1
يَكبُر العُمْران ويَصْغُر الإنسان مع التَّقدُّم في العمْر، كذلك حدَّثْتُ نفسي الَّتي ما أكثر ما تُجيبني بالخَرس، حين زُرْتُ بعد غيْبةٍ طويلة مدينة القُنيْطرة، يَا لَلْبِنايات الزُّجَاجِية الفارهة وسَط المدينة، تُراها مَبْنِية على هواء أوْ خَواء، عموماً الأمر لا يَعْنِيني، فأنا ما أتيْتُ...
1
ما مِنْ شاعرٍ إلا ويشْتكي اليوم، يُرَاكمُ الدواوين ويشْغَل نفْسَهُ بتنقيحها بَدَل المرة ألْف حسْرة، ومِن أيْنَ له بناشرٍ يطبع الشِّعر كما يُطْبع الدَّلاح في صيف الفاكهة، في حين ثمّة مَنْ يُصدِرون في كل شهر ديواناً اللهم لا حسد، ويلعبون بالأغلفة على طاولة الفيسبوك كما يلعب جدي مع أتْرابه...
كما تتحقَّق الأناقة بأبْسط الألبسة، تكْتسِب الأشياء أيضاً قوّة التأثير برمْزيتها دون تَكلُّف أو تَصنُّع، وها هو المُلْحق قدْ ربح الحُسْنَيين حين حَلَّ ضيْف شرف على فضاء الوساطة، ربح القوة الرمزية وأناقة البساطة، وأُفضِّل عِوَض صيغة مَعْرض اسم جِدارية لملحق "العلم الثقافي"، فما أشدَّ الوقْع على...
ينْكسر الظَّهْر ولا تنْكسر قامة الشِّعر، قد تبدو هذه التَّضْحية خُرافية في زمن وجبتَيْ الطّاكوس والهامبرغر، بل قد يعتبرها البعض خَرُوفية وهي تضع عُنُق الشّاعر قرباناً على حدِّ الكلمة، والحقيقة أنّ ثمّة شاعراً غير مُسْتهلكٍ في مواقع التَّكاسل الاجتماعي، قدِ انْكسر ظَهْرَه دون أنْ تنْثني قصيدته...
الإخْوة كلاشِنْكوف !
محمد بشكار
الآن فقطْ اتَّضَحتْ ملامحُ الكابوس الذي ارتشفت العرَّافات لأجل سَبْر أسْراره ألْف فنجان، الآن فقطْ نطق الكابُوس وأصْبح لِصوته دَوِيٌّ مُرعبٌ مع أول طلقةِ مدفعيةٍ في أوكرانيا، الآن فقط انْكشف أنَّ كابوس كورونا ليس سوى حربٍ بيولوجية، منْ ينسى أنَّ هذا الوباء أول ما...
قِيل كل ما يُمْكن أن يُقال حول فاجعة ريَان، سواء مِمَّن يقف العقل حائلا بينهم وبين مشاعرهم ويفكرون من خارج القلب، أو مَنْ ينْجِرفون كتُربة قرْية إمْغران الهشَّة مع سيول الدموع المُتدفِّقة من الوجْدان !
لَسْتُ أفيء برأسي لجُبَّة، أو أنتظر من يُنصِّبني وليّاً صالحاً تحت قُبة، لأدعو من مُنطَلق هذه...
لم أكُن أبداً فريسة سهْلة للأفكار التي تُفرِّق بين الذكر والأنثى في حقل الكتابة، وحين أمُدُّ يدي لديوان أو رواية كَمَنْ أمدُّها بالقطْف إلى شجرة، هل يجب في هذه الحالة أيضاً أن أتساءل ما جنس الشَّجرة كي أتناول ما تَطْرَحُه من ثمار، يكفي أن أحقِّق إشْباعي من حيثُ التذوُّق الجمالي، وأُهنِّىء...
كمَا يصْنع اليمام الزَّاجل حين يطوي جناحيه ليختصر السماء في خفْقة، ثم يحُط على أقرب شُرْفة ليلقي عليك التَّحية بلُغة الهديل، زارني أخيراً بِمقر الجريدة أحد رُواد الزَّجل المغربي الشاعر أحمد لمسيح، ولمْ يكن وحيداً بل ترافقه زوجته الكاتبة والباحثة أمينة أوشلح، هل ثمة لغةٌ أبْلغ من دَارِجتنا...
يبقى أهم شِعار ما زال يرفع ألْويته تُجّار التقنية وهم يبيعون السراب هو: التَّبْسيط عوض التعقيد والعكس صحيح، لذلك يبْتكرون كل يوم خدمات إلكترونية جديدة، مسْبوقة على سبيل الإشهار، بالغيطة والطَّبل، والحقيقة أنهم يذرون بكل هذا الضجيج الرماد في العيون، ويُدارون ما هُم مقبلون عليه من إخْلال مُجْحِف...
رسائل الكفران
(الجزء السابع والعشرون)
محمد بشكار
1
بينما ثلَّة تتحلَّق حول مائدة المقهى، تُناقش بصخبٍ الزِّيادة المُهْولة في أسْعار الغاز، انهمرتِ السَّماء دفعةً واحدة بسيل عارم من الأمطار، ولم أشْعر إلا ورجلٌ لا تخلو ملامحه من سيماء البلاهة، يميل إلى كتفي قريبا من أذني وهو يهمس مشيراً للمطر...
أجمل الروايات تلك التي تدُسُّ بخفَّة في نفْس القارىء مع اللغم، شيْئاً من حتَّى، ولا يهُم وأنتَ تقرأ، أن يتطاير العقل كباقي الشَّظايا مع كل تفجير لغوي، أجمل الروايات تلك التي تقْلِب الماضي حاضرا أو العكس لتصير عِوض الزمن أنتَ المفقود، هل أحتاج أن أنشِّط الذاكرة بما صنعتهُ بالمُخيِّلات رواية...
السَّنة التي لم نعِشْها لا تستحق أن نُقيِّم أحْداثها في حصيلة أو حوْصلة، لا تسْتحقُّ أن نزيد بموتها رقماً جديداً في أعمارنا ونُقْحِمه في شهادة الازدياد، السَّنة التي لم نعْشْها لا تستحقُّ أن نَتبادل من أجلها التَّهاني ونَعْتبرها سعيدة، ولا أعجب إلا مِمَّن ينتظر بفارغ الخمر وبشوق واقفٍ على الجمر،...