أدب الرسائل هو فن نثري أصيل يعبر عن مشاعر الكاتب وأفكاره بأسلوب بليغ، ويشمل الرسائل الشخصية، الرسمية، والأدبية المتبادلة بين الكتاب، كما يوضح مهارة الكاتب وقدرته على البيان ويكشف عن خبايا نفوس الأدباء وأسرار حياتهم اليومية ويوثق العلاقات الإنسانية والفكرية بين أعلام الفكر والثقافة، وقد قربت التكنولوجيا بين الكتاب والأدباء وكل المبدعين مهما باعدت بينهم المسافات، و من خلالها نتعرف عن شخصيات فكرية وأدبية لم نقرأ لها من قبل، ويعدُّ عبدالحميد الكاتب أول من ابتكر أدب الرسالة ووضع له فنونه في التراث العربي، و تبعه ابن المقفع الذي ابدع في هذا الفن الرائع.
ليس سهلا ان تكتب رسالة إلى صديق مثلا بفن وإبداع تشعر أنك قريب منه حتى لو باعدت بينكما المسافات، لأن الحديث فيها سيكون حديث الروح للروح، حديث غير مبني على المجاملات المزيفة، وتعتبر "الشعلة الزرقاء" من أشهر الرسائل الشهيرة بين ميّ زيادة وجبران خليل جبران، كذلك الرسائل المة بين غسان كنفاني وغادة السَّمَّان، وغيرهم
كانت الرسائل في الماضي تصل إلى أصحابها عن طريق الحمام الزاجل، والحديث في هذا الموضوع يطول ولا يسع المجال هنا، ثم أصبحت الرسائل تتم عن طريق البريد العادي يكون موزع البريد همزة الوصل بين المراسل ومن يتلقى الرسالة، لكننا اليوم نشهد بداية اندثار هذا النوع من أدب الرسائل، لأن التكنولوجيا وفرت كل شيء، بحيث يمكنك التواصل مع صديقك "صوتا وصورة"، لقد أسهمت أدوات التواصل الاجتماعي في تقريب المسافات، اصبح من السهل على المرء أن يفضفض للأخر القريب، و يحكي له همومه و ما يحدث في بلاده، وربما أدب الرسائل قريب من أدب السجون، فهما يتقاطعان فيما يعرف بـ: رسائل السجن، وكنموذج وقفنا على رسائل بين كاتب أردني اسمه نزار هنداوي والأديب المغربي نقوس المهدي، والحقيقة لأول مرة أقرأ عن الصحفي هنداوي ورحتُ ابحث عنه في محرك البحث (google) وكم أثّرت فيّ قصته.
بدأت قصة هذا الصحفي حين قام بمحاولة وضع قنبلة على متن رحلة في مطار هيثرو بلندن، باتجاه تل ابيب عام 1986، وقد أخفى القنبلة في حقيبة خطيبته "دون أن" دون ّأن يخبرها بذلك، واكتشف أمره، حيث توبع قضائيا بتهمة التآمر لتفجير طائرة إسـ ra ئيلية و حكم عليه بمدة 45 سنة سجنا، حسب مصادر مطلعة كان نزار هنداوي يعمل لصالح المخابرات السورية، قبل وفاته أرسل نزار هنداوي رسائل إلى الأديب المغربي نقوس المهدي يحدثه فيها عن مدينة نابلس الفلسطينية المحتلة و ما يقع لسكانها من ظلم منذ عام 1967 ، حسبما جاء في الرسالة تعتبر نابلس من أعظم المدن في فلسطين اشتهرت بصناعة الصابون و الحلويات ، و كان يقول في رسالته أملنا كبير أن تروا هذه البلاد و هي مستقلة إن شاء الله.
و نقرأ في رسالة أخرى يقول له: " عزيزي ناقوس، فقد كان يلقبه بناقوس بدلا من نقوس، لأنه كان يرى فيه الناقوس الذي يدق في عالم النسيان، يقول هنداوي لنقوس المهدي: عزيزي ناقوس المحترم ، تحية عطرة من قلب مفعم بالحب و الإخلاص و من قلب يغمره الوفاء و الإخاء، أرسل لك كلماتي هذه لتعبر لك عن مدى حبي و شوقي لك، فقد عرفت روحك الثورية و الوطنية ، و كان يذكره بأنه لا ينساه و لن ينساه ، و أن غيابه راجع لظروف مرّ بها، و ما يفعله من وَصَفهم بمصاصي الدماء ضد الشعب، و أمور كثيرة لا داعي لذكرها، لأن حجم الحروف صغير جدا
و في رسالة ثالثة يقول له: عزيزي ناقوس المهدي، إن الحياة حُلْمٌ .. وهي زهرة لا بد من ذبولها ، وهي غيمة لابد من زوالها، و هي أغنية لابد من نهايتها. الخ ، فمن بقايا الحُلْمِ ذكرى، و بقايا الزهرة رائحة، و بقايا الغيمة مطر و بقايا المطر الخير و البركة، و بقايا الأغنية الصوت و الصدى و ذكريات الكلمات ، و لأن الذكرى هي ناقوس يدق في عالم النسيان إلى آخر الرسالة.
الحقيقة كنا و لازلنا نقرأ لمحمود درويش و سميح القاسم، لكن مع نزار هنداوي فالكلمات هي كلمات من السهل الممتنع، توحي بمدى ثقافة كاتبها و إبداعاته، و حسّه الجمالي و روحه الوطنية النقية ، وكيف تراقص أنامله القلم ، تجعلك كلماته أسيرا لها ، و لولا أنه كلام بشر لقلنا أنه كلام ساحر، كانت هذه رسائل نزار هنداوي و رسائله تحتاج إلى قراءات أدبية من قبل النقاد العرب
علجية عيش
ليس سهلا ان تكتب رسالة إلى صديق مثلا بفن وإبداع تشعر أنك قريب منه حتى لو باعدت بينكما المسافات، لأن الحديث فيها سيكون حديث الروح للروح، حديث غير مبني على المجاملات المزيفة، وتعتبر "الشعلة الزرقاء" من أشهر الرسائل الشهيرة بين ميّ زيادة وجبران خليل جبران، كذلك الرسائل المة بين غسان كنفاني وغادة السَّمَّان، وغيرهم
كانت الرسائل في الماضي تصل إلى أصحابها عن طريق الحمام الزاجل، والحديث في هذا الموضوع يطول ولا يسع المجال هنا، ثم أصبحت الرسائل تتم عن طريق البريد العادي يكون موزع البريد همزة الوصل بين المراسل ومن يتلقى الرسالة، لكننا اليوم نشهد بداية اندثار هذا النوع من أدب الرسائل، لأن التكنولوجيا وفرت كل شيء، بحيث يمكنك التواصل مع صديقك "صوتا وصورة"، لقد أسهمت أدوات التواصل الاجتماعي في تقريب المسافات، اصبح من السهل على المرء أن يفضفض للأخر القريب، و يحكي له همومه و ما يحدث في بلاده، وربما أدب الرسائل قريب من أدب السجون، فهما يتقاطعان فيما يعرف بـ: رسائل السجن، وكنموذج وقفنا على رسائل بين كاتب أردني اسمه نزار هنداوي والأديب المغربي نقوس المهدي، والحقيقة لأول مرة أقرأ عن الصحفي هنداوي ورحتُ ابحث عنه في محرك البحث (google) وكم أثّرت فيّ قصته.
بدأت قصة هذا الصحفي حين قام بمحاولة وضع قنبلة على متن رحلة في مطار هيثرو بلندن، باتجاه تل ابيب عام 1986، وقد أخفى القنبلة في حقيبة خطيبته "دون أن" دون ّأن يخبرها بذلك، واكتشف أمره، حيث توبع قضائيا بتهمة التآمر لتفجير طائرة إسـ ra ئيلية و حكم عليه بمدة 45 سنة سجنا، حسب مصادر مطلعة كان نزار هنداوي يعمل لصالح المخابرات السورية، قبل وفاته أرسل نزار هنداوي رسائل إلى الأديب المغربي نقوس المهدي يحدثه فيها عن مدينة نابلس الفلسطينية المحتلة و ما يقع لسكانها من ظلم منذ عام 1967 ، حسبما جاء في الرسالة تعتبر نابلس من أعظم المدن في فلسطين اشتهرت بصناعة الصابون و الحلويات ، و كان يقول في رسالته أملنا كبير أن تروا هذه البلاد و هي مستقلة إن شاء الله.
و نقرأ في رسالة أخرى يقول له: " عزيزي ناقوس، فقد كان يلقبه بناقوس بدلا من نقوس، لأنه كان يرى فيه الناقوس الذي يدق في عالم النسيان، يقول هنداوي لنقوس المهدي: عزيزي ناقوس المحترم ، تحية عطرة من قلب مفعم بالحب و الإخلاص و من قلب يغمره الوفاء و الإخاء، أرسل لك كلماتي هذه لتعبر لك عن مدى حبي و شوقي لك، فقد عرفت روحك الثورية و الوطنية ، و كان يذكره بأنه لا ينساه و لن ينساه ، و أن غيابه راجع لظروف مرّ بها، و ما يفعله من وَصَفهم بمصاصي الدماء ضد الشعب، و أمور كثيرة لا داعي لذكرها، لأن حجم الحروف صغير جدا
و في رسالة ثالثة يقول له: عزيزي ناقوس المهدي، إن الحياة حُلْمٌ .. وهي زهرة لا بد من ذبولها ، وهي غيمة لابد من زوالها، و هي أغنية لابد من نهايتها. الخ ، فمن بقايا الحُلْمِ ذكرى، و بقايا الزهرة رائحة، و بقايا الغيمة مطر و بقايا المطر الخير و البركة، و بقايا الأغنية الصوت و الصدى و ذكريات الكلمات ، و لأن الذكرى هي ناقوس يدق في عالم النسيان إلى آخر الرسالة.
الحقيقة كنا و لازلنا نقرأ لمحمود درويش و سميح القاسم، لكن مع نزار هنداوي فالكلمات هي كلمات من السهل الممتنع، توحي بمدى ثقافة كاتبها و إبداعاته، و حسّه الجمالي و روحه الوطنية النقية ، وكيف تراقص أنامله القلم ، تجعلك كلماته أسيرا لها ، و لولا أنه كلام بشر لقلنا أنه كلام ساحر، كانت هذه رسائل نزار هنداوي و رسائله تحتاج إلى قراءات أدبية من قبل النقاد العرب
علجية عيش