في الأدب الأندلسي

نأتي إلى المقطع الرابع من موشحة ابن الخطيب في معارضته لابن سهيل، إذ يقول: يا أهيل الحي من وادى الغضى وبقلبى مسكن، أنتم به ضاق عن وجدي بكم رحب الغضا لا أبالي شرقه من غربه فأعيدوا عهد أنس قد مضى تعتقوا عانيكمُ من كربه ولصيغة التصغير في الشعر العربي من أهمية دلالية، فبينما ترد حينا كي تشير إلى...
بينما كان ابن سهل في موشحته مشغولاً بالحسن والجمال، مفتوناً بمفارقات الحب والطبيعة، نرى لسان الدين بن الخطيب وهو يقفو أثره فى منفاه بالمغرب، معنيا ًبالزمن وأفعاله، يستحضر في مخيلته وجه الأندلس الرطيب، عندما تهطل عليه الأمطار فتبتسم الأزهار: وروى النعمان عن ماء السما كيف يروى مالك عن أنس فكساه...
بينما كان ابن سهل يكتفي في موشحته الوجيزة البليغة باللفتات البارقة عن الطبيعة، فيصور ما ينهمرعلى الربى من القطر الذي يشبه دمع المآتم، فتزدهي بالزهور التي تقيم أعراس الطبيعة، نجد لسان الدين بن الخطيب المعبر الأوفى عن روح الأندلس وحفاوتها العظمى بالطبيعة يطيل المكوث في حضنها، فيمثل حركة الليل...
تمثل موشحة لسان الدين بن الخطيب (713 ـ 776 هـ) إحدى ذرى التوشيح الأندلسي قبل أن تغرب شمسه وينتقل إلى المشرق العربي. وكان ابن الخطيب انموذجا فذا للكاتب الشاعر الذي يملأ مكانته باعتباره رجل دولة يتولى وزارتين هما السيف والقلم في عهد بني الأحمر في غرناطة، حتى نفي مع السلطان إلى المغرب إثر الاضرابات...
يقول الأفراني، شارح موشحة ابن سهل: “وقد وقفت على أزيد من اثنتي عشرة موشحة مما عورض به توشيح ابن سهل” لكنه لا يذكر منها سوى إشارة خفيفة لموشحة بن الخطيب (713 ـ 776 هـ) التي تفوقت على موشحة ابن سهل وأصبحت درة التوشيح الأندلسي خاصة في المغرب، ومطلعها: جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمان الوصل...
نأتي إلى ختام هذه الموشحة التي طالت صحبتنا لها بفضل هذا الكتاب الثمين للإفراني الذي توفر على شرحها بيتا بيتا، واستحضر بذاكرة غنية ما خطر له من أشعار واخبار تتوافق معها وهو بعنوان “المسلك السهل في شرح موشحة ابن سهل”، حيث يذكر الأبيات الأخيرة منها: أتقى منه على حكم الغرام أسدا وردا وأهواه رشا...
بقيت أبيات قليلة من موشحة ابن سهل، باعتبارها نموذجاً لتوليد السلالات الشعرية، وأفدنا إلى درجة كبيرة من كتاب كلاسيكي رصين وضع خصيصاً لشرح هذه الموشحة هو “المسلك السهل” للعالم المغربي الإفراني، حيث يستدعي كل بيت إلى ذاكرته عوداً وفيراً من النصوص المشرقية والمغربية الكاشفة. يقول ابن سهل بعد ذلك...
أدب أندلسي صلاح فضل - ليت شعري
بقيت أبيات قليلة من موشحة ابن سهل التي اتخذناها نموذجا للموشحات الأندلسية، وأتاح لنا كتاب الإفراني “المسلك السهل” في شرحها فرصة تأمل دقائقها، وكلما قاربنا نهايتها كان إيقاع القراءة وئيدا، ويقول فيها ابن سهل: ليت شعري أي شيء حرما ذلك الورد على المفترس إتماما للفكرة التي وردت في الأبيات السابقة،...
يتابع ابن سهل الإشبيلي أبيات موشحته الفريدة، تأمله عن كثب وهو يرد على من سأله عن سبب جفاء المحبوب وهجرانه له قائلاً: أيها السائل عن جرمي لديه لي جزاء الذنب وهو المذنب فأطلق الذنب على تجني الظبي وهجرانه، وهذا من قبيل المفارقة، ويقول شارح الموشحة، إن الذي وقعت به الفتوى عند أهل الفن في مثل هذا...
نصل إلى بيت القصيد في موشحة ابن سهل التي تريثنا عندها طويلا باعتبارها نموذجا فذا لشعرية الموشحات؛ لما تتميز به من التركيز الدلالي والكثافة التعبيرية والجمال التصويري، فنتأمل بيتين منها فقط يوجزان أسلوبها القوي، مع استخدام تقنية كانت شائعة لدى كثير من الشعراء، لكنها لم تظفر بالتسمية النقدية...
كلما انتقلنا من مقطع لآخر، في هذه الموشحة الذروة، أدركنا بعض أسرار الشعرية المجسدة فيها، وولع الشعراء والشراح بها، فالإنسان شرعته التناقض، وحلمه الدائم أن يظفر بالاتساق. وتتولد المفارقات عندما يحاول الجمع بين الطرفين في إطار جمالي محكم، تصوغه لغة مقتدرة وجسورة، يمضي ابن سهل مقاربا محبوبه بصيغ...
نتابع قراءة موشحة ابن سهل التي تتميز برقتها وعذوبتها، وقوة تركيبها وإتقان تصويرها. ومن اللافت أن القدماء انتبهوا إلى هذه الخواص المميزة في شعر ابن سهل، فالأفراني يقول: ” سئل بعض المغاربة عن السبب في رقة نظم ابن سهل فقال: لأنه اجتمع فيه ذلان؛ ذل العشق وذل اليهودية” على أنه لم يلبث أن اعتنق...
كانت الموشحات تزهو بإعلان ارتكازها على قطع غنائية شعرية تجعلها عمود بنائها وتضعها في النهاية باعتبارها “الخرجة” المعلمة. بينما كانت قصائد الفصحى تجتهد في إخفاء محاورتها للنصوص السابقة عليها فيما عدا المعارضات الصريحة خوفا من الاتهام بالسرقة. وسرعان ما أخذت الموشحات تتوالد فيما بينها وتشكل ما...
موشح آخر لابن القزاز، صادم في مطلعه، لكنه رقيق شديد الولع بالمحبوب الذي يتغزل به، ومصدر الصدمة أنه يصفه في البداية بأنه “علق” وهي تعني في العربية “النفيس الذي يتعلق به القلب” لكنها أصبحت تعني في اللهجات العامية “المخنث” وعلينا أن نردها إلى أصلها ونحن نقرأ: “بأبي علق/ بالنفس عليق هويت هلالا/ في...
تهيمن الوظيفة الشعرية على اللغة عندما تصبح اللغة غاية في ذاتها، وليست مجرد وسيلة للتعبير والتواصل. وإذا كان مناط الجمال في الشعر يتعلق ببساطة بالإيقاع الموسيقي من ناحية والتخييل التصويري والحرارة الوجدانية من ناحية ثانية، مما يخلق رؤية طازجة للوجودان فإن طغيان العنصر الإيقاعي على منظومة الموشحات...

هذا الملف

نصوص
94
آخر تحديث
أعلى