يبدو أن مزيدا من الوقت يكفي لأخبركم بتلك الأزمة التي تناقل الناس أسبابها؛ ففي تلك النواحي لايمكن لأمر مثل هذا أن يمضي دون أن تتلقفه الآذان، يكتفون بكسرات خبز تعاركت مع الأيام ومن ثم يمضغون هذه الأقاويل؛ تعلمون أنني بعيد عن هذه الترهات منذ زمن، أسكن في بيت ناء، تمر بنا باعة الصحف مطلع كل شمس...
الطريق موحش،آنست بعض أمل،حلمت به الليلة الفائتة،ربما كانت رؤية مباركة ،هو يأتيني كل آونة،يمسك بيده كوبا من الماء صافيا،أكاد أرى وجهي فيه،هذه المرة لم بكن معه غير منديل ،لكن به بعض عقدات،شدت على شيء ما،حاولت أن أسأله أصابني الخرس،حتى ولو تفوهت ببضع حروف ما كان ليرد،ما تعودت منه على غير...
أبحث عن اسمي في قائمة الموتى، فثمة نعاة مطلع كل شمس ينادون على راحل، أخاف أن يفترسني هذا الغول؛ صدقوني أنتعل حذائي، أحضر بطاقة هويتي الممغنطة، أرتدي ثيابا رسمية؛ ربما أقابل أحد المسئولين، زوجتي هي الأخرى نسيت عطورها، ﻻ تشتري أدوات زينة مثلما تفعل ياقي النسوة ف المدينة المتخمة بداء النزق، لا تكف...
لا أدري ما الذي دهمني الليلة الماضية؛ طريق طويل غير أنه مسيج بهؤلاء الذين يسدون عين الشمس، لم أرتكب في حياتي ما يشي بأنني من هؤلاء الغوغاء الذين يبحثون عن رغيف خبز يملأ بطونهم، أعترف بأنني لا أمتلك حسابا مصرفيا، ليس لدي تطلع لأن أكون أحد الوجهاء، تفقدت حذائي فلم أجده؛ ترى هل سرق؟
يتكرر ضياعه كل...
مؤكد أننا جميعا مررنا بهذه التجربة؛ نسطر خواطرنا أو ندون نتفا من سيرتنا الذاتية؛ ننقد شاعرا أو نسرد مقالة؛ نرسل بأوراق ذات قلوب أصيبت بسهام الحب، كل هذا يذهب مع الريح تذروه، إنها نتف صغيرة في عمر الكتابة الأولى تمتاز بحلاوة البدايات الجميلة، لكنها سرعان ما تختفي بين طيات الزمن، قد يعثر أحدنا على...
اقترب الشهر من منتصفه، أدار الأستاذ عوض يده في جيبه،تلك كانت عادته حين تسأله زوجه عن بعض مال، كلما كانت قرارة الجيب ذات عمق دل ذلك أن المرتب قد أوشك على النفاد، التفت إليها قائلا: كم بقي على نهاية الشهر؟
أم خليل: لايزال الشهر على حاله!
لا عليك ربما وضعت باقي المائة جنيه في مكان ما،هو كثيرا ما...
نثقل أنفسنا بتلك الألقاب المخايلة؛ أمير السرد وما يعلمه من نفسه القصور ومن بضاعته الكساد وأميرته تطرب للقب ملكي- وقد صار في المحروسة مما جرمته الجريدة الرسمية من وقائع الدهر وزهوة العصر.
تراه عوض إمارة بسنان قلم وقد خلت المعارك من أسنة الرماح؛ تشدو وتختال تيها وما تظن أن وراء الأكمة ما يعجز...
لا أدري ما الذي جاء بطيف جدي الصاوي إلي هذه الليلة؟
هل اقترب رحيلي عن هذا العالم المسكون بالقلق؟
كنت دائما أتسمع حكاياته من أمي التى لم تبقى في ذاكرتها غير ومضات من حديث جدتي؛ مات منذ زمن طويل،ولأن الحكايات مثل وشم على جلد لا يمحو الزمن خيوطه،بقيت تلك السيرة ماثلة في عقلي أستدعيها وقتما...
إذا كان د.جابر عصفور قد رأى أن الرواية ديوان العرب المعاصر؛ بل وصف الزمن بأنه للرواية وحدها دون الشعر؛ فإن الكتاب قد تماهوا مع تلك المصادرة الفكرية وصاروا يباهون بفصولها، نسخ مكررة وكتابات يجتر بعضها بعضا، إنها فوضى التأليف وامتلاء الذات بوهم الإبداع.
قليلة هي الأعمال الإبداعية التي تؤصل للفن...
ثمة إعلان في صحيفة يومية مزينة بصدور عارية وبخواصر تتثنى، بها أخبار عن صفقات هنا ومذابح تجري في بلاد أخرى، تعرفون أنني لا أشتري تلك الأوراق التي تمتليء بالوشاية والنميمة، إنها تهتم بعالم الأزياء وأدوات الزينة وقد تكتب عن الفن وسقطاته، يحلو لي أن أصفها بالمرأة الناشز عن بيت الطاعة، يراها كثيرون...
ولأن الشتاء لياليه طويلة، فالحكايات معادة، مثل كل الأشياء التى نقلبها على وجوهها ومن ثم نقنع بها، إنها دوامة تدور بنا، أعادتني كلماته إلى أيام التسكع في الطرق، مثل الجراء لا مستقر لها، البعض سيعجب من هذا الوصف، لا يهم، كل ما كان أن الذاكرة المعطوبة بدأت تستعيد بعض المفردات التي مضى عليها عمر...
عجيب هذا الرجل، به لوثة لا ندري من أين جاءته؟
آثار كيي بالنار في وجهه الذي يشبه قرص عسل النحل، أخاديد حفرت في وجهه بسكين حمراء، ترى من أحدث كل هذه التشوهات في وجه ولي من أولياء الله؟ اقتنعت جهة عليا بأنه لا يستحق كل ما جرى له؛ رغم أنهم كشفوا ألاعيبه، كل ما حدث لا يمكن قبوله.
حين يعجزون عن تفسير...
لاينفك الكاتب عن واقعه فهو متلبس به يعيش يومه بين فئات المجتمع وتباينات الأحداث؛ تؤثر فيه فيستجيب لها؛ تكون شخصياته من عالمه لايأتي بها من فراغ أو يسترق السمع إلى الغيب؛ هذا فران وذاك عامل تحويلة أو موظف في ديوان عام؛ تلك أنثى تحاول جاهدة اصطياد رجل أو هذا حالم بغد آخر يؤطره بالقيم والفضائل...
أوغلت في ممر النسيان فترة لم أستطع تذكرها، عادة تلازمني يحلو لي فيها الارتحال إلى أماكن تغيب عنها الشمس، حدثت فيها غرائب أتأسف أن لم يكن لدي قلم لأسجلها؛ ثمة أمر ظل يدور في ذاكرتي، حاولت أن أدعه يتسرب إلى الممرات الخلفية، يبدو أنه كان مثيرا لدرجة غير معقولة؛ حين ندون تلك الجذاذات نستبقي بقية من...
تتوارد أنباء من بلاد بعيدة؛ أن بقرة حمراء تجري في الحقول لا تترك أخضر إلا أكلته؛ فتذر الأرض وراءها خاوية على سوقها، تضخمت حتى صارت أشبه بفيل عملاق، عيناها تدوران بوميض مخيف، ذنبها يقارب ثلاثة أمتار، تشرب إناء يعدل خمسة أمواج من ماء نهر السند أيام الفيضان أو يزيد عليها قليلا، تدر لبنا محلى...