ظافر الجبيري

تقدم الشابٌ من إحدى سيارات الشرطة التي تملأ الشوارع ؛ أخرج من جيبه وردة .. قدمها للشرطي بودّ.. نظر المدجّجُ نحوه بارتياب، مرت على باله سريعًا الأوامر والفتاوي ، وتعالت الهتافات من خلفهما من جديد ... لا أوامرَ من القائد حول الواجب مع هذه المفاجأة غير المتوقعة..اتخذ الجنديُّ قراره سريعاً، رفض...
إلى هدى وتغريد ذات ربيع وبحر ومطر منذ لقاءاتنا في العاصمة ؛ مر زمن ، طوتنا أعمار، التقينا هنا بالقرب من ضفاف الخليج والداناتُ تعزف ربيعاً متأخرًا لا زال كل منا يعيشه على طريقته .. قال الزمنُ قولته في أعمارنا ، أحاديثنا في المطعم استعادت براءة الأزمنة ..فيما تسرب الحاضر كلماتٍ عن النشر والوعي...
وقف أمام بسطتها، رأت الحذاء ثم الملابس الأنيقة ، رفعت رأسها دون وجل، وإذ بقامة رجل يعلن بحزم : -" البيع هنا ممنوع!" " ..."- حين لن تردّ، يواصل مُبعدًا نظراته المباشرة عنها: -" الأمر ليس فوضى، هل كلّ مَن وجدَتْ رصيفًا جميلًا وتساهُلًا من التفتيش تبسط وتبيع وتشوّه المشهد البصري؟!" أراد صغيرُها...
مقترحاتٌ لصناع الفنون السبعة إنه الظهور الأول للقدور في القرن الحادي والعشرين، وحين لا يثبت هذا القول، فاعتبروا الأمر مبالغة فنية أو ادعاءً مشحونًا بموثوقية نقية تهدف إلى استنهاض الرحمة، وسيبقى في داخلي يقين راسخ أنّ الإنسانية لن تفقد حضورها المؤثر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. في...
توافدوا على بسطتها: ترامسُ شايٍ وقهوةٍ وأكوابٌ وأوراق نعناع وحبق، كل هذا على طاولة بلاستيكية يغطيها قماشٌ بنيّ متهالك، هذه بضاعتها ، طابور من الرجال ينتظرون الدور متباعدين منعًا للحرج عند الدفع. كانت رياحُ فبرايرَ الباردةُ تهبّ قوية منذ أيام، وتكاد تعصف بالأشياء المتواضعة أمام البائعة خفيضة...
على بُعد بضعةِ أميال من مغادرته المدينة و في فضاء مكشوف، فاجأه ما لم يكن في الحسبان ..أسراب تسدّ الأفق ،وتحلّق في وجه الشمس، تعبر الطريق تسير في اتجاه لا تغيّره. تقتحم مساره قادمة من جهة الغرب، تبدو غير متعبة، وقد قطعت مسافات طويلة، من وراء تهامة وصعدت الجبال باحثة عن زروع وخضرة، تقدّم أفرادُها...
بشعرها المفلفل وبشرتها الحنطيّة المسحولة بشمس تهامة، تسير بحذاء بلاستيكي يسقط من القدم أحيانًا. اقتربت العائلةُ المهاجرةُ من السيارة التي تتزود بالبنزين، راقبتْ أمّها حتى انتهت من رسم الحالة! لم أغفل عن وجهها القريب، الوجهِ الذي لوّحته شموسُ الرحيل بذبول خفيف، وإن ظل خجولًا وبريئًا. ناولتُ...
كثيرًا ما نسمع قائد الطائرة يطلب ممن يعمل طبيبًا أن يتقدّم ويعرّف بنفسه! اليوم، في طريقي إلى ملتقى أدبي، سرحتُ بخيالي مجهدًا، وتراءى لي شيءٌ من أعمال الملتقى مساء. قطع حبلَ أفكاري صوتُ نداءٌ عاجل عن حاجتهم إلى راكب تخصّصه لغة عربية. عاودتُ إغماضةَ الوسَن، و مارستُ صمتًا فصيحًا! والطائرة تموج...
في طريقي من الرياض إلى القصيم، وبينما أسحب حقيبتي فتتبعني، أسير إلى الطائرة؛ وقد نودي على الرحلة 2030والبوابة 36A . في المطار ترى التعب والفرح والوداع واللقاء والأناقة مع وعثاء القلق من الوقت. في بهو الصالة الكبيرة، أقدام لا تتوقف إلا لاسترداد النفَس أو النظر إلى شاشة البيانات أو أجهزة الجوّال،...
في مساحة مكشوفة، وفيما كانت خطواتُه البشرية تسير به إلى مهمّات عمله المعتادة، لم يدرك أنه في ساحة معركة إلا عندما بدأت مئات الرماح تنغرز في ظهره؛ الأمرُ أكيد وقد سمع أحدَ الرماة يشتُمُ رمحًا ارتدّ، ولم ينغرز في الظَّهر المكشوف؛ ازداد غيظُ الرامي، وهو يرى الرجل الأعزل يمسك الرمح بقوة، ثم يعيده،...
للنائم أن تقلقه الأصوات المفاجئة . تحرك وهو يحاول التأكد مما سمع، فيما لا يزال بين نوم وصحو، وضع النظارة على عينيه .. أضاء الغرفة، جال ببصره، فرك أذنيه، أغمض عينيه وفتحهما ليدخل الصحو من أوسع أجفانه ! كان صوتًا لشيء يتحرك، ينحشر بين أوراقٍ وكتبٍ قرب الزاوية، لام نفسه، إذ كيف سيعثر على مصدر...
تغنّى بالجنوب في قصيدة عصماء، أورد الفضائل، وعدّد الشمائل، استضافوه في أمسية كبرى ليتحدث عن "جنوب القلب والروح" في شعره، وافق على الفور، أخيرًا، سيجد من يقدّر التميّز، ويعترف بالمواهب الوطنية؛ لهذا، حضر متخمًا بالحالة شامخًا بالشعر، جلس على المنصّة يستمتع بالثناء على قصيدته، وخصوصا قوله في...
في قرية الرَّهوة الوادعة بين الجبال التي يزينها حصن أبيض طلي قريباً، تنحدر الطرق والبيوت شرقاً حتى أطراف القرية المستقبِلة لشمسٍ ربيعيةٍٍ مُفْعمةٍ بالدفء . صباح الخميس، لا شيء يمنع أن يكون كغيره من أيامنا الهادئة، لولا أن توقّفت سيارةٌ غريبةٌ ، وهبط منها من هبط ، في أول الأمر قالوا نحن من...
الضوءُ كيقينٍ واهِن تحت أضواء المهرجان ومن قلب الضجيج في الملاهي، يشاهد صغارًا يتراكضون ،يتنادون بأسمائهم وأصواتهم الغضة ، كبار يحملون، بحبّ، معاطفَ وأحذيةَ صغارهم..، يتجوّل ذاهلًا عما حوله ،رفع نظره إلى السماء، فشاهد ضوءًا لامعًا، بدا صغيرًا ربما لأنه بعيد، تلمّس الأمر باهتمام واهن ، ربما...
لم ترسل شركةُ المصاعد المهندسَ الذي كانت ترسله كل مرة ،كان فرناندو مشغولا في عمل آخر ، وكان لابد من إرسال غيره لإصلاح مصعد الإدارة . (فراندو) ( هكذا استقر اسمه عند الفرّاشين كبار السن) ،كان وجها مألوفاً للكثيرين ،حتى لكبار السن ..يقدّمون له الشاي ، و يمازحونه بأحاديث ثقيلة عن النساء تنتهي بضحكات...

هذا الملف

نصوص
50
آخر تحديث
أعلى