خالد صالح عطية - يمّا… الخيمة مش السبب...

يمّا غرقت الخيمة

مش من المطر

من الخذلان



يمّا خربت الخيمة

مش لأن القماش رخيص

لأن الدم رخيص بعينهم



يمّا طارت الخيمة

واللي وعدونا

ضلّوا ثابتين

بكراسيهم



يمّا البرد مش طقس

هاد سياسة

والمنخفض مش غيمة

هاد توقيع



يمّا الولد بيرتجف

وأنا أعدّ أنفاسه

وأعدّ كذبهم

نَفَس نَفَس



يمّا الليل طويل

مش لأنه ليل

لأنه ما حدا جاي



يمّا الطفل بسألني

ليش السما علينا؟

وأنا بسأل الدنيا

ليش إنتِ ضدنا؟



يمّا بطانية مبلولة

وخطاب ناشف

يمّا صدر مفتوح

وبيان مسكّر



يمّا وين أخوتنا؟

مش سؤال

هاد لائحة اتهام



يمّا وينها السلطة؟

وينها حماس؟

وين الفصائل؟

كلهم

عم يحكوا باسمنا

وإحنا عم نموت بصمت



يمّا عم يجتمعوا

وعالسما صوت ريح

وعالأرض صوت سنان

بتصرّ من البرد



يمّا القهوة سخنة

والخيمة عريانة

يمّا القرار دافي

والطفل مبلول



يمّا ما بدنا دموع

بدنا باب

ما بدنا شعارات

بدنا سقف



يمّا الوطن

مش صورة

ولا مهرجان

الوطن

هاد الطفل

اللي حضنته

وما دفي



يمّا إذا وقعت الخيمة

إحنا ما نوقع

نصير جدار

من لحم

نصير اسم

ما بينمسح



يمّا حاسبوهم

اللي لبسوا القضية

وتركوا جسدها عريان

حاسبوهم

اللي صرخوا عالمنابر

وسكّتوا عالأبواب



يمّا الخيمة لما تطير

بتفضح الكل

بتكشف مين واقف

ومين متدفي

ومين متغطي بدمنا .



يمّا قولي للتاريخ

لا يكتب

“صمدوا”

ويكمّل

قولي:

تُركوا

بردوا

وما خانوا



يمّا لو متنا

مش شهداء برد

إحنا

شهداء الصمت

تعليقات

غانية ملحيس

التعليق على ما كتبه خالد عطية يما مش الخيمة السبب


" كلماتك، يا خالد، موجعة. قوّتها لا تأتي من لغتها الشعرية فحسب، بل من كشفها حقيقة تحجّر القلوب وموت الضمير الإنساني في عالم حداثة مادي عنصري بلغ مداه.
“يمّا” الغزّية، التي وصل أنينها عنان السماء، لا تُواسي طفلها الذي يحتضر من البرد والجوع، بل تُشهِد التاريخ على ما بلغه كلّ من هو خارج قطاع غزة من هشاشة وخواء.
وسؤال الغزّيين: ليش السما والأرض علينا؟
جوابه معروف، فغزّة، باستعصائها على الفناء، تتحدّى العالم، رغم تضافر العدوّ، والأهل، وذوي القربى، والعالم كلّه عليها.
وسؤال: وين أخوتنا؟ ليس طلبا للإجابة، بل لائحة اتهام ضد سلطة، وفصائل، ونخب ما زالت “ثابتة بكراسيها”، فيما الأرض تهتزّ والخيام تطير.
“يمّا” صرخة كلّ أمّ غزّية في وجه منظومة كاملة: فلسطينية، وعربية، وإقليمية، ودولية، جعلت البرد سياسة، والسماء قرارا، والنجاة امتيازا.
“يمّا الغزّية” تذكرة للبشرية - إن نفعت الذكرى - بأن الخيمة لا تقتلعها الرياح، ولا يُبليها المطر، بل جبروت الإنسان الذي يحسب أن الحياة الدنيا باقية. وحدها غزّة تعي أنّها الاختبار الأخلاقي الذي سقطت به البشرية على امتداد الكون.
غزّة المُدمّاة وحدها عرّت العالم: الخطاب “ناشف”، البيان “مسكّر”، والصدر مفتوح، والطفل مبلول.
وحين تطلب ألّا يُكتب “صمدوا”، بل “تُركوا… وما خانوا”، تسحب البطولة الزائفة من سردية العجز، وتُعيد تعريف الكرامة، ليس بوصفها صبرا على البرد، بل رفضا لتزوير المعنى.
هذا نصّ لا يرثي غزّة،بل يضع العالم - ومن فيه - في قفص الاتهام.
لا يطلب التعاطف، بل يفضحه. لا يرفع شعارا، بل يرفع طفلا… لم يدفأ.
 
أعلى