د. سيد شعبان

نمت وصحوت وما تركت الأحلام منامي ،تخادعني وتأبى إلا أن تمثل لي واقعا ،رأيت الراحلين تجمعوا ربما شدني بعضهم لعالمه،ولعلني متشوق إلى رؤيتهم ،ثمة ظنون تعاودني كل حين، ها هي الليالي تتوالى والذكريات تتدافع ،أمسك ببعض خيط منها فتفر هاربة مثل غزال يهرب من قانصه،لعين تتبعني رواء جمال ويد دلال! الجوع...
ليلة أمس دارت بي رأسي؛ هجم علي النوم وله سلطان شديد الغلب، غبت عن عالمي، تباعدت همومي، جاءني ذلك الطفل الذي لم أر وجهه من قبل، جسده محاط بالشوك كما الصبار البري، لا ينتعل غير الحفاء، داهمني بأحلامه الموؤدة؛ أخذ يسخر من جسدي المترهل، يعبث بعقلي المثقل بالأوهام؛ يسب عجزي ويهزأ من خرفي. تمتيت أن...
مر على مصر عهد كانت فيه ملتقى الأدباء ومجمع العلم، بما حوته من دور الصحافة ومنافذ النشر، يتبارى كل صاحب فن في عرضه والحديث عنه بما وسعته القدرة وما استجمعته الحياة من ثقافات مغايرة. كانت سوقا رائجة لمستطرف القول. منتديات يتبارى فيها الأبيناء ومدارس أدبية تشاد في مقاه ومسارح ومدارس ووفود تأتي...
حارتنا محاطة بأسوار قديمة، كل الذين تركوا بصمتهم في التاريخ هدموا من أحجارها الكثير؛ والآن بوابة المتولي مصابة بداء جديد عجز الجميع عن معرفة أسبابه، سكن أبو النوام درب الجماميز على حين غفلة من أهله، جعلهم يتثاءبون كل لحظة، سرى النعاس إلى درب سعادة والسراجين وقلعة الكبش ودرب الهوى وحارة...
منذ فترة تساءل كثيرون: من أين آتي بكل هذا الحكي؟ هذا سؤال إجابته تحتاج بوحا صادقا؛ كل إنسان منا لديه القدرة أن يناغم بمفرداته أو أن يعزف بنايه أو أن يضرب على أوتار عوده، في الحقل يتراقص النبات ، تهتز الأشجار، تلهو الحملان وراء أمهاتها، في النهر تتماوج الأسماك طربا. ظن بعض من أهلي أنني ألخص الكتب...
المبدع من يلتفت إلى الأشياء البسيطة فيسردها في قالب فني؛ كان نجيب محفوظ يفعل هذا؛ زقاق المدق امتلأ بأحداث صغيرة تمضى بها الحياة؛ شخصيات مهمشة لكنه أحالها إلى كائنات عليها بصمته؛ ذلكم هو الفن؛ أحول وجهتي ناحية عالمي، لست ماركيز في واقعيته السحرية لكنني أعايش اللحظة ومن ثم أدونها؛ من أحب ساعات...
لم أكن في يوم مولعا بالكتابة مثلما الحال هذه الأيام؛ يبدو ذلك جليا في كثرة ما يجده المتابع على صفحتي؛ نظرت في أحد كتبي فهالني عدد صفحاته؛ هل كل هذا ما سطره قلمي؟ تبلغ بي الدهشة أوجها حين أستعيد بعض قصصي؛ ترى لم كتبتها؟ علني أدون بعضا من الأحلام المغتالة على مقصلة الواقع المر؛ لا أدعي مهارة...
مؤكد أن ما أخبرني به ذلك الرجل الطيب قد حدث؛ بت أتساءل وماذا بعد؟ علي أن أغادر تلك المدينة على وجه السرعة؛ ثمة أخبار ترد من جنوب البلاد أن التماسيح تخرج إلى الشاطيء؛ حين اتصل بي صديقي صبري شوقي أكد لي هذا؛ إنهم يبتعدون عن النهر؛ لم تعد السفن تشق ماءه؛ حين وضعت رأسي على الوسادة مستجلبا النوم...
تعرف الأماكن روعة السرد في حكايات ليل متدثر برداء الظلام، إنه يناغم بتفاصيل الأحداث يستوعبها كأنما تمثل أمامه حية لم يمض عليها ما يقارب ثلاثة أرباع قرن استوعبه بكل تفاصيله. تمعنت في خطوط وجهه الذي يبدو مثل البدر في تمامه، كانما هي سطور نص، ياله من بارع في تمثل الحكاية فهو صانعها لا راويها الذي...
كثيرون كتبوا إبداعا يفوق الوصف؛ رسموا لوحات جميلة جاءت صورها مكتملة البنيان رائعة الطلاء؛ منهم الروائيون وكتاب السير وآخرون نقدوا أو شاغبوا بأقلامهم؛ لكنها لعبة نزقة قلما فاز في شوطها الأخير أحد؛ فمن ألف فقد استهدف؛ الكتابة والسرد قرينان؛ فلا يمكن للسرد إلا أن يدون وإلا كان حكيا شفاهيا؛ فألف...
تتعدد وسائل السيطرة وتتداخل مابين قوة صلبة؛ لأكثرون يرونها سطوة وتسليحا وهيمنة إقتصادية؛ تعطى سيطرة على مساحة من نفوذ مرتهن بفترة زمانية ومساحة مكانية محددتين لكنهم يغفلون عن تأثير اللغة ومدي مقدرتها على الدخول إلى عقول ووعي الناشئة تمتد عبر فترات أطول ومساحة نفوذ أرحب فهذه اللغة الانجليزية وقد...
بعضكم لا يعلم بذلك الحادث الذي تعرضت له؛ كنت أتحدث كثيرا؛ أخرج زائدتي الدودية التي تسكن فمي، تلونت بألوان الطيف السبعة، أتعاطى أدوية تقلل سيلان اللعاب، أبدو ببغاء غريبا؛ أتراقص في جنبات الأمكنة العطبة ألوك العبارات الغريبة ساعتها يراني زملائي عبقري زمانه. الآن لم تعد لي غير تلك الأصداء تدق في...
كانت أشد جملة ابتدرني بها الحكيم ناصحا ما عنونت به تلكم المقالة التي لا أدري لها تأويلا: أهي حذرة أم فض الجراب من فتى لايمل المناكفة؟ أم لعل بعدها فراقا بين الشيخ ومريده الذي لم يستطع صبرا؟ لكن ما لي غير سيدي أنهل من صافي مورده رجوة أن يصبر على فتاه. فلو أن المرء فاضل بين رغباته لكان أحب شيء...
أصحو مع آذان الفجر على صوت المعلم 'قدرة الفول' لاتتعجبوا فذلك لقبه الذي يسره في الناس أن ينادى به؛ لاتتخيلوا جسده الذي يتراقص منه الكرش وعيناه اللتان يعلوهما حاجبان كأنهما قوس قزح؛ حتى صار علامة مميزة لحارتنا؛ على أية حال للمعلم قدرة صوت أجش حين يعلو صياحه مناديا صبيانه يوزع عليهم الفول وأرغفة...
في بيتنا قطة سوداء؛ صارت ذات نفوذ؛ همت أختي بطردها؛ سيما وأنها تسرق أشياءها، أفقدتها ثوبها الأرجواني؛ جعلت منه كرة تتقاذفها وتركلها فترتب على ذلك أن كسرت آنية الطعام واحدا وراء الآخر؛ تذمرت أمي من هذا الكائن الذي ضرب نظام البيت دون اهتمام بما نحن فيه من عنت، تموء في ساعة متأخرة من الليل؛ نصاب...

هذا الملف

نصوص
582
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى