علجية عيش.. مع ألفريد فوييه و مالك بن نبي

العيش معا بسلام الطريق نحو المواطنة الحقيقية
علجية عيش


الأفكار ليست مُلْكًا لصاحبها، بل هي ملكٌ لهذا الجيل و من يأتي بعده، عندما تكون حيّة لا ميّتة، تزرعُ الحُبَّ و السلام في الأرض ـ لتعيش الشعوب في مأمن من أيّ خطر يهددها، الإرهاب الجسدي جريمة بشعة يحصد الأرواح البريئة فتلفظ أنفاسها بسرعة تفوق سرعة البرق، أما الإرهاب الفكري فهو القتل البطيئ ، يجعل البشرية تمشي على كرسي متحرك، أي مقعدة ، فلا حركة ، يكاد نبضها يتوقف، لأنها سجينة و هي خارج القضبان الحديدية، فتفقد رغبتها في الحياة, فأي جريمة هذه لما نضع العقبات أمام الإنسان و نحرمه من التحليق في الأفق ليصنع التميز، بإمكاننا إدخال السعادة إلى قلوب البشر و تحقق التغيير في المجتمع
847848688_1085611937437617_9105002030488946163_n.jpg
847920260_1085611754104302_5210035977286361371_n.jpg

الصراع ، هو صراعٌ بين الخير و الشرّ، و النفس الخبيثة.. الشرّيرة شيطانٌ و العياذ بالله لا ترتاح حتى تقضي على القيم الإنسانية و أوّلها الحبُّ بين الأفراد لتزرع الفرقة فيما بينهم ، بعض الناس في قلوبهم مرضٌ ، لا يعجبهم نجاح الآخرين، فيُكِنُّونَ لهم العداء بسبب أحقادهم ، يُظهرون لك عكس ما يُبطنون ( إلا من رحم ربّي) ، أما النفوس الطيبة فهي كاشجرة المثمرة التي تكلم الله عنها في كتابه الحكيم، أصلها ثابت و فرعها في السماء تُؤتي أُكْلَهَا كل حين بإذن ربها، إذًا، أصَعْبٌ ان نكون مثل هذه الشجرة، ثمّ ماذا سنخسر لو تمنينا للناس ما نتمناه لأنفسنا حتى لو باعدت بيننا المسافات.
الفكرة تظل صالحة و حيّة إن كانت في خدمة البشرية جمعاء حتى لو كان صاحبها ينتمي إلى عقيدة غير عقيدتنا، و يتبنى إيديولوجية غير إيديولوجيتنا ، قد يكون قد كتبها من أجل قوم يعيشون معه يقاسمونه الخبز و الماء و الثقافة ، لكن ليس عيب أن نستثمر فيها نحن و نوظفها طالما هي تخدمنا كذلك و تخدم البشرية ، فهذا الفرنسي ألفريد فوييه alfred fouillee وهو فيلسوف و عالم الإجتماع في بحوثه يحاول التوفيق بين العقلانية و الوضعية نقرأ في كتابه العناصر الإجتماعية للأخلاق، les elements sociologiques de la morale إذ يقول: إن كل واجب أؤديه لكَ إنما أؤديه لنفسي، و كل يد أمدّها إليكَ إنما أمدّها إلى نفسي، و كل سلاح أشهره في وجهك إنما أُشْهِرُهُ في وجهي أنا، و أعظم تضحية اضحيها من أجلك هي أعظم كسبٍ لنفسي، و أعظم حُبٍّ للناس هو أعمق حُبٍّ لنفسي، فهذه الكلمات تفيض نُبْلا و تقوم دليلا على تغلغل العلاقات الإجتماعية في أعماق الإنسان، و لكن ؟ ، مع كل هذا، فإن هناك الكثير من التنافر الإجتماعي و التضحيات الإجتماعية، و المآسي الإجتماعية، فكل فردية إنسانية تنال سعادتها في المجتمع الذي تعيش فيه، و لهذا يتحتم عليها أن تضع نفسها في خدمته بطريقة ما
يقول فوييه: فالشخصية التي سمت في نموّها و التي تتميز بذاتية التوجيه و بالشعور بالمسؤولية و هي وحدها التي في استطاعتها أن تخلق علاقات اجتماعية عميقة مُهَذَّبَة و المجتمع بدوره لا وجود له إلا في أعضائه، طبعا ليس فوييه وحده الذي تكلم عن العلاقات الإجتماعية فهناك مفكرين و فلاسفة ناقشوا مثل هذه إشكاليات و منهم من العرب و المسلمين، فمالك بن نبي كانت له رؤية شاملة عن شبكة العلاقات الإجتماعية ، و جعلها العالم الرابع ، أضافه إلى العوالم الثلاثة: ( عالم الأشخاص و عالم الأفكار و عالم الأشياء)
رغم أن فوييه السباق في بحثه في العلاقات الإجتماعية لأنه ولد قبل مالك بن نبي بـ : 67 سنة ، كما اشتهر فوييه بنظريته الفلسفية حول "الأفكار الفاعلة"Les idées agissantes / Les idées actives و هي الأفكار نفسها التي تحدث عنها مالك بن نبي، و كلاهما ناقش فكرة السّلام و الحرية، إلا أن مالك بن نبي كانت له اللأسبقية لطرح قضية القابلية للإستعمار، ختاما نقول : إن الفكرة الصحيحة و الجيدة قابلة للتوظيف و التسويق في كل مجالات الحياة و لا يهم من يكون صاحبها و ماهي عقيدته أو مذهبه
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى