لقد كان استقلال القرار اليمني، منذ بداية المواجهة، موقفاً سياسياً شجاعاً، وجوهر معركة طويلة مع واقع حاولت فيه قوى خارجية ومن سار على نهجها من أبناء الشعب اليمني أن تجعل اليمن ساحة مفتوحة لنفوذها ومشاريعها. غير أن سنوات المواجهة أفرزت تحولاً تدريجياً نقل هذا المبدأ من مجرد موقف سياسي رافض للوصاية إلى واقع تحميه موازين القوة وتفرض احترامه على الأرض.
مع انطلاق أولى المواجهات، تمحور التحدي في الحفاظ على القرار الوطني ومنع مصادرته، لكن تطور قدرات القوات المسلحة اليمنية جعل القرار السياسي مرتبطاً بصورة مباشرة بالقدرة على حمايته. مع الأيام، ازدادت قدرة اليمن على حماية أرضه ومواجهة الضغوط العسكرية والسياسية حتى تراجعت قدرة الخارج على فرض خياراته في كل الميادين، وتحول الرفض من موقف سياسي إلى قدرة فعلية على الصمود وتغيير المعادلات.
وفي هذا المسار، برز دور السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله في قيادة المواجهة، من خلال الربط بين استقلال القرار وبين امتلاك أدوات القوة الفاعلة التي تحميه، باعتبار أن القرار الذي لا يستند إلى قدرة على الدفاع عنه يظل عرضة للابتزاز والوصاية. ولذلك لم تعد المواجهة بالنسبة إلى صنعاء مقتصرة على منع التدخل الخارجي فحسب، ولكن أصبحت مرتبطة بإعادة بناء معادلة تجعل التدخل نفسه أكثر كلفة وصعوبة.
وتأتي استعادة أهم المنافذ اليمنية لتجسد جانباً مهماً من هذا التحول، فالمنافذ تمثل بوابات البلاد الاقتصادية والأمنية والسياسية، ومن خلالها تمر حركة الأفراد والتجارة وتتصل اليمن بالعالم الخارجي. ولذلك فإن استعادتها تعني استعادة جزء أساسي من أدوات السيادة، وتقليص المساحات التي يمكن أن تتحرك فيها القوى الخارجية، وإعادة إدارة هذه الأدوات إلى القرار اليمني.
ومن هنا، فإن ما تحقق ميدانياً لا يمكن اختزاله في تغيير خارطة السيطرة، لأن السيطرة على الأرض والمنافذ ترتبط مباشرة بقدرة الدولة على حماية مصالحها وتحديد خياراتها. فحين تستطيع القوات المسلحة اليمنية الدفاع عن الجغرافيا الوطنية واستعادة المواقع الاستراتيجية، يصبح القرار السياسي أكثر قدرة على الصمود، وتصبح محاولات فرض واقع من الخارج أقل تأثيراً مما كانت عليه. وهذا ما حصل بالفعل بقيادة السيد القائد الذي جعل اليمن طرفاً قادرا على تحديد مواقفه والدفاع عن خياراته والتأثير في محيطه من موقع أكثر استقلالاً.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يعني أن المهمة قد اكتملت على أكمل وجه. ففرض احترام القرار الوطني عبر القوة يمثل إنجازاً، أما تحويل هذا القرار إلى دولة مستقرة وقادرة على إدارة مواردها ومنافذها وحماية مصالح شعبها، فهو الاختبار الأكبر للمرحلة القادمة. فالمكاسب الميدانية تحتاج إلى مؤسسات فاعلة، والمنافذ المستعادة تحتاج إلى إدارة وطنية واقتصاد قادر على الاستفادة منها، والسيادة تحتاج إلى دولة قادرة على ترجمتها إلى أمن واستقرار وتنمية.
وبذلك يصبح التحول الحقيقي هو الانتقال من امتلاك القدرة على رفض الوصاية إلى امتلاك القدرة على بناء واقع وطني لا يسمح بعودتها. فالقرار اليمني يصبح واقعاً مفروضاً عندما يعجز الخارج عن مصادرته، لكنه يصبح قراراً وطنياً راسخاً عندما تحميه دولة قوية، وتديره مؤسساتها، وتنعكس ثماره على حياة الشعب.
مع انطلاق أولى المواجهات، تمحور التحدي في الحفاظ على القرار الوطني ومنع مصادرته، لكن تطور قدرات القوات المسلحة اليمنية جعل القرار السياسي مرتبطاً بصورة مباشرة بالقدرة على حمايته. مع الأيام، ازدادت قدرة اليمن على حماية أرضه ومواجهة الضغوط العسكرية والسياسية حتى تراجعت قدرة الخارج على فرض خياراته في كل الميادين، وتحول الرفض من موقف سياسي إلى قدرة فعلية على الصمود وتغيير المعادلات.
وفي هذا المسار، برز دور السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله في قيادة المواجهة، من خلال الربط بين استقلال القرار وبين امتلاك أدوات القوة الفاعلة التي تحميه، باعتبار أن القرار الذي لا يستند إلى قدرة على الدفاع عنه يظل عرضة للابتزاز والوصاية. ولذلك لم تعد المواجهة بالنسبة إلى صنعاء مقتصرة على منع التدخل الخارجي فحسب، ولكن أصبحت مرتبطة بإعادة بناء معادلة تجعل التدخل نفسه أكثر كلفة وصعوبة.
وتأتي استعادة أهم المنافذ اليمنية لتجسد جانباً مهماً من هذا التحول، فالمنافذ تمثل بوابات البلاد الاقتصادية والأمنية والسياسية، ومن خلالها تمر حركة الأفراد والتجارة وتتصل اليمن بالعالم الخارجي. ولذلك فإن استعادتها تعني استعادة جزء أساسي من أدوات السيادة، وتقليص المساحات التي يمكن أن تتحرك فيها القوى الخارجية، وإعادة إدارة هذه الأدوات إلى القرار اليمني.
ومن هنا، فإن ما تحقق ميدانياً لا يمكن اختزاله في تغيير خارطة السيطرة، لأن السيطرة على الأرض والمنافذ ترتبط مباشرة بقدرة الدولة على حماية مصالحها وتحديد خياراتها. فحين تستطيع القوات المسلحة اليمنية الدفاع عن الجغرافيا الوطنية واستعادة المواقع الاستراتيجية، يصبح القرار السياسي أكثر قدرة على الصمود، وتصبح محاولات فرض واقع من الخارج أقل تأثيراً مما كانت عليه. وهذا ما حصل بالفعل بقيادة السيد القائد الذي جعل اليمن طرفاً قادرا على تحديد مواقفه والدفاع عن خياراته والتأثير في محيطه من موقع أكثر استقلالاً.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يعني أن المهمة قد اكتملت على أكمل وجه. ففرض احترام القرار الوطني عبر القوة يمثل إنجازاً، أما تحويل هذا القرار إلى دولة مستقرة وقادرة على إدارة مواردها ومنافذها وحماية مصالح شعبها، فهو الاختبار الأكبر للمرحلة القادمة. فالمكاسب الميدانية تحتاج إلى مؤسسات فاعلة، والمنافذ المستعادة تحتاج إلى إدارة وطنية واقتصاد قادر على الاستفادة منها، والسيادة تحتاج إلى دولة قادرة على ترجمتها إلى أمن واستقرار وتنمية.
وبذلك يصبح التحول الحقيقي هو الانتقال من امتلاك القدرة على رفض الوصاية إلى امتلاك القدرة على بناء واقع وطني لا يسمح بعودتها. فالقرار اليمني يصبح واقعاً مفروضاً عندما يعجز الخارج عن مصادرته، لكنه يصبح قراراً وطنياً راسخاً عندما تحميه دولة قوية، وتديره مؤسساتها، وتنعكس ثماره على حياة الشعب.