ما يثير شغف المشتغل بالفعل الثقافي أيا كان موقعه واتساع المشهد الذي يتحرك في فضائه هو ذلك الفضول الذي لا يتوقف عند حدود ما هو قائم بل يتجاوز المشهد إلى مساءلة تفاصيله: كيف يتشكل؟ وما مدى تنوعه؟ وكيف يتحرك؟ وماذا ينتج؟ ومن أين يستمد قدرته على البقاء والتجدد؟
فالثقافة ليست فعلاً عابراً يحدث في الهامش ولا مجرد نصوص تُكتب ثم تُنسى وإنما هي حراك حيّ تتداخل فيه الأفكار والتجارب والأصوات وتتشكل من خلاله ملامح المكان وذاكرته ووعيه الجمعي وكلما اتسعت منافذ التعبير اتسعت معها مساحة الفعل الثقافي وتعددت أشكاله ووسائطه
ولم يعد المنتج الثقافي اليوم محصوراً في الصحيفة أو المجلة أو الكتاب، بل امتد إلى المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي كما انتقل إلى الإذاعة والتلفزيون والمنتديات والملتقيات الثقافية العامة والمتخصصة. وهذا التعدد لم يغيّر أدوات النشر فحسب بل أعاد تشكيل علاقة المثقف بجمهوره وجعل الفكرة قادرة على عبور الحدود والوصول إلى قارئ لم يكن من الممكن الوصول إليه في زمن سابق
ومن هنا تتزايد ديناميكية المثقف المبدع وتتعاظم مسؤوليته في المكان الذي يحل فيه فالمكان لا ينفصل عن سمته الثقافية، ولا يمكن أن يكون مجرد جغرافيا محايدة. لكل مدينة وقرية وحيّ ذاكرةٌ تتشكل من أصوات أهلها وكتب مبدعيها وحكايات شيوخها وأغانيها وموروثها، وما يكتبه أبناؤها عن أحلامهم وانكساراتهم وأسئلتهم
ولعل من الإنصاف هنا الإشارة إلى الجهود الذاتية التي تبذلها بعض المنتديات الثقافية والمواقع الإلكترونية والمبادرات الفردية في الحضور والمشاركة الفاعلة على منصات التواصل الإجتماعي والتي استطاعت رغم محدودية الإمكانات أن ترفد المشهد الثقافي بإسهامات تستحق الالتفات فقد لا تكون هذه الجهود ضخمة في حجمها لكنها تظل مهمة في أثرها لأن الثقافة في كثير من البيئات لم تكن يوماً وليدة وفرة الإمكانات بقدر ما كانت ثمرة إصرار أفراد آمنوا بأن الكلمة يمكن أن تصنع نافذة في جدار العزلة
غير أن المشهد الثقافي العربي يقف اليوم أمام تحديات أكبر من مجرد توفير منصات للنشر فالعالم يتحرك بسرعة هائلة نحو فضاء ثقافي عالمي تتداخل فيه اللغات والأفكار والصور والقيم وتتنافس فيه الثقافات على الحضور والتأثير. وفي خضم هذا التدافع، تبدو بعض الثقافات المرهقة بالأزمات والصراعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أكثر عرضة للتراجع ليس لأنها تفتقر إلى العمق أو الأصالة وإنما لأنها لا تملك دائماً الأدوات الكافية لتقديم نفسها إلى العالم وهنا تصبح القضية أبعد من مجرد مواكبة العصر إنها قضية حماية الذاكرة الثقافية من التهميش وإعادة تقديمها بلغة قادرة على الوصول إلى الإنسان المعاصرفليس المطلوب أن تنغلق الثقافة على ذاتها خوفاً من الآخر كما أنه ليس من الحكمة أن تتخلى عن خصوصيتها بحثا عن حضور سريع في المشهد العالمي الثقافة الحية هي التي تعرف كيف تنفتح دون أن تذوب وكيف تستفيد من أدوات العصر دون أن تفقد صوتها، وكيف تقدم موروثها باعتباره مادة للحياة والإبداع، لا مجرد أثر محفوظ في خزائن الماضي إن المثقف اليوم لا يملك هدرالوقت في الوقوف على الرصيف ومراقبة القافلة وهي تمضي عليه أن يكون جزءاً من الحراك، وأن يحول وسائل النشر الحديثة إلى أدوات لبناء الوعي وأن يمنح ثقافته فرصة الظهور خارج حدودها الجغرافية، وأن يواجه محاولات طمس الخصوصيات الثقافية لابالصراخ وإنما بإنتاج ثقافي أكثر حضوراً وعمقاً وقدرة على المنافسة وفي هذا السياق تصبح المنتديات الثقافية والمواقع الإلكترونية والمبادرات الفردية والمنصات الإجتماعية أكثر من مجرد منافذ للنشر إنها جسور تصل الماضي بالحاضر والمبدع بجمهوره والمكان بالعالم وكل جهد صادق في هذا الاتجاه، مهما بدا صغيرا يمكن أن يراكم أثرا كبيرا في صناعة مشهد ثقافي أكثر تنوعا وحيوية
فالثقافة التي لا تتحرك تتراجع والثقافة التي لا تجد من يحملها إلى الناس قد تتحول إلى ذاكرة صامتة أما الثقافة التي تؤمن بقدرتها على التجدد وتستفيد من أدوات العصر وتحافظ في الوقت ذاته على جذورها فإنها لا تخشى القافلة العالمية لأنها لا تسعى إلى اللحاق بها فقط بل تمتلك ما تقوله وهي تمضي
والحقيقة انه لا يقاس ازدهار المشهد الثقافي بعدد الكتب والمنصات والفعاليات وحدها وإنما بقدرته على صناعة إنسان أكثر وعيا ومجتمع أكثر إدراكاً لذاته ومكان أكثر قدرة على حفظ ذاكرته والتعبير عن هويته فحين يكتب المثقف عن مكانه لا يكتب عن جغرافيا فحسب إنه ينقذ جزءاً من ذاكرة المكان من النسيان، ويمنحه فرصة أخرى كي يعيش في الوعي، ويتحدث إلى المستقبل!!
فالثقافة ليست فعلاً عابراً يحدث في الهامش ولا مجرد نصوص تُكتب ثم تُنسى وإنما هي حراك حيّ تتداخل فيه الأفكار والتجارب والأصوات وتتشكل من خلاله ملامح المكان وذاكرته ووعيه الجمعي وكلما اتسعت منافذ التعبير اتسعت معها مساحة الفعل الثقافي وتعددت أشكاله ووسائطه
ولم يعد المنتج الثقافي اليوم محصوراً في الصحيفة أو المجلة أو الكتاب، بل امتد إلى المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي كما انتقل إلى الإذاعة والتلفزيون والمنتديات والملتقيات الثقافية العامة والمتخصصة. وهذا التعدد لم يغيّر أدوات النشر فحسب بل أعاد تشكيل علاقة المثقف بجمهوره وجعل الفكرة قادرة على عبور الحدود والوصول إلى قارئ لم يكن من الممكن الوصول إليه في زمن سابق
ومن هنا تتزايد ديناميكية المثقف المبدع وتتعاظم مسؤوليته في المكان الذي يحل فيه فالمكان لا ينفصل عن سمته الثقافية، ولا يمكن أن يكون مجرد جغرافيا محايدة. لكل مدينة وقرية وحيّ ذاكرةٌ تتشكل من أصوات أهلها وكتب مبدعيها وحكايات شيوخها وأغانيها وموروثها، وما يكتبه أبناؤها عن أحلامهم وانكساراتهم وأسئلتهم
ولعل من الإنصاف هنا الإشارة إلى الجهود الذاتية التي تبذلها بعض المنتديات الثقافية والمواقع الإلكترونية والمبادرات الفردية في الحضور والمشاركة الفاعلة على منصات التواصل الإجتماعي والتي استطاعت رغم محدودية الإمكانات أن ترفد المشهد الثقافي بإسهامات تستحق الالتفات فقد لا تكون هذه الجهود ضخمة في حجمها لكنها تظل مهمة في أثرها لأن الثقافة في كثير من البيئات لم تكن يوماً وليدة وفرة الإمكانات بقدر ما كانت ثمرة إصرار أفراد آمنوا بأن الكلمة يمكن أن تصنع نافذة في جدار العزلة
غير أن المشهد الثقافي العربي يقف اليوم أمام تحديات أكبر من مجرد توفير منصات للنشر فالعالم يتحرك بسرعة هائلة نحو فضاء ثقافي عالمي تتداخل فيه اللغات والأفكار والصور والقيم وتتنافس فيه الثقافات على الحضور والتأثير. وفي خضم هذا التدافع، تبدو بعض الثقافات المرهقة بالأزمات والصراعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أكثر عرضة للتراجع ليس لأنها تفتقر إلى العمق أو الأصالة وإنما لأنها لا تملك دائماً الأدوات الكافية لتقديم نفسها إلى العالم وهنا تصبح القضية أبعد من مجرد مواكبة العصر إنها قضية حماية الذاكرة الثقافية من التهميش وإعادة تقديمها بلغة قادرة على الوصول إلى الإنسان المعاصرفليس المطلوب أن تنغلق الثقافة على ذاتها خوفاً من الآخر كما أنه ليس من الحكمة أن تتخلى عن خصوصيتها بحثا عن حضور سريع في المشهد العالمي الثقافة الحية هي التي تعرف كيف تنفتح دون أن تذوب وكيف تستفيد من أدوات العصر دون أن تفقد صوتها، وكيف تقدم موروثها باعتباره مادة للحياة والإبداع، لا مجرد أثر محفوظ في خزائن الماضي إن المثقف اليوم لا يملك هدرالوقت في الوقوف على الرصيف ومراقبة القافلة وهي تمضي عليه أن يكون جزءاً من الحراك، وأن يحول وسائل النشر الحديثة إلى أدوات لبناء الوعي وأن يمنح ثقافته فرصة الظهور خارج حدودها الجغرافية، وأن يواجه محاولات طمس الخصوصيات الثقافية لابالصراخ وإنما بإنتاج ثقافي أكثر حضوراً وعمقاً وقدرة على المنافسة وفي هذا السياق تصبح المنتديات الثقافية والمواقع الإلكترونية والمبادرات الفردية والمنصات الإجتماعية أكثر من مجرد منافذ للنشر إنها جسور تصل الماضي بالحاضر والمبدع بجمهوره والمكان بالعالم وكل جهد صادق في هذا الاتجاه، مهما بدا صغيرا يمكن أن يراكم أثرا كبيرا في صناعة مشهد ثقافي أكثر تنوعا وحيوية
فالثقافة التي لا تتحرك تتراجع والثقافة التي لا تجد من يحملها إلى الناس قد تتحول إلى ذاكرة صامتة أما الثقافة التي تؤمن بقدرتها على التجدد وتستفيد من أدوات العصر وتحافظ في الوقت ذاته على جذورها فإنها لا تخشى القافلة العالمية لأنها لا تسعى إلى اللحاق بها فقط بل تمتلك ما تقوله وهي تمضي
والحقيقة انه لا يقاس ازدهار المشهد الثقافي بعدد الكتب والمنصات والفعاليات وحدها وإنما بقدرته على صناعة إنسان أكثر وعيا ومجتمع أكثر إدراكاً لذاته ومكان أكثر قدرة على حفظ ذاكرته والتعبير عن هويته فحين يكتب المثقف عن مكانه لا يكتب عن جغرافيا فحسب إنه ينقذ جزءاً من ذاكرة المكان من النسيان، ويمنحه فرصة أخرى كي يعيش في الوعي، ويتحدث إلى المستقبل!!