محمد عكاشة - سائق شاحنة

تذكرت أني كنت أجري كشاحنة معبئة بأنابيب الأوكسجين
أعدو وسط سيارات تطلق أبواقها
كنت أتمايل يمينا ويسارا دون أن تسقط مني أنبوبة واحدة
ودون أن أفرغ خزان وقودي أسفل عجلات الوقت
وكان العشاق يلوحون لي من نوافذ قطار بنها
وهم يصيحون علي كي يستنشقون دفقة هواء وحيدة
دفقة هواء لكل راكب متلهف للقاء
حتى ولو استلقى على ظهره عند أول إشارة حب حمراء
ولأني سائق قديم ويعلم تماما قانون الإشارات
جنحت يمينا كي ألحق هذا القطار
الذى يدك الأرض بدقات مشحونة بصرخاته
يجري وأنا أجري ملاصقا له
ولأنني سائق محنك ويعلم تماما قانون الطرق
انقلبت شاحنتي بكل الأنابيب التي حملتها
فتطايرت وانفجرت وشكلت سحابات كثيفة
تمطر قلوب وإشارات حمراء وصبية بأجنحة يجرون كل أنابيب الأوكسجين التي كنت أعدو بها
كي يستنشقونها بدلا عن كل مصابي القلب
محمد عكاشة
مصر

هذا النص

ملف
محمد عكاشة
المشاهدات
40
آخر تحديث

نصوص في : نثر

أعلى