أ. د. مصطفى الشليح

قلْ لي: أحِبُّكِ .. فالدُّنيا ومـا فيهَـا = تَرفُّ لي .. حينَ تُهديني مَرافيهَـا أبحَرتُ في بُحَّةِ الأشواق لسـتُ أرى = إلاكَ مَوجًا .. فأنَّى لي مَنافيهَـا ؟ أبحَرتُ فيَّ .. كَأنِّي لسـتُ أحمِلُنـي = إلى المَتاهَةِ .. تَذروني سَوافيهَا وقلـتُ لـي: لمَـنِ الدُّنيـا ولثغتُهـا = إذا أنـا أقتفينـي...
سدِّدْ كما تشاءُ سهمًا إِنْ رأيتَ، أوْ رصاصةً؛ ولا تكنْ رحيمًا كلَّما سدَّدْتَ، أَوْ أوقدتَ للجمر القديم ناره، أوْ كلَّما أجهدتَ قوسَ الماء حتَّى لا يرنَّ، للصَّدَى، شيءٌ إلى صداهُ كنْ رحيمًا بي وسدِّدْ طلقة أخيرة في الرأس. دعْ قلبي آمنًا كالكِلمةِ الصغيرة كيْ لا يُصابَ منْ أحِبْ ...
أمرُّ على الذِّكرياتِ أشذِّبُ عشبَ القيامةِ عنها وشيئا من الغيم يجذبُ سيقانَها يعضُّ التُّرابُ بقيَّته تنفضُ الشَّذراتِ، وتقبضُ تيجانَها لتكونَ، كما اللَّيلُ، قُمصانَها أجرُّ، على عجلٍ، جرسًا يرنُّ، فلا هُوَ يسمعُ رنَّاتِه، ثمَّ لا هُوَ يَجمعُ أصداءَ .. ترفعُ بنيانَها وللذِّكرياتِ نوافذُ...
هلْ تعرفُ - والأبديَّةُ بيضاءٌ - كمْ نافذةً تلهو بالرِّيحْ ؟ هلْ تعرفُ - والفقراءُ كثيرٌ - أنَّ الفقرَ تكلَّمَ حين رأى ؟ هلْ تعرفُ - واللغة العليا وهمٌ - أنَّ الكلماتِ ترجُّ معاجمَها ؟ هلْ تعرفُ - والتَّاريخُ يذكِّرُ - أنَّ السَّاسةَ إِنْ قَالُوا مالُوا ؟ هلْ تعرفُ - إمَّا الأرضُ تحنُّ -...
وَقَدْ أعتبُ كلَّما ضاقَ بي خبرٌ ثمَّ قَدْ أغضبُ مِثْلَ عشب به ظمأٌ فكأنْ حَجرُ ولكنَّ لي وطنًا واحدًا ليسَ يعدلُه وطنُ وقَدْ أكتبُ الماءَ سِفرًا إلى الماء روحًا وأمشي فلا أزنُ ولكنَّ لي وطنًا واحدًا قَلْبُه لي، ولا يغربُ وإذا عقربٌ، فلها النعلُ إذ تطربُ وطنُ واحدٌ لي هُوَ المغربُ.
أَتَأْذَنُ لي، إذنْ، أنْ أسْتقيـلا = وأنْ أحنو على قلبِـي رَحيـلا وأنْ أدنو إلـيَّ ..أنـا .. قليـلا = قليلا .. بَعْدَما أنأى طَويـلا ؟ كَأنِّي ليلةٌ .. ألقـتْ عَصاهـا = وأبقتْ، في مَسافتِهـا، دَليـلا تُجَـنُّ إذا تَئِـنُّ بهـا اللَّيالـي = كَما جَرسٌ يَرنُّ بهـا صَليـلا ولا أحَـدٌ بأبْهـائِـي...
تفتحُ الأرضُ شرفتها للصَّباح الذي باتَ خارجَها مثلَ أيِّ فتى سألَ الليلَ والجَها؛ عاجَ منها على ثبج تركته الليالي إلى الفجر فارتجَّ ساكنه، وترقَّى هوادجَها؛ يتهجَّى اسمَها باسمه لا الحروفُ تهدَّجَ منها رأى فأقالَ الكلامَ، ولا كانَ راءَ معارجَها؛ ثمَّ لا كان شاءَ مداخلها بين موج كأجنحة الغيب...
يكفي أنْ ترتبكِي ليكون العالمُ أكبرَ منْ شكِّي يكفي أنْ تشتبكِي بي لأحاولَ ملكًا ضيَّعني منْ ملْكِ يكفي أنْ يكفي ضحكتكِ الدُّنيا لعُيون الضِّحْكِ لا يكفي إلا أنْ يكفي ما قلتِ: حبيبي حاءُ الحبِّ للشِّركِ آمنتُ، فهلْ يكفيني شكِّي أنِّي للإيمان حدائقُ للشَّكِّ ؟ قالتْ: هلْ يكفي هذا أمْ أنَّكَ...
بين السَّماءِ وهذي الأَرْضِ أسماءُ لا تستقرُّ، فإبداءٌ وإخفاءُ كثافة الوقتِ لولا خفَّةٌ طرأتْ لولا سديمٌ ووادي السِّرِّ إسراءُ لولا هواءٌ كأنْ يَحبُو الفراغُ به كأنْ يُحِبُّ وللذَّرَّاتِ أهواءُ لطافةٌ برزخيَّاتٌ قطائفُها تعلو وتنزلُ فالآياتُ أقباءُ أمَّا السَّماءُ فتمشي دون أجنحةٍ والأرضُ...
كنتُ في مجْلس شعر وبيان، وقدْ جرى على اللسان ذكرُ القصائدِ الحسان وكماتِها الفرسان بين سَراة الناس الغطارفةِ الأكياس الجامعين جلال العبّاس وذكاء إياس، بُستانُهم زواهرُ إبداع، وإيوانُهمْ بواهرُ إقناع، وديوانهمْ نواظرُ إمتاع وإشباع. هم في التاريخ زهرٌ شماريخ وفي روض الفصاحه زهَرٌ غازلَ صباحه. راية...
ما أيسر قولا إنَّ " الشعر كتابة ضدَّ القصيدة "، وما أشقَّ قولا كيفَ يتأتَّى انتزاع الشعر من القصيدة، ومن تاريخ الأشكال الشعرية، ومن الحوار بين الأجناس الأدبية، وما أبعد نقض السفر الأنواعي والأجناسي في الكتابة بشكل عام؛ بل ما أعتى وقوفا على نقض التغلغل الإيقاعي في النص عبر اللغة والبلاغة...
هلْ كانتِ الأسماءُ نافرةً كما الكلماتُ والأشياءُ عندَ الفجر ينسكبُ الصَّباحُ على يديه مثلَ إبريقٍ، ولا كأسٌ لأشربَ خمرَه ؟ هلْ كانتِ الأشذاءُ سافرةً ليختلفَ الصَّباحُ إلى يديَّ شذًا كأنَّ حديقةً من ياسمين الحُزن في عينيَّ تسفرُ لي كتابا لستُ أدركُ سرَّه ؟ هلْ كانتِ الأنباءُ عابرةً ليرتجفَ...
اخرجْ إلى البريَّة وقلْ ما تشاءُ من الشعر، واحرصْ أنْ يكونَ شعرًا، وَإِنْ خارجَ المواضعات التقعيدية، ولكن لا تعتقدنَّ أنَّ ما قلتَ، إذا كان شعرًا، حريٌّ بالاتباع وبالأتباع، ولا تعتقدنَّ أنَّ وثبةً ما خليقةٌ بإقصاءِ شكل كتابيٍّ كيفما كان. ولا يذهبنَّ بك الظنُّ إلى حدوث ذلك؛ فهذه شنشنة عرفها...
العارفة الحسناءُ تقولُ: قرأتُ أساريرَ اليدِ محسود ياٌ أنتَ أمسكتُ يديها، ثمَّ قرأتُ عليها بعضَ الشِّعر فقالتْ: أنتَ إلى زبدِ حدَّقتُ بعينيها: كان المعنى يتسكَّعُ بين يديَّ وعينيها أبدَ الأبدِ قَالَتْ: حُسَّادُكَ منْ بلدٍ لَمْ تطوِ به سفرًا إمَّا تهذي فبما عرفوا طيَّ البلدِ ؟ قلتُ: الغوثَ...
أكلما عجبتْ ضجَّتْ من الفتن = وناولتني جمـالا كيفَ لمْ يكن وعـاجلتني دلالا .. بالتفاتتها = ومُقلتيـن، وحُسن ليسَ للزمـن ؟ كآنَّما حاجباهـا عندَ دهشتهـا = تلعثمُ السِّرِّ مرفوعـا إلى علن الأبجـديَّة حيـرى غبَّ رعشتها = إذا الكلامُ عن المطويِّ لمْ يبن والأبجـديَّة موسيقى بلا سكن = إذا هشاشتها آوتْ...

هذا الملف

نصوص
155
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى