في بلدٍ ظل لسنوات طويلة عرضةً لتدخلات الخارج وتنازع المشاريع الإقليمية والدولية، ظهر السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي بوصفه الشخصية الأبرز في وضع استقلال القرار اليمني في صدارة المشهد السياسي. فمنذ توليه القيادة، تعامل مع الصراع باعتباره مواجهةً على سيادة الدولة اليمنية وقرارها وموقعها ومقدراتها، وليس مجرد تنافس على السلطة.
وتنبع أهمية هذا التوجه من حقيقة أن اليمن لم يكن يوماً ساحةً داخلية معزولة عن محيطها. فموقعه الاستراتيجي، وسواحله وموانئه وممراته البحرية، إلى جانب موارده الطبيعية، جعلته محل اهتمام دائم للقوى الإقليمية والدولية. ومع اندلاع الحرب، اتسعت محاولات توظيف الانقسام اليمني لترسيخ النفوذ الخارجي، وإبقاء أجزاء واسعة من البلاد في حالة ضعف سياسي واقتصادي وأمني تحول دون امتلاكها قرارها المستقل.
في مواجهة ذلك، جعل السيد عبدالملك الحوثي رفض الوصاية الخارجية أساساً لمشروعه السياسي، مؤكداً أن علاقات اليمن مع محيطه والعالم يجب أن تقوم على الندية والمصالح المتبادلة، وليس على التبعية والإملاءات الخارجية. ووفق هذه الرؤية، فإن استقلال القرار الوطني يرتبط بقدرة اليمن على حماية أرضه وموارده ومنافذه، وتحديد خياراته بما يخدم مصالح شعبه. وهذا ما تجسد، وفق هذا الطرح، في أداء القوات المسلحة اليمنية على مختلف جبهات المواجهة، وما حققته من إفشال للرهانات التي عُقدت عليها، سواء في المسار السياسي أو في ميدان المعركة.
ومن هنا، فإن القضية بالنسبة إلى صنعاء لا تتعلق بمجرد السيطرة على مساحة جغرافية أو تحقيق مكسب عسكري، وإنما بمنع تكريس واقع يصبح فيه اليمن موزع القرار، متعدد مراكز النفوذ، ومفتوحاً أمام التدخلات الخارجية. فالدولة التي لا تملك قرارها السياسي ولا تتحكم في مواردها ولا تستطيع حماية حدودها وموانئها تظل عرضةً لإعادة إنتاج أزمتها مهما تغيرت الأطراف والواجهات.
وفي الوقت نفسه، اتخذت القضية الفلسطينية موقعاً بارزاً في خطاب السيد القائد الذي قدم دعم فلسطين باعتباره جزءاً من رؤية سياسية أوسع تقوم على رفض الاحتلال والهيمنة وعدم فصل قضايا المنطقة عن بعضها. وبالنسبة لنا كيمنيين، فإن الوقوف إلى جانب الفلسطينيين لا يمثل خروجاً عن الأولوية اليمنية من كونه تعبيراً عن موقف ديني وأخلاقي يرى في رفض الاحتلال والوصاية مبدأً واحداً، سواء تعلق الأمر بالسيادة اليمنية أو بالحق الفلسطيني.
وهكذا تداخلت في خطاب القيادة في صنعاء ثلاث قضايا مترابطة في أساسها: استقلال القرار اليمني، ومواجهة المشاريع التي تستهدف إبقاء البلاد رهينةً للنفوذ الخارجي، والوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية. ومن هذا المنطلق تحديداً، تتشكل صورة السيد القائد عبدالملك الحوثي لدينا باعتباره قائداً لمشروع يرفض أن يكون اليمن تابعاً في محيطه أو ورقةً في صراعات الآخرين.
ومن هذا المنظور، يمكن فهم مشروع السيد القائد عبدالملك الحوثي باعتباره محاولةً لفرض معادلة سياسية جديدة، عنوانها أن اليمن ليس ساحةً مفتوحة للنفوذ، وأن قراره لا يُمنح من الخارج ولا يُنتزع منه بالقوة. ويبقى الاختبار الحقيقي لهذا المشروع في قدرته على الانتقال من مواجهة التدخل الخارجي إلى بناء دولة يمنية قوية ومستقرة، يكون فيها استقلال القرار الوطني أساساً للسيادة والسيادة أساساً للسلام.
وتنبع أهمية هذا التوجه من حقيقة أن اليمن لم يكن يوماً ساحةً داخلية معزولة عن محيطها. فموقعه الاستراتيجي، وسواحله وموانئه وممراته البحرية، إلى جانب موارده الطبيعية، جعلته محل اهتمام دائم للقوى الإقليمية والدولية. ومع اندلاع الحرب، اتسعت محاولات توظيف الانقسام اليمني لترسيخ النفوذ الخارجي، وإبقاء أجزاء واسعة من البلاد في حالة ضعف سياسي واقتصادي وأمني تحول دون امتلاكها قرارها المستقل.
في مواجهة ذلك، جعل السيد عبدالملك الحوثي رفض الوصاية الخارجية أساساً لمشروعه السياسي، مؤكداً أن علاقات اليمن مع محيطه والعالم يجب أن تقوم على الندية والمصالح المتبادلة، وليس على التبعية والإملاءات الخارجية. ووفق هذه الرؤية، فإن استقلال القرار الوطني يرتبط بقدرة اليمن على حماية أرضه وموارده ومنافذه، وتحديد خياراته بما يخدم مصالح شعبه. وهذا ما تجسد، وفق هذا الطرح، في أداء القوات المسلحة اليمنية على مختلف جبهات المواجهة، وما حققته من إفشال للرهانات التي عُقدت عليها، سواء في المسار السياسي أو في ميدان المعركة.
ومن هنا، فإن القضية بالنسبة إلى صنعاء لا تتعلق بمجرد السيطرة على مساحة جغرافية أو تحقيق مكسب عسكري، وإنما بمنع تكريس واقع يصبح فيه اليمن موزع القرار، متعدد مراكز النفوذ، ومفتوحاً أمام التدخلات الخارجية. فالدولة التي لا تملك قرارها السياسي ولا تتحكم في مواردها ولا تستطيع حماية حدودها وموانئها تظل عرضةً لإعادة إنتاج أزمتها مهما تغيرت الأطراف والواجهات.
وفي الوقت نفسه، اتخذت القضية الفلسطينية موقعاً بارزاً في خطاب السيد القائد الذي قدم دعم فلسطين باعتباره جزءاً من رؤية سياسية أوسع تقوم على رفض الاحتلال والهيمنة وعدم فصل قضايا المنطقة عن بعضها. وبالنسبة لنا كيمنيين، فإن الوقوف إلى جانب الفلسطينيين لا يمثل خروجاً عن الأولوية اليمنية من كونه تعبيراً عن موقف ديني وأخلاقي يرى في رفض الاحتلال والوصاية مبدأً واحداً، سواء تعلق الأمر بالسيادة اليمنية أو بالحق الفلسطيني.
وهكذا تداخلت في خطاب القيادة في صنعاء ثلاث قضايا مترابطة في أساسها: استقلال القرار اليمني، ومواجهة المشاريع التي تستهدف إبقاء البلاد رهينةً للنفوذ الخارجي، والوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية. ومن هذا المنطلق تحديداً، تتشكل صورة السيد القائد عبدالملك الحوثي لدينا باعتباره قائداً لمشروع يرفض أن يكون اليمن تابعاً في محيطه أو ورقةً في صراعات الآخرين.
ومن هذا المنظور، يمكن فهم مشروع السيد القائد عبدالملك الحوثي باعتباره محاولةً لفرض معادلة سياسية جديدة، عنوانها أن اليمن ليس ساحةً مفتوحة للنفوذ، وأن قراره لا يُمنح من الخارج ولا يُنتزع منه بالقوة. ويبقى الاختبار الحقيقي لهذا المشروع في قدرته على الانتقال من مواجهة التدخل الخارجي إلى بناء دولة يمنية قوية ومستقرة، يكون فيها استقلال القرار الوطني أساساً للسيادة والسيادة أساساً للسلام.