فيروز وفرانك سيناترا

أحب الشموخ في الأغنية الشهيرة my way منذ بدايتها التي يراجع فيها الإنسان نفسه قبل أن ينزل ستار النهاية ويعترف بثقة أنه تحمل الكثير بطريقته الخاصة، وخاتمتها التي تتضمن أن الإنسان إذا ركع وتعامل بخضوع ولم يملك نفسه فهو لم يملك شيئا.

وأحلق مع موسيقاها بدون الكلام، خاصة حين عزفها "أندريه ريو" في حفل بهيج بمدينة "نيويورك".

أحبها بأداء فرانك سيناترا أكثر من أي أحد آخر سواء ألفيس بريسلي أو غيره. حتى عندما استمعت للأغنية بصوت أحبه وأحب أداءه وهو التينور "بافاروتي"، ومعه إثنان من أشهر "التينور" في الأوبرا العالمية وجدت أنني أحبها مع فرانك سيناترا أكثر، إنما يجذبني في الفيديو الذي بصوتهم نظرتهم ونظرة فرانك سيناترا لهم الذي كان موجودا بين الجمهور.

وإذا كنت أحب الأغنية بأداء فرانك سيناترا. إنما أحببتها أيضا بأداء فيروز التي غنتها في ألبوم " ببالي" منذ سنوات.

فقد قدمت أغنية my way على طريقتها، ليس في الإكتفاء باقتباس روح معاني الأغنية فقط، إنما أيضا عبر طريقتها الخاصة في الأداء.

فهي تغني كأنها تتحدث مع نفسها فتجعل المستمع خاصة من هم في مثل عمري، يشعر كأنها تتحدث عن كل منهم. خاصة عندما تقول في بدايات الأغنية: "حكايات كثيرة صارت بعيدة والنهايات مش دايما سعيدة".

صوتها الأعلى من الموسيقى هو الأجمل من الموسيقى في حالة لا يقدر عليها سوى الأصوات الجميلة مثل فيروز وهي تسترجع ماكان وكأنها تتحدث مع نفسها: "مرات كتير خفت وبكيت

ما قدرت فل لهيك بقيت

ندم لشو، ما بعمره فاد

قصص بتروح وما بتنعاد

قصص واخبار شو كانوا كتار، ملأوا حياتي".

إلى أن تقول: "لوحدي مشيت واجهت الكل، كفيت حياتي".

ثم يأتي الختام بكلمات ممزوجة بارتفاع درجة صوت اللحن، فبعد أن كان صوتها أقرب إلى الدندنة في المقاطع التي سبقت، نجدها كأنها تصيح وهي تقول:

"أيام كثير بكيت وصليت أنا وحالي

وحدي احتجيت

مش كل شئ صار كان دايما بأيدي

بس برغم هيك أنا أكيد إني آمنت وما استسلمت وعشت حياتي".

وهل هناك ما يمنح القوة مثل الإعتصام بالإيمان الذي يؤهل الإنسان لعدم الإستسلام فيواصل الحياة بالطريقة التي تتوافق مع قناعاته، حتى لو لم تكن النتيجة دائما بأيدينا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى