وهو يصعد درجات السلم الحجريّ، بوهنٍ شديد، في الدار القديمة التي آوى إليها، مطارَداً، ووحيداً، وتائهاً، أخذ يفكّر في السهولة التي تمّ بها هروبه؛ هل من الممكن له أن يسمّي ما حدث معجزة؟.. أن يحرّك يديه المقيدتين إلى كاحليه في وضعية طائرة تقلع، يحركهما يميناً ويساراً، يرفعهما، يباعد بين قدميه،...
أنا الرماديُّ، صليلُ الكنايةِ، حمحمةُ خيلِ الكلامْ.. بهاءُ الشهقةِ الأولى لقافلةِ الغروبِ.
أنا الندوبُ، أذوبُ على حالقٍ من ناعساتِ الطرفِ .. أراودُ الشمسَ عن حنّائها، القمرَ عن خفقانِه،
إذ يرى.. عاشقيْن يتلُوان الغرامْ!
أنا الرمادُ، أكادُ أن أتبدَّدَ.. أو أتمدَّدَ على ضوءٍ يحملُني إلى أسلافي...
إلى صالح جزائري
-"اقفز!"
قال لي، فقفزت.. هل كنتُ كالمنوَّم؟.. أم لأنه صديقي الوفيّ، والوحيد الذي تبقّى لي في هذه الحياة، مؤازراً، ومواسياً، إذ تبتلعني لُجج من تحتها ظلمات، من فوقها أُخَر.
في طفولتنا، لعبنا الشدّة على ضفاف سيتيت، كان النهر يضحك لبراءتنا، إذ يرى خيوطاً من نور تنسلّ عن...
-"أين حفيدي؟"
-" انتظري دورك!! ألا تر…"
-" دعها تدخل .. لا نمانع ذلك".. يقاطعه عمر ود سمرعول، بصوته القوي، وهو يقف على رجل واحدة، بينما يُريح ركبته مقطوعة الساق على عكازه ، لكي يريه أنه من جرحى حرب التحرير، ومن المفترض أنّ لكلامه أهمية.
-" لا أحد فوق القانون! ولا كبير لدينا… هل هذا واضح...
الآن، سيقوم بتغيير أسلوبه؛ وأنا، وإن خبرتُ جميع أساليبه السابقة، المتكررة، والتي يسميها هو تكتيكات، متفاخراً بين زملائه، إلا أنّه يصعب عليّ الآن التكهّن بما سوف يفعله في الخطوة القادمة، وإن بدا لي جليّا، وفق حدسي الذي تعضده خبرة تزيد عن عامين، هي الفترة التي قضيتها في ذلك المكان النائي، وهي...
رائحة ابطها الزنخة، والألم في عضلات رقبته، وضياء الفجر الذي كان يموت رويداً رويداً في عينيه، مع ازدياد وتيرة الضغط، والوقص، هي التي قفزت إلى وعيه حال استفاقته من غيبوبته، التي لم يكُيدري حينها كم لبث فيها.. بيد أن التفاتة ساهية منه، وناقمة، إلى النافذة المفتوحة في مكتب مدير الشرطة، جعلته يخمّن...
قبل ثلاثة عقود خلت، من جلسته الآن وحيداً، في صباحه الأنكونيّ (1) الرتيب، وحين كان شاباً نضراً يُحسن العشق، كتب إليها:
" كبّليني بحسنكِ.. كبّليني، قيديني بصدودك، ثم القِيْ بالمفتاح في أعمق جبّ على مدى شمعتين من جموحك الضاري، الذي ينثال في كل المسارات/ الفضاءات، عدا تلك التي تفضي إليّ، ثم تظاهري...
قطرة واحدة، وحيدة، تخترق تلك الفضاءات الضيقة والمتعرجة، لأغصان شجرة النيم العتيقة، في دارك، التي بلا سور يمنعك من رؤية السابلة، وقطيع الأبقار، في مشوارها الصباحي إلى الخور، وأوبتها في المساء.. وإذ كنت غارقاً في موتك الصغير، في تلك الساعة، من أصيل بلدة (قلّوج)(1) على سرير عتيق، وكما لو أنها صوت...
" هل تظنُّ بحبّي سوف يتقوّض إلى الأرض عندما تتخلّى؟ "
- جلال الدين الرومي
ثمّة نسمةٍ جذلى تغازل احتشاد حلمكَ القديم، في هذا الصباح الصلف، الطالع لتوّه من ضباب ليلٍ طويلٍ باردٍ داكنِ الوطأة. تخرج ممتلئاً بنسماتها المهفهفه، الشوارع خالية إلاّ من ( ود محاري ) الذي يمزّق صوته الأجش لحم السكون،...
غامقاً كظهيرة ترتــّــل المطر، أمشى فى حدائق صوتكِ، و تضوعين .. من ذا يتراكض اللحظة على شوارع حنجرتكِ غير أطفال رياضكِ فى صعودهم الحاشد إلىّ/ فيكِ؟ و عنيفاً، كإصطفاق باب فى ذاكرة الرّماد، أتلاطم و الدهشة، إذ تعترينى القصيدة برهة ثم تخبو. برهة أخرى، أجيئكِ مؤتزراً غيابى البهىّ. تنبثق فىّ غابة من...
إهداء الى : ( عبد الحكيم الشيخ / شيا / شفراى والسماك)
ألوذ الى جبل مخدود من بقاياي . أتمترس فيك وأصطفيك نبية فوق عرش يزدرني ، وألوب الى .. نطفة ، فجنينا ، ثم طفلا مستبيح . بينما صديقي الصندوقي ، يبحث عن (جغب ) آخر يختلس فيه الفرح … الشوارع ينهكها وقع الضباب الكثيف لمساء بلا حبق . وأنا في خاصرة...