حين التقينا
نسيت اخبارها ، اننا لم نلتق حقاً
وان مدينتها التي طفت على السطح
كانت تكُيل الفتنة
لخرابتي التي تتأملها من القاع
بكامل الخسائر
والرغبات
نسيت اخبارها
انني اعاني من متلازمة الرهاب
من الاشياء الناعمة
وان يدي متسوسة
لا تُجيد التقاط الاشياء التي تسقط سهواً
منتصف اهمال
تعرفون...
انا الطُرقات ، والاشجار التي تستقبل المارة
دون اذن الفصول
انتِ المشاوير
التي لأجلها كنت
انا المدينة ، ورصيفها الثمل
وانتِ الشاعر
الذي يقلم اظافر الساعة الواحدة ليلاً
ويدميها
بالاصوات غير اللطيفة
للحضور الرمزي
انا النص
وانتي القارئة السيئة
تفهمين كل شيء عني عدا الحب
وكأنني كتبت شيء اخر...
مهلاً ـــــ
سيداتي الفراشات
لا تبكين
انا لم أمت بعد
القبر لي ، والمصلون كانوا اصدقائي
في ازقة المُدن الخالية منا تماماً
رغم عبورنا المتواصل بها
وتلك أمي
تُشيع الصباح لا لشيء
سوى ليعود السكون مبتسماً الى غُرفتي
ذلك ابي
يتفقد اوراقي الجامعية ، الصور على الحاسوب
السيجارة المُخبأة اسفل...
كاحجية تتسلل خلسة ، لأسِرة الصغار
وتلهو بحميماتهم البريئة
وتحرضهم على التبول في الفرِاش
و على صُنع نظارات من الاسلاك لتقليد هوملز
على التقاط صغار الجنادب لإِخافة الصبايا اللواتي يُشاركنهن صخب طاولات المدرسة
كمزمار جف حلقه عن الانشاد في ردهات تضج بالطرش
كصدفة سارقة للموانيء من نوم الشواطئ...
اُريد أن اُعيد كتابة الحكاية
لا يخطف في الحكاية الغول فاطمة
بل يخطفها جارها الطيب
ولن يجد حسن سيفا ليُطارد الغول
لأن سيف جده
مرهون لصاحب البقالة اللئيم
و فاطمة نفسها لم تكن حقيقية
كانت جزءا من احتلاماته
وماذا عن الغول ؟
الغول
الكائن الطيب الذي لم ينج من عيون الصبية الذين يحاصرون الجدة
ويتقاسمون...
ما تثرثر به الغابات الداخلية " لعزوز "
لم نكن مُجبرين على المُزايدة
الآمنا كانت مُتوهمة، ذلك أن النص وحده كان يحمل شيئا من الحقيقة
لكننا تماهينا لأجل الورطة الآدمية فينا
سندنا ظلالنا الطفولية
وغباشة اللحظات الطريفة ، حين ركضنا حفايا خلف كوارو كانت تنقل ذاكرتنا الى الضفة الاخرى للبلوغ ، هناك حيث...
ظلت الحبيبة في كل ذلك الهرج والتيه ، ( وخمج ) المواعيد المباغته للذاكرة
ظلت الكأس الذي هزم بياضه
اسوداد الذاكرة واحتراقات الاحلام التي شاخت
وانهكتها العزاءات
ظلت الحبيبة
بجوار القلم
تُمارس الجنس لتنجب في ذلك الفراغ شيء من المعنى
فمعها كتبت ذات عناق :
النص بجابد في خيوط الخوف
بنط من كرسي لي...
كل تلك الهلاوس
المظان
الحفر في غصن اللحظات المُعطرة بالتساؤلات
الكشط على غلاف حُلم دافئ الاصابع
كلها
شظايا اتربة
علقت بيننا والأمس
كبوابة اقف
لاُعطي العابرين الصرير ، والتصاريح
و الفضول اتجاه ما يبتلعه الخلف من اسئلة
و عورة الابواب
تفضح
اسرار الثياب العفوية
للعابرين
دون إذن الصرير...
اخاف :
بالامس
خاطبني إله المكايدة
كان صوته ساخراً
عزوز
عزوز
عزوز
كان يصرخ ملء دهشته ليوقظ في رغبته
وذاكرة الحنين
لكني تعمدت
أن انام
اغلقت نفسي في صدى الحُلم المُعطن بالغياب
اخاف أن اصحو
واجدني معلقا ها هنا
في المنفى ..
اكسي جدته الايام من لحمي لافنى دون صوت
في الوقت
اكنس ماضياً احتل في...
لا تتساءل
لماذا لم اقاوم وجهك الضاحك ، اذ كانت الاشياء تتهاوى وتسقط في فخاخ الذاكرة
انا لم اكن يوماً إلهاً ، كي اُعيدك من تجاويف السنين
كما تقول النافلة من البعوثات الخواء
بل محض
جرح
وذاكرة
وطرق تُحاول كبح احذية المسافر بين صمت وحيرة الفصل الغياب
في خلايا التيه
كنت اعبركِ سراطاً من ورق ،...
إليها حين جمعت سوء اليقين من نوايا البيوت الهشة
و اعطتنا من الصلوات ما يكفي لنحيّي انبياءنا
" ما الامر يا أمي "
كنت اقول جرحي باسم ، امارس في نعاس الرغبة ، كل اباحات الطفولة ، ثم ابكي
كان حُلماً من شمع
فذاب
لم تعلمني القصيدة سوى التحول الى مُشرد ، يُداهمني الشتاء الصاخب
فاجمع حنيني واشتعل...
ليست صديقة مقُربة للبحار
فمن افشى بين يديها امزجة العصافير / والفصول الهاربة من جدول اعمال الشجر
لم اكن
اقصد مراوغة الغياب / حين اغلقت النوافذ على اصابع من ألم صائم
بل كنت
اُحاول لفت نظر الغياب / الى الغياب الآخر
كضفتين من الانتظار
وانا كبحر الدهشة احمل ما استطعت من صعاليك البكاء
يباغتني...
ماذا تُريد
سألني الظل المُعلق مثل نافذة تتنصت على رياح ضائعة في مواسمها
سألني
ما اُريد ؟
اريد وقتاً اضافيا
ساعة بلا عقارب تلسع اللحظات وتُدميها بالغروب
اُريد أن اسبح
دون أن ألج المياه ، دون أن تفزع يداي ، ورحلتي في الذاكرة
سُفن القياصرة
والرومانيين القُدامى ، الاغريق ، والفينيقيين
دون...