنة ، وتقر هي بهذا ، وتظل تحلم باللقاء وتعيش عليه حتى نهاية الرواية ، ويواصل الإيرانيون اللعب على هذا الوتر الحساس ، فمع أن والدها توفي في السجن إلا أنهم لم يعلموها وظلوا يكتبون لها الرسائل ويرسلونها لها باسمه .
هل كانت هالة تحب الإيرانيين ؟
كانت هالة تعرف أن ما تقوم به من تجنيد الفتيات هو عمل أسود وأخذت تنتظر الساعة التي يصدق فيها الإيرانيون لتتحلل من الالتزام معهم ، فهي لم تكن تحب الإيرانيين :
" She would quietly retire from the dark duty of recruiting young women to spy , and sometimes to be killed , for a regime that she despited . " .
هل كانت هذه هي نظرة هالة فقط للإيرانيين ؟
كيف كانت نظرة والد عائشة إليهم ؟
تبدو هالة نموذجا للمرأة الفلسطينية المعذبة المغلوبة على أمرها الباحثة أيضا عن حل فردي لمشكلتها حتى لو اضطرها تحقيق ذلك إلى التعاون مع نظام تحتقره .
ومثل نظرة هالة إلى النظام الإيراني تكون نظرة والد عائشة :
" Yasmin remembered her father saying that Persians never give up , never concede anything , and never can be trusted " .
في الرواية يلعب فتيان الكابتن صادق مع هالة لعبتهم ، فهم يظلون يكتبون لها الرسائل حتى تظل على تواصل التعاون معهم ، وعندما يقتل ابنها أمير في شقته يعرفون قصته فيواصلون كتابة الرسائل باسمه إلى أمه كما لو أنه حي .
هالة التي حثت ابنها على البقاء في نابلس والبحث عن عمل فيها أصبحت تنتظر اللحظة التي تغادر فيها هذه المدينة إلى أميركا لتستقر هناك مع ابنها وأبيها وزوجها وابنتها سارة .
هل أميركا هي جنتنا المنتظرة ؟
و :
هل عنى موت أمير شيئا لعائشة الدجاني ؟
١٦ / ٧ / ٢٠٢٣
١٧
غزة ( ٢٨٤ ) :
" كان عليكم ألا تخرجوا "
عادل الأسطة
في روايته " عائد إلى حيفا " يجري غسان كنفاني حوارا بين شخصيتها الرئيسة سعيد . س وابنه خلدون الذي نسيه والداه في حرب ١٩٤٨ ، في حيفا في بيتهما ، فربته عائلة صهيونية وأعطته الاسم ( دوف ) وصيرته يهوديا صهيونيا قاتل في الجيش الإسرائيلي ، يقرع الابن أباه البيولوجي ويتهمه بالعجز والجبن وعدم الكف عن العودة لاستعادة الوطن والابن ، وبالتالي فإنه يرفض العودة إليه ويختار والديه بالتبني .
" كان عليكم ألا تخرجوا " . هذا هو بيت القصيد ، وفي قصائد ديوان " هنا ، هناك " ( ١٩٩٧ ) يكتب أحمد دحبور عن خطأ الخروج في العام ١٩٤٨ وتمنى لو أن والده ذبحه ولم يهاجر به إلى المنافي . وصرنا نحن نكرر عبارات روايات كنفاني وأشعار دحبور بهذا الخصوص كما لو أنها " قرآن مقدس " مصرين على فكرة البقاء في الوطن حتى لو ذبحنا على عتبات بيوتنا ، وقد التزم بعض أبناء قطاع غزة بهذا ولكن قسما آخر ، أمام قسوة ما يعيشونه ، له رأي آخر ، وقد بدا هذا في كتابات ظهرت في الفترة الأخيرة وخير تمثيل له الكتابة الآتية للدكتور أحمد هشام حلس . أرفق ما كتبه الدكتور ويمكن للقاريء أن يقرأ أيضا التعليقات .
هل بدأت قناعاتنا بكتابات كنفاني ومحمود درويش ودحبور وغيرهم تهتز أمام مستجدات لم يمروا بها حين كتبوا نصوصهم ؟
١٦ / ٧ / ٢٠٢٤
١٨
الحكاية كلها :
الحكاية كلها أننا كنا نقطن في أرضنا وجاؤوا .
من آخر الدنيا جاؤوا مطرودين مشردين ، جاؤوا ليعيشوا بيننا أو معنا أو جنبنا ، جاؤوا ليطردونا
والحكاية نعرفها كلنا ويعرفها العالم كله ويعرفونها هم ، والحكاية أننا صرنا لاجئين ومهانين هنا وهناك . بين هنا وهناك . والحكاية أنهم سيطروا على المأوى كما في رواية " مذكرات دجاجة " ( 1943 ) ،
والحكاية قالها إبراهيم طوقان مبكرا:
" أجلاء عن البلاد تريدون
فنجلو ؟ " ، والحكاية أنهم لا يريدون عربا في فلسطين ، والحكاية كثفها مظفر النواب في قصيدته " المسلخ الدولي " :
" قضيتنا وإن نفخوا الكلى وشرارهم جبل
وصاغوا من قرارات وإن طحنوا وإن نخلوا
لها درب مضيء واحد رب
فلا لات ولا عزى ولا هبل
قضيتنا لنا أرض قد اغتصبت وكنا عزلا
لا نعرف السوق البرجوازي في الدنيا
ولا ما تصنع اﻷموال والحيل
قضيتنا سلام بالسلاح
فثم سلم وسلامنا جبل
وإن العنف باب اﻷبجدية
في زمان عهره دول
١٦ / ٧ / ٢٠١٤ .
٢
قراءات في القصة القصيرة الفلسطينية
نديم عبد الهادي :
الآخرون نحن 1 :
يأخذ نديم عبد الهادي وهو يسرد سيرته التي كتبها مبكرا ، فما زال شابا ، يأخذ بما قاله أبو حيان التوحيدي في كتاب " الإمتاع والمؤانسة :
" إنما أردت أن تذكر من كل واحد ما لاح منه لعينيك ، وتجلى لبصيرتك ، وصار له به صورة في نفسك ، فأكثر وصف الواصفين لﻷشياء على هذا يجري ، وإلى هذا القدر ينتهي "
ولعمري إن مقولة أبي حيان هذه لهي مقولة مهمة تفطن إليها السرد الروائي في فترة متأخرة ، فقد ظل السارد العليم / الآله الذي يعرف كل شيء عن عوالم شخوصه ، ما خفي منها وما ظهر ، فقد ظل هذا السارد مسيطرا ردحا طويلا من الزمن ، وغدا هذا السارد غير مقنع ، ولذا بدأ الروائيون يبحثون عن سارد أكثر إقناعا ، فلجؤوا إلى السارد جزئي المعرفة أو السارد بمقدار ما يعرف ، ﻷنه أكثر إقناعا .
لا يصدر نديم نصه لكي يتظاهر بأنه اطلع على التراث ، وإنما يقدم لقارئه وجهة نظر فيم يكتب ، كأنه يريد أن يقنعه . ويطبق نديم هذا ويأخذ به ويأتي عليه أيضا في نصه بعبارته هو . وهكذا لم يكتب نديم عن الآخرين إلا بما ظهر له منهم ولم يكن يعرف إلا بمقدار ما يعرفه الكائن البشري ، وغالبا ما أشار الكاتب إلى هذا وقال إنه منذ انقطعت علاقته بهذه الشخصية أو تلك ما عاد يعرف عن أخبارها شيئا .
و سيرة نديم ، بخاصة ما يتعلق بدراسته في الجامعة الأردنية ، تذكر المرء بأشخاص عرفهم ، وألم بهم ما ألم به ، ومن هؤلاء الناقد فخري صالح الذي بدأ يدرس الطب ثم التفت إلى الأدب ، ولم يختلف نديم عنه إلا في جانب ، ففي حين انقطع فخري كليا عن دراسة الطب ، واتجه كليا لعالم الأدب ، فإن نديم أنهى دراسة الهندسة ، ثم واصل كتابة الأدب .
وتقدم سيرة نديم هذه مدخلا جيدا لقراءة قصصه التي كتبها من قبل ، فهو في السيرة يأتي على جانب من هذا ويخبرنا عما كتب حول هذا في قصصه .
وسيرة نديم هذه هي سيرة عائلة فلسطينية توزعت إقامتها ما بين مكان النشأة ومكان العمل ، وكان لحرب 1948 ومن ثم حرب 1967 أثر في شتاتها وتوزعها وتغيير مكان إقامتها .
2
( اﻷخ اﻷكبر في العائلة ) :
تلفت سيرة نديم اﻷنظار إلى الوضع اﻷسري في العائلة الفلسطينية والعربية . إن السيرة التي كتب فيها نديم في القسم اﻷول عن دراسته في الجامعة اﻷردنية وأفاض ، تأتي في قسمها اﻷخير على العائلة التي نشأ فيها وما ألم بها ؛ العائلة التي توزعت على ثلاث مدن هي جنين وعمان والدمام .
والعائلة هذه تبدو متماسكة ومحبة لبعضها ، ولقد كتب نديم عن اﻷب والعم والعمة والجد و .. ولكن ما لفت نظري ما كتبه عن الأخ اﻷكبر ، وتحديدا عن عمه . لقد توفي جد نديم ﻷبيه مبكرا وكان على اﻷم أن تربي أبناءها وأن تخلص لذكرى زوجها . وسيقوم الابن اﻷكبر لها ، لاحقا ، حين يكبر ويتعلم ، بدور اﻷب .
ما كتبه نديم عن عمه ذكرني بما كتبه الشاعر مريد البرغوثي في نصيه " رأيت رام الله " و " ولدت هناك ، ولدت هنا " عن أخيه منيف . لقد كتب مريد أيضا ، بمحبة وتفصيل ، عن أخيه منيف ودوره في رعاية إخوته ، بعد وفاة اﻷب . وهذا أيضا ما نجده في " الآخرون نحن " .
ليس ما سبق وحسب فثمة أيضا تشابه في الكتابة عن اﻷم والكتابة عن الجدة في الحرص على المنزل وإعادة بنائه أو ترميمه . والدة مريد تهندس البيت ﻷعادة إعماره وكذلك تفعل الجدة لدى نديم ، ومثل الاهتمام بالبيت نجد الاهتمام بالحديقة .
إن اﻷخ اﻷكبر ، عم نديم ، كان بمثابة أب ثان له . رعى عمه إخوته واهتم أيضا بنديم وربطته به علاقة متينة .
لعل قراء شعر مريد يتذكرون قصيدته في رثاء أخيه منيف .
3 :
خلافا لسارتر ، ولي أنا أيضا ، فإن الآخرين لنديم ليسوا الجحيم . كل يكتب اتكاء على تجربته ، ولو كانت تجربة نديم قاسية ، ولو كان من أسرة فقيرة وتعاني ، لربما ما كتب : الآخرون نحن ، ولربما كتب ما قاله سارتر واتكأ عليه : الآخرون هم الجحيم . إن التجربة تؤثر على الرؤية .
لقد كانت علاقة نديم بأمه وأببه وأقاربه ومعارفه علاقة جيدة وهو حتى اللحظة لم ير منهم الكثير من القبح . علينا ألا ننسى أنه مازال في الثلاثينيات من العمر . طبعا نتمنى أن تبقى علاقته بالآخرين الباقين من أقاربه ومعارفه وأصدقائه طيبة .
والسؤال هو :
- لماذا كتب نديم سيرته في سن مبكرة ؟والمعروف أن كاتب السيرة الذاتية غالبا ما يكتبها وقد تجاوز اﻷربعين بل والخمسين ؟
أيعود السبب إلى أنه خاف أن ينسى طزاجة الحدث لو أجل الكتابة عشرين سنة أحرى ؟
أم يعود إلى أنه خشي أن يسقط رؤاه اللاحقة على شخوص نصه وعلاقته بهم إن تغيرت وجهة نظره ؟
أم أنه أراد الإحسان إلى هؤلاء الذين ذكرهم فعجل الكتابة ؟
يكتب نديم عن أشخاص كثر تركوا أثرا في شخصيته ويكتب عن حبه للقراءة وعن ميله للكتابة منذ كان طالبا كما يكتب عن طرق تعيين اﻷساتذة في الجامعة اﻷردنية -وهذا ينسحب على أكثر الجامعات العربية وقد بدا هذا في رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة . التعيينات في الجامعات العربية فيها من اللفلفة الكثير ، وتعتمد الصداقات والولاءات والقرب من النظام ، أو من رئيس الجامعة ، وقد يسقط الطلب على القسم من عل ، مكر مفر ، ويحمله العميد ويطلب من القسم أن يدرس الطلب ، لأنه جاء بتوصية من فوق ، وقد يعين الشخص لفصل ، ثم فجأة يثبت ، وقد يكون القسم بحاجة إلى تخصص ، فيفرض عليه شخص لا حاجة لتخصصه . هذا هو حال الجامعات العربية ، ويأتي نديم على أحد أعضاء هيأة التدريس الذي يقول شيئا ما عن لفلفة التعيينات ص 186 ، يحدثهم أستاذ أنه تقدم بطلب تعيين لإحدى الجامعات الأردنية ، وكان الأول في المتقدمين ، ولكنه لم يعين وعين اثنان بالواسطة .
وتبقى سيرة نديم سيرة لا تخلو من عنصر التشويق ، وإن بدا هذا واضحا في الصفحات اﻷولى وبدأ يخبو في الصفحات اﻷخيرة .
نديم ، مثل محمد القيسي ومثلي ايضا ومثل زياد خداش ، ونحن مثل الروائي والقاص رسمي أبو علي . إننا ونديم معنا نحب الرصيف والشوارع وكنافة حبيبة قرب البنك العربي . ونحن أيضا نحب أن نرى العراق ونحفظ السياب ونقرأ مظفر النواب .
٢٠١٥
٣
حارة اليهود في رمضان :
( حارة اليهود ، حول المسلسل، المقال كاملا )
لم أتابع في رمضان هذا سوى مسلسل واحد هو " حارة اليهود "، وجاءت متابعتي له متأخرة .
كنت بعد اليوم السابع من رمضان تقريبا بدأت أتابع مسلسل " أستاذ ورئيس قسم " لعادل إمام ، ثم توقفت أمام الحلقة الرابعة ، فلم أندمج معه ، وظلت المسافة الجمالية بين ذائقتي وما قدمه المسلسل واسعة .
لم يستجب المسلسل ﻷفق توقعي ، على رأي أصحاب نظرية التلقي ( ياوس ) ، وظلت المسافة الجمالية ، كما ذكرت ، واسعة ، ولهذا لم يتحقق " اندماج اﻷفق " .
وأنا أتابع ما ينشر على الفيس بوك ، لفت نظري ما يكتب عن مسلسل حارة اليهود ، إذ كان هناك اعتراضات لافتة على الحلقات اﻷولى ، أبرزها أن المسلسل يبدأ بإنذار يحذر المواطنين من غارة جوية يقوم بها اﻷلمان ، ولما كان المسلسل بدأ في العام 1947 ، فإن الغارة لم تكن في مكانها .
ومن الإعتراضات التي قرأتها أيضا موقف بعض النقاد من الصورة التي قدمت للفلسطيني في الحلقتين اﻷوليين ، إذ بدا خائنا متعاونا مع اﻷسرائيليين ، ولكن الحلقات اللاحقة عكست الصورة كليا ، فهذا الفلسطيني يغامر بحياته لينقذ الضابط المصري اﻷسير ، ولم تظهر له اية صورة مغايرة بعد ذلك . وكنت لفت نظر بعض من حكموا على الفلسطيني في الحلقتين اﻷوليين أنه ينبغي الانتظار حتى نهاية المسلسل ، فقد تتغير الصورة .
ولا أعرف إن كان ثمة أبعاد رمزية للحارة ، ففيها يعيش المسلمون والمسيحيون واليهود جنبا إلى جنب بسلام ووئام ، ويقطنون في المبنى نفسه .
إن الحارة ، اسما ، هي حارة اليهود ، ولكنها ليست مقتصرة على أبناء الديانة اليهودية .
في الحارة تعرفنا إلى عائلتين يهوديتين ، وإلى المعبد ، العائلة اﻷولى هي عائلة هارون ، وله إلى جانب زوجته ، ولد ( موسى ) وفتاة ( ليلى ) ، والعائلة الثانية هي عائلة مزراحي ، وله ابنة واحدة هي ( مارسيل ) ، وتبدو حالة العائلتين المادية ممتازة وفوق الريح تقريبا ، وإن بدت العائلتان من اليهود العاديين .
وإلى جانب هاتين العائلتين هناك عائلة يهودية ثالثة يركز المسلسل عليها ، وهذه تقيم خارج الحارة ، وتعد من خواجات مصر اﻷثرياء جدا ، ولها تأثير سياسي ، وهي على صلة بالقصر والانجليز . هذه العائلة من اليهود القرائين الذين لهم عاداتهم وطقوسهم ونمط حياتهم ، حتى إن الزوج ورب العائلة ، حين تعلمه زوجته برغبتها في تزويج ابنهما الجميل اﻷنيق ( صفوت ) من ليلى ابنة هارون ، يمتعض ، ﻷنه يرى الناس درجات ، واليهود درجات ، فكيف سيناسب يهودي قرائي ثري جدا ، وله صلة بالقصر والخواجات ، عائلة يهودية تقيم في الحارة ؟
ولكن زوجته الجميلة اﻷنيقة تعجب بجمال ليلى الآسر ، وتقدم الجمال على الحسب والعائلة والحارة ، وهناك شخصية يهودية يقوم بدورها الفنان جميل راتب ، وهو يمثل صوت العقل بين اليهود ، ويتفهم الآخرين ولا ينظر إليهم نظرة دونية أو باحتقار ، بل إنه ينظر إلى ما جرى من أحداث في حارة اليهود ، بعد نكبة الفلسطينيين في العام 1948 نظرة غير منفصلة عما يجري في المنطقة ككل ، ويحاول أن يتفهم سر العداء المتزايد لليهود في مصر في ضوء ما ألم بالفلسطينيين . ويبدو هذا اليهودي ، وهو ثري ومن الطبقة الراقية ، ينطق بما ينطق به مثقفون عرب يساريون أو قوميون واعون ، ولديهم نظرة شمولية لما يجري ، ولا يقرؤون الحدث منفصلا عن سياقه .
في حوار مع أحد زملائي شاهد حلقة من حلقات مسلسل " باب الحارة "( ج7) أبدى استياءه من الصورة التي قدمت لليهود وعمم القول على حارة اليهود ، دون أن يشاهد أية حلقة من حلقات المسلسل ، ما دفعني ﻷن أقول له :
- شاهد أولا المسلسل حتى نهايته ثم ، بعد ذلك ، يمكن أن تبدي رأيا .
أنا أتابع المسلسل وهو لم يبرز صورة واحدة لليهود ، ومن يتابع هارون ومزراحي ومارسيل وليلى وموسى ، وهؤلاء يقيمون في حارة اليهود ، ومن يمعن النظر في بقية الشخصيات اليهودية يلحظ أن هناك اختلافا واضحا يلفت اﻷنظار.حقا إن أية شخصية يهودية فقيرة لم تبرز ولم تلصق بالذاكرة ، وحقا إن هارون ومزراحي ثريان ، وأن العائلة الثالثة أكثر ثراء ، إلا أن المرء يلحظ اختلافا بينهم
تحب ليلى ابنة هارون الضابط المصري المسلم عليا ، وترفض الارتباط بغيره،حين كان في الأسر وانعدمت أخباره ، وحين تضطر لإنقاذ أبيها من ازمة اقتصادية ، سرعان ما تتخلى عن عريسها حين يظهر علي ، وحدث هذا مرتين ، وظلت تفضل ( عليا ) على اليهوديين الآخرين ، وكان الثاني منهما ابن أسرة ثرية جدا تقيم في مصر ، ويكون ولاء ليلى لقلبها ، لا للمال او للدين ، تماما كما ان ولاء ابها هارون يكون لمصر ، لا لإسرائيل ، خلافا لابنه موسى الذي يسافر إلى اسرائيل ويعمل على تهجير الشباب اليهودي إلى فلسطين لبناء الدولة الناشئة . ويكون موسى هذا خطيرا جدا ، إذ يتحول الى جاسوس فعلي للدولة العبرية ، ويتجسس على موطن ولادته ، ولم يكن ولاؤه لمصر ، فقد غدا ولاؤه لاسرائيل التي سيستقر فيها بصحبة أمه ، خلافا لابيه الذي سيموت في مصر وسيدفن فيها ، وخلافا لأخته ليلى التي ستهاجر الى فرنسا . وهكذا تتفكك العائلة اليهودية .
خلافا لهذه العائلة تبدو عائلة مزراحي والعائلة الثالثة . فحين يسيطر الضباط الأحرار في مصر على السلطة ، وحين تقوى شوكة الإخوان المسلمين ، يفكر مزراحي في أمواله فقط ، ويقرر تهريبها إلى خارج مصر ، فولاؤه ، خلافا لهارون ، لرأس ماله . وتساعد مزراحي في مسعاه ابنته مارسيل . يساعدهما معا مصري بلطجي يفكر هو الآخر تفكيرهما خوفا على أمواله ،وهكذا يقول المسلسل : ليس اليهود فقط من فكروا بتهريب أموالهم إلى خارج مصر . هناك مصريون فعلوا هذا .
الأسرة اليهودية الثرية جدا تفكر أيضا تفكير مزراحي ، وحين يستولي جمال عبد الناصر على السلطة تدرك أنه لم يعد لها مكان في مصر ، فالبرجوازية وطنها رأسمالها .
هل هكذا كان يهود مصر في حارة اليهود حتى 1954 ؟
د.عبد الرحمن البرقاوي قال إن حارة اليهود في مصر في 1947 كانت تؤوي اليهود الفقراء جدا ، ولما انتشر وباء الكوليرا في الحارة في ذلك العام زارها أطباء فوجدوا وضعها مزريا ، ويهودها فقراء جدا ، ما يعني عدم تطابق الصورة التي يقدمها المسلسل مع الصورة الواقعية الحقيقية ، كما شاهدها بعض معاصري الحارة في ذلك الزمن .
انتهى المسلسل دون أن يعقد قران علي على ليلى ، فحين مات ابوها قررت السفر الى باريس ، لا إلى اسرائيل ، وحين وافقت الداخلية المصرية على زواجهما ، حيث تبين أن ليلى مواطنة مصرية نظيفة لا صلة لها بالدولة الناشئة كان السبت قد دخل في مؤخرة أبناء العمومة كما يقال _ اي كانت ليلى على ظهر الباخرة ، ولم يتمكن علي من اللحاق بها ، وهكذا يمكن ترداد سطر محمود درويش الشعري :
- بين ريتا وعيوني بندقية/دولة اسرائيل والأخ الجاسوس وبداية مشوار طويل من الحروب والكراهية و .. و ...
الجمعة 17/7 2015
٤
( حزيران الذي لا ينتهي ) 50 :
( كيف وجدت نفسي أقف إلى جانب الألمان )
لم يكن لدي ، حتى العام 1974اطلاع كامل على ( الهولوكست ) . تماما كما لم يكن لدي أي وعي سياسي - وما زلت غير واع سياسيا - . ولكني وجدت نفسي أقف إلى جانب الألمان .
حكاية أبي المتكررة عن الألمان والإنجليز ، ووقوف الإنجليز إلى جانب الحركة الصهيونية - يومها : اليهود - جعلتني أميل إلى الألمان . ولطالما كرر أبي حكايته مع صديقه اليهودي ( صموئيل ) .
كان لأبي ، قبل العام 1948، أصدقاء يهود ، وكانت له علاقات غرامية مع فتيات يهوديات كن يغنين له بالعبرية ( التشتكني من عيني التشتكني من شفتي ، كخا عوسيم بتل أبيب كخا عوسيم بيروشلايم ) . وأما حكاية أبي مع صاحبه اليهودي والموقف من الإنجليز والألمان فتختصرها عبارة ( صموئيل ) لأبي ، وهما مراهقان : " شوف يا مصطفى ، إن انتصرت ألمانيا صرنا حميركم وركبتمونا ، وإن انتصرت بريطانيا صرتم حميرنا وركبناكم " ، ولتكرار أبي العبارة مرارا كررتها بدوري ، في كتاباتي مرارا ، وهكذا وجدت نفسي ألمانيا ، حتى قبل أن أذهب ، في العام 1987، إلى ألمانيا ، لأدرس فيها .
بعد هزيمة حزيران كنت أمر بالقرب من سوق الخضار القديم ، في مدينة نابلس ، وكان وسط المدينة تقريبا ، وكنت ألاحظ صاحب عريشة بطيخ يعرض بضاعته ويرسم على بطيخة الصليب المعكوف ، أي شعار النازية ، وكنت أصغي إلى بعض الناس يحذرونه من الجيش الإسرائيلي الذي قد يعتقله إن شاهد البطيخة ، بدعوى أنه نازي أو يؤيد النازية ، ولم أكن أفهم هذا جيدا.
في شتاء العام 1974تقريبا ، أو قبل هذا بقليل أو بعده بقليل ، كنت أتابع ، من خلال التلفاز الأردني ، ولم نكن نشاهد ، في حينه ، إلا قناة التلفزيون الأردني وقناة التلفزيون الإسرائيلي ، مسلسلا عنوانه ( كومبات ) وهو يصور الحرب العالمية الثانية . وكلما انتصر الألمان في معركة وجدتني أنتشي ، وكذلك أبي الذي كان يشتم ( هتلر ) لحماقته التي سببها أنه توسع في الحرب ، وهكذا خسرها ، وخسرنا نحن بخسارتها يافا وحيفا .
كان مسلسل ( كومبات ) يريني ما جرى في الحرب العالمية الثانية ، ويمدني بمعلومات عن المعارك . وكما كان أبي يشتم ( هتلر ) كان يشتم الطليان وينعتهم بالرخاوة ، وأنهم هم سبب آخر من أسباب هزيمة ألمانيا .
كان أبي يتحدث عن الألمان كما لو أنه ألماني . ولا شك أنه ، في حديثه ، كان مدفوعا بخسارته بلاده التي كان الإنجليز السبب الرئيس فيها منذ إصدار وعد بلفور .
في العام 1974 كنت وأبي غالبا ما نشاهد مباريات كأس العالم ، وقد كانت يومها تبث بالمجان ، عبر شاشة التلفزيون الأردني وشاشة التلفزيون الإسرائيلي ، ويبدو أن دولة قطر لم تكن موجودة على الخارطة ، أو أنها لم تكن دولة عظمى ، كما هي الآن ، لتحرم الفقراء من مشاهدة مباريات كرة القدم إلا من خلال رسوم اشتراك .
في مباريات كأس العالم تلك وجدتني أنا وأبي ألمانيين ، نفرح لفوز ألمانيا ونحزن لخسارتها ، ويوم أقيمت المباراة النهائية ، بين ألمانيا ، وأظن هولندا ، تابعت المباراة بلهفة ، وحين سجل ( جيرارد مولر ) هدف الفوز الثاني ، وأظن أن المباراة انتهت بنتيجة 2/1 لصالح ألمانيا شعرت أن الفلسطينيين انتصروا على إسرائيل . ولطالما ترددت العبارة " عدو عدوي صديقي " وكان الألمان أعداء لليهود الذين طردونا من يافا وحيفا .
بعد أربع سنوات سأقرأ أدبيات فلسطينية يسارية تميز بين اليهود والصهيونية ، وتدين ( الهولوكست ) وتصف ( هتلر ) بالمجرم ، بل وتتعاطف هذه الأدبيات مع الضحايا اليهود . كانت رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " 1969 التي قرأتها في العام 1977 واحدة من تلك الروايات ، بخاصة بعد أن أعادت نشرها دار صلاح الدين في القدس، وفي 1978أيضا قرأت حكاية سميح القاسم ( الاوتوبيوغرافية ) " إلى الجحيم أيها الليلك " ، وفيها يأتي على معسكرات النازية،ولم أقرأ أي مقطع من كتاب ( ادولف هتلر ) " كفاحي " إلا حين قرأت قصة سميح القاسم الطويلة " الصورة الأخيرة في الألبوم " 1979 التي صدرت أيضا عن منشورات صلاح الدين .
هل بقيت ألمانيا حين قرأت أدبيات اليساريين ، أم تراني صرت يساريا ؟
في العام 1987 سأسافر إلى ألمانيا الغربية لأدرس فيها ، وحين أزور ألمانيا الشرقية ، وأقارن ما كانت عليه الدولتان سأكتشف أنني كنت برجوازيا صغيرا ينحاز إلى اللافت المبهر ، ولو كنت مواطنا ألمانيا شرقيا ، لربما وجدتني قتيلا على سور برلين ، متسللا إلى العالم الرأسمالي ، أهو قرن الموز الذي دفع بعض الألمان الشرقيين إلى الهجرة أم بنطال الجينز ؟
" اسمع يا مصطفى ! إن انتصر الألمان صرنا حميركم وركبتمونا ، ولم ينتصر الألمان فصرنا نحن الحمير ، والحق ، كل الحق ، على الطليان والمعكرونة ، كما كان عمي يقول عازيا الأمر إلى رخاوة الطليان الذين أهدونا في العام 1982 كأس العالم الذي فازوا فيه بكرة القدم.
( هايل هت لر )( باي هتلر )
16/7/2016
٥
( حزيران الذي لا ينتهي )51 :
( محمود درويش وفدوى طوقان في مدرج سمير الرفاعي في الجامعة الأردنية )
في الجامعة الأردنية بدأ وعيي ينضج خطوة خطوة . من قراءة أشعار الأرض المحتلة إلى التعرف على طلاب فتحاويين أو من الجبهة الديمقراطية ، وحتى على طلاب من الحزب الشيوعي ، وظلت علاقتي بهم حذرة عموما ، فلم أقترب من أي فصيل ، وإن التفت إلى نشاطاتهم .
تعرفت إلى شباب من الجبهة الديموقراطية وكانوا من نابلس ، وفيما بعد غدوا يعملون في السعودية ونسوا الجبهة وأثروا .
ولاحظت نشاط طلاب فتح ، وكانوا غالبا من أبناء الريف الفلسطيني القريب من مدينة نابلس . كان هؤلاء ينشطون في إحياء أمسيات تراثية ويشكلون فرقة دبكة ، ويقرؤون الشعر .
وتعرفت إلى طلاب شيوعيين من منطقة الخليل ، لم يكونوا مجتهدين قدر ما كانوا نشيطين ، وأما سمير عبدالله الطالب المقدسي فكان أشهر من نار على علم . كان نشيطا ثم انطفأ نشاطه فجأة ، ولم ألتق به إلا حين درسنا معا في جامعة النجاح ، وعرفت أنه أكمل الدكتوراه في موسكو ..
وفي الجامعة الأردنية كانت الأصابع تشير إلى أستاذين يدرسان في كلية التجارة ، وهما د.محمد الحلاج الذي درسني القضية الفلسطينية ، ود.اسماعيل عبد الرحمن ، إن لم تخني الذاكرة ، وكان شيوعيا ، وعرفت فيما بعد ، من خلال الكتب ، أنه التقى بمحمود درويش في ألمانيا الشرقية وفي موسكو ، يوم كان محمود درويش في الحزب الشيوعي الإسرائيلي . ولم أعد أذكر إن كنت درست معه مساقا في كلية التجارة ، وأظن أنه انتهى إلى رجل هادن الحكم الأردني ليحافظ على وظيفته في الجامعة الأردنية .
كانت ثمة هالة تحيط بالدكتورين ؛ الحلاج واسماعيل ، مردها الفكر السياسي الذي حملاه ، أو أنه السحر السياسي الذي بدأ يترك أثره علينا وفينا ويلفت أنظارنا إلى عوالم أخرى غير قراءة الأدب ودراسته . الاحتلال والجسور وعذابات الإقامة في الأردن لأشهر دون أن يسمح لنا بالعودة إلى الضفة متى شئنا ، وربما منظر الجسور في عبورها ذهابا وإيابا والذل الذي نعاني منه من الطرفين ؛ الأردني والاسرائيلي ، وربما هي بقايا حزيران وبقايا أيلول والكراهية الدفينة التي نجمت عن ضياع الوطن من ناحية ، وإعاقة من يعمل على مقاومة الاحتلال من ناحية ثانية . ولن أنكر أن تلك الأيام كانت أياما قاسية وصعبة لما حفلت به من كراهية خفية وظاهرة بين الفلسطينيين والآخرين (؟).
كنت طالبا مجتهدا وحذرا في الوقت نفسه . ولم اشأ أن ازج نفسي بنشاط سياسي ، ولكني لم أنس أنني فلسطيني عاش الهزيمة وشاهدها بأم عينيه ، وتابع أخبار أيلول بجوارحه كلها ، ومازال يعاني من رحلة الشتاء والصيف على الجسر ؛جسر المذلة . ولهذا لم أكن أغض النظر عن نشاطات الطلاب النشيطين ، وحتى لو غضضت الطرف عنها فإنها هي لن تغض نظرها عني .
مرة أقمت في شقة يملكها أهل الكاتب حمادة فراعنة الذي كان سجينا ، وقد عثر عليها صديقي نعيم النقيب الذي كنت أقيم معه في غرفة في جبل النزهة ، هي من بيوت جحا ، وكان له صديق يدرس معه في كلية التجارة وهو من مخيم الجلزون ، وكانا منسجمين معا انسجاما لافتا ، وكان مزاجي يختلف عن مزاجهما . وذات نهار وأنا وحدي في الشقة أنظفها عثرت على منشورات للجبهة الديموقراطية ، وفوجئت بها وعرفت أنهما كانا ينتميان للجبهة ، ولما كان مزاجي لا يتطابق ومزاجهما فقد أبديت لهما رغبتي بترك الشقة ، ولم أفصح لهما عن السبب إطلاقا ، ولم أذكر هذا لأحد ، نوعا من السرية ، فأنا أسافر إلى الضفة الغربية ، وأنا أيضا أدرس في الأردن ، ولم تكن الجبهة مقبولة للجانبين ؛ الأردني والاسرائيلي ، ولا أنا كنت أقبل أن أكون مخبرا لأي من الطرفين ، فهذه خيانة عظمى . وسأعرف لاحقا أن نعيم ، حين التقى في عمان بأخيه عبد الكريم ، غدا ملتحقا بحركة فتح مثل أخيه .
في تلك الأيام كانت أشعار الأرض المحتلة تنتشر انتشار النار في الهشيم ؛ أشعار محمود درويش وسميح القاسم وفدوى طوقان ، ولما كان الطلاب الفتحاويون ينشطون ثقافيا وتراثيا ، فقد أحيوا حفلة في مدرج سمير الرفاعي ، وقرؤوا قصائد لدرويش وفدوى ، ومنها قصيدة درويش التي يخاطب فيها فدوى :
نحن في حل من التذكار ، فالكرمل فينا
وعلى أهدابنا عشب الجليل ،
وأما قصيدة فدوى فكانت القصيدة التي مطلعها :
على أبواب يافا يا أحبائي
وقفت وقلت للعينين : قفا نبك .
كان أحمد يوسف ، وهو طالب من اللبن قرب نابلس ، يقرأ قصيدة درويش ويمثل شخصه ، وكانت فاتنة غوشة ، وهي من القدس ، تقرأ قصيدة فدوى ، كما لو أنها فدوى .
فيما بعد ، حين يعود أحمد يوسف إلى الضفة ، بعد أن أنهى البكالوريوس ، سيعتقل لمدة ثلاث سنوات ، بتهمة الانتماء إلى حركة فتح ، وسألتقي به في العام 1980، وأنا أدرس في الجامعة الأردنية ماجستير اللغة العربية ، وسأنفق معه بضعة أيام ، نزور فيها معا جريدة الرأي ، ليلتقي بصديق له أخذ يعمل في الجريدة ، بل وغدا محسوبا على النظام الأردني ، وقد دعانا معا لتناول طعام الغداء ، فذهب أحمد واعتذرت أنا ، فلم أكن أتقبل ما آل اليه صديقه ، ولعل قصة صديقه تستحق أن تروى .
هكذا تعرفت إلى محمود درويش وإلى فدوى طوقان أكثر وأكثر ، ومع أنني من نابلس مدينة فدوى ، إلا أنني لم أكن أعرف الكثير عنها وعن اشعارها ، وحين قرأت في العام 1986سيرتها الذاتية " رحلة جبلية ..رحلة صعبة " التفت إلى المثل الذي أوردته عن موقف أهل نابلس منها ومن اشعارها في بداية حياتها الشعرية ، حيث لم يعترفوا بشاعريتها .
أوردت فدوى في سيرتها المثل التالي ( زمار البلد لا يطرب ) ، ويبدو أنني ، وأنا في نابلس ، كنت مثل أهل المدينة ، لا أطرب لأشعار الشاعرة ، فلما أصغيت إلى بعض قصائدها في الجامعة أحببت التعرف إليها .
16/7/2016
٦
والناس يفرحون :
على الرغم من حصار البلدة القديمة في القدس كان الناس أمس يحتفلون بمناسباتهم الخاصة ؛ زواج ونجاح بالتوجيهي وربما بأعياد الميلاد .
ماذا سيفعلون غير هذا ؟
طول عمرها زبيبة في ( ط... ) العودة.على رأي المثل وإن كان هناك مثل ثان يقول :" اجت الحزينة تفرح ما لقيتلها مطرح " وثالث : " على باب الحزينة سكرت المدينة " .
هل احتفل أهل غزة بنجاح طلابهم ؟ وغزة محاصرة من 10 سنوات .
اللهم اعفينا فنحن إن ضحكنا زيادة قلنا :
" اللهم استرنا من هالضحك ".
16 /7 /2017
٧
خطأ المترجمة أوقعني في الخطأ: قرأت وادي جيزيل فبحثت عما أجهل وعثرت على Gazelle valley وعرفت أن وادي الغزال في القدس. القراء علقوا: ربما تقصد المترجمة jezreel valley عدت وبحثت وانفقت ما لا يقل عن ثلاث ساعات لأعرف أنها أخطأت في كتابة الاسم. يفترض أن تكتب "جرزيل " وبعضهم يلفظها "جزريل " .لقد أوقعني خطؤها في الخطأ ولولا تعقيبات القراء والمؤلف نفسه لبقي تعقيبي.
هذا توضيح لسبب الحذف.
16/ 7/2017
٨
مستقبل القدس في رواية (ثيودور هرتسل )"أرض قديمة-جديدة":
لا وجود لبيوت خصوصية.
يعني هذا ببساطة طرد السكان الأصليين الفلسطينيين وتحويل بيوتهم إلى مضافات للزوار.
كتب هرتسل هذا في 1902- يعني طرد السكان الفلسطينيين على قدم وساق.
ثم قوله "إنه الهيكل " يعني هدم الأقصى وبناء الهيكل.
لا سلوكات غير مخطط لها لدى الصهيونية.
الله المستعان به. هل نكرر: "للبيت رب يحميه " أم نكرر قول جميل السلحوت: "ما بحرث الأرض غير عجولها".
مساء الخير يا جميل ويا فوزي البكري ويا أحمد أبو سلعوم ويا ابراهيم قراعين.
17/ 7/2017
٩
حول فوز فرنسا :
مرة قال رئيس جهاز مخابرات إسرائيلي إن إسرائيل حققت بواسطة الفلسطينيين الذين يعملون معها الكثير.
وللكاتب اليساري (هلل كوهين ) كتابان عن دور الفلسطينيين في قيام الدولة العبرية "جيش الظل" و"عرب صالحون" ، وفيهما سرد عن وثائق تقول إن دور الفلسطينيين كان كبيرا في بيع الأرض وتمتين الأمن.
اللاعبون الأفارقة حققوا لفرنسا البطولة ،وهكذا فازت دولة أوروبية ماضيها استعماري على دولة أوروبية بيضاء .
انتصرت افريقيا بملابس فرنسية وانهزمت بملابسها الوطنية .
يا إخوان يخيل إلي أن الاستعمار ضرورة لتحقيق ما لم يحققه النظام الوطني . هل ثمة حنين للاستعمار؟
أنا هذا الصباح إمبريالي.
كم سعر اليورو؟
16/ 7 /2018
١٠
سميرة عزام ومحمود درويش ووكالة الغوث :
الذكرى 51 لوفاة القاصة سميرة عزام على الأبواب.
كنت اقرأ في أشعار محمود درويش المبكرة فتوقفت أمام سطره الشعري:
"وكالة الغوث لا تسأل عن تاريخ موتي "
وتذكرت قصة سميرة عزام "لأنه يحبهم" وقلت: لو عاش الشاعر في المخيم أو لو كان قرأ القصة لما كتب ما كتب .
في القصة كان جاسوس المخيم يخبر الوكالة بأسماء من ماتوا ،فالوكالة معنية جدا بالأمر وكان موتنا يعنيها .
لماذا؟
اقرؤوا قصة "لأنه يحبهم"!
16 تموز 2018
١١
أهلنا في لبنان :
في قصة سميرة عزام " فلسطيني " ترد العبارة الآتية :
" أن يتلبنن " - أي أن يصبح لبنانيا .
القصة تسرد جانبا من حياة الفلسطينيين في لبنان بعد نكبة فلسطين في ١٩٤٨ .
لماذا أراد الفلسطيني أن " يتلبنن " ؟
ببساطة أراد أن يتلبنن لأنه رأى الواقع أسود ، ومنذ ذلك الوقت ازداد الواقع سوادا ، وليس غريبا أن يكتب محمود درويش في ١٩٨٦ قصيدة عنوانها :
" هنالك ليل أشد سوادا
......
هنالك ورد أقل "
وهذا هو الليل الطويل ، ليل الفلسطينيين الطويل ، وليل العرب الطويل وليل .... .
في العشرة سنوات الأخيرة قرأت روايتي سامية عيسى " حليب التين " و "خلسة في كوبنهاجن " و .... .
" عرب أطاعوا رومهم
عرب وباعوا روحهم
عرب وضاعوا " مديح الظل العالي .
رحم الله انطون سعادة .
١٦تموز ٢٠١٩ .
١٢
الست كورونا : حالة مثل قاع الكيلة ( ٢٣ )
لا جديد سوى تراكمات للأيام السابقة ، وسواقو سيارات العمومي ومثلهم سيارات المكتب ينتظرون الركاب الذين يمشون في الأسواق ، فالمدينة ، دون طلاب الجامعة ليدرسوا في جامعتها ، ودون تردد الريفيين عليها ليتبضعوا من أسواقها ، تعاني من كساد تجاري ، حيث تقل حركة البيع والشراء وبجلس أصحاب المحلات التجارية أمام محلاتهم يمعنون النظر في الفراغ . سواقو العمومي يتلقفون الركاب ويقلونهم صامتين .
لم يبق لعيد الأضحى سوى أسبوعين وتبدو المدينة كما لو أنها خارجة من عيد ، وليس ثمة بوادر لصرف رواتب الموظفين عن الشهر السابق وبقية الشهر الذي سبقه ، ولا أحد يتعلم . مرة قال الدكتور سلام فياض إن الشعب الفلسطيني مدين للبنوك ، قروضا لثمن سيارات ، ب ٣٠٠ مليون دولار ورحم الله أيام ستي وسيدي حيث لا أثمان كهرباء ولا فواتير مياه ولا أقساط رياض أطفال ومدارس خاصة ، وأمس قررت بعض المدارس الخاصة أو رياض الأطفال خصم نسبة ٢٥ بالمائة من الرسوم المقررة على الفصل الثاني من العام الماضي أو أنني لم أحسن الإصغاء .
غالبا ما أحتج على وجود مدارس خاصة وغالبا ما أحتج على إرسال الأطفال الذين أمهاتهم ربات بيوت ، غالبا ما أحتج على إرسال أطفالهم إلى رياض الأطفال .
مصاريف . مصاريف والصحفي الصديق محمد دراغمة Mohammed Daraghmeh كتب أمس يحث الناس على الالتزام بالبقاء في البيت لأسبوعين ، حتى لو أكلنا زيتا وزعترا فقط ، وإلا فالكارثة قادمة .
حسب قرار الحكومة فإن الإغلاق الشامل يفترض أن يطبق ابتداء من اليوم الخميس حتى صباح الأحد ، ولمدة اسبوعين ، وأشك في إمكانية التزام الناس .
كنت أشرت إلى ما أرسله إلي الصديق Ghassan Saffarini سفاريني على الواتس اب وهو أن الفايروس كوفيد يئس من الشعب الفلسطيني لأنه لا يلتزم بالبقاء في البيت " أنتم الشعب الفلسطيني الله - سبحانه وتعالى - " انجأ " - أي بالكاد - يستطيع أن يضبكم من الشوارع " والنقل ليس حرفيا .
لماذا تريد الحكومة العالمية زرع شريحة في أجسادنا وكلنا يملك جهاز تلفون أو بلفون تتحكم فيه شركات الاتصالات تحكما تاما ؟
١٦ تموز ٢٠٢٠
١٣
أنا والجامعة :
أقساط أبناء العاملين ( ٤٢ ) :
رزقني الله بابنتين تعلمتا في الجامعة الأردنية تعليما موازيا ، مع أنهما حصلتا في امتحان التوجيهية على معدل ٩١ فما فوق ، ولم ترغبا في الدراسة في جامعة النجاح الوطنية ، لأنهما تقيمان ، مع أمهما في عمان ، ولأن " ابنك هو من تربيه " و" البعيد عن العين بعيد عن القلب " ولم تغب عن ذهني قصة النبي سليمان ومسرحية ( برتولد بريخت ) " دائرة الطباشير القوقازية " ورواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ومآل خلدون فيها .
لو درست ابنتاي في جامعة النجاح الوطنية لوفرتا علي الأقساط الجامعية التي دفعتها ، وبلغت تقريبا ٢٧ ألف دينار أردني ، فسعر الساعة المعتمدة في الجامعة الأردنية هو ثلاثة أضعاف سعرها للطالب الأردني والفلسطيني الحاصل على هوية أردنية ، وأنا فلسطيني وابنتاي تتبعان جنسيتي قبل أن تحصلا مؤخرا على الجنسية الأردنية .
ما كنت لأكتب الكلام السابق لولا صلته بموضوع يخص جامعة النجاح الوطنية ، ولا أعرف إن كانت جامعات أخرى غيرها تطبقه ، وهو إعفاء أبناء العاملين من الرسوم الجامعية ، ويتبعه زيادة عشر علامات على معدل التوجيهي لتسهيل دخولهم إلى الجامعة .
في اللقاءات بين إدارة الجامعة ونقابة العاملين ، وكنت أحضر اجتماعا عاما ، وبعد جدل بين الطرفين تمت موافقة إدارة الجامعة على القرار ، وكنت ضده لأسباب عديدة ، علما بأنني كنت ذات يوم ولدورتين نقابيتين منتخبا في مجلس النقابة ، وعلما بأنني بقيت عضوا في النقابة وفي صندوق الإخاء الذي أسسته حتى آخر يوم عمل .
وجهة نظري كانت وما زالت هي إلغاء الامتيازات في التعيين والقبول ، والتعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني على قدر المساواة وحسب الكفاءة ، وفوق ما سبق أن العاملين في الجامعة يتقاضون رواتب ممتازة تمكنهم من دفع أقساط أبنائهم بيسر ودون معاناة ، وأن معلمي الحكومة مثلا ، والعمال وغيرهم يدفعون الرسوم ودخلهم الشهري أقل بكثير من دخل أساتذة الجامعات . ولو استثني أبناء الموظفين ممن دخلهم أقل من ٦٠٠ دينار شهريا لربما تقبل الأمر ووجد المرء للقرار مخرجا .
" اللي بصنع العسل بذوقه " أو " اللي بصنع السم بذوقه .. " ، وهذا مثل سمعته ممن اقترح على الإدارة إعفاء أبناء العاملين من الرسوم الجامعية ، وأظن أنه لا يتناسب والتفكير العلمي الذي يفترض أن يسود في الجامعات .
الكتابة عن أقساط أبناء العاملين تحيل إلى الكتابة عن التعيينات ، وهنا أخص بالذكر التعيينات الإدارية ، فالعديد ممن عينوا عينوا لأسباب عائلية ترتبط بمؤسسي الجامعة ومجلس أمنائها ورؤسائها المختلفين ، ومرة خربشت على صفحة " الفيس بوك " الخاصة بي أتساءل :
- ماذا لو فتحنا ملف التعيينات الإدارية في جامعاتنا ؟
وحتى لا أرجم بالغيب أتحدث عن تجربة شخصية مررت بها .
في العام ١٩٨٠ أعلنت الجامعة عن حاجتها لموظفين إداريين للعمل في مكتبة الجامعة ، وقد تقدمت للوظائف المعلن عنها وتقدم معي ٦٣ آخرون ، وأجري للمتقدمين كلهم امتحانان ؛ امتحان ثقافة عامة وامتحان في علوم المكتبات ، وقد حصلت على العلامة الأعلى ، واختارت الإدارة ٨ أسماء هي التي حصلت على أعلى العلامات ، لتجري معهم مقابلة تختار منهم ٤ ، ولم أعين يومها ، لا لخلل في تكويني الشخصي ، فواحد ممن عينوا لم يتقدم للامتحانين ، وعين لصلة القرابة برئيس مجلس الأمناء .
لسوء حظ الإدارة أنني احتفظت بإعلان الجريدة وما زلت أحتفظ به .
طبعا ما سبق لا يعني أن جامعة النجاح الوطنية أسوأ الجامعات ، فالجامعات العربية كلها تقريبا تتشابه في هذا ، بل إن جامعات بعض الدول العربية بلغت حدا من السوء لا يجارى ، وما عليك إلا أن تقرأ رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة " لترى بؤس الجامعات في الأنظمة الشمولية ، ولا تختلف عنها جامعات الدول الملكية ، فلكي يوافق على تعيينك في الجامعة يجب أن تحصل على شهادة حسن سيرة وسلوك من جهاز المخابرات .
عندما كان الدكتور رامي الحمدلله رئيسا للوزراء سئل عن سياسة حكومته في التعيينات ، وإن كانت تراعي النزاهة والشفافية ، وما زلت أذكر تقريبا رده . يومها أجاب بأننا مثل بقية شعوب العالم الثالث - يعني إن النزاهة والشفافية ليست متوفرة كليا وأن هناك استثناءات .
ترى لو درست ابنتاي في جامعة النجاح الوطنية وأعفيتا من الأقساط الجامعية ، ترى هل كنت سأكتب في هذا الموضوع ؟
ربما تجدر الكتابة عن تجديد عقود بعض من أنهوا عملهم لبلوغهم الخامسة والستين وعدم تجديد عقود آخرين منهم !!
١٤
" يافا مش للبيع " :
محمد نفاع يكتب حكايته
في أخبار الصباح أمس لفت نظري الخبر الخاص بيافا .
الإسرائيليون يريدون تهويد يافا تماما ، وذلك من خلال التضييق على سكانها الفلسطينيين الباقين وترحيلهم منها إلى مناطق خارجها ، ما جعل أهلها الباقين يتظاهرون دفاعا عن حقهم في البقاء فيها وفي بيوتهم التي أجرتها الحكومة لهم أو في بيوتهم ألتي ظلوا فيها يوم لم يهاجروا .
بعد النكبة في العام ١٩٤٨ صادرت الحكومات الإسرائيلية البيوت التي هجر أصحابها منها اعتمادا على قانون سنته عرف باسم " قانون أملاك الغائبين " الذي فيه قال الشاعر راشد حسين قصيدته الشهيرة " الله لاجيء " ومنها :
" الله أصبح لاجئا يا سيدي
صادر إذن حتى بساط المسجد
وبع الكنيسة فهي من أملاكه
وبع المؤذن في المزاد الأسود "
وفيها يسخر من الدولة الناشئة .
عندما قرأت في الظهيرة خبرا ينعى فيه أحد الأصدقاء الكاتب القصصي محمد نفاع نسيت خبر الصباح وانصرف ذهني إلى القاص الفقيد ، فتابعت ما كتب عن " أبو هشام " ، وأعدت نشر مقال قديم لي عن مجموعته القصصية " التفاحة النهرية " .
كانت الأسواق في نابلس أمس
شبه فارغة - على الأقل في ساعات الظهيرة ، فلا نشاط بيع لافت ولا إقبال كبير على الشراء ، ويبدو أن الناس في انتظار الموجة الرابعة من الكورونا .
" يافا مش للبيع " وأبو هشام - محمد نفاع - أنفق عمره يكتب حكايته ضد عبرنة الأرض الفلسطينية وإثبات صلة الفلسطيني العربي بها ، وهو ما يمكن تلمسه في قصصه كلها ، ومنها قصة " مختار السموعي " التي تروي حكاية قروي فلسطيني أراد أن يذهب إلى قرية السموعي لاسترداد رأسين من قطيعه ضلا الطريق ، فحجزهما المختار اليهودي لديه حتى يأخذ من صاحبهما أجرة رعيهما .
ولما كان على القروي أن يحصل على تصريح للذهاب إلى مكان إقامة المختار اليهودي ، فقد جرى الحوار الآتي بينه وبين الموظف اليهودي الذي يمنح التصاريح :
" - تصريح يا خواجة للسموعي
- كفار شماي . قال الموظف
- للسموعي !! إي!!
- اسمها كفار شماي .
- تصريح للسموعي . حجزوا لنا هناك ...
- قلنا اسمها كفار شما ... ي . فش سموعي اليوم .
- يا عمي السمو .. عي حد فراضة .. ولو
- كيبوتس فرود !!
- فراضي .. ولو !!
- كيبوتس كاردش !!
- فوق كفر عنان يا خواجا
- كفار حنانيا !! قال موظف الحاكم العسكري ." .
في عام ١٩٨٦ تقريبا بدأت إسرائيل تروج لاسم " يهودا والسامرة " بدلا من الضفة الغربية ، تريد تهويد بقية فلسطين ، وحين استخدم الأستاذ غازي فلاح المصطلح الإسرائيلي " يهودا والسامرة " في محاضراته في جامعة النجاح الوطنية احتج طلابها وطالبوا بفصله من الجامعة وتحقق لهم ذلك .
والكل يروي روايته ، ونحن ننحدر من يافا ، لا من يافو .
و ... .
أيضا إنه صراع هويات وروايات وصراع حكايات ، والكل يريد أن يكتب حكايته ليرث أرض الكلام " كما كتب محمود درويش :
" من يكتب حكايته
يرث أرض الحكاية ويملك المعنى تماما "
ولسه طويلة يا عبد الحليم حافظ
١٦ تموز ٢٠٢١ .
١٥
قراءات في القصة القصيرة الفلسطينية :
محمد نفاع :
أحب الأرض
وكتب حكايتها وقاوم من أجلها
( مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية متوسعا فيه )
عادل الأسطه
في الخامس عشر من تموز رحل ابن قرية بيت جن الجليلية الفلسطينية القاص والروائي محمد نفاع ، أحد أهم الأصوات القصصية الذين نشأنا على قصصهم وتربينا على مضامينها في ٧٠ القرن ٢٠ . وما من كاتب من كتاب القصة الفلسطينية الذين بدأوا يكتبونها في حينه لم يقرأ له ولاميل حبيبي وحنا ابراهيم ومحمد علي طه وسلمان ناطور وتوفيق فياض . ولا أبالغ إذا قلت إن أكثر كتاب السبعينيات قرأوا للأسماء المذكورة أكثر مما قرأوا للجيل المؤسس ؛ خليل بيدس ونجاتي صدقي ومحمود سيف الدين الإيراني وعارف العزوني ، ولا أبالغ أيضا إذا زعمت أنهم لم يعرفوا إلى اليوم ، إلا أقلهم ، قصص الأخيرين .
لقد ترك نفاع وجيله على كتاب السبعينيات أثرا أكبر من الأثر الذي تركه بيدس وجيله ، ويعود السبب إلى توفر قصصهم وعدم توفر قصص الجيل الأول .
حتى نقاد القصة القصيرة الفلسطينية الذين برزت أسماؤهم في السبعينيات ، مثل فخري صالح ونبيه القاسم ومحمود عباسي ومحمود غنايم ، كتبوا عن نفاع وجيله أكثر مما كتبوا عن بيدس وجيله ، بخلاف النقاد من جيل الخمسينيات مثل الدكتور هاشم ياغي الذي كتب عن بيدس وجيله وجيل الخمسينيات مثل سميرة عزام وغسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا ، ولكن ما كتبه لم يصل للأسف إلى أيدي نقاد السبعينيات إلا قليلا جدا .
كان لمحمد نفاع وجيله إذن حضور لافت ، ومن عاش في ٧٠ القرن ٢٠ وتردد على المكتبات ومعارض الكتب يعرف هذا جيدا ، ويحفظ أسماء مجموعات نفاع " الأصيلة " و " كوشان " و " ريح الشمال " و " ودية " عن ظهر قلب .
من يكتب حكايته يرث أرض الكلام :
كتب نفاع حكايته ليرث أرض الكلام .
كانت الصهيونية فكرة أخذت طريقها إلى أرض الواقع ، وبدأ الكتاب الصهاينة يكتبون حكايتهم ليرثوا أرض فلسطين ، وفي العام ١٩٠٢ كتب الأب الروحي للصهيونية ( ثيودور هرتسل ) روايته " أرض قديمة جديدة : إذا أردتم فإنها ليست خرافة " وتخيل فيها الدولة المنشودة وقد تحققت بعد ٢٠ عاما ، وهو ما كان تحقق في ١٩٤٨ ، وفقدنا نحن الأرض وصرنا نكتب حكايتنا إلى اليوم .
صار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على فلسطين صراع هويات وحكايات وصراع وجود ، وهذا ما أدركه الطرف الفلسطيني متأخرا حين كف عن ذرف الدموع والبكاء على الماضي وصار يكتب حكايته ويعمل لأجل استرجاع وطنه .
محمد نفاع على مدار تجربته القصصية عبر عن علاقة الفلسطيني بأرضه وحث على الدفاع عنها ودعا إلى المقاومة . ويحضر هذا في قصصه ويتخذ شكلين :
- دفاع المواطنين عن أراضيهم
- دفاعهم عن حكايتهم وعروبة أماكنهم .
ويتجسد الشكلان أيضا في مجموعته " التفاحة النهرية " (٢٠١١ ) ، ويمكن أن نتوقف أمام قصتي " مختار السموعي " و " الجرمق " منها .
مختار السموعي :
يكتب نفاع قصته هذه عن زمن الخمسينيات حين كان الفلسطينيون الباقون يعيشون تحت الحكم العسكري .
يحتجز مختار السموعي ، وهو يهودي يمني الأصل ، عنزتين ، واحدة للسارد والثانية لجاره ، فيحتاج الفلسطيني عمي علي ، لكي يصل إلى مكان احتجازهما في قرية السموعي إلى تصريح من الحكم العسكري ، وحين يحصل عليه يذهب ويذهب معه ابن جاره الذي يروي القصة .
في أثناء سعيه للحصول على التصريح يجري بينه وبين موظف الحكم العسكري الحوار الآتي :
" - تصريح يا خواجا للسموعي ، قال عمي علي للموظف .
- كفار شماي ، قال الموظف .
- للسموعي !! إي !!
- اسمها كفار شماي .
- تصريح للسموعي ... حجزوا لنا هناك ...
- قلنا اسمها كفار شما ... ي فش سموعي اليوم .
- يا عمي السمو ... عي حد فراضة ... ولو
- كيبوتس فرود !!
- فراضي ... ولو !!
- كيبوتس كاردوش !!
- فوق كفر عنان يا خواجا
- كفار حنانيا !!! قال موظف الحاكم العسكري . "
وواضح أن كلا من الفلسطيني واليهودي الإسرائيلي يروي حكايته ، وأنهما يتصارعان على الأرض وحكايتها وهويتها . الفلسطينيون يعرفون تفاصيلها ، وهذا ما نعرفه من عمي علي الذي حين يمر بالمكان يتذكر تفاصيله الدقيقة ، والإسرائيليون عملوا في ١٩٤٨ على تسوية القرية بالأرض وأقاموا الكيبوتسات على أنقاضها وعبرنوا أسماءها العربية وهودوا ملامحها .
في أثناء مرور عمي علي بالمكان الذي هجر منه ، حيث " البيوت مكفأة مهدمة باردة وعمي علي يئن ويعن وأحيانا تخرج كلمات مخنوقة مهدمة ، تارة أحسبه يقرأ شيئا من الدين واخرى كمن يشتم أحدا " ، وتتداعى الذكريات الخاصة بالمكان في ذهنه مرارا :
" عموري ، أبو الشيا ، النبع ، زيتون دار كروم ، بستان العبد صالح ، بستان آمين درويش ، العين - مضافة دار .. " .
وحين يفك صرة الزوادة " أخذ رغيفا ملفوفا ، وفعلت مثله ، ولكنه لم يأكل .
- عمي علي أول مرة بتيجي لهون بعد الهجيج !
التفت إلي بحنق ، ويا لهول ما أرى ، سحنة سوداء وغبراء مقلوبة غاضبة ، والدموع تفر من عيون محمرة . أرجع رغيف الخبز إلى الزوادة كما هو وقرصتني موجة حزن عليه وسكتنا ."
وهذه الفكرة أتيت عليها قبل أسابيع في مقالي " تعريب الجزائر وتهويد فلسطين / عبرنتها " في روايتي الحبيب السايح " الموت في وهران " و إميل حبيبي " اخطية " .
الجرمق :
في قصة " الجرمق " يأتي الكاتب على مصادرة أراض قرب الجرمق ومقاومة الفلسطينيين للمحتلين واشتباكهم معهم .
كعادته يتغزل القاص بالأرض ويربط بين حبها وحب المرأة ، فالسارد الذي يحرس مع أهل القرية الأرض وينامون فيها يتذكر ماضيه وإعجابه بإحدى فتيات القرية رآها قبل سنوات في المكان الذي يحرسه ، وحين يتصدون للمستوطنين والجيش يراها تتصدى معهم ، فيعجب بها أكثر ويراها وهي تقاوم أجمل .
حين رآها في المرة الأولى كتب في وصفها :
" كنا نجلس في عب شجرة سنديان متدلية ، وسكت عن المحظور واللامعقول ، فازاحت يديها عن صدرها الفواح كغمر النرجس الريان ، وانغمر المكان بأنفاسها المتقطعة وعتابها وعنادها ، لها يد مقاومة تراها في كل مكان في قوامها الحي الفتي المتدفق .... " .
وحين رآها ثانية يوم اشتبك سكان القرية مع الجيش كتب الفقرة الآتية التي تنتهي بها القصة :
" وغزلت في مخيلتي خيوط الذكريات .
- " باين التقينا هون .. قلت باحترام وغيرة " .
- " معلوم .. على بالك تشرب مي ؟ تفضل !! "
- " أيوه على بالي ... نمت عطشان في عب شجرة السنديان ... "
- خذ اشرب واسكت .. هس ولا كلمة !!"
وخيال بسمة يفوح على وجهها وفي عينيها بريق وكلام . كانت اليوم أجمل وأكمل ، وهذا اللقاء أجمل لقاء " .
في قصة " المخبر . ن " يربط نفاع بين الحب والمقاومة ثانية ويرى أنه لا توجد قيمة إنسانية أسمى من المقاومة .
لقد كتب نفاع حكايته ليرث أرض الكلام ومضى .
الكتابة تطول والمساحة محدودة
١٦ تموز ٢٠٢١
١٦
فتاة نابلس ٢٦ :
الفلسطيني المغلوب على أمره : الممرضة هالة مثالا والإيرانيون
هالة ممرضة فلسطينية تعمل في غرفة الإنعاش ICU في مشفى الشهداء في نابلس ، وهي أم الشاب النابلسي أمير الطموح والساعي إلى الخروج من نابلس وتحقيق ذاته في Wall Street وفي حياتها سر خطير ، وهو ما يعرفه عم أمير جابر ولكنه لا يبوح به لابن أخيه ، علما بأنه قال له العبارة " سر خطير " ، ونعرف نحن ، من خلال قراءة الرواية ، هذا السر ، وهو ما ألمحت إليه من قبل : قصة والدها السجين رقم 361 في إيران في زمن الثورة الإيرانية ، وقد تم سجنه هناك ، لأنه كان في زمن الشاه يعمل في شركة بترول بريطانية .
تضطر هالة من أجل التواصل مع والدها من خلال الرسائل أن تعمل لصالح الجمهورية الإيرانية بتجنيد الفتيات لها ، وهو ما تم حيث عرفت عائشة الدجاني بالدكتور رضا الإيراني الذي يقوم بزيارات شهرية إلى نابلس .
طفولة هالة كانت في إيران ولذلك تعلمت الفارسية وتعلم منها ابنها أمير بعض مفرداتها ، وظل حلمها أن تلتقي بوالدها وأن يجتمعا من جديد . فقدان والدها وبعده عنها ترك أثرا كبيرا على حياتها انعكس بدوره على عائلتها فلم تولها العناية الكافية ؛ الزوج والابن والابنة ، وتقر هي بهذا ، وتظل تحلم باللقاء وتعيش عليه حتى نهاية الرواية ، ويواصل الإيرانيون اللعب على هذا الوتر الحساس ، فمع أن والدها توفي في السجن إلا أنهم لم يعلموها وظلوا يكتبون لها الرسائل ويرسلونها لها باسمه .
هل كانت هالة تحب الإيرانيين ؟
كانت هالة تعرف أن ما تقوم به من تجنيد الفتيات هو عمل أسود وأخذت تنتظر الساعة التي يصدق فيها الإيرانيون لتتحلل من الالتزام معهم ، فهي لم تكن تحب الإيرانيين :
" She would quietly retire from the dark duty of recruiting young women to spy , and sometimes to be killed , for a regime that she despited . " .
هل كانت هذه هي نظرة هالة فقط للإيرانيين ؟
كيف كانت نظرة والد عائشة إليهم ؟
تبدو هالة نموذجا للمرأة الفلسطينية المعذبة المغلوبة على أمرها الباحثة أيضا عن حل فردي لمشكلتها حتى لو اضطرها تحقيق ذلك إلى التعاون مع نظام تحتقره .
ومثل نظرة هالة إلى النظام الإيراني تكون نظرة والد عائشة :
" Yasmin remembered her father saying that Persians never give up , never concede anything , and never can be trusted " .
في الرواية يلعب فتيان الكابتن صادق مع هالة لعبتهم ، فهم يظلون يكتبون لها الرسائل حتى تظل على تواصل التعاون معهم ، وعندما يقتل ابنها أمير في شقته يعرفون قصته فيواصلون كتابة الرسائل باسمه إلى أمه كما لو أنه حي .
هالة التي حثت ابنها على البقاء في نابلس والبحث عن عمل فيها أصبحت تنتظر اللحظة التي تغادر فيها هذه المدينة إلى أميركا لتستقر هناك مع ابنها وأبيها وزوجها وابنتها سارة .
هل أميركا هي جنتنا المنتظرة ؟
و :
هل عنى موت أمير شيئا لعائشة الدجاني ؟
١٦ / ٧ / ٢٠٢٣
١٧
غزة ( ٢٨٤ ) :
" كان عليكم ألا تخرجوا "
عادل الأسطة
في روايته " عائد إلى حيفا " يجري غسان كنفاني حوارا بين شخصيتها الرئيسة سعيد . س وابنه خلدون الذي نسيه والداه في حرب ١٩٤٨ ، في حيفا في بيتهما ، فربته عائلة صهيونية وأعطته الاسم ( دوف ) وصيرته يهوديا صهيونيا قاتل في الجيش الإسرائيلي ، يقرع الابن أباه البيولوجي ويتهمه بالعجز والجبن وعدم الكف عن العودة لاستعادة الوطن والابن ، وبالتالي فإنه يرفض العودة إليه ويختار والديه بالتبني .
" كان عليكم ألا تخرجوا " . هذا هو بيت القصيد ، وفي قصائد ديوان " هنا ، هناك " ( ١٩٩٧ ) يكتب أحمد دحبور عن خطأ الخروج في العام ١٩٤٨ وتمنى لو أن والده ذبحه ولم يهاجر به إلى المنافي . وصرنا نحن نكرر عبارات روايات كنفاني وأشعار دحبور بهذا الخصوص كما لو أنها " قرآن مقدس " مصرين على فكرة البقاء في الوطن حتى لو ذبحنا على عتبات بيوتنا ، وقد التزم بعض أبناء قطاع غزة بهذا ولكن قسما آخر ، أمام قسوة ما يعيشونه ، له رأي آخر ، وقد بدا هذا في كتابات ظهرت في الفترة الأخيرة وخير تمثيل له الكتابة الآتية للدكتور أحمد هشام حلس . أرفق ما كتبه الدكتور ويمكن للقاريء أن يقرأ أيضا التعليقات .
هل بدأت قناعاتنا بكتابات كنفاني ومحمود درويش ودحبور وغيرهم تهتز أمام مستجدات لم يمروا بها حين كتبوا نصوصهم ؟
١٦ / ٧ / ٢٠٢٤
١٨