/محمد عباس محمد عرابي -أنماط الشخصيات في القصة

إعداد /محمد عباس محمد عرابي


تعد الشخصيات من عناصر البناء الفني الرئيسة في قصة الطفل، والشخصيات هي الكائنات التي تدور حولها الأحداث، إذ تشكل شخصية البطل في قصة الطفل عنصرًاأساسيًّا في القصة، فهي مصدر الحوادث، ومحور الحركة بما تقول، وتقود القصة من بدايتها إلى نهايتها ممايتفاعل الطفل مع هذه الشخصيات، ويتأثر بأفعالها من خلال حوادث القصة، ويعمل على محاكاتها، خاصة إنالأطفال في المرحلة المتأخرة يقلدون في حركاتهم من يعجبون به، ويميلون إلى التمثيل وإلى تكوين الأفكار.
وتعتبر الشخصية في قصص الأطفال محركًا رئيسًا للحدث؛ ذلك لأنه بظهور الشخصية داخل السياق القصصي تبدأ أحداث القصة، وبحركة هذه الشخصية تنمو أحداث القصة في إطار علاقة تبادلية بين الشخصية والأحداث في التأثير والتأثر.
ويستسيغ الطفلالشخصيات المميزة الواضحة ويتعاطف معها ويقلدها في الفعل والسلوك، وهنا يتقمصالشخصيات المحببة التي يرتاح اليها، وقد تناول الكاتب جميع تلك الطرق، فالطفل يريد من الشخصية أنتكون واضحة المعالم وغير معتمة وأن تكون حية )يريد أن ي ارها وهي تتحرك وأن يسمعها وهي تتكلم وأن يراها رأي العين . ( )
الشخصية وعنوان القصة :
يسيطر عنوان القصة،ويستحوذ فيها الشخصية القصصية المحورية الرئيسة على مضمون القصة، وقد تكون هذه الشخصية إنسان أو غيره، اسم علم مفرد أو مركب، وقد تأتي صفة من صفات هذه الشخصية ومن أمثلتها: قصة "المنقذون " ،ومن العناوين نظارة خالد ،حديقة الصغار ،ملفوف يعود إلى صوابه ،مذكرات ليث .نمنم وضمضم ،البطة تعرف القمر ،بعير الأمير ،البطة والبشاروش ،النمر الأسود ،أمير وأميرة ،ريم تريد كل شيء .
في قصة المنقذون نجد شخصية رجاء الإطفاء بهمتهم ونشاطهم في إطفاء الحرائق فهي شخصيات نشيطة مخلصة في عملها "يا إلهي ! الأزيز والدخان يملأن الغرفة ! والنار تلتهم كل شيء...
جاء رجال الإطفاء ،ومدوا خراطيمهم نحوها ،وبعد محاولات عدة ،نجحت المهمة،وكانت المفاجأة "( )
وأدى ما قامت به الشخصيات الرئيسة في القصة إلى تطور الأحداث وكيفية تغلب المنقذين على "الكائنات البرتقالية الضخمة بعيونهاالحمراء ،وأسنانها الصفراء ،التي تنفث النيران كالتنانين ،وتنقض على رجال الإطفاء كالملاكمين "( )وهذا ما أدي إلى تطور الأحداث وخوف بطل القصة حيث يقول "في البداية كنت خائفًا ،لكني سرعان ما انجذبت إلى هذه المخلوقات الخارقة ،وحركاتها البهلوانية ،فبقيت سهران حتى نال مني التعب "( )
وفي قصة "نظارة خالد"( ) تظهر لنا شخصية خالد كإنسان طيب يساعد الغير خاصة وأن القصة تهدف إلى حق الأطفال على التعاون ،ومساعدة الآخرين ،فبالتعاون يمكننا التغلب على المرض والفقر والحزن ،وبذلك نساعد الغير على اجتياز المصاعب ،وإدخال الفرح إلى القلوب ،وفيما يلي بيان نمط وسمات شخصية خالد كما تبينهقصة "نظارة خالد"( ) :

*شخصية محبوبة :"الجميع في المدرسة يحب خالد !
المدير والناظر.. المعلمون والمعلمات.. الرفاق...الجميع يحبه ؛لأنه تلميذ مرح مجتهد في دروسه ،مسرع إلى تلبية من يحتاج إليه .
ونظرًا لحب الجميع لخالد ساعدوه في شراء نظارة :"أعجب المعلم بهذه المبادرة الحسنة التي يقوم بها التلاميذ تجاه زميل محتاج ،فتبرع بدوره بمبلغ يسير من النقود .
وما هي إلا أيام قليلة حتى جمع في الصندوق مبلغ كافٍ لدفع أجرة طبيب العيون وشراء نظارة .
وضع خالد نظارتيه على وجهه ،وجلس على المقعد الأمامي يتابع شرح المعلم ،وبدا رفاقه فرحين ،حين لاحظوا الابتسامة تعود إلى وجهه.
لقد أثمر تعاون المعلم والطلاب ،وأسهمت مساعدتهم في عودة خالد إلى نجاحه السابق ،وفي عودة البهجة إلى قلبه الصغير .

*متفوق دراسيًّا:
في الصف يتابع خالد شرح المعلم باتنباه ،ويسأل عن كل موضوع غامض ،أو كلمة يصعب فهمها ،فمنذ دخوله المدرسة ،وهو في طليعة الناجحين .

يخلص الباحث إلى براعة كُتاب قصة الطفل إلى تنوع أنماط الشخصية في القصة ،مع التركيز على تعزيز السمات الايجابية في نفوس الأطفال حيث يتقمص الطفل الشخصية في سلوكياتها الحسنة ،والبعد عن السلوكيات السلبية .
المصادر:
أريج بوادقجي ،المنقذون ،الأردن ،دار فنون التعليم للنشر والتوزيع ،1442هـ
جولي مراد : نظارة خالد،رسوم ناديا جارودي ،بيروت – لبنان ،الدار العربية للعلوم ناشرون ،2008م
المراجع :
عامر الازيرجاوي ، البناء الفنيفي قصص الأطفال ، مجلة القادسية للعلوم الإنسانية المجلد ( 28)العدد ( 2) عدد خاص السنة ( 2025)،ص 683-708

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى