أخيرا....
وصل ماسين حسب الموعد المحدد الذي تعودنا أن نلتقي فيه
لملمت شجوني كلها في مصافحة يده الدافئة.
دائما كنت أسبقه إلى الموعد دون أن أحس بأي إحراج.
لم يكن يشعرني بأنني عليّ أن أخفي مشاعري نحوه أو أندم عليها أو أتصنع الدلال والمكر... كان أيضا يعبر عن مشاعره بصدق وطلاقة نفسية سليمة، كان لا...
حين سحبت ابنتي سديم يدها من يدي، وأنا أدخل غرفة العمليات، أحسست بقلق شديد!
كان الموت أيضا موضوعا حيوياً باستمرار! ومطرقة تكسر كل أمل في أن أرتب أفكاري، طيلة هذه مدة التي سبقت موعد العملية، خوفي على بناتي، وحده الإحساس الذي يزلزل كياني في كل ملمّة.
أول شيء لفت انتباهي بغرفة العمليات، مساحتها...
الحزن
حضورٌ أبدي
أبحث في النبوءات
في التاريخ
عن سبب فقدان الكونِ لرائحته
كانَ قميصنا الديني
ملطخا وممزقا
وكنتُ الأيقونةُ
تقدمُ فرَحها
قربانا
كي يبتسم الرب
والرب لا يبتسم
إنه يُدربنا على الألم
والموت
نحن
الملائكة الصغيرة
ننفلتُ من بين أصابع الرب
نخرج الوساوس
من حزن الأنبياء
نصنع
فرحا أسطوريا...
بقَلْبٍ كسير
ترتقُ ثُقوبَ الزمن
لمْ تنسَ ما ألمّ بها،
قايضت أحلامها بِألمٍ كبير
قالت وهي تُقنع روحها الكسيرة:
الغيابُ لا يَعني
أنّ الحُبَّ سيُمعنُ في التشظّي
وَأنّ حَبيبكِ الذي لا يرتِبُكِ في آخرِ الليل
رُبّما يقابلُ لَيلاً آخر
تَذَكرتْ
كم كانَت امرأة سخية
مثلُ المطر!
تنازلت عن قصائدها...
أسوأ المطاعم
التي تقول لك:
"يفضل الحجز مسبقا"
الصدف والحنين
وبعض الرغبات تأتي فجأة
بلا موعد
كالقصائد
والأمطار
والجنون
والحبّ
أفضِّلُ اللحظات التي تركض على سجية الحنين
وحين يداعبكَ شوقٌ مؤلم
لمكان معتاد
أو رفقة غابت عن أذهان القدر
عليك أن لا تلتزم بالمواعد
ولا الإيتيكيت
عليك ان تكون بوهيميا...
كيفَ أسحَقُ
أنانِيَتي
بِأصبُعي الصّغيَر هَذا؟
كيف أَفقَأُ
وقاحةَ العالم
دون أن أشعر بالملل؟
انتبهوا
الظلُ الذي هناك ظلي
والدخانُ المتصاعد
عذاباتُ روحي
من السماءِ
صوتٌ حميمي
يناديني
وأنا كبذرة
للتو
التقطت نُطفتها
كنت وحدي
أمشط جدائلَ
الفتنةِ
كان الصباحُ
يغني
والسماءُ
ترددُ أهازيج رقيقة...
الحب
هو إضرامُ النارِ
في الجانِبِ المَيتِ مِنَ اللغَةِ
إنّني أزرع كلَّ يومٍ
وَردةً
لأفسحَ المجال
لِلحبِ
وأطعم اللغة
من عواطفي
قَلبي
هَذا المكانُ السحيقُ
يُربِكني
يحوّلني إلى كائنِ هشٍ
وأحيانا
إلى بطلة تدفع العالم إلى الغناء
أراقبُ
مُرورَ الحبِ
وأزَرع لهُ في وَريدي
بَنفسجاً
لكنّ عينينه...
ما أعرفه عن ماماس أمرير، أنها شاعرة أمازيغية، وتقيم في الأردن الآن، وقد قرأت لها نصوصاً شعرية وشذرات ومقابلات في مواقع الكترونية مختلفة، وما أعرفه وعرفته هو أنها تمثّل في كينونتها الشعرية وجهاً إبداعياً له تميزه وشرفته الرحبة وهي تطل عبرها على جهاتها الروحية المفتوحة، وحسبي أنني فيما تلمسته في...