رضا أحمد

الوردةُ بشوكِها لا بسيرةِ عطرِها المنسيةِ، الفراشةُ بماضي أجنحتِها العمياءِ لا بطينةِ زجاجِها الهشةِ والقسوةُ التي تتوارى بعيدًا خلفَ الخذلانِ المتكررِ؛ بيتٌ صغيرٌ يندلقُ على الخريطةِ دون نوافذَ تنعشُها الجدرانُ بلمسةِ حنانٍ، وبابٌ يطعمُ القلبَ أحباءَ وخطواتٍ فرِحةٍ وهذا الجسدُ كنوزٌ متوارثةٌ في...
أضعت اسمي إيماني ومرض أليف يسير خلفي يعتقد أنني سيدته لكني لا أملك حق إطعامه وتوبيخه، مثل عازف كلارينيت أترك مناوبتي الليلية فى جرف الذكريات لطفل صغير يهوى تجميع الجنود البلاستيكية فى جحور عميقة وأجلس بامتداد حياتي كشجرة مريضة -نسيت أخذ جرعتها من الكلوروفيل والمسكنات- أدخن بشراهة أحد أغصاني...
أية نجمة تختبئ في أرشيف المفقودين أنا وأي فم عاطل عن العمل سيناديها؟ نم هنيئا أيها الرب. بالنسبة لي وجدت أن اسمي لا يكفي لأن أحمل حفنة من رمادي وأقول للبحر هذه لي. متأخرة عن صعود الجبل وإلقاء خطابي الأخير أنفي ينزف وأنا أحاول طرد أنفاس مبخرة تتعثر في الأشباح فوق رأسي، ومتأخرة عن الهبوط...
نجوت من الليل ومن مأزق وضع قدمي على قارب يبحر إلى كوارث أجهلها نجوت من جوع أبي وخوف يجر خلفه مدينتي القديمة كطرحة أمي، اذهبوا إلى ندوبي وكفني من الملح أولد وفي الطمي مرآة لا تهضم جثتي، كنت غريبة في حلقة ذكر ضاعت فيها ملامح الإله كلما وصفوه بالحب وكنت قريبة من الموت أرفرف بأجنحتي حوله وهو مشغول...
الوقت ظل الشمس في راحة يد مبتورة؛ هزيمة يلفها الحبر والدود والتراب، ورقة تهبط من شجرة لتأخذ مكانك في جريدة يومية؛ صفر آخر يضحك قبل قفزته الحرة نحو النسيان، أتعرف ما نكتبه حين تأخذنا عاصفة إلى عتبة النبوءة حين تنسب لوداعتنا مجازر صغيرة على هامش أغنية وطنية؟ "لا شيء يتكاثر هنا إلا هلوسة الخميرة في...
وقعت أحداث كل القصص التي أعرفها في الليل حيث الوحوش تستلم ورديتها ببصمة إصبع وصرخة ألم، انظر إلى هذا؛ معي دموع تكفي سلالة من السباع المسنة جاهزون للموت بلا أنياب، جرى كل شيء على نقيض ما تتمنى الغابة بوفرة من الأرانب قبلنا الحلول الوسطى مثلما نقبل الأحذية الرخيصة لأن الطريق ليست لنا ولم تعد ملكا...
تقول لجارتها: نحن الآن عِشرة مقبرة واحدة سنعرف بعضنا أكثر في الموت؛ ذرات رمادنا توددت إلى حَلّة المحشي نفسها وكورونا الشرير ذاق الويل من نكاتنا البائخة وحملات التنظيف بالكلور والكحول، زمن طويل مر على الوقوع في فخ التزاور ونقل الأسرار والدموع التورط في صداقة هشة وتبادل أطباق عاشوراء والأزواج، لم...
أترك الشمس لظلي ينبح حولها ويشرب رائحتها المرة من جسدي، الوسادة لكوابيسي وحدها أخيرًا الليل لقصيدة تركض في سلة مهملات ناشر وعشرون جنيها كاملة للون الأزرق لأني أحبه أترك أبي، أمي، إخوتي وحبيبي في رعاية حياتي كان الرب في عونهم، أنا عادلة عظامي ولحمي لتراب عين شمس المحظوظ تحديدًا أما كتبي، ملابسي،...
نجوت من الليل ومن مأزق وضع قدمي على قارب يبحر إلى كوارث أجهلها نجوت من جوع أبي وخوف يجر خلفه مدينتي القديمة كطرحة أمي، اذهبوا إلى ندوبي وكفني من الملح أولد وفي الطمي مرآة لا تهضم جثتي، كنت غريبة في حلقة ذكر ضاعت فيها ملامح الإله كلما وصفوه بالحب وكنت قريبة من الموت أرفرف بأجنحتي حوله وهو مشغول...
يكفيك أن تنفخ في رماد سيجارتك وتطرف بعينيك هكذا، 69 مرة لترى الحب وحشيا مع امرأة تكشط وجهك البريء وهي تعانقك. ... ماذا يُشبع الشاعر لو أن نصف زوجة أحاطت عنقه بخيبتها وتناقل الوطن سيرته داخل المكروباصات ولافتات المترو كمخدر مأمون المفعول وقرص فياجرا والحضن الذي يريده يَرْمَحُ في عربة يجرها...
عن السقوط نسأل النحلة كيف كادت لها زهرة برسيم، نستجوب حبة المطر عن نيتها الحقيقية للمبيت في بركة وحل، نطوف حول فراشة أبقى المصباح رمادها على بابه عبرة للعميان، نراقب مسيرة دمعة إلى أول جرح؛ الطريق يتظاهر دائما بأنه يعرفنا يتساهل مع أقدامنا المتعبة حتى يتكرر السقوط بلا ألم أو تفسير أو...
أضعت اسمي إيماني ومرض أليف يسير خلفي يعتقد أنني سيدته لكني لا أملك حق إطعامه وتوبيخه، مثل عازف كلارينيت أترك مناوبتي الليلية فى جرف الذكريات لطفل صغير يهوى تجميع الجنود البلاستيكية فى جحور عميقة وأجلس بامتداد حياتي كشجرة مريضة -نسيت أخذ جرعتها من الكلوروفيل والمسكنات- أدخن بشراهة أحد أغصاني...
“ﺗﺒﻠﻰ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻭﻻ ﺗﻄﻔﺄ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻒ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺮﺳﻬﺎ” ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﺗﺪﻓﻌﻨﺎ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﺸﻮ ﺍﻟﺠﺮﻭﺡ ﺑﺎﻟﺒﻴﺎﺽ ﺍﻟﺮﺗﻴﺐ، ﺍﻟﺒﻴﺎﺽ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻛﺒﻮﺩﺭﺓ البوتاس، ﺗﺪﻓﻌﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻮ ﺑﺼﻤﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻋﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﺮﺑﻤﺔ: “ﻛﻨﺎ ﺑﻌﻴﺪﻳﻦ ﺟﺪﺍ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ، ﻛﻨﺎ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻧﻀﺤﻚ ﻭﻧﻬﺪﺉ ﻣﻦ ﻋﺰﻑ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺼﺎﺏ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻟﺘﺴﺘﺠﻴﺐ ﺣﻮﺍﺳﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﺴﻘﻂ”...
صدر للشاعرة المصرية رضا أحمد باكورة شعرها "لهم ما ليس لآذار"، في 140 صفحة، عن دار "نبض" بالقاهرة، والقصائد كلها بدون عناوين، بل مجرد أرقام، ربما لتوحي بفكرة الديوان الوحدة الكاملة، أو الأفكار المترادفة أو المتوالية أو المتكاملة إلخ. لكنه في النهاية، نصوص مفتوحة، لا تكتمل، ولا تنتهي نهايات لازمة...
رسأقول أنني غنيت وأنني أعرف الصهيل والهدير والآلام الأخرى؛ لسنا في حال أفضل لكننا على الأقل لا نغمس لقمتنا في الطين ولا نضيق على أولياء الله زوايا الأضرحة، لا نعاتب الرب خفية ونطمئن ذئاب الزمن على خرافنا الهادئة؛ أوباش وحفنة من العجزة نحن حين نخرج لندافع عن الوطن في الظل نترك دقيقنا المالح يعج...

هذا الملف

نصوص
183
آخر تحديث
أعلى