جميلة شحادة

الى أين ذاهبٌ بنا يا زمنْ؟ لقد أَغْمضْنا أَعيْنَنا، وَمَشيْنا خَلفكَ في طريقٍ نجهلُ آخِرَهُ. هل أخطأنا؟ هل أخطأنا لأنّنا أغمضْنا أعيْنَنا؟ هل أخطأنا لأنّنا بِغيرِ الثّابتِ وَثِقنا؟ لكنَّنا كُنّا مُتعبينَ، مُتعبينَ مِنْ مَشقَّةِ السَّفرْ.. لقد ركِبْنا قِطارَكَ، وألقيْنا بِما يُتعبُنا على المقاعد...
امرأةٌ حَديديةٌ أنا في وَجْهِ جَلاّدِي وفراشةٌ يَغارُ النسيمُ مِنْ رِقَّتِها.. ويطربُ لشدْوِها البلبُلُ الشَّادِي **** إِنْ جاءَها الصباحُ أشرقتْ وإِنْ غامَ نهارُها تجلَّدتْ وإِنْ ضاقتْ دنياها عليها تمسَّكتْ وعنْ ساعدٍ صلبٍ لها شمَّرتْ تُزيلُ كَرْبَ يومِها الجَافي **** لا تخشى غرسَ الشوْكِ في...
لا أحبُ أنْ أشتريَ الكلامَ، ولا أنْ أبيعَه. ذلكَ الكلامُ المُنمَّقِ.. تلكَ الشعاراتُ باهظةُ الثمنِ، لا رصيدَ لها عندي لاقْتنائِها تِلكَ الشعاراتُ الرنَّانةِ نَشازٌ عزفُها في دهاليزِ أُذني. مقاساتُها فضفاضةٌ.. ألوانُها براقةٌ تَخطفُ البَصرِ. تَضيقُ إنِ ارتديتُها.. ويكلَحُ لوْنُها عندَ أوّلِ ظهورٍ...
يَجْثم صمتي على صدري أحملُهُ، أسيرُ به في شوارع المدينةِ الفاضلةِ، أتعثَّر في خطْوِي.. لقد أصبحَ ثقيلًا.. أثقل مِنَ الصَّخرِ. أحملهُ وأسير به الى مَخدعي يقضُّ مضجعي يسلِّطُ إبليسَ على عنادِ جهلي، كي أفتحَ فمي، كي أكفرَ بنعمتهِ. يا لِمَنْ قالَ الصمتُّ نعمةٌ كما النسيانْ جاهلٌ هو بتعبِ الفِكْرِ...
هل الجحيم مكانٌ مظلمٌ وبارد؟ هل الجحيم نارٌ وسعير؟ هل الجحيم ... مالي أفكر بهذه الأفكار الآن؟ مالي وبما يعتقده الهندوس أو البوذّيون أو غيرهم عن الجحيم؟ وعادتْ لتجيب عن سؤاله: - آسفة، لا شأن لي بعلاجات صداع الرأس. أنا لست طبيبة. - لكني سمعتهم يقولون لك: مع السلامة يا دكتورة. - صحيح، هذا لأني...
قرأتُ قبل عدة أيام نصًا نثريًا (أو كما يصنّفه البعض، "شعر النثر")، لأحد الأدباء وقد نشره على صفحته في الفيس بوك. لم أفهم النص، فأعدت قراءة النص مرة أخرى، وأيضا لم أفهم النص، ولم أكتشف ما يريد كاتبه من كتابته، أو الفكرة التي يريد توصيلها للقارئ. في الحقيقة أشعر في كثير من الأحيان أنني أحتاج...
مَن منّا لا يحب الورود؟! معظمنا يعشقها؛ يعشق أريجها، ويعشق شكلها وألوانها، ويبتهج لرؤيتها. حتى أن البعض منّا قد ينسى همومه إذا ما وقع نظره على وردة اغتسلت بقطرات الندى في الصباح الباكر، أو على أخرى قد غفت آمنة في حضن أمها، أو إذا نظر الى باقة أبدع ماهر في تنسيقها؛ فكيف إذا كانت هذه الورود، ورود...
كان يعِدُّ لنفسه القهوة عندما سمع ثلاث ضربات سريعة متتالية على باب القصر. أطفأ موقد الغاز، سار بخطى واثقة نحو الباب، وحدّث نفسه: مَن يكون الطارق يا ترى؟ زوجتي ستبيت الليلة عند والدتها المريضة، وابني في جامعته، والأصدقاء لا يأتون لزيارتي في القصر إلا بترتيب مسبق للزيارة. تابع سيره حتى وصل الباب،...
في القدسِ لا ينامُ الحمامُ الزاجلُ يظلُّ ساهرًا يحرسُ بهاءَ القدسِ يَهدلُ بأدعيةٍ تؤرِّقُ نومَ الغربانِ السّودِ. * في القدسِ أزهارٌ ملونةٌ، الشمسُ تحرسُها، أزهارٌ تمدُّ في عمقِ الأرضِ جذورَها كلّما تطاولتْ عليها الأعشابُ المتسلِّقَةُ لتسرقَ عطورَها. * في القدسِ يظلُّ بائعُ الكعكِ يزيّنُ ركنَهُ...
أيّها المقدسيون سَلامي واحترامي لكمْ بَعْدُ ... أخبروني يا أعزاءُ مَن تكونونَ بربكم؟ كيفَ لَكمْ أنْ تُرغِموني على رفْعِ راية التقديرِ لصغيرِكُم وكبيرِكُم وكهلكم؟ وراية الإجلالِ لنسائِكُم ورجالِكُم؟ قولوا لي من فضلكم: ما سرُّ جريان الشهامةِ والعزةِ في دَمِكمْ؟ ما سر جريان الأصالةِ والكرامةِ في...
يعيشُ الشاعرُ، فيُميتونَ قصيدَتهُ يجزّونَ رأسَها بالسيفِ يُطلقونَ على عجزِها الرصاص. ثمَّ؛ بسكينِ السيراميكِ مُسَمَّم الحافةِ، يقطِّعون كلماتِها حرفًا، حرفا لتغدوَ صالحةً لحلِّ لغز الكلماتِ المتقاطعةِ فقطْ. يموتُ الشاعرُ؛ يهرولون مسرعين الى صندوقٍ خبأوهُ في أقصى الزوايا المعتمة، ينقّبون فيه، كما...
لا وقتَ لديَّ هي خمسُ دقائقَ فقطْ أسرقُها من جعبةِ الوقتِ لأطلَّ فيها من شرفتي الحدباءَ على سُكونِ ليلٍ عرَفَ كيفَ يحترفُ الصمتْ **** لا وقتَ لديَّ لأتابعَ كيفَ تُغيّرُ الحرباءُ لونَها إذا ما حاجتها دعَتْ هي خمسُ دقائقَ فقطْ أتابعُ فيها وميضَ النجومِ وكيفَ في حِضنِ الليلِ، غفَتْ **** لا وقت...
كمْ أحبُ زمردَ عينيكِ! ويَاسمينَ خديْكِ! إشتقتُكِ.. تعالي إليَّ الليلةَ نسهرْ فعندي لكِ حَكايا وأكثرْ تعالي.. لا تتردّدي واعْبُري روحي لأُقَّبلَ جبينَكِ الأطْهرْ دَعي حنانَكِ يحطُّ على صدري لأمسِّدَ شعرَكِ الأشقرْ *** ما بكِ تقفينَ ببابِ مَخْدعي مترددة؟ تقدَّمي يا حبيبتي ولا تَهابي ليليَ الأسمرْ...
عِشرونَ قِطارًا، مرُّوا في مَحَطَّتي لمْ يتوقَّفْ واحدٌ مِنهمْ ليُقِلَّني لمْ يَلْحظْ واحدٌ مِنهمْ حَقيبَتي في يَدِي لمْ يَعبأْ واحدٌ منهمْ لتَذكَرةِ سَفَرِي. أمسَكتُها بِيَدِي، نَقشتُ رقمَها في دَمِي حَرِصتُ عليْها مِنْ قطَّاعِ الطُّرقِ ومِنْ هَرْجِ العابرينَ، وصُراخِ الباعَةِ ****** عِشرونَ...
غيداءُ تلْهو وتَضحكُ وخُصُلاتِ شَعرِها في الهواءِ تطيرْ تَحلُمُ وترسِمُ أحلامَها على العَوْسَجِ وعلى قُصاصاتِ حَرير. فَرِحَةٌ هي بأحلامِها، توَّاقةٌ لِنثرِها زنابقَ ونرجسَ وأزاهيرْ على آلامِ الطفولةِ، وجراحِ العمرِ، فطبيبةً هي تنوي أن تَصيرْ. وعندما كانتْ تنهلُ وتوأمتُها من موردِ العلمِ أمانًا...

هذا الملف

نصوص
46
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى