محمود سلطان

يجلس العمدة على كنبته، ومن خلفه تلمع فوهات البنادق، في غرفة "السلاحليك"، الملاصقة لدوار جنابه، مكفهر السحنة جاحظ العينين. يجلس بين يديه شيخ الخفر، لمح في عينيه قلقًا استفز دهشته، قليل الكلام على غير عادته، فيما لا يكف شيخ الخفر عن الرغى والثرثرة. ـــ سلامة جنابك يا عمدة! سأله وهو ينفخ عود غاب...
يمر توصيل المضمون القصصي من المنشئ إلى المتلقي من خلال التشفير بمراحل عدة تبدأ عند القاص بالمضمون وتنتهي بالمستوى الإملائي مرورا بالصورة السردية والكلامية ثم النظم ومستويات النحو والصرف والمستوى المعجمي والصوتي، بينما يبدأ المتلقي لحل الشفرة من الاتجاه العكسي مبتدأ بالمستوى الإملائي ليصل في...
نقلوا ما استطاعوا من متاع، في الحارة ترتطم الأجساد ذهابًا وإيابًا، لا وقت، الناس تتخطف من حولهم، تتعثر أقدامهم من تحتهم في الأرض المحفورة مقابر. حملوا الأحلام والأكفان. أسعدهم حظًا لحق بالسبنسة ومن تذيلوا قافلة الراحلين، حُشروا في عربة المواشي. تسلقت عيونهم الدامعة الشبابيك المسيجة بقضبان الحديد...
في شتاء عام 98 دعاني الشاعر الكبير الراحل عبد الرحمن الأبنودي إلى وجبة سمك بوري في منزله الريفي الجميل في قرية "الضبعية" بالإسماعيلية. كان عنده ـ آنذاك ـ الصحفي محمد القدوسي، مدير تحرير جريدة الشعب ( أيام إبراهيم شكري وعادل حسين ومجدي حسين وطلعت رميح) والتي كنت أعمل بها صحفيا في قسم التحقيقات...
في منتصف النهار، تلقى صاحب كل "فرشة"، إنذارًا، بإخلاء الشارع المحاذي للسوق، اضطرب المكان، سادته الفوضى، وأقبل الباعة على بعضهم يتساءلون، وضج الشارع بهمهمات تذمر هامسة، الرجال دبت في أوصالهم رعشة الخوف "من بكرة" والحل إيه؟!. ونساء يجلسن فوق فرشاتهن، يجففن بأطراف أسمالهن، دموعًا تلسع خدودهن...
في أغنية "عدى النهار" أو "موال النهار" لحنها بليغ بمقام "العجم" وهو بالمناسبة مقام يبدأ بالنغمة "دو" ـ وضع الإصبع الثالث (الوسطى) على الوتر الرابع "لا" الثاني من أعلى في العود ـ وينتهي أيضا بذات النغمة "دو". ولا أدري كيف صنع بليغ من هذا المقام الذي يوصف بأنه مقام الملوك والعظماء (لرفعه من قدر...
يمثل الزمان بالنسبة لبناء القصة سواء أكانت رواية أو قصة قصيرة أهمية كبيرة في تناول النص. وكما تقول سيزا قاسم: أن هناك عدة أزمنة تتعلق بفن القص: أزمنة خارجية (خارج النص) مثل زمن الكتابة، زمن القراءة، والزمان التاريخي (العصر الذي ينتمي إليه النص) والزمان المرجعي (الفترة التي يجعلها النص موضوعا...
رأيت عند باب النصر، رجلًا يمشي على مهلٍ، وحيدًا ليلًا، يحمل تحت إبطه كتابًا، سمعت من يقول، إنه خضعت له أصوات الفرنجة، يتبعه المشعلجي، والشوارع والحواري والأزقة مطفأة، تتعقبه جرذان تعتاش على جرايا القلعة، تسترق السمع وتراسل السلطان، اقتربت منه أتفرسه مختفيًا وراء سور بدر الجمالي، سمعت جنديًا...
يمتلك أ. محمود سلطان قلما سرديا يناوش به ويشاغب في غير تأن ولاتهيب، ولا يعني هذا اقتحامه مجال الإبداع دون أداة السارد ولا مرآة الناقد. كيف لا وقد دخل عالم الأدب مسلحا بعقلية علمية تقدر للأشياء ميزانها، من عالم الصحافة ودهاليز الأخبار وأقلام المحررين يدخل بك إلى الأدب وفتنة السرد، لما ألتقه...
رأى في المنام الخليفة سليمان بن عبد الملك، في حلة صفراء، ثم نزعها ولبس بدلها حلة خضراء، واعتمّ بعمامة خضراء، وجلس على فراش أخضر، وقد بسط ما حوله بالخضرة، ثم نظر في المرآة فأعجبه حسنه، وشمر عن ذراعيه وقال: أنا الملك الشاب. نهض الشيخ من فراشه، هجر دفء الفراش واشتهاء أصغر زوجاته وأجملهن: اللهم...

هذا الملف

نصوص
190
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى