صافرة الحب

قصة قصيرة:
صافرة الحب
بقلم محمد محمود غدية / مصر
لاتسألوا العرافة عن الطريق ؟!
فقد دأبت على بيع السراب للظمآن !
وبيع معسول الكلام
أمام لوحة الغروب،
لاتقول الصدق،
لسان الخبثاء أكثر طلاقة
فى فنون الكلام !
تبيع كحل العنوسة وحجاب لجلب الأحباب، حاذر نيرانها تضيء وتحرق وتبدد!
لم يكن مسرورا ولا كئيبا،
لا حزينا ولا سعيدا
فقط كان أكثر قربا على ملامسة مايختبيء فى داخله،
من شوق ورجاء،
صمته مطلوق اللسان،
يسير فى الدنيا غير محتفل، يقضى الحياة غير عابىء
بما كان أو مكترث لما يكون، أليس كل شىء الى فناء؟
لا بد من اغتنام الساعة،
دون حرمان من لذاذات العيش ومتع الوجود؟
أجرى بعض التغيير فى حياته،
لأنها لم تكن كلها خيرا، فيها مآخذ ومآثم ومثالب، بعض الخيبات فى حب وخطوبة
لم تكتمل، اشترى دراجة بخارية حديثة، يمارس بها نزق الشباب وتهوره،
يمارس العيش فى وظيفته المأمونة، بعد أن تلاشت عواطفه ومشاعره واللهفة، صارت جميعها أرصدة تجمدت فى بنك الملل،
حتى وقع له حادث فى انقلاب دراجته البخارية اثناء قيادته لها، وجد نفسه وحيدا فوق فراش المرض، دون زوجة تخفف عنه وترعاه
وأبناء يتقافزون من حوله،
كما يشاهد من حوله الايناس والدفء فى عائلات المرضى،
ارتعد كما يرتعد الطفل المشوق لحضن أمه الذى
لم ينعم به بعد رحيلها المفاجىء، لابد من زواجه،
ونفض غبار الخيبات عن ثوبه،
واطلاق صافرة الحب لامراة
تنتظره، تحمل قلبا بنصاعة لون الفجر ورائحة النعناع.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى