كم تشتــهي تصفو لـــك الأيــامُ = فتعيش لا تأسى و لست تضامُ
تحيا و طرفك لا يرى إلا الرضى = و السُّخْط عنك به نأى الإحجامُ
يا أيها الغافي اشتـــهيت عباءة = حـــيـــكتْ و خاطتها لك الأحلامُ
هذا هـو التاريخ فاســـأله أهــلْ = قد عاش قبلــك في الهــــــناء أَنامُ
عجـــبا لمن في نومه مستغرق = و...
من فمه
جمع الذوق لوازم خيمته و مضى
لم يعد المطبخ يسعفه
إلا بالشعرية
و العدس الكيميائي القسماتْ
فماذا يفعل ذوق في فمه
و هْو صباحا و مساء يتلقى اللكمات
قد اتسع الرقع على الراقع فيه
لا لحمَ
و لا كعكةَ
تحيي منه الأرض و هْيَ مواتْ
آلى ليس يعود لصاحبه
حتى ينفضّ معسكر تلك الشعرية
حتى يأفل نجم العدس...
في شاشة عيني
ليس هنالك غير سمادير
تجوب عراء الأرض،
ما يبقى ليس الوردة
أو عطر الأقدام على ناصية
الفرح العابر
ما يبقى هو الوخز اللابث في الأعماق
إذا استيقظ يوما قمر
لكن لم يلق سوى الريح تحاصره،
هو الوقت
يغازل حبل العمر
بما في عضد السكين
من الحدة
يقضمه
يدرسه
يذريه
حتى آخر رمق يسكن فيه،
ما الفائدة...
إن الكثيرين من كتاب ما يسمى بقصيدة النثر يريدون أن يصبحوا شعراء بين عشية وضحاها دون أن يكلفوا أنفسهم عناء قراءة الشعر على الأقل، فمن خلال متابعتي لما يكتب منها لم أكد أجد ولو نصا واحدا جميلا مقنعا تتوفر فيه شروط الشعر كتبه أحد هؤلاء الكتبة النثريين. وقد كنت أستغرب من كل هذا العداء منهم للقصيدة...
لم تعد الجرائد والمجلات تطالعنا بالقصيدة/الحدث التي تشغل بال الرأي العام من قراء ونقاد على السواء. ففي وقت سابق كنا أحيانا نستيقظ على قصيدة أحدثت دويا في الوسط الأدبي ، فتتناولها الألسنة والأقلام بالحديث والتحليل والمناقشة ، وتستمر هذه المناقشة لأيام وأعوام ،وتبقى خالدة في الذاكرة نظرا للصدى...
قهوتي ما فتئتْ تضطـرم = بينما فنجانها يـبتــــسم
لكأني حين أحــسو ما به = عن حشاه يتنحى ألــــم
ربما البنُّ غدا كــــابوسَـه = فمتى داهــمه لا يـرحم
و أنا قد جـئتُ أحميه.. لذا = هو بالبشْرِ أمامي مفعمُ
و يحييني على رشفي له = ويرى أني الفتى المحترمُ
***
أيها الفنجان طوبى لك...
كل نص يفترض وجود قارئ،ونحن عندما نكون أمام نص ما ،كان نصاً شعرياً أو أي نص آخر،نكون في مواجهة معه،مواجهة تتطلب منا أن نكون مسلحين بالأدوات اللازمة كي ننفذ إلى أعماقه،أوعلى الأقل نقاربه ونلامسه.ذلك أن النص يتخفى ولا يسلم نفسه بسهولة إلى القارئ،لذا فهذا الأخير بحاجة إلى قراءة ماكرة تجعله في مستوى...
لم تعد الأرض لمن يملكها
الأرض لمن يفتض بكارتها
يحتل براءتها
و لمن يضع اللكمة تسبح في الدم
فوق محياها
و على حاجبها الناعم
يكتب ملحمة
تمتح من هولاكو شرعيتها،
هذا ما قال به سِفْر المحتل
و هب على رجليه يمشي
في الجولان و في القدس
و ما زال العالم في سابع نومةْ.
لديَّ صديقٌ
أراه على كتف الجسرِ
يجترُّ أيامه ويبلل واقعه
بندى الذكريات،
وفي جيبه غيمة هي
ما عنده من نقودْ،
وكان إذا حل ركب المساء
يلوذ بكهف المنى
ويصيح:
"وداعا أيا قرية العنب المرِّ
منك تعبت...وداعا
إليك أنا لن أعودْ".
يساوره قلق العمرِ
حتى إذا صدره ضاق
آوى لحصن السكوت
كيَمٍّ يموج ببطن المحارْ،...
لي ناصية الغيم
ولي وطن يعشق مطرا
تكتب أشعار الخصب على شفتيه،
فلا مأوى لي غير الذكرى
تترعها إشراقات براءة طفل كان أنا
وقصائد كنت أسوق قوافيها
للوطن الرابض في القلب،
أنا لا أستجدي الريح بهذا
الريح لها رأي آخر
ما دامت لا تملك كسرة خبز للفقراء
ولا بوقا يحمل صوت المقهورين،
فمنذ تقلدت القول
تعلمت بأن...
في مجتمعنا العربي الذي تعاني فيه الديموقراطية وحقوق الإنسان البؤس والفجيعة يكون الكاتب مضطرا ومدفوعا لأن يفرض على نفسه رقابة ذاتية تهيب به وتمنعه من ولوج أبواب محرمة ،ومن النبش في مسائل وقضاياغير مسموح له بالخوض في الحديث عنها ، والجهة التي تقف وراء هذا الوضع الاستثنائي الذي يعيشه الكاتب هي...
قافلة تمضغ فاكهة الهاجرة
على ثبج الأرض تـنوس وفي حوزتها
عسل الغايات..... تغادر ماضيها
عند حدود الذكرى البائسة
تجالد قلق الوقت
هوادجها غيم يتوحد في
رعشته، يسقط نجما في
غسق الأجفان.
تطوي البيد ، على ضفتها
يقعي الزمن الراكد ، يسمق
شجر الأحزان،
أنى اتجهت ثم سقوط
أو ثم غبار
أو شئ أشبه بالغثيان...
لا تحرق أوراقك
ما زال لظلك أن يتمدد
في ظل الآخر
ما زال كلامك يبحث عن نجمته
في جوف الحلكة،
أنت العراف
و تلك قبيلتك المهووسة بالثأر
و شرب الخمر
تريد لها أن تنفض عنها غفوتها،
لست الأول
لست الآخر
كل نبي مر عليها
يحسو كفر مشايخها،
ها أنت الآن وحيد
و تتقد الغربة فيك
فتأكل من لحمك
كي تنسى وجه طريقك
كي...