علي سيف الرعيني -| سبتمبر ثورة متجددة ونبض عطاء لايتوقف !!

إنها المعاني التي تظل حية في وجدان الإنسان والقيم التي تتحول مع الزمن إلى مسؤولية وأمل وعمل ومن هنا يظل سبتمبر اليمني محطة تاريخية ارتبطت في الذاكرة الوطنية بمعاني التحرر والكرامة والطموح إلى بناء وطن يليق بالإنسان اليمني فالثورة في معناها الأعمق لاتنتهي بل تبدأ مسؤوليتها الحقيقية حين يتحول ما حملته من أهداف إلى سلوكٍ يومي وإرادة في البناء وتمسك بالحرية والعدالة والكرامة وإيمان بأن الوطن ليس جغرافيا نعيش فوقها فحسب وإنما عهد نحمله في ضمائرنا ونترك أثره في حياة الأجيال
فالأوطان إنما تُبنى بالعمل الذي يحفظ مؤسساتها ويصون كرامة أبنائها ويعلي قيمة العلم ويمنح الإنسان حقه في الحياة الآمنة الكريمة
سبتمبر هو نبض عطاء لا يتوقف لأنه يذكّر اليمني بأن الانتماء الحقيقي للوطن موقف ومسؤولية أن تزرع حين يستطيع غيرك أن يهدم وأن تعلّم حين يشيع الجهل وأن تجعل من موقعك مهما كان صغيرا مساحة لخدمة وطنك ومن تراب اليمن تتجدد الحكاية من جباله التي حفظت ذاكرة الحضارات ومن سهوله ومدنه وقراه ومن إنسانه الذي عرف عبر التاريخ كيف يحول الصعوبات إلى قدرة على البقاء ذلك اليمن الذي يبقى ذاكرة حضارية وثقافية وإنسانية عميقة يستحق أن يكون المستقبل امتدادا لجمال تاريخه لا أسيرا لأوجاع حاضره
إن أهداف الثورة في الوعي الوطني ينبغي أن تظل مسار هدى ودرب نور لكل من ينتمي إلى تراب اليمن لا باعتبارها صفحات جامدة في كتاب التاريخ وإنما باعتبارها قيم قابلة للتجدد كل يوم فالحرية مسؤولية والعدالة مسؤولية والتعليم مسؤولية وحماية الوطن مسؤولية وصون كرامة الإنسان مسؤولية وإذا كان سبتمبر قد ارتبط في الذاكرة اليمنية بفكرة التغيير فإن أجمل وفاء له أن نجعل التغيير فعلا مستمر نحو الأفضل في أخلاقنا وفي أعمالنا وفي مؤسساتنا وفي علاقتنا بالآخر وفي قدرتنا على تجاوز الانقسام والانتصار لفكرة اليمن الجامع
اليمن أكبر من خلافات أبنائه وأبقى من عواصف السياسة وأعمق من أن تختصره لحظة اوظرف زمني وحين يكون الوطن هو البوصلة يصبح الاختلاف مجالا للتنوع لا ذريعةً للخصومةويصبح المستقبل مشروعا مشترك للجميع
في سبتمبر نحتاج إلى أن نرفع مستوى عطائنا أن يكون الاحتفاء بالثورة وفاء للعمل وأن تكون الوطنية أخلاقا وسلوكيات سيظل سبتمبر في الوجدان اليمني معنى متجددا كلما تجدد الأمل وكلما نهض الإنسان اليمني ليصنع من واقعه طريقا إلى غد أكثر أمنا وعدلا وكرامة فاليمن يحتاج منا أن نكون جديرين بمستقبله
وستظل راية سبتمبر بما تحمله من رمزية وطنية تذكيرا بأن الأوطان العظيمة لا يحرسها الماضي وحده وإنما يحميها أبناءٌ يعرفون أن حب الوطن عهد وأن العطاء لاموسم له وأن اليمن سيبقى مهما اشتدت المحن وطنا يسكن القلب قبل أن نسكن ترابه!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى