د. سيد شعبان

سؤال يلح على خاطر الكاتب ويدفع به إلى البحث عن إجابة مغايرة، في ظني أنه يكتب ليرصد الواقع بكل تغيراته ونتوءاته، يسجل لكنه ليس آلة صماء تلتقط صورا، قلم يخايل في مهارة حتى لا يقع في شرك الملل والتكرار. هو ليس بحامل مبخرة في بلاط السلطان يهادنه أو يخادعه بل يظل بعيدا حيث تتسع الرؤية وتتكشف...
لا أدري ما الذي دهمني الليلة الماضية؛ طريق طويل غير أنه مسيج بهؤلاء الذين يسدون عين الشمس، لم أرتكب في حياتي مايشي بأنني من هؤلاء الغوغاء، أعترف بأنني لا امتلك حسابا مصرفيا، ليس لدي تطلع لأن أكون أحد الوجهاء، تفقدت حذائي فلم أجده؛ ترى هل سرق؟ حين أنام مبكرا تتراقص حولي الأحلام، كثيرا ما أتعجب من...
لم تصلني إلا بعد فترة طويلة ،لقد كتبها وهو يودع كل أصحابه،لم يجد أحدا غيري يعهد إليه بأسراره،لم يشأ أن يغادر وكل هذه الأحمال على كتفه،أراد أن يتخفف منها،البوح كثيرا ما يخفف التعب النفسي،بل أحيانا يكون علاجا لآلام الجسد،أخبرتني أختي الكبرى : كان ثابت القلب،لكنه كان يمس جدران البيوت التى...
لاشيء هناك؛ هذه إجابة أحاول كل مرة أن أقنع بها نفسي؛ أنتظر رسالة أو ضوء مصباح أو أي دليل يؤكد لي أنهم مازالوا متواجدين في ذلك البيت حيث دب الوهن في جسدي؛ كانا بالنسبة إلي الملاذ آوي إليه، يشعرني كل هذا بالأمن حيث أفتقد من يذود عني؛ تغيرت الدنيا من حولي؛ رغم أنني أمعن في السخرية من تلك التجاعيد...
لا أعتقد أنني أنهيت كل الحكي الذي اختزنته ذاكرتي؛ ثمة تشابه بيني وبيني العم ماركيز فكلانا أمسك بقلمه ودون ما كان جميلا، لا أدري إن كان ذلك الكلام الذي ألقت به جدتي في سنوات عمرها التي امتدت مايقارب قرنا يصلح لأن يسمع به الصغار ممن لم يشاهدوا النيل يفيض حتى يغمر كل القرية، لم يعد أحد يتذكر أشجار...
على ما خطه قلمي من قصص ومقالات يوجب علي التوقف؛ نظرا في التجربة لتقويمها؛ ورصدا لما وضح لي من لأواء الطريق؛ اختزنت كل الحكايات وأعملت فيها عقلي وعاطفتي فلم تكن خلوا منهما؛ اقتفيت أثر العباقرة الذين وطئوا ذلك السبيل؛ منهم من أحببته فنهجت نهجه؛ ومنهم من خالفته؛ لأنه لايجدر بي أن أكون مشايعا لمن...
هل تدرون أن السرداب الواصل بين سنهور المدينة وبين صان الحجر يمر من تحت كفرنا والذي توجد به أعاجيب لم يرها أحد؟ أسماك تطير بجناحين من ريش النعام، يعلوان فيحدثان دوامة هواء تسحر كل من يتنفسه، صوت ينبعث من داخل السرداب عند منتصف الليل فيغري القادمين من بعيد؛ هدهدة طفل في المغارة، جنية البحر تخرج...
دق جرس التليفون، كما هي العادة لا أحب تلك الرنات المباغتة؛ صوت غريب نبراته غير معهودة؛ يطلب مني أن أسرع لمقابلة أحد الرجال القادمين من العاصمة يركب سيارة فاخرة؛ يحمل رسالة خاصة؛ تكليف من نوع خاص، دارت برأسها الأرض؛ هل وجه إلى اتهام ما؟ بدأت الوساس تفترسني، احتمال أنهم يطلبونك لتتولى مهمة ما-...
نمت وصحوت وما تركت الأحلام منامي ،تخادعني وتأبى إلا أن تمثل لي واقعا ،رأيت الراحلين تجمعوا ربما شدني بعضهم لعالمه،ولعلني متشوق إلى رؤيتهم ،ثمة ظنون تعاودني كل حين، ها هي الليالي تتوالى والذكريات تتدافع ،أمسك ببعض خيط منها فتفر هاربة مثل غزال يهرب من قانصه،لعين تتبعني رواء جمال ويد دلال! الجوع...
ليلة أمس دارت بي رأسي؛ هجم علي النوم وله سلطان شديد الغلب، غبت عن عالمي، تباعدت همومي، جاءني ذلك الطفل الذي لم أر وجهه من قبل، جسده محاط بالشوك كما الصبار البري، لا ينتعل غير الحفاء، داهمني بأحلامه الموؤدة؛ أخذ يسخر من جسدي المترهل، يعبث بعقلي المثقل بالأوهام؛ يسب عجزي ويهزأ من خرفي. تمتيت أن...
مر على مصر عهد كانت فيه ملتقى الأدباء ومجمع العلم، بما حوته من دور الصحافة ومنافذ النشر، يتبارى كل صاحب فن في عرضه والحديث عنه بما وسعته القدرة وما استجمعته الحياة من ثقافات مغايرة. كانت سوقا رائجة لمستطرف القول. منتديات يتبارى فيها الأبيناء ومدارس أدبية تشاد في مقاه ومسارح ومدارس ووفود تأتي...
حارتنا محاطة بأسوار قديمة، كل الذين تركوا بصمتهم في التاريخ هدموا من أحجارها الكثير؛ والآن بوابة المتولي مصابة بداء جديد عجز الجميع عن معرفة أسبابه، سكن أبو النوام درب الجماميز على حين غفلة من أهله، جعلهم يتثاءبون كل لحظة، سرى النعاس إلى درب سعادة والسراجين وقلعة الكبش ودرب الهوى وحارة...
منذ فترة تساءل كثيرون: من أين آتي بكل هذا الحكي؟ هذا سؤال إجابته تحتاج بوحا صادقا؛ كل إنسان منا لديه القدرة أن يناغم بمفرداته أو أن يعزف بنايه أو أن يضرب على أوتار عوده، في الحقل يتراقص النبات ، تهتز الأشجار، تلهو الحملان وراء أمهاتها، في النهر تتماوج الأسماك طربا. ظن بعض من أهلي أنني ألخص الكتب...
المبدع من يلتفت إلى الأشياء البسيطة فيسردها في قالب فني؛ كان نجيب محفوظ يفعل هذا؛ زقاق المدق امتلأ بأحداث صغيرة تمضى بها الحياة؛ شخصيات مهمشة لكنه أحالها إلى كائنات عليها بصمته؛ ذلكم هو الفن؛ أحول وجهتي ناحية عالمي، لست ماركيز في واقعيته السحرية لكنني أعايش اللحظة ومن ثم أدونها؛ من أحب ساعات...
لم أكن في يوم مولعا بالكتابة مثلما الحال هذه الأيام؛ يبدو ذلك جليا في كثرة ما يجده المتابع على صفحتي؛ نظرت في أحد كتبي فهالني عدد صفحاته؛ هل كل هذا ما سطره قلمي؟ تبلغ بي الدهشة أوجها حين أستعيد بعض قصصي؛ ترى لم كتبتها؟ علني أدون بعضا من الأحلام المغتالة على مقصلة الواقع المر؛ لا أدعي مهارة...

هذا الملف

نصوص
590
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى