د. سيد شعبان

ثمة علاقة جدلية بين الفن والحياة؛ لاينفك أحدهما عن الآخر؛ وتأتي براعة السرد في قدرته على التعبير عن هذه العلاقة؛ كما تكون ريشة الفنان أو أي شكل من أنماط التعبير الإبداعي! هذه العلاقة تحكمها قوانين وقواعد؛ غير أن براعة السارد في تجاوزه تلك الأطر فيما يدفع به نحو العجائبية؛ لا أكتمك أيها القاريء...
ذلك الولد الأمير الذي جاءت به سرا من المحروسة؛ يقال إنه ابنه؛ تبكي في كبرياء؛ لقد كان نابليون الثالث عاجزا؛ هكذا ردت وصيفتها؛ تذكرت ذلك الحفل الأسطوري؛ رأته ينثر الذهب تحت قدميها؛ تغرد لأجلها أسراب الكروان؛ في بلاد الشرق سحر ألف ليلة وليلة؛ يتسمع الإمبراطور حديثها مع وصيفتها! ذلك التركي الهمجي...
بعد هذا العمر آن لي أن أدون سيرتي الذاتية التي تتابعت صفحاتها كتابا باهت الحروف؛ ربما ليس فيها جديد، حياة معادة لآلاف من البشر جاءوا الحياة ولم يرسموا وجها للقمر حين يغدو عازف سيمفونية بين النجوم، ومن ثم يرحلون دون أن يعبأ بهم أحد، حاولوا الرقم على الأشجار أو على واجهات المحال، يسارعون الزمن كي...
ثمة علاقة جدلية بين الفن والحياة؛ لاينفك أحدهما عن الآخر؛ وتأتي براعة السرد في قدرته على التعبير عن هذه العلاقة؛ كما تكون ريشة الفنان أو أي شكل من أنماط التعبير الإبداعي! هذه العلاقة تحكمها قوانين وقواعد؛ غير أن براعة السارد في تجاوزه تلك الأطر فيما يدفع به نحو العجائبية؛ لا أكتمك أيها القاريء...
الآن يحلو لي أن أسرد عليكم بعض نتف مما شاهدته؛فأنتم تعلمون منه الكثير ، ربما لا حاجة بكم لمثل هذه الترهات التي لن تغير شيئا ، هي تثقل كاهلكم جراء تلك الفوضى التي تحيط بكم، لكنني مولع بهذا الحكي، هذه الأيام الجو حار ويحتاج فراغا تسبح فيه عقولنا، والحديث عن أبي قرن قد يخفف من ثقل الهواء، يتناثر...
ترآت لي الليلة؛ ربما لأنني افتقدتها منذ فترة؛ وجهها المستدير قرص الشمس ينطق بالحياة؛ بدت شاحبة تعلوها صفرة؛ تكتفي بأن تدون ما تسمع لكنها لاترى؛ حاولت قراءة ما بين شفتيها؛ تأبت! لم تعد بذلك الشعر الوردي؛ نحيلة في ثوب أبيض؛ الآن تذكرت موكبها عرسها الجنائزي؛ قساة حاولوا نزع زينتها! اقتربت منها؛...
تقديم قد يظن ظانّ ويتوهم متوهم أن الكتابة عن الآخرين ضرب من التسلية أو استعراض لقدرات ومعارف كاتبها، وقد يصل الظن أقصاه فيحسب الإنسان أن هؤلاء لا يجدون موضوعات يكتبونها، إنما الأمر على نقيض ذلك تماما فليست الكتابة عن الآخرين ترفا وتسلية واستعراضا ولكنها – كما نراها – سير الإنسان حافيا على أشواك...
يحلو لي أن أطالع الصحيفة المفضلة، أحتسي كوبا من الشاي أثناء ذلك، في مرات كثيرة أذهل عنه،؛ ثمة كاتب لديه أفكار جديدة؛ أن توزع الأرغفة على المواطنين حسب أوزانهم؛ بلغت بي الدهشة مداها؛ غير معقول أن يحدث هذا. أعرف أناسا مصابين بالتقزم ناهيك عن النحافة، مؤكد أن هؤلاء لن يجدوا ما يملأ بطونهم. حين...
لم تمض بعد تلك السنوات الثلاثمائة؛ التسع الزائدة لن تأتي ربما لأن آلة الزمن مصابة بالعطب أو لعل الفأر الذي عبث بسد مأرب قد استهوته اللعبة فعاد مجددا يمارس هوايته في سرقة الأحلام الوردية. قيل إنه سافح في أكثر من مدينة؛ خرج من " أبو غريب" يلقي بشواظ من لهب، عراة هزأ بهم هؤلاء الذبن جاءوا من وراء...
يعتبر البعض الإمساك بالقلم هواية أو ترفا لهؤلاء الذين يعيشون في أودية الفراغ، لايدرون أن السرد مشقة إذ هو انتماء بالحرف وشغف بالحياة أن تكون أجمل، ولايعني هذا إلا أن تكون الصورة التي ترسمها بريشتك تحمل توقيعك، لاأحد يجبرك أن تكتب، وإلا كان قرار إدانة وأداة اتهام، جمال السرد أن يأتي دون تفعل أو...
جاءت القطة -بعد غياب قارب ثلاثة أشهر- يجري وراءها ولداها؛ إنهما يثيران دهشة لا تقاوم، أي جمال يحوطهما! صغير به صفرة تختلط ببباض، والأخرى خضراء كأنما هي صبغت بربيع الأرض! حين اختفت كل هذه المدة تسللت الفئران إلى بيتنا؛ تترك فوضى في كل مكان، كانت أمي تتساءل أي بئر ألقيت فيه؟ تتهم الكلب الأحمر بأنه...
تلك الحكاية لم تسمعوا بها من قبل، ربما لم يحن بعد أوانها أو لعل الساحر الذي جاء قريتنا لم يترك لأحد مفتاح السر لهؤلاء الذين ابتلوا بضعف الذاكرة جراء العيش في أبنية عتيقة تاهت عنها الشمس، على أية حال حين نمت مبكرا كان الليل كافيا لكي تتسرب الحكاية إلى فراشي الذي تكدست فوقه أغطية الشتاء، مثل لي...
ربما ينال مقالي من الاعتراض ما لا قبل له به؛ لكن الكاتب وقد اعتاد مخالفة الشائع وسلك في مذهبه النقدي وجهة الصواب التي قد لاتروق للكثيرين؛ ولما كان معرض الكتاب على الأبواب فهي سوق لهذه الكتابات المتراصة على أرفف دور العرض والتي تجذب الفتيان وتستحوذ على الأضواء في مهرجان عرس الثقافة العربية؛...
نازعتني نفسي النوم مبكرا،تلك عادتي التي تلازمني منذ دبت قدمي على هذه الأرض،أحيانا تبرز لي في منامي خيالات وأهوال،أجساد بلا ملامح محددة،رجال بأجنحة،نساء مقطعة الأثداء،أطفال لهم لحى،بقرة تحمل عنزة،إنها صور عجيبة،جهدت أن أفهم منها شيئا. هذه الليلة على أية حال أسلمت وجههي لله،أغلقت النوافذ،أوصدت...
قال لي ذات يوم: لم تفلح في شيء إلا في هذه الحكايات؛ تخيط منها ثيابا للدراويش ، ترسم لوحة لعالم يقبع في خيالك؛ حذار ياولدي أن تمس عتبة مولانا السلطان؛ سيفه باتر وسجنه مغارة في جوف الجبل؛ حذار أن تخرج من الباب الذي يتحدث عنه الخرس؛ يومها لم أع ذلك؛ ومتى يأتي ذلك الطائر الذي يخوفني منه؟ وهل سيتكلم...

هذا الملف

نصوص
582
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى