ابتدرني محييا؛ كنت في طريقي حيث قطار السابعة ونصف؛ حالة الجو لاتنبيء عن وصوله المحطة في موعده؛ تلفت ناحيته؛ لم أشعر بغير فتور تملكني؛ كان زميلا في مصلحة الفنون؛ تعودت أن أرتشف قطرات الشاي؛ أستمع إلى صوت الإذاعة؛ أغان وأمنيات بيوم سعيد، أمسك بالألوان وأصنع منها خليطا؛ ثمة سر في رسم اللوحة؛ يجب أن...
لا أحد يسمع بي؛لست محور هذا العالم، هذه هي نتيجة توصلت إليها حين انزويت في حجرتي بعيدا عن صخب الأفكار التي أتعبتني طيلة الأيام الأخيرة، هذا الأمر رغم ألمه أراحني كثيرا، لذا قررت أن أتخلص مما لا فائدة منه، أولها الكتب الصفراء التي أصابتني بتخمة التفكير، علي أن أترك ذلك العالم الوهمي الذي لا يوجد...
تبدلت معالم الشارع الذي سكنته مضطرا؛ فراتبي لا يسمح لي بأن انتقل إلى بناية جديدة، هذا لا شأن له بحالة التردي المعيشي التي تضرب البلاد هذه الأيام، رغم هذا فبعض من أعرفهم صاروا منتفخين بحساباتهم في المصارف، أخبار طائشة تأتي إلي دونما تقص لها، طاحونة الفساد ستدمر الوطن؛ تبا لقلمي الذي يصر على أن...
انطوى كما الأيام الجميلة، سرقها لصوص الزمن في بلاد تصلب أولياء الله فوق جذوع الشجر، تحتفي بالعابرين فوق الفرش الحمراء، ماكينات صوت فارغة.
تقلب في فراشه، لم يحظ بساعة نوم هانئة منذ ذلك اليوم الذي احترق فيه أمله، ظلت تلك الذكرى تنهش قلبه وتنزف كلما حاول نسيانها، ارتحل بعيدا؛ فالمنافي أوطان...
انقضى يومه بكل ما فيه من تعب، أسلم رأسه إلى الوسادة،أبى النوم أن يداعب جفنيه ،طافت الخيالات برأسه، تسرح في ردهة الظلام التي صدأ فيها النسيان،الوحدة سهم قاتل،ثمة رغبة جامحة أن يحدثها،اشتاق لطلعة وجهها،لقد رحلت إلى طريق آخر تباعدت بينهما المسافات.
مثل ورود الربيع غضة نقية حين تداعبها قطرات...
اعتاد الناس في كفرنا النسيان؛ يتعاطونه مخدرا من آلامهم وفي أحيان كثيرة يرونه شفاء لهم، يموت أحدهم فيلقون به في زاوية معتمة.
فيما مضى كانوا يقيمون مناحات لاتنتهي، بدأوا لكثرة الموتى يتجاهلون تلك العادة، يكتفون ببضعة دموع ثم يتقاسمون أوجاعهم أو يعاودون أفراحهم حدث هذا مرات عديدة.
غير أنها تظل تردد...
أقر وأنا في كامل عقلي الذي ثقب إلا قليلا حصنته أمي بدعواتها الطيبات؛ أنني ما زلت محبا للقمر، وتلك هي جنايتي وما برحت تلازمني، البعض منكم ماكر يستغل انفراجة البوح لدي ليتسلل إلى تجاويف تغلفها متاهات أنزوي فيها، الليلة الماضية جاءتني تحمل سرا خطيرا، لا ينبغي أن يطوى دون أن يعلمه المكتنز لحما، ها...
يبدو أن أحدا لم يسأل نفسه: من يكون ذلك الذى جاء قريتنا منذ زمن بعيد والتي تنتشر أقاويل حوله أن بظهره خاتم الولاية؟
الروايات تمنحنا فرصة للهروب وتقتلعنا من حياة لم تكن تمنحنا أي إحساس بالرضا.
هذه جملة نسيت أين قرأتها؛ فالعته يضرب ذاكرتي؛ علي أن أدون تلك المفردات التي تتناثر كل يوم كما حبات رمل...
أخذت تلوك حكايات ليس بينها رابط، في سلتي حزمة نعناع ذو عطر أخاذ، بعض غرس الطيب رحمة الله عليه، على كل حال انشغلت بالاستماع إلى ركاب الحافلة، هذا عاود طبيه وأخرى تخفى جمالا تكاد تشي به عيناها، ثمة تعبيد للطريق، يقال إن رجلا كبيرا سيمر من هنا، يخيم صمت يقطعه حديث، القطار في جانب الطريق يسير...
أفاقت من نومها والدموع على خديها ؛ كابوس ثقيل جثم على صدرها : قط أسود يقبع خلف الباب ، رأته من ثقب صغير ، ارتعدت، علا صراخها ، لم تجد أمها بجوارها ، رحلت إلى الآخرة ، نادت أباها " أدركت بعد وقت لا تدريه أنها يتيمة الأبوين ، أسرعت فأضاءت المصباح ، آوت إلى سريرها ، من بعيد لمحت صورتها في مرآة...
كانت له قطعة أرض كثيرا ما كان" الفيضان " يملؤها طوال أشهر الصيف، ثم ينحسر عنها مع الخريف ، سمعته ذات مرة يفضفض لولده ، وقد بلغ به العمر أرذله ، يسرد وقائع عمره الذى تسرب من بين يديه ، مثلما قطرات ماء لا تمسكها أصابع طفل صغير ، تحس أن صدره "مرجل " يغلي ، ندت عنه زفرة جهد في كتمانها ، كادت روحه...
رأيت فيما يرى النائم: احترقت ذبالة لمبة الغاز اليتيمة في بيتنا، تكون فرصة لنعاود حديث الذكريات المتسربة، ساد الصمت جوانب البيت، تسلل الجميع إلى حجرة النوم التي تآكلت حوائطها؛ يترك الزمن أثره كما الغول، ألوانها كالحة باهتة، صحف ملصقة لنتقي بها قيح الرطوبة، يتناثر كل آونة على وجوهنا البائسة غبار...
لم ترس سفينة الحكايات بعد، ما يزال البساط السحري يمتد طائرا في سماء عربية؛ ما بين الخليج والمحيط تتوالى أحلام موءودة وخيالات باتت ضامرة هزيلة؛ نتهرب من واقع متأزم إلى حلم مسور مكبل في أرساف من عتمة، ثمة شعارات أزهقت عند مقصلتها زهور يانعة؛ الورقة والقلم وأبيات من شعر عنترة العبسي؛ نزهو بفخر عمرو...
ابتدرني ولدي:
هذه الأشجار صارت بلاثمر؛ ترى ما الذي أصابها؟
ذهب من كان يعتني بها؛ ينحني منجل حصاد يلملم شعثها ومن ثم نبتاع بحباتها أرغفة الخبز وقليلا من اللحم؛ كنا نقتات على عرق يديه!
أطرقت واجما؛ يتساءل الصغار بعد رحيل الأجداد عن كثرة الثعالب؛ لقد كانوا ياولدي يحرسون الأبواب؛ ينثرون البركة في...
دائما كنت ممن يحبون لبس الثياب الخضراء ، ربما كانت متوفرة في دولاب أمي تراكمت من كساء إخوتي ، لا فرق بيننا فأمي درءا للحسد لا تهتم كثيرا بمن يرتدي ثوب من !
وجدتني لإلف تلك الثياب مشتهرا بها ، لقبني لداتي بالشيخ الأخضر ، فرحت باللقب وجدته يعطيني ميزة وقار رغم حداثة سني ، فجأة وأنا أدلف من شارع...