سري القدوة - عدوان الاحتلال على مخيم قلنديا

بقلم : سري القدوة
الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2026.


العدوان المتواصل على مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، وما يرافقه من تعزيزات عسكرية واسعة واقتحامات للمنازل واعتداءات على ممتلكات المواطنين، يمثل تصعيداً منظماً يندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي والتهجير القسري المحظورة بموجب القانون الدولي الإنساني .


عمليات القمع والتنكيل التي تستهدف المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، وأسفرت عن عشرات الإصابات، تعكس تصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال بحق أبناء شعبنا.

العدوان العسكري الواسع الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، وما رافق هذا العدوان من تنفيذ حملات دهم وتفتيش واسعة وتنفيذ أوامر هدم، واعتقال عدد من المواطنين وتجريف وتخريب ممتلكاتهم، وإجبار بعض العائلات على إخلاء منازلها .

تعليق قوات الاحتلال لافتات تحريضية داخل المخيم والتلويح بمزيد من التصعيد يكشف عن نية مبيتة لتوسيع نطاق العدوان وفرض وقائع استعمارية بالقوة، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأن ذلك يندرج ضمن سياسة تطهير عرقي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس ومحيطها وإنهاء عمل وكالة "الأونروا".

يأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي الممنهج ضد مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، في ظل ما كشفته تقارير إعلامية عن إعداد قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال خطة عسكرية متكاملة لاجتياح واحتلال مخيمات جديدة في عمق الضفة الغربية، تشمل مخيمات بلاطة والجلزون وقلنديا وأن اقتحام مخيم قلنديا بهذه القوة العسكرية الكبيرة يؤكد مضي الاحتلال في تنفيذ مخططه الرامي إلى توسيع عملياته العسكرية ضد مخيمات اللاجئين، في إطار سياسة تستهدف تقويض المخيمات باعتبارها الحاضنة الوطنية لقضية اللاجئين والشاهد الحي على النكبة الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة بالقوة تمس بحقوق اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة .

ما يتعرض له المخيم من اقتحامات واعتقالات وتدمير للممتلكات وتهجير قسري للسكان، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، ويعكس إصرار حكومة الاحتلال على تصعيد عدوانها ضد مخيمات اللاجئين ضمن مخطط يستهدف شطب قضية اللاجئين وتقويض الشاهد الحي على النكبة الفلسطينية .

استهداف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين يتكامل مع الحملة الإسرائيلية الممنهجة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ويشكلان وجهين لمخطط واحد يستهدف تصفية قضية اللاجئين، وتقويض الولاية الممنوحة للأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطمس الشواهد التاريخية والسياسية والقانونية التي تؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن نكبة الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى شطب حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها قسراً، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

اليمين المتطرف الإسرائيلي، وبتعليمات مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يوظيف معاناة الفلسطينيين ودمائهم كأداة لتحسين وضعه الداخلي، عبر تصعيد جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والاستعمار الاستيطاني، في تحدٍ للإرادة الدولية ومنظومة العدالة الدولية، ولا بد من المجتمع الدولي التحرك لوقف هذه الجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني .


سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى