د. آمنة حزمون - مُعلّقةٌ على جدارِ الضوءْ..

وطنٌ من الأضْواء والصّلواتِ
هذي الجزائرُ أقدسُ الآياتِ
أرضٌ مطهّرةٌ تبوح بســرّها
للعارفين بأوجه البركــاتِ
وهي انتصارُ الحق، قِبلةُ صوته
في عالمٍ يكتظّ بالأصواتِ
وطنٌ عجيب، كيف يكتم حزنه
ويرقع الآهات بالبسماتِ!
ودم الشهيد حكاية الفجر الذي
ألقى بعصر الظلم للظلماتِ
والليل يعرف جيّدا قمرًا أتى
حتى يشكّل أجمل الهالاتِ
فارفع غصونَ المجد نحو المنتهى
واقرأ نشيدًا فاخر الأبيات
فالأرض حنّت والبلاد بحاجة
للحبّ و الآفاق في إنصاتِ
ويدُ الزمان تبارك المسعى الذي
ملأ الجبالَ بأطهر الخطواتِ
حريةٌ -رغم الذين تطاولوا -
حتى ترفرفَ أطهرُ الرايات..
هذي الجزائر ! والقصيدة لم تجدْ
-للآن- نافذة على الكلماتِ
فهي العزيزة حدّ أن سموقَها
لا ينحني أبدًا لظلِّ غزاةِ..
وملامحُ الشهداءِ في مرآتها
كالضوء يُجمع بعد كل شتاتِ
ستوّنَ عامًا كلُّ عامٍ نجمةٌ
تزهو على سربٍ من النجماتِ
وطن كأن الله أودع سرّهُ
في كل شبرٍ منه طوقَ نجاةِ
والثورة العظمى تعالى ذكرها
وتباركت في أفضل الأوقاتِ
وتقدّم الأوراسُ يحمِل شعلةً
وأمامهُ الثوّار في الجبهاتِ
بدمائنا نروي الترابَ لكيْ نرى
وردَ البلاد يفوحُ في السّاحاتِ
ولأجلِ هذي الأرضِ نمنحُ عمرَنا
وقلوبَنا وتهونُ كلُّ حياةِ
ويصيرُ حُلو العيش مُرًّا عندما
تبكي البلادُ دمًا من الجمراتِ
ولأجلِ أرملة تخبئ حزنها
ويلوح جرحُ القلب في العبراتِ
قلنا لروح الشعبِ: " موتٌ مُشتهى
حيٌّ بلا شرفٍ من الأموات"
ستّون عامًا والجزائر حُرّة
كفراشةٍ في أعينِ الروضَاتِ
فيغرّد الطير الشجيُّ وينْتشي
قمرٌ يُطلُّ بشرفةِ الغيماتِ..
و الأرضُ نادتْنا لتشرقَ ثورةٌ
في ضوئها سبعٌ من السَّنواتِ
كنا نناجي الله في صلواتِنا
والله يسمع أصدقَ الدعواتِ
يا ربُّ كن معنا فأنت وكيلُنا
إذ ضاقتِ الأرواح بالزفراتِ
فأجابنـا الرحمن، بارك سعيَنا
وهو البصيرُ بأعمق الخلجاتِ
النصرُ يُحصد من بيادرِ سعينا
والمجدُ مجنيٌّ على فتراتِ
وبلادنا روضٌ من الحسنِ الذي
في ظلِّه أثرٌ من الجنَّاتِ
فردوسُ أوطانٍ تعتق رملُها
ودنتْ عناقيدٌ إلى الغُرُفاتِ
وسمتْ نياشينٌ على أكتافها
وبدتْ كوشمِ الشمس في الحدقاتِ
إذْ لاح للأكوانِ أوقد نجمةً
أخْرى وجفّف أدمعَ الغاباتِ
ستّون عامًا مذ تنفسَ صُبحُنا
ضوءًا وضاع اللّيلُ في الفجواتِ
ومشتْ على دربِ الحنينِ صبيّةٌ
رُغم انشغال الأرضِ بالعثراتِ
قالتْ لوجه الغيم: حولي إخوة
في روحهم جبلٌ من الحسراتِ
فاهطل سعيدًا في الجهاتِ فكلُّنا
عطشٌ إلى نهر ٍمن الضَحكاتِ
وافتحْ نوافذك العليّة بيننَا
حتى يجودَ الفجرُ بالنسماتِ
واقرأ تعاويذَ الحياةِ على المَّدى
وعلى ضفافِ الحُلم والعتباتِ
هذي بلاد الشمسِ سرٌّ غارق
في أبحرِ التاريخِ والفلواتِ
كالناسكاتِ تزورُ قِبلة قَلبها
وتُطيل سجدتهَا مع الإخباتِ
أو مثل سيّدةٍ تُمشّطُ شعرَها
كاللّيل مسدولًا على الشُّرفاتِ
وردٌ تضوّعَ في الجهاتِ وظلُّهُ
يختالُ في شغفٍ إلى الميقاتِ
هذي جزائرنا التي من أجلها
هطلت دموعٌ بعد كل صلاةِ
ولأجلها هجرتْ عصافير الهَوى
وبكتْ قصائدنا مع الناياتِ
سِتُّونَ عامًا يا حبيبة روحِنا
والحاء تعرفُ لوعةَ الباءاتِ
حُبٌّ خرافيٌّ وفخرٌ راسخٌ
ماذا رأت زرقاؤُنا في الآتي؟
رأت البلادَ كأنها الضوءُ الذي
ما زال يُغري ومضة الداراتِ
ورستْ سفينتنا على جوديّها
وبدتْ كأجملِ، أجملِ الملكاتِ
وتنزلت سُحب الأمانِ على القُرى
والطيرُ يتلو سورة الصافاتِ
يا ربُّ عزّا لا يضاهي شأنَه
عزٌّ وموفورًا من الخيراتِ
وامنحْ سلامكَ للبلادِ وأهلِها
كيما تزولَ سحائبُ الأزماتِ
ستّون عامًا ،كل عامٍ صحوةٌ
كالزيتِ يوقظُ هدأة المشكاةِ

د. آمنة حزمون


* في ستيينية الاستقلال

من ديوان (تفاصيل سمراء)

تعليقات

أعلى