نرمين دميس

كانت في طريق عودتها من المدرسة، تتأمل صفحة النيل الرقراقة، تداعب أغصان الأشجار التي تدلت على ضفافه طامعة في شربة ماء تجدد حيويتها، تمني نفسها بالفطيرة الساخنة التي وعدتها أمها إياها في الصباح، والتي كانت تشتهر بها بين نساء النجع. وما أن وصلت إلى فناء البيت حتى تسمرت تلك الضحكة الرائقة على وجهها؛...
إنها ليلة الخميس، المكان يعج بالعائلات والأطفال، ينتظرون لحظة فتح الستار بفارغ الصبر، فالكل يطمع فى أن يسرق من الزمن لحظات من المرح، ينسى فيها متاعب الحياة ومسئولياتها، لحظات يعودون فيها لطفولتهم البريئة اللامسئولة، يهربون من نضجهم المثقل كاهله بالمشاكل والتبعات والأحلام المؤجلة. يرتفع صوت...
لم يصدق نفسه عندما داهمته تلك الحمى، التي ارتعد جسده على إثرها، وبات يعاني آلاما مبرحة، يتردد داخله صوت "الشاويش عطية" في أفلام "إسماعيل ياسين" قائلا: "هو بعينه وغباوته وشكله العكر" ولكن ألا يجد مضيفا كريما يحسن استقباله سوى جسده المسكين؟! إنها المرة الثالثة التي يشرفه فيها بالزيارة، والله وحده...
أمام أمواج البحر المتلاطمة كدروب وعرة يصعب سلوكها، تحت سماء تسكنها طيور النورس، تناجي الجالسين على الشاطئ، وكأنها تحمل لهم رسائل من الجانب الآخر ، اعتادت الجلوس شاخصة ببصرها في الأفق البعيد، ونسيم البحر الهائج يداعب وجهها، فتستسلم له خصلات شعرها المنسدل على كتفيها، كأنها ريشة في مهب الريح. تطيل...

هذا الملف

نصوص
4
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى