عرض / محمد عباس محمد عرابي
كثير هم الدراعمة الرواد الذين أثروا الساحة الأدبية والنقدية اللغوية العربية بالعلم النافع ،ومن هؤلاء العلامة الشاعر الدكتور شعبان صلاح(1948 - 2026م)مُحقِّق النُّحاة وشاعر العروضيين،الذي أجريت عنه عدة منها دراسات:جهود الدكتور شعبان صلاح النحوية والصرفية والعروضية الذي ودعتهالساحة الأدبية والنقدية اللغوية العربيةمؤخرًا ،تقديرا لجهوده اللغوية كان هذا المقال
أولا :نبذة حول مؤلفات الدكتور شعبان صلاح ومميزات وسمات أسلوبه
مشروع الدكتور شعبان صلاح العلمي اللغوي :
الدكتور شعبان صلاح أثرىمجال اللغويات فهو ذو خبرة علمية وثقافية لهمشروعه العلمي اللغوي:
حيث يمكن القول إن مشروع الدكتور شعبان صلاح العلمي لا يقوم على مجال لغوي منفرد، وإنما يتأسس على رؤية متكاملة للعربية بوصفها نظامًا لغويًا وجماليًا وتراثًا حيًّا؛ فهو يدرس الظاهرة في أصلها اللغوي، ويتتبعها في مصادر التراث، ثم يختبر حضورها في النصوص، ولا سيما الشعرية منها. ومن هنا تأتي قيمة تجربته في الجمع بين البحث اللغوي المتخصص، والدرس الأدبي التطبيقي، والإبداع الشعري.
أسس وروافد تجربة الدكتور شعبان صلاح:
و تجربة الدكتور شعبان صلاح تقوم على ثلاثة روافد متكاملة: التراث اللغوي والنحوي، والتحليل التطبيقي للنص الأدبي، والتجربة الشعرية الإبداعية؛ ولذلك يمثل إنتاجه نموذجًا للباحث الذي لم يجعل التخصص اللغوي حاجزًا بينه وبين الإبداع، بل أفاد من معرفته الدقيقة بالعربية في خدمة دراسته للنص، ومن حسه الشعري في تعميق صلته بجماليات اللغة.
تتسم مؤلفات الدكتور شعبان صلاح بتنوع موضوعي يجمع بين علوم اللغة العربية والدراسات الأدبية والإبداع الشعري، وتكشف في مجموعها عن تكوين علمي راسخ يجمع بين المعرفة الدقيقة بالتراث العربي والقدرة على قراءة النصوص وتحليلها. ويمكن النظر إلى إنتاجه العلمي من خلال عدد من المحاور الرئيسة.
أولًا: الدراسات الصوتية والعروضية وموسيقى الشعر
يمثل كتاب «موسيقى الشعر بين الاتباع والابتداع» جانبًا مهمًّا من عناية الدكتور شعبان صلاح بالبنية الإيقاعية للشعر العربي. فالموسيقى الشعرية عنده ليست مجرد أوزان وقوافٍ، وإنما عنصر فاعل في تشكيل التجربة الشعرية. ويكشف اختيار هذا الموضوع عن اهتمامه بالعلاقة بين المحافظة على الموروث العروضي ومحاولات التجديد التي عرفها الشعر العربي. ومن هنا تتصل دراسته العلمية بتجربته الشعرية اتصالًا واضحًا؛ إذ يجمع بين معرفة الباحث بالإيقاع الشعري وإحساس الشاعر بالموسيقى والانسجام الصوتي.
ثانيًا: الدراسات الصرفية واللغوية
يكشف كتاب «الإعلال والإبدال في الكلمة العربية» عن اهتمامه بالبنية الداخلية للكلمة العربية وما يطرأ عليها من تغيرات صوتية وصرفية. ويبرز في هذا الاتجاه حرصه على تفسير الظاهرة اللغوية في ضوء القواعد العربية وموروث علماء العربية، بما يجعل الدراسة ذات صلة مباشرة بفهم تطور الأبنية وتحولاتها.
وتأتي دراسة «أبنية المشتقات ووظائفها في شعر الأعشى» لتؤكد الجانب التطبيقي في منهجه؛ فهو لا يعالج الأبنية الصرفية معالجة نظرية مجردة، وإنما يربطها بوظائفها في نص شعري محدد. وهذا الانتقال من القاعدة إلى النص، ومن البناء الصرفي إلى وظيفته الدلالية والأسلوبية، من السمات اللافتة في منهجه.
ثالثًا: الدراسات النحوية:
يشغل النحو مساحة بارزة في إنتاج الدكتور شعبان صلاح، ويتضح ذلك في مؤلفات مثل «الجملة الاسمية عند الأخفش الأوسط» و**«شعر أبي تمام.. دراسة نحوية»** و**«من آراء الزجاج النحوية»**. وتكشف هذه الدراسات عن اهتمام خاص بالتراث النحوي العربي، ولا سيما آراء أعلامه وقضاياه الخلافية.
وتتميز دراسته للنحو بأنها تتجه إلى قراءة الآراء النحوية في سياقها العلمي وربطها بالشاهد والنص، بدل الاكتفاء بعرضها عرضًا تاريخيًا. أما دراسة شعر أبي تمام من الناحية النحوية فتبرز قدرة المنهج النحوي على الدخول إلى النص الأدبي والكشف عن خصائص بنائه وتركيبه، مما يؤكد أن النحو عنده وسيلة لفهم النص، وليس غاية منفصلة عن الأدب.
رابعًا: الدراسات المعجمية والقرآنية
يبرز كتاب «الشواهد القرآنية في لسان العرب» عنايته بالتفاعل بين النص القرآني والمعجم العربي، وبالمكانة التي يحتلها الاستشهاد بالقرآن الكريم في بناء الدرس اللغوي. ويكشف هذا العمل عن نزعة توثيقية واضحة، وعن اهتمام بتتبع الشاهد والكشف عن وظيفته في الاستدلال اللغوي، وهو ما يتناسب مع تكوينه الأزهري وتكوينه الأكاديمي في علوم العربية.
خامسًا: الجانب الشعري والإبداعي
إلى جانب نشاطه البحثي، قدم الدكتور شعبان صلاح تجربة شعرية من خلال دواوينه «قراءة في عيني حبيبتي» (1993م)، و**«عاشق الوهم» (1998م)، و«بكائية للنغم النافر» (2009م)**
. وتكشف هذه العناوين عن حضور واضح للذات والوجدان والتأمل، وعن اهتمام بالموسيقى والإيقاع والصورة الشعورية. ومن اللافت أن تجربته الشعرية تتجاور مع اهتمامه العلمي بموسيقى الشعر؛ الأمر الذي يجعل الجانب النظري والجانب الإبداعي متداخلين في تجربته.
سمات أسلوبه العلمي :
ومن أهم سمات أسلوبه العلمي الدقة في تناول الظاهرة اللغوية، والاعتماد على الشواهد، والرجوع إلى أصول المسألة في التراث العربي، والموازنة بين آراء العلماء، ثم توظيف ذلك في قراءة النصوص وتحليلها. كما يتسم أسلوبه بالجمع بين الصرامة العلمية والبعد التطبيقي، فلا تنفصل لديه الدراسة اللغوية عن النص الأدبي. أما أسلوبه الشعري فيبدو أكثر ارتباطًا بالتجربة الذاتية والانفعال الوجداني والموسيقى الداخلية، وهو أمر يمكن ربطه باهتمامه العلمي بموسيقى الشعر.وفيما يلي ما قاله تلاميذه عنه :
ومن أبرز السمات العامة لإنتاجه العلمي:
*النزعة التطبيقية في بعض مؤلفاته
تبرز في بعض مؤلفاته (رحمه الله )النزعة التطبيقية؛ إذ لا يقف عند عرض القاعدة أو نقل آراء القدماء، بل يتجه إلى اختبارها من خلال النصوص والشواهد. ويتضح ذلك في الشواهد القرآنية في لسان العرب، وفي دراسته أبنية المشتقات ووظائفها في شعر الأعشى، وكذلك في شعر أبي تمام.. دراسة نحوية. ومن ثم فإن تجربته العلمية تقوم على التفاعل بين التراث اللغوي والنص الأدبي والتحليل العلمي، مع اهتمام خاص بالشاهد بوصفه أداة لإثبات الظاهرة اللغوية وتفسيرها.
وفي النزعة التطبيقية نجد الانتقال من القاعدة النظرية إلى الشاهد والنص، ولا سيما النص القرآني والشعري.
الارتباط بالتراث:العودة إلى مصادر العربية القديمة وآراء علمائها، مع الإفادة منها في بناء الدراسة.
العناية بالشاهد:اتخاذ الشاهد اللغوي والأدبي وسيلة لإثبات الرأي ومناقشته.
التكامل بين علوم العربية:التداخل بين النحو والصرف والصوت والعروض والمعجم والدراسة الأدبية.
الاهتمام بالنص الشعري:الإفادة من أدوات الدرس اللغوي في الكشف عن خصائص الشعر وبنيته.
الجمع بين الأصالة والتجديد:احترام منجز علماء العربية مع محاولة قراءته وتحليله في ضوء رؤية بحثية معاصرة.
وضوح الصلة بين الباحث والشاعر:فقد انعكس التكوين اللغوي والعروضي على تجربته الشعرية، كما أسهم الحس الأدبي في جعل دراساته للنصوص أكثر اتصالًا بجمالياتها.
سمات أسلوبه :
يتسم إنتاج الدكتور شعبان صلاح بتنوع واضح يجمع بين الدراسات اللغوية والنحوية والصوتية والعروضية والدراسة التطبيقية للنصوص الشعرية. ففي كتابه موسيقى الشعر بين الاتباع والابتداع يتجه إلى دراسة الإيقاع الشعري في ضوء العلاقة بين الموروث العروضي ومحاولات التجديد، بينما تكشف دراساته مثل الإعلال والإبدال في الكلمة العربية والجملة الاسمية عند الأخفش الأوسط ومن آراء الزجاج النحوية عن عناية دقيقة بقضايا العربية في مستوياتها الصرفية والنحوية، مع الإفادة من التراث اللغوي والنحوي في تحليل الظواهر واستجلائها.
• الإبداع في نتاجه الشعري:
يكشف إنتاجه الشعري عن جانب إبداعي موازٍ؛ فقد أصدر دواوينه: قراءة في عيني حبيبتي (1993م)، وعاشق الوهم (1998م)، وبكائية للنغم النافر (2009م). وتوحي عناوين هذه الدواوين بحضور البعد الوجداني والتأمل النفسي والموسيقى الشعرية في تجربته الإبداعية، بما يجعل الجمع بين الناقد اللغوي والشاعر سمة بارزة في شخصيته الأدبية.
ثانيًا :أقوال تلاميذه عنه:
*يقول الأستاذ محمود سلام أبو مالك :
تمت صلاة الجنازة على أستاذنا الدكتور د.شعبان صلاح وقد حضرها حشود الطيبين الذين شهدوا للعالم بالولاية وأثنوا عليه بما هو أهله، كذلك نحسبه والله حسيبه، ولا نزكيه عليه.
يقول الأستاذ أحمد عبد الحميد:
استأثر الله تعالى بأستاذنا العلامة النحوي الشاعر العروضي المحقق الكبير شعبان صلاح، صاحب الفضل علينا في تعلم النحو والصرف والعروض، والهِمّة التي لا تني ولا تفتر!
فلا إله إلا الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون!
لله أي علم طوي بموته، وأي نجم تغوَّر برحيله!
لقد هيض ركن من أعمدة دار العلم، وانثلمت ثلمة فيها لا تنجبر!
اللهم فاغفر له وارحمه، ولقِّه نضرة منك وسرورًا، وارفع درجته عندك بما علم، واجعل له ذلك ذخرًا موصولًا إلى يوم الدين، وارزقه جوار نبيك الأمين صلى الله عليه وسلم في جنات عدن إنك أرحم الراحمين
*يقول الأستاذ سليمان الراوية بمكتبة معهد المخطوطات العربية :
أ.د/شعبان صلاح إبراهيم حسين
(1948 - 2026م)
إنا لله وإنا إليه راجعون، رحل عنا اليوم السبت 25 صفر 1448هـ الموافق 8 أغسطس 2026م، بعد بلاء شديد ومصابرة مع المرض أستاذنا بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، مُحقِّق النُّحاة وشاعر العروضييند.شعبان صلاح، عن عمز ناهز (78) عامًا، قضاها في تحصيل علوم العربية، وتعليمها، وتحقيق نصوصها.
ومما أذكره أنه درّسنا في السنة الثالثة مقرر العروض عن البحور المركبة، وكانت المحاضرة الأولى في مراجعة البحور المفردة (مقرر السنة الثانية)؛ فلما رأى ضعف المستوى غالبًا علينا، أعدّ لنا دورة خاصة لمدة شهر شرح لنا فيها كتابه الموجز المفيد: (المفيد في وزن القصيد)، بجوار محاضرات المقرر، فاستقام لنا على يديه علم العروض، وهذا من أمانته وحرصه علينا.
وقد درّسنا في السنة الرابعة علم القافية والضرورات الشعرية، وأذكر أنه في المحاضرة الأخيرة من تلك السنة حكى لنا قصة مأساته في فقد قدمه اليمني إثر انحباسها في ساقية للماء بقريته، وأسمعنا بأدائه الشجي الفصيح قصيدته عكازتي، وأبكى الجميع، وقد أهداني بعض كتبه وتحقيقاته، جعلها الله في موازين حسناته علمًا يُنتَفع به.
- ولد عام 1948م، في قرية المعتمدية بالمحلة.
- حفظ القرآن صغيرًا، والتحق بمعهد المحلة الكبرى الديني الأزهري.
- حصل على الشهادة الإعدادية 1965م، وفيه أكمل دراسته حتى الصف الثالث الثانوي.
- نال في الوقت نفسه شهادة الثانوية العامة 1968م.
- تخرج في كلية دار العلوم بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف 1972م.
- حصل على الماجستير 1975م.
- حصل على الدكتوراه 1978م.
عمل معيدًا بكلية دارالعلوم، وتدرج في وظائفها إلى أن رقي إلى درجة أستاذ مساعد 1986م.
- عمل بجامعة صنعاء عام 1982 - 1983م، وبجامعة الإمام محمد بن سعود من 1983 - 1987م.
دواوينه الشعرية:
- قراءة في عيني حبيبتي، 1993م.
- عاشق الوهم، 1998م.
- بكائية للنغم النافر، 2009م.
مؤلفاته:
موسيقى الشعر بين الاتباع والابتداع - الإعلال والإبدال في الكلمة العربية - الشواهد القرآنية في لسان العرب - أبنية المشتقات ووظائفها في شعر الأعشى - الجملة الاسمية عند الأخفش الأوسط - شعر أبي تمام..دراسة نحوية - من آراء الزجاج النحوية، وغيرها.
تحقيقاته:
- شفاء الغليل في علم الخليل للمحلي.
- نهاية الراغب في شرح عروض ابن الحاجب للأسنوي.
- الجوهرة الفريدة في قافية القصيدة للمحلي.
- ربط الشوارد في حل الشواهد لابن الحنبلي.
- بحر العوّام فيما أصاب فيه العوام لابن الحنبلي.
- شرح كتاب سييويه للسيرافي، الجزء 9
- المجيد في إعجاز القرآن المجيد لابن خطيب زملكان.
وقد شيعت جنازته بعد صلاة مغرب الليلة، بقريته المعتمدية بالمحلة الكبرى محافظة الغربية، رحمات الله عليه ورضوانه، وأسكنه عوالي الجنان، وشفّع فيه القرآن، وصبره الطويل على البلاء، وآلام مرضه الأخير، وألحقنا به على خير.
*يقول الأستاذ صفوت بدوي :
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
رحل أستاذنا… وبقي علمه شاهدًا له
بقلوب يعتصرها الحزن والألم، ووفاءً لأهل العلم وأداءً لشيء من حقهم علينا، أضع بين أيديكم هذا الموقع الذي جمعت فيه ما استطعت من تراث أستاذنا الجليل الأستاذ الدكتور شعبان صلاح حسين، رحمه الله رحمة واسعة؛ برًّا به وبعلمه، وسعيًا إلى إبقاء آثاره العلمية حيّةً ينتفع بها طلاب العلم والباحثون
يضم الموقع
السيرة الذاتية والعلمية
drshabansalah.com
المؤلفات والبحوث
drshabansalah.com
ألبوم الصور والذكريات
المحاضرات والمرئيات العلمية
الدورات العلمية
الاختبارات العلمية التفاعلية
drshabansalah.com
لقد غاب الجسد، ولكن العلم النافع لا يموت، وما خلّفه العالِم من معرفة وتلاميذ ومؤلفات وآثار نافعة يظل بابًا من أبواب الأجر بإذن الله تعالى
وأرجو من كل من تتلمذ على يد أستاذنا، أو احتفظ له بكتاب، أو بحث، أو تسجيل صوتي، أو محاضرة مرئية، أو صورة توثيقية غير منشورة في الموقع، أن يرسلها إليَّ؛ لأضيفها إلى هذا الصرح، حتى يصبح مرجعًا جامعًا لتراثه العلمي، ويبقى علمه ممتدًّا في ميزان حسناته
لإرسال المواد عبر واتساب
01095969654
الموقع الرئيسي
drshabansalah.com
لا تحرموا أستاذنا من أثر مشاركة قد يصل بها علمه إلى طالب أو باحث فينتفع به
انشروا الموقع بين طلابه ومحبيه، وفي المجموعات العلمية والجامعية؛ فربَّ مشاركة تكون سببًا في نشر علم نافع وأجر ممتد لا ينقطع.
اللهم اغفر لأستاذنا الدكتور شعبان صلاح، وارحمه رحمة واسعة، واجزه عن العلم وأهله خير الجزاء، واجعل ما علَّم وألَّف وترك من آثار نافعة صدقةً جاريةً في ميزان حسناته، وارفع درجته في المهديين، وأنر قبره، وآنس وحشته، واجمعه بالصالحين في جنات النعيم
رحم الله أستاذنا… سيبقى اسمه حاضرًا، وسيظل علمه حيًّا بإذن الله.
• يقول الأستاذ عبد الفتاح جمال الدرعمي
رحم الله شيخنا العلامة الدكتور شعبان صلاح فقدت به جزءًا من روحي
كان نعم المدرس، درسني في سنوات الليسانس كلها، فدرست عليه النحو والعروض والقافية ومن الصرف بابي الإعلال والإبدال، كان يقبل علي بوجهه وابتسامته كأن المدرج خلا من الطلاب وليس فيه غيري، والله ما زال شرحه راسخا في عقلي من سهولة شرحه ويسره وتمكنه من بلاغ المعلومة لأذهاننا.
وكان يتفاعل مع طلابه، يختبرهم في القاعة ويصلح لهم خطأهم ويصبر عليهم، ويجيب أسئلتهم، أذكر أنني سألته في المحاضرة عن بيت دريد بن الصمة:
فإن لَمْ تَشْكُرُوا لي فاحلِفُوا .:. برَبِّ الرَّاقِصَاتِ إلى حُرَاضِ
هل يصلح شاهدًا على دخول الحذف على عروض الوافر "فعولن" فتصير "فعو" ؟ فطلب أن يرى الديوان، فسارعت إليه - وكنت أجلس في المقعد الأول في كل محاضراته - وأعطيته الديوان، فنظر فيه وقال: يمكن أن يكون البيت:
فإن لَمْ تَشْكُرُوا لي فاحلِفُوا [لي]
ويكون الخطأ من المحقق أو من الناشر، وتسلم العروض من علة الحذف.
وحين قرأت كتابه شعر أبي تمام دراسة نحوية علمت بصره بأخطاء المحققين في الشعر وجهلهم بالعروض.
وكان رحيمًا بطلابه، كانت المحاضرات تُكرَّر ثلاث مرات فكان يمنع دخول القاعة بعده، من فاتته محاضرة فليلحق الأخرى، لكن في مرة دخلت طالبة تركية لا تحسن العربية، فطلب منها الدكتور أن تخرج من المحاضرة، فلم تعِ أن الكلام موجه لها، فلما علم أعجميتها تركها، فسأله طالب: لم استثنيتَها ؟ فقال: هذه تحتاج إلى حضور المحاضرات الثلاثة حتى تفهم.
وكان مع ذلك حازمًا فلا يسمح بشيء من الهرج في القاعة، فكان إذا وصله سؤال تافه - وكنا نكتب أسئلتنا في ورقة ونرسلها إلى الأساتذة - عنَّف سائله وامتنع عن الإجابة.
وقد ذكر لي أحد زملائه ثم كبار طُلَّابه، أنَّ طالبًا جبانًا أساء إليه في محاضرة - وكان حينها معيدًا - ثم جرى ظنًّا أنه نجا من العقاب، فأدركه الدكتور - برغم عِلَّته - وأناله عقابه، والطلاب يعجبون أن يسابق العليلُ الصحيحَ فيدركه، ويضحكون من خيبة الطالب أن ينجو بفعلته.
وكان نعم العالم، يحسن التصنيف والاختيار والنقد، ومؤلفاته كلها مهمة في بابها لا يمكن للباحث تجاوزها، وتحقيقاته في الغاية من الجودة والإتقان، وكلها لمؤلفات دقيقة التخصص، لا يقدم على تحقيقها إلا أفذاذ العلماء.
وكان شاعرًا رقيق الشعر جميله، اقتنيتُ دواوينه وقرأتها وكنت أسأله عن معاني شعره فكان يشرحها فرحًا بالسؤال، وفي آخر محاضراته طلبنا منه أن يلقي علينا قصيدة من شعره، فلبى طلبنا في آخر المحاضرة وألقى قصيدة عكازتي - فيما أذكر - فكانت مسك الختام، وامتلأ المدرج بالتصفيق إعجابًا بشعره وبإلقائه.
وكان نعم المسؤول، دخلت مكتبه حين كان وكيل الكلية للدراسات العليا، فوجدته يتكلم من هاتف المكتب منفعلا على من يكلمه، فلما سألته، حدثني عن بعض التجاوزات وعن نيته في مجازاة فاعليها.
وكان نعم الإنسان، يثني على جهود زملائه ويدعو لهم بالتوفيق لإتمامها، ويفرح بجهود طلابه، علمت - وسرني ذلك - أنه شارك بحثي أعلام دار العلوم في أعلام الزركلي منوها به في مجموعة لأساتذة الكلية على الواتساب. وكان ينكر الظلم ولا يرضى به.
كتبتُ من إملاء أستاذي الدكتور محمد جمال صقر متحدثًا عن أستاذه الدكتور شعبان صلاح: فيه هيبة العالم إذا رأيته، فإذا جالسته انقلبت هيبته محبة.
لنعم ما وصفه به ولنعم ما خبرنا من محبته وأنسه من قبل ومن بعد.
وكان نعم المبتلى - أحسبه كذلك وما شهدت إلا بما علمت - أصيب من صغره في قدمه - ردها الله عليه في الجنة خيرا مما كانت في الدنيا - فصبر، وأصيب في عينه بعلة منعته من القراءة فصبر، وأصيب بمرض وفاته فصبر، سألت أستاذنا الدكتور محمد عبد الدايم Mohamed Abd El-Dayem عنه منذ أيام، فقال لي: هو يعُدُّ نفسه الآن من أهل الآخرة.
وكان من دعائه يوم عرفة:
"اللهم إنك قد بلوتني في طفولتي بما ظن وقتها أنه محنة، فتكشفت بعدها عن منحة لم يكن يعلمها إلا أنت، أخرجتني بها من ظلام الجهل إلى نور العلم، ومن وهدة الفقر إلى شاطئ الاستغناء والرضا، وحبوتني بسترك الجميل في كل مسيرتي، ويسرت لي سبل النجاح في مجمل خطواتي.
اللهم إني أدعوك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت أن تجعل ابتلائي الأخير في غير روحي وإيماني، وأن تغفر به ذنوبا ارتكبتها، وتستر به عيوبا أخفيتها، وترفعني به درجات لم أبذل ما به استحقها.
اللهم عاملني بفضلك ورحمتك، لا بعدلك وجبروتك، فإني أضعف من أن أتحمل حسابك، وأهون من أن تجري علي ميزانك الحق".
أجاب الله دعاءه وقابلته الملائكة بالبشر والسرور، ورحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته يطؤ الجنة بساقه التي سبقته، وجعل بلاءه المتتابع رفعة في درجاته وألحقنا به في غير ضراء مضرة أو فتنة مضلة.
*يقول الكاتب عبد الحميد ضحا :
رحم الله علَّامة العربية سعادة الدكتور شعبان صلاح، الذي كان أقربَ علماء دار العلوم إليَّ، وكان بيننا تواصل دائم على الواتس آب، وقد سبق القدَر؛ فقد كنتُ أنتظر خروج كتابي الجديد "دوائر الخليل الفراهيدي بين التنظير والاستعمال" من المطبعة بدار ابن الجوزي السعودية لزيارته وإهدائه له ومناقشته فيه
وكان أوَّلُ توثيق لأواصر المودَّة بيننا كتابَ "النهاية في العروض مع شرح دوائر الخليل بن أحمد الفراهيدي؛ حيث إنه كان أوَّلَ من اطَّلع على الكتاب كاملًا بعد اكتماله وقبل الطباعة، هو وعلَّامة العربية الكبير سعادة الدكتور SaadMaslouhسعد مصلوح، فعندما أرسلته له قرأه قراءة متفحِّصة، وكتب ملاحظاتٍ تربو على الخمسين، واتفقنا على موعد في مكتبه بكلية دار العلوم، وكانت ثالثتنا الأديبة الكبيرة Nadia Kelanyنادية كيلاني، وهي دُفْعَتُه في الكلية، وجلسنا نتناقش أنا وسعادته في هذه الملاحظات، لم أترك شيئًا لم أناقشه فيه، وأكثر ما أعجبه أن يكتب هذا الكتاب مهندس غير دارس في كليات اللغة العربية، لدرجة أنه جلس يحكي مآسيَ عما يراه من مستوى الخريجين في دار العلوم، وكان يَصِلني من طلبة الدكتوراه لديه أنه يُريهم كتاب "النهاية في العروض" ويُثْني عليه وأن مؤلِّفه مهندس. وممَّا تحدَّثنا فيه إنكاري لوجود الخَرْم والخزم في الشعر العربيِّ، وأنه ادِّعاء من العروضيين، فقال: "لم يتناول هذه المسألة بهذه الجرأة وهذا التفصيل أحد قبلك؛ ولكن هناك من لمَّح أو ذكر هذا القول إجمالًا"، ومما سألني عنه: كيف كتبتَ على الدُّوبَيْت؟ فذكرتُ له كيف كتبته، وتناقشنا فيما خالفته فيه من تخريج بعض القصائد مثل أن جعل بعضها من الرويِّ المقيَّد، وأنا رأيت جعلها من الرويِّ المطلَق؛ لأن كل رويِّها مضموم مثلا، وهلمَّ جرًّا، والحمد لله خرجنا من هذا اللقاء بعلاقة وُثقى، وعندما دفعت الكتاب لطباعة الطبعة الأولى في دار إبداع المصرية، اتفقت معه أن أكتب على غِلاف الكتاب: "راجعه الدكتور سعد مصلوح والدكتور شعبان صلاح"، ورحَّب جدًّا لإعجابه الشديد بالكتاب، ولأنه سيُذكر مع الدكتور سعد مصلوح، وكذلك وافق الدكتور سعد للسبب ذاته، وللأسف تعجَّلت الدار في طباعة الكتاب، ولم يزيِّنوا الكتاب باسمَيِ العلمين الجليلين، ولم يكن هناك سبيل لتدارُك ذلك، ولعلاقته بالدكتور سعد مصلوح حكايات طويلة، فحكى لي أنه أستاذه ودرَّس له، فقد كان معيدًا عليه في الكلية، وتتلألأ في كلماته أنوار إعجابه بالعالم الجليل، وأُعجب بالرسالة التي كتبها سعادة الدكتور سعد عن كتاب "النهاية في العروض"، المطبوعة في بداية الكتاب، وقال: أتَّفِق معه في كلِّ كلمة منها، وحمَّلني السلامَ للعالم الجليل، وكنت حاملَ رسائل ودٍّ بين أكبر عَلَمينِ للعربية في هذا العصر، وكم رأيتُ من الاحترام والإجلال والثناء المتبادَل، فلا جَرَمَ أن كِلَيْهما يعرفان قيمة بعضهما البعض
وكم يُحزِن المرءَ فَقْدُ عَلَم ملأ الدنيا عِلمًا ونورًا وخُلقًا كريمًا، ترى فيه العبارة شاخصةً: "العِلمُ رَحِم بين أهله"
فاللهم اغفر له وارحمه، وأسكنه الفردوس الأعلى، واجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
*رحم الله العلامة الدكتور شعبان صلاح وأسكنه فسيح جناته ،ونقترح على كلية دار العلوم وتلاميذه عقد مؤتمر لمناقشة تراثه .
المراجع :
www.facebook.com
www.facebook.com
www.facebook.com
www.facebook.com
www.facebook.com
أوبن إيه آي (OpenAI). (2026م). ChatGPT (GPT-5.6 Luna): تحليل مؤلفات الدكتور شعبان صلاح وسمات أسلوبه [نموذج لغوي بالذكاء الاصطناعي]. أوبن إيه آي.
حيث استفاد الباحث في تحليل السمات العامة لإنتاج الدكتور شعبان صلاح وبيان ملامح مشروعه العلمي من تحليلٍ بمساعدة نموذج ChatGPT (OpenAI، 2026م)، مع الرجوع إلى عناوين مؤلفاته وبياناته العلمية بوصفها مصادر أصلية.
للمزيد حول الكتب والمؤلفات والإشراف العلمي من المصدر : موقع الأستاذ الدكتور/ شعبان صلاح حسين من خلال الرابط التالي:
drshabansalah.com
كثير هم الدراعمة الرواد الذين أثروا الساحة الأدبية والنقدية اللغوية العربية بالعلم النافع ،ومن هؤلاء العلامة الشاعر الدكتور شعبان صلاح(1948 - 2026م)مُحقِّق النُّحاة وشاعر العروضيين،الذي أجريت عنه عدة منها دراسات:جهود الدكتور شعبان صلاح النحوية والصرفية والعروضية الذي ودعتهالساحة الأدبية والنقدية اللغوية العربيةمؤخرًا ،تقديرا لجهوده اللغوية كان هذا المقال
أولا :نبذة حول مؤلفات الدكتور شعبان صلاح ومميزات وسمات أسلوبه
مشروع الدكتور شعبان صلاح العلمي اللغوي :
الدكتور شعبان صلاح أثرىمجال اللغويات فهو ذو خبرة علمية وثقافية لهمشروعه العلمي اللغوي:
حيث يمكن القول إن مشروع الدكتور شعبان صلاح العلمي لا يقوم على مجال لغوي منفرد، وإنما يتأسس على رؤية متكاملة للعربية بوصفها نظامًا لغويًا وجماليًا وتراثًا حيًّا؛ فهو يدرس الظاهرة في أصلها اللغوي، ويتتبعها في مصادر التراث، ثم يختبر حضورها في النصوص، ولا سيما الشعرية منها. ومن هنا تأتي قيمة تجربته في الجمع بين البحث اللغوي المتخصص، والدرس الأدبي التطبيقي، والإبداع الشعري.
أسس وروافد تجربة الدكتور شعبان صلاح:
و تجربة الدكتور شعبان صلاح تقوم على ثلاثة روافد متكاملة: التراث اللغوي والنحوي، والتحليل التطبيقي للنص الأدبي، والتجربة الشعرية الإبداعية؛ ولذلك يمثل إنتاجه نموذجًا للباحث الذي لم يجعل التخصص اللغوي حاجزًا بينه وبين الإبداع، بل أفاد من معرفته الدقيقة بالعربية في خدمة دراسته للنص، ومن حسه الشعري في تعميق صلته بجماليات اللغة.
تتسم مؤلفات الدكتور شعبان صلاح بتنوع موضوعي يجمع بين علوم اللغة العربية والدراسات الأدبية والإبداع الشعري، وتكشف في مجموعها عن تكوين علمي راسخ يجمع بين المعرفة الدقيقة بالتراث العربي والقدرة على قراءة النصوص وتحليلها. ويمكن النظر إلى إنتاجه العلمي من خلال عدد من المحاور الرئيسة.
أولًا: الدراسات الصوتية والعروضية وموسيقى الشعر
يمثل كتاب «موسيقى الشعر بين الاتباع والابتداع» جانبًا مهمًّا من عناية الدكتور شعبان صلاح بالبنية الإيقاعية للشعر العربي. فالموسيقى الشعرية عنده ليست مجرد أوزان وقوافٍ، وإنما عنصر فاعل في تشكيل التجربة الشعرية. ويكشف اختيار هذا الموضوع عن اهتمامه بالعلاقة بين المحافظة على الموروث العروضي ومحاولات التجديد التي عرفها الشعر العربي. ومن هنا تتصل دراسته العلمية بتجربته الشعرية اتصالًا واضحًا؛ إذ يجمع بين معرفة الباحث بالإيقاع الشعري وإحساس الشاعر بالموسيقى والانسجام الصوتي.
ثانيًا: الدراسات الصرفية واللغوية
يكشف كتاب «الإعلال والإبدال في الكلمة العربية» عن اهتمامه بالبنية الداخلية للكلمة العربية وما يطرأ عليها من تغيرات صوتية وصرفية. ويبرز في هذا الاتجاه حرصه على تفسير الظاهرة اللغوية في ضوء القواعد العربية وموروث علماء العربية، بما يجعل الدراسة ذات صلة مباشرة بفهم تطور الأبنية وتحولاتها.
وتأتي دراسة «أبنية المشتقات ووظائفها في شعر الأعشى» لتؤكد الجانب التطبيقي في منهجه؛ فهو لا يعالج الأبنية الصرفية معالجة نظرية مجردة، وإنما يربطها بوظائفها في نص شعري محدد. وهذا الانتقال من القاعدة إلى النص، ومن البناء الصرفي إلى وظيفته الدلالية والأسلوبية، من السمات اللافتة في منهجه.
ثالثًا: الدراسات النحوية:
يشغل النحو مساحة بارزة في إنتاج الدكتور شعبان صلاح، ويتضح ذلك في مؤلفات مثل «الجملة الاسمية عند الأخفش الأوسط» و**«شعر أبي تمام.. دراسة نحوية»** و**«من آراء الزجاج النحوية»**. وتكشف هذه الدراسات عن اهتمام خاص بالتراث النحوي العربي، ولا سيما آراء أعلامه وقضاياه الخلافية.
وتتميز دراسته للنحو بأنها تتجه إلى قراءة الآراء النحوية في سياقها العلمي وربطها بالشاهد والنص، بدل الاكتفاء بعرضها عرضًا تاريخيًا. أما دراسة شعر أبي تمام من الناحية النحوية فتبرز قدرة المنهج النحوي على الدخول إلى النص الأدبي والكشف عن خصائص بنائه وتركيبه، مما يؤكد أن النحو عنده وسيلة لفهم النص، وليس غاية منفصلة عن الأدب.
رابعًا: الدراسات المعجمية والقرآنية
يبرز كتاب «الشواهد القرآنية في لسان العرب» عنايته بالتفاعل بين النص القرآني والمعجم العربي، وبالمكانة التي يحتلها الاستشهاد بالقرآن الكريم في بناء الدرس اللغوي. ويكشف هذا العمل عن نزعة توثيقية واضحة، وعن اهتمام بتتبع الشاهد والكشف عن وظيفته في الاستدلال اللغوي، وهو ما يتناسب مع تكوينه الأزهري وتكوينه الأكاديمي في علوم العربية.
خامسًا: الجانب الشعري والإبداعي
إلى جانب نشاطه البحثي، قدم الدكتور شعبان صلاح تجربة شعرية من خلال دواوينه «قراءة في عيني حبيبتي» (1993م)، و**«عاشق الوهم» (1998م)، و«بكائية للنغم النافر» (2009م)**
. وتكشف هذه العناوين عن حضور واضح للذات والوجدان والتأمل، وعن اهتمام بالموسيقى والإيقاع والصورة الشعورية. ومن اللافت أن تجربته الشعرية تتجاور مع اهتمامه العلمي بموسيقى الشعر؛ الأمر الذي يجعل الجانب النظري والجانب الإبداعي متداخلين في تجربته.
سمات أسلوبه العلمي :
ومن أهم سمات أسلوبه العلمي الدقة في تناول الظاهرة اللغوية، والاعتماد على الشواهد، والرجوع إلى أصول المسألة في التراث العربي، والموازنة بين آراء العلماء، ثم توظيف ذلك في قراءة النصوص وتحليلها. كما يتسم أسلوبه بالجمع بين الصرامة العلمية والبعد التطبيقي، فلا تنفصل لديه الدراسة اللغوية عن النص الأدبي. أما أسلوبه الشعري فيبدو أكثر ارتباطًا بالتجربة الذاتية والانفعال الوجداني والموسيقى الداخلية، وهو أمر يمكن ربطه باهتمامه العلمي بموسيقى الشعر.وفيما يلي ما قاله تلاميذه عنه :
ومن أبرز السمات العامة لإنتاجه العلمي:
*النزعة التطبيقية في بعض مؤلفاته
تبرز في بعض مؤلفاته (رحمه الله )النزعة التطبيقية؛ إذ لا يقف عند عرض القاعدة أو نقل آراء القدماء، بل يتجه إلى اختبارها من خلال النصوص والشواهد. ويتضح ذلك في الشواهد القرآنية في لسان العرب، وفي دراسته أبنية المشتقات ووظائفها في شعر الأعشى، وكذلك في شعر أبي تمام.. دراسة نحوية. ومن ثم فإن تجربته العلمية تقوم على التفاعل بين التراث اللغوي والنص الأدبي والتحليل العلمي، مع اهتمام خاص بالشاهد بوصفه أداة لإثبات الظاهرة اللغوية وتفسيرها.
وفي النزعة التطبيقية نجد الانتقال من القاعدة النظرية إلى الشاهد والنص، ولا سيما النص القرآني والشعري.
الارتباط بالتراث:العودة إلى مصادر العربية القديمة وآراء علمائها، مع الإفادة منها في بناء الدراسة.
العناية بالشاهد:اتخاذ الشاهد اللغوي والأدبي وسيلة لإثبات الرأي ومناقشته.
التكامل بين علوم العربية:التداخل بين النحو والصرف والصوت والعروض والمعجم والدراسة الأدبية.
الاهتمام بالنص الشعري:الإفادة من أدوات الدرس اللغوي في الكشف عن خصائص الشعر وبنيته.
الجمع بين الأصالة والتجديد:احترام منجز علماء العربية مع محاولة قراءته وتحليله في ضوء رؤية بحثية معاصرة.
وضوح الصلة بين الباحث والشاعر:فقد انعكس التكوين اللغوي والعروضي على تجربته الشعرية، كما أسهم الحس الأدبي في جعل دراساته للنصوص أكثر اتصالًا بجمالياتها.
سمات أسلوبه :
يتسم إنتاج الدكتور شعبان صلاح بتنوع واضح يجمع بين الدراسات اللغوية والنحوية والصوتية والعروضية والدراسة التطبيقية للنصوص الشعرية. ففي كتابه موسيقى الشعر بين الاتباع والابتداع يتجه إلى دراسة الإيقاع الشعري في ضوء العلاقة بين الموروث العروضي ومحاولات التجديد، بينما تكشف دراساته مثل الإعلال والإبدال في الكلمة العربية والجملة الاسمية عند الأخفش الأوسط ومن آراء الزجاج النحوية عن عناية دقيقة بقضايا العربية في مستوياتها الصرفية والنحوية، مع الإفادة من التراث اللغوي والنحوي في تحليل الظواهر واستجلائها.
• الإبداع في نتاجه الشعري:
يكشف إنتاجه الشعري عن جانب إبداعي موازٍ؛ فقد أصدر دواوينه: قراءة في عيني حبيبتي (1993م)، وعاشق الوهم (1998م)، وبكائية للنغم النافر (2009م). وتوحي عناوين هذه الدواوين بحضور البعد الوجداني والتأمل النفسي والموسيقى الشعرية في تجربته الإبداعية، بما يجعل الجمع بين الناقد اللغوي والشاعر سمة بارزة في شخصيته الأدبية.
ثانيًا :أقوال تلاميذه عنه:
*يقول الأستاذ محمود سلام أبو مالك :
تمت صلاة الجنازة على أستاذنا الدكتور د.شعبان صلاح وقد حضرها حشود الطيبين الذين شهدوا للعالم بالولاية وأثنوا عليه بما هو أهله، كذلك نحسبه والله حسيبه، ولا نزكيه عليه.
يقول الأستاذ أحمد عبد الحميد:
استأثر الله تعالى بأستاذنا العلامة النحوي الشاعر العروضي المحقق الكبير شعبان صلاح، صاحب الفضل علينا في تعلم النحو والصرف والعروض، والهِمّة التي لا تني ولا تفتر!
فلا إله إلا الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون!
لله أي علم طوي بموته، وأي نجم تغوَّر برحيله!
لقد هيض ركن من أعمدة دار العلم، وانثلمت ثلمة فيها لا تنجبر!
اللهم فاغفر له وارحمه، ولقِّه نضرة منك وسرورًا، وارفع درجته عندك بما علم، واجعل له ذلك ذخرًا موصولًا إلى يوم الدين، وارزقه جوار نبيك الأمين صلى الله عليه وسلم في جنات عدن إنك أرحم الراحمين
*يقول الأستاذ سليمان الراوية بمكتبة معهد المخطوطات العربية :
أ.د/شعبان صلاح إبراهيم حسين
(1948 - 2026م)
إنا لله وإنا إليه راجعون، رحل عنا اليوم السبت 25 صفر 1448هـ الموافق 8 أغسطس 2026م، بعد بلاء شديد ومصابرة مع المرض أستاذنا بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، مُحقِّق النُّحاة وشاعر العروضييند.شعبان صلاح، عن عمز ناهز (78) عامًا، قضاها في تحصيل علوم العربية، وتعليمها، وتحقيق نصوصها.
ومما أذكره أنه درّسنا في السنة الثالثة مقرر العروض عن البحور المركبة، وكانت المحاضرة الأولى في مراجعة البحور المفردة (مقرر السنة الثانية)؛ فلما رأى ضعف المستوى غالبًا علينا، أعدّ لنا دورة خاصة لمدة شهر شرح لنا فيها كتابه الموجز المفيد: (المفيد في وزن القصيد)، بجوار محاضرات المقرر، فاستقام لنا على يديه علم العروض، وهذا من أمانته وحرصه علينا.
وقد درّسنا في السنة الرابعة علم القافية والضرورات الشعرية، وأذكر أنه في المحاضرة الأخيرة من تلك السنة حكى لنا قصة مأساته في فقد قدمه اليمني إثر انحباسها في ساقية للماء بقريته، وأسمعنا بأدائه الشجي الفصيح قصيدته عكازتي، وأبكى الجميع، وقد أهداني بعض كتبه وتحقيقاته، جعلها الله في موازين حسناته علمًا يُنتَفع به.
- ولد عام 1948م، في قرية المعتمدية بالمحلة.
- حفظ القرآن صغيرًا، والتحق بمعهد المحلة الكبرى الديني الأزهري.
- حصل على الشهادة الإعدادية 1965م، وفيه أكمل دراسته حتى الصف الثالث الثانوي.
- نال في الوقت نفسه شهادة الثانوية العامة 1968م.
- تخرج في كلية دار العلوم بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف 1972م.
- حصل على الماجستير 1975م.
- حصل على الدكتوراه 1978م.
عمل معيدًا بكلية دارالعلوم، وتدرج في وظائفها إلى أن رقي إلى درجة أستاذ مساعد 1986م.
- عمل بجامعة صنعاء عام 1982 - 1983م، وبجامعة الإمام محمد بن سعود من 1983 - 1987م.
دواوينه الشعرية:
- قراءة في عيني حبيبتي، 1993م.
- عاشق الوهم، 1998م.
- بكائية للنغم النافر، 2009م.
مؤلفاته:
موسيقى الشعر بين الاتباع والابتداع - الإعلال والإبدال في الكلمة العربية - الشواهد القرآنية في لسان العرب - أبنية المشتقات ووظائفها في شعر الأعشى - الجملة الاسمية عند الأخفش الأوسط - شعر أبي تمام..دراسة نحوية - من آراء الزجاج النحوية، وغيرها.
تحقيقاته:
- شفاء الغليل في علم الخليل للمحلي.
- نهاية الراغب في شرح عروض ابن الحاجب للأسنوي.
- الجوهرة الفريدة في قافية القصيدة للمحلي.
- ربط الشوارد في حل الشواهد لابن الحنبلي.
- بحر العوّام فيما أصاب فيه العوام لابن الحنبلي.
- شرح كتاب سييويه للسيرافي، الجزء 9
- المجيد في إعجاز القرآن المجيد لابن خطيب زملكان.
وقد شيعت جنازته بعد صلاة مغرب الليلة، بقريته المعتمدية بالمحلة الكبرى محافظة الغربية، رحمات الله عليه ورضوانه، وأسكنه عوالي الجنان، وشفّع فيه القرآن، وصبره الطويل على البلاء، وآلام مرضه الأخير، وألحقنا به على خير.
*يقول الأستاذ صفوت بدوي :
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
رحل أستاذنا… وبقي علمه شاهدًا له
بقلوب يعتصرها الحزن والألم، ووفاءً لأهل العلم وأداءً لشيء من حقهم علينا، أضع بين أيديكم هذا الموقع الذي جمعت فيه ما استطعت من تراث أستاذنا الجليل الأستاذ الدكتور شعبان صلاح حسين، رحمه الله رحمة واسعة؛ برًّا به وبعلمه، وسعيًا إلى إبقاء آثاره العلمية حيّةً ينتفع بها طلاب العلم والباحثون
يضم الموقع
السيرة الذاتية والعلمية
السيرة الذاتية | د. شعبان صلاح حسين
كان عالمًا لغويًا وأستاذًا جامعيًا جليلًا متخصصًا في النحو والصرف والعروض. امتدت مسيرته العلمية والتعليمية لأكثر من نصف قرن، وأثرى خلالها المكتبة العربية بالتأل
المكتبة العلمية | د. شعبان صلاح حسين
مؤلفات وتحقيقات وبحوث الأستاذ الدكتور شعبان صلاح حسين
اختبارات النحو والصرف والعروض | د. شعبان صلاح حسين
اختبارات إلكترونية تفاعلية في النحو والصرف والعروض بنتيجة فورية وشهادة إتمام مجانية.
وأرجو من كل من تتلمذ على يد أستاذنا، أو احتفظ له بكتاب، أو بحث، أو تسجيل صوتي، أو محاضرة مرئية، أو صورة توثيقية غير منشورة في الموقع، أن يرسلها إليَّ؛ لأضيفها إلى هذا الصرح، حتى يصبح مرجعًا جامعًا لتراثه العلمي، ويبقى علمه ممتدًّا في ميزان حسناته
لإرسال المواد عبر واتساب
01095969654
الموقع الرئيسي
الأستاذ الدكتور شعبان صلاح حسين
الموقع التعريفي العلمي للأستاذ الدكتور شعبان صلاح حسين، أستاذ النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة.
انشروا الموقع بين طلابه ومحبيه، وفي المجموعات العلمية والجامعية؛ فربَّ مشاركة تكون سببًا في نشر علم نافع وأجر ممتد لا ينقطع.
اللهم اغفر لأستاذنا الدكتور شعبان صلاح، وارحمه رحمة واسعة، واجزه عن العلم وأهله خير الجزاء، واجعل ما علَّم وألَّف وترك من آثار نافعة صدقةً جاريةً في ميزان حسناته، وارفع درجته في المهديين، وأنر قبره، وآنس وحشته، واجمعه بالصالحين في جنات النعيم
رحم الله أستاذنا… سيبقى اسمه حاضرًا، وسيظل علمه حيًّا بإذن الله.
• يقول الأستاذ عبد الفتاح جمال الدرعمي
رحم الله شيخنا العلامة الدكتور شعبان صلاح فقدت به جزءًا من روحي
كان نعم المدرس، درسني في سنوات الليسانس كلها، فدرست عليه النحو والعروض والقافية ومن الصرف بابي الإعلال والإبدال، كان يقبل علي بوجهه وابتسامته كأن المدرج خلا من الطلاب وليس فيه غيري، والله ما زال شرحه راسخا في عقلي من سهولة شرحه ويسره وتمكنه من بلاغ المعلومة لأذهاننا.
وكان يتفاعل مع طلابه، يختبرهم في القاعة ويصلح لهم خطأهم ويصبر عليهم، ويجيب أسئلتهم، أذكر أنني سألته في المحاضرة عن بيت دريد بن الصمة:
فإن لَمْ تَشْكُرُوا لي فاحلِفُوا .:. برَبِّ الرَّاقِصَاتِ إلى حُرَاضِ
هل يصلح شاهدًا على دخول الحذف على عروض الوافر "فعولن" فتصير "فعو" ؟ فطلب أن يرى الديوان، فسارعت إليه - وكنت أجلس في المقعد الأول في كل محاضراته - وأعطيته الديوان، فنظر فيه وقال: يمكن أن يكون البيت:
فإن لَمْ تَشْكُرُوا لي فاحلِفُوا [لي]
ويكون الخطأ من المحقق أو من الناشر، وتسلم العروض من علة الحذف.
وحين قرأت كتابه شعر أبي تمام دراسة نحوية علمت بصره بأخطاء المحققين في الشعر وجهلهم بالعروض.
وكان رحيمًا بطلابه، كانت المحاضرات تُكرَّر ثلاث مرات فكان يمنع دخول القاعة بعده، من فاتته محاضرة فليلحق الأخرى، لكن في مرة دخلت طالبة تركية لا تحسن العربية، فطلب منها الدكتور أن تخرج من المحاضرة، فلم تعِ أن الكلام موجه لها، فلما علم أعجميتها تركها، فسأله طالب: لم استثنيتَها ؟ فقال: هذه تحتاج إلى حضور المحاضرات الثلاثة حتى تفهم.
وكان مع ذلك حازمًا فلا يسمح بشيء من الهرج في القاعة، فكان إذا وصله سؤال تافه - وكنا نكتب أسئلتنا في ورقة ونرسلها إلى الأساتذة - عنَّف سائله وامتنع عن الإجابة.
وقد ذكر لي أحد زملائه ثم كبار طُلَّابه، أنَّ طالبًا جبانًا أساء إليه في محاضرة - وكان حينها معيدًا - ثم جرى ظنًّا أنه نجا من العقاب، فأدركه الدكتور - برغم عِلَّته - وأناله عقابه، والطلاب يعجبون أن يسابق العليلُ الصحيحَ فيدركه، ويضحكون من خيبة الطالب أن ينجو بفعلته.
وكان نعم العالم، يحسن التصنيف والاختيار والنقد، ومؤلفاته كلها مهمة في بابها لا يمكن للباحث تجاوزها، وتحقيقاته في الغاية من الجودة والإتقان، وكلها لمؤلفات دقيقة التخصص، لا يقدم على تحقيقها إلا أفذاذ العلماء.
وكان شاعرًا رقيق الشعر جميله، اقتنيتُ دواوينه وقرأتها وكنت أسأله عن معاني شعره فكان يشرحها فرحًا بالسؤال، وفي آخر محاضراته طلبنا منه أن يلقي علينا قصيدة من شعره، فلبى طلبنا في آخر المحاضرة وألقى قصيدة عكازتي - فيما أذكر - فكانت مسك الختام، وامتلأ المدرج بالتصفيق إعجابًا بشعره وبإلقائه.
وكان نعم المسؤول، دخلت مكتبه حين كان وكيل الكلية للدراسات العليا، فوجدته يتكلم من هاتف المكتب منفعلا على من يكلمه، فلما سألته، حدثني عن بعض التجاوزات وعن نيته في مجازاة فاعليها.
وكان نعم الإنسان، يثني على جهود زملائه ويدعو لهم بالتوفيق لإتمامها، ويفرح بجهود طلابه، علمت - وسرني ذلك - أنه شارك بحثي أعلام دار العلوم في أعلام الزركلي منوها به في مجموعة لأساتذة الكلية على الواتساب. وكان ينكر الظلم ولا يرضى به.
كتبتُ من إملاء أستاذي الدكتور محمد جمال صقر متحدثًا عن أستاذه الدكتور شعبان صلاح: فيه هيبة العالم إذا رأيته، فإذا جالسته انقلبت هيبته محبة.
لنعم ما وصفه به ولنعم ما خبرنا من محبته وأنسه من قبل ومن بعد.
وكان نعم المبتلى - أحسبه كذلك وما شهدت إلا بما علمت - أصيب من صغره في قدمه - ردها الله عليه في الجنة خيرا مما كانت في الدنيا - فصبر، وأصيب في عينه بعلة منعته من القراءة فصبر، وأصيب بمرض وفاته فصبر، سألت أستاذنا الدكتور محمد عبد الدايم Mohamed Abd El-Dayem عنه منذ أيام، فقال لي: هو يعُدُّ نفسه الآن من أهل الآخرة.
وكان من دعائه يوم عرفة:
"اللهم إنك قد بلوتني في طفولتي بما ظن وقتها أنه محنة، فتكشفت بعدها عن منحة لم يكن يعلمها إلا أنت، أخرجتني بها من ظلام الجهل إلى نور العلم، ومن وهدة الفقر إلى شاطئ الاستغناء والرضا، وحبوتني بسترك الجميل في كل مسيرتي، ويسرت لي سبل النجاح في مجمل خطواتي.
اللهم إني أدعوك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت أن تجعل ابتلائي الأخير في غير روحي وإيماني، وأن تغفر به ذنوبا ارتكبتها، وتستر به عيوبا أخفيتها، وترفعني به درجات لم أبذل ما به استحقها.
اللهم عاملني بفضلك ورحمتك، لا بعدلك وجبروتك، فإني أضعف من أن أتحمل حسابك، وأهون من أن تجري علي ميزانك الحق".
أجاب الله دعاءه وقابلته الملائكة بالبشر والسرور، ورحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته يطؤ الجنة بساقه التي سبقته، وجعل بلاءه المتتابع رفعة في درجاته وألحقنا به في غير ضراء مضرة أو فتنة مضلة.
*يقول الكاتب عبد الحميد ضحا :
رحم الله علَّامة العربية سعادة الدكتور شعبان صلاح، الذي كان أقربَ علماء دار العلوم إليَّ، وكان بيننا تواصل دائم على الواتس آب، وقد سبق القدَر؛ فقد كنتُ أنتظر خروج كتابي الجديد "دوائر الخليل الفراهيدي بين التنظير والاستعمال" من المطبعة بدار ابن الجوزي السعودية لزيارته وإهدائه له ومناقشته فيه
وكان أوَّلُ توثيق لأواصر المودَّة بيننا كتابَ "النهاية في العروض مع شرح دوائر الخليل بن أحمد الفراهيدي؛ حيث إنه كان أوَّلَ من اطَّلع على الكتاب كاملًا بعد اكتماله وقبل الطباعة، هو وعلَّامة العربية الكبير سعادة الدكتور SaadMaslouhسعد مصلوح، فعندما أرسلته له قرأه قراءة متفحِّصة، وكتب ملاحظاتٍ تربو على الخمسين، واتفقنا على موعد في مكتبه بكلية دار العلوم، وكانت ثالثتنا الأديبة الكبيرة Nadia Kelanyنادية كيلاني، وهي دُفْعَتُه في الكلية، وجلسنا نتناقش أنا وسعادته في هذه الملاحظات، لم أترك شيئًا لم أناقشه فيه، وأكثر ما أعجبه أن يكتب هذا الكتاب مهندس غير دارس في كليات اللغة العربية، لدرجة أنه جلس يحكي مآسيَ عما يراه من مستوى الخريجين في دار العلوم، وكان يَصِلني من طلبة الدكتوراه لديه أنه يُريهم كتاب "النهاية في العروض" ويُثْني عليه وأن مؤلِّفه مهندس. وممَّا تحدَّثنا فيه إنكاري لوجود الخَرْم والخزم في الشعر العربيِّ، وأنه ادِّعاء من العروضيين، فقال: "لم يتناول هذه المسألة بهذه الجرأة وهذا التفصيل أحد قبلك؛ ولكن هناك من لمَّح أو ذكر هذا القول إجمالًا"، ومما سألني عنه: كيف كتبتَ على الدُّوبَيْت؟ فذكرتُ له كيف كتبته، وتناقشنا فيما خالفته فيه من تخريج بعض القصائد مثل أن جعل بعضها من الرويِّ المقيَّد، وأنا رأيت جعلها من الرويِّ المطلَق؛ لأن كل رويِّها مضموم مثلا، وهلمَّ جرًّا، والحمد لله خرجنا من هذا اللقاء بعلاقة وُثقى، وعندما دفعت الكتاب لطباعة الطبعة الأولى في دار إبداع المصرية، اتفقت معه أن أكتب على غِلاف الكتاب: "راجعه الدكتور سعد مصلوح والدكتور شعبان صلاح"، ورحَّب جدًّا لإعجابه الشديد بالكتاب، ولأنه سيُذكر مع الدكتور سعد مصلوح، وكذلك وافق الدكتور سعد للسبب ذاته، وللأسف تعجَّلت الدار في طباعة الكتاب، ولم يزيِّنوا الكتاب باسمَيِ العلمين الجليلين، ولم يكن هناك سبيل لتدارُك ذلك، ولعلاقته بالدكتور سعد مصلوح حكايات طويلة، فحكى لي أنه أستاذه ودرَّس له، فقد كان معيدًا عليه في الكلية، وتتلألأ في كلماته أنوار إعجابه بالعالم الجليل، وأُعجب بالرسالة التي كتبها سعادة الدكتور سعد عن كتاب "النهاية في العروض"، المطبوعة في بداية الكتاب، وقال: أتَّفِق معه في كلِّ كلمة منها، وحمَّلني السلامَ للعالم الجليل، وكنت حاملَ رسائل ودٍّ بين أكبر عَلَمينِ للعربية في هذا العصر، وكم رأيتُ من الاحترام والإجلال والثناء المتبادَل، فلا جَرَمَ أن كِلَيْهما يعرفان قيمة بعضهما البعض
وكم يُحزِن المرءَ فَقْدُ عَلَم ملأ الدنيا عِلمًا ونورًا وخُلقًا كريمًا، ترى فيه العبارة شاخصةً: "العِلمُ رَحِم بين أهله"
فاللهم اغفر له وارحمه، وأسكنه الفردوس الأعلى، واجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
*رحم الله العلامة الدكتور شعبان صلاح وأسكنه فسيح جناته ،ونقترح على كلية دار العلوم وتلاميذه عقد مؤتمر لمناقشة تراثه .
المراجع :
عبدالحميد ضحا
عبدالحميد ضحا. 5,985 likes · 208 talking about this. شاعر ولغوي وروائي
سلمان الراوية
سلمان الراوية. 8,858 likes · 1,788 talking about this. وما ضَرَّنِي إلّا الذين عَرَفْتُهُمْ جزى اللهُ خيرًا كلَّ من لستُ أَعرِفُ
صفوت بدوي الطنطاوي
صفوت بدوي الطنطاوي. 7,914 likes · 2,345 talking about this. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
محمود سلام أبو مالك
محمود سلام أبو مالك. 89,297 likes · 8,112 talking about this. شاعر، مؤسس صحح لغتك، ونادي العروض. linktr.ee/salamabomalek
محمد الأسيوطي
محمد الأسيوطي is on Facebook. Join Facebook to connect with محمد الأسيوطي and others you may know. Facebook gives people the power to share and makes the world more open and connected.
حيث استفاد الباحث في تحليل السمات العامة لإنتاج الدكتور شعبان صلاح وبيان ملامح مشروعه العلمي من تحليلٍ بمساعدة نموذج ChatGPT (OpenAI، 2026م)، مع الرجوع إلى عناوين مؤلفاته وبياناته العلمية بوصفها مصادر أصلية.
للمزيد حول الكتب والمؤلفات والإشراف العلمي من المصدر : موقع الأستاذ الدكتور/ شعبان صلاح حسين من خلال الرابط التالي:
السيرة الذاتية | د. شعبان صلاح حسين
كان عالمًا لغويًا وأستاذًا جامعيًا جليلًا متخصصًا في النحو والصرف والعروض. امتدت مسيرته العلمية والتعليمية لأكثر من نصف قرن، وأثرى خلالها المكتبة العربية بالتأل