إبراهيم تريسي - ظل مارلا..

عناق لظلّ مارلا

- مارلا!
ما الذي صنعه بنا الزمان يا مارلا؟
هل تشعرين بالبرد يا مارلا؟
أما زلتِ تنامين في مواقف الباص وعلى الكراسي العابرة من تعبك؟
ما الذي فعلناه يومًا دون أن نلقي له بالًا يا مارلا حتى رمتنا الأقدار بهذه الطريقة البشعة..
كُل هذا البعد يا مارلا!!
كل هذه الطرق المستحيلة بيننا يا صديقتي!


جورة الطين وبستان واسع كعيني مارلا

أهدابُ مارلا الطوال تنعكسُ على خديها في بُكائيات الليلِ الطويلة من أثر الضوء الخفيف
ظلالًا بتموجاتٍ صغيرة
تتشكل كسُبلٍ لخيوط الدمع التي تجري على خديها الحنطيين
خداها المتوردان
الملفوحان باللون الزهري الشفيف.

لقد وعدت مارلا في يوم ما بأني سأغرقها في الطين، سأرسم على جسدها بأعواد الجوز، سأسحب مارلا من يديها في بستان نبع التينة إلى جورة صغيرة، الجورة التي كنا نجعل منها أفخاخًا لبعضنا البعض عندما كنا صغارًا أنا وأمونة ونعومة وإبراهيم ونور..
من وفرة الماء..
من كرم تلك الأرض علينا
كنا نحفر الجور، نملأها بالطين ونغطي وجهها بالعشب الأخضر ونجر بعضنا البعض إليها لنغرق في الطين حتى أذنينا.

لقد وعدت مارلا بأنها ستعود إلى سيرتها الأولى في بستان نبع التينة الواسع..
ستعود كائنًا من صلصالٍ من طين
طريًا وغضًا..
وكنتُ سأشكلُ مارلا بيدي مرة أخرى..
من فرط حُبي لمارلا لم أكن أريد تغيير شيء ما بها..
كل ما كنت أريده هو تمرير الطين على جسدها، على وجهها وشعرها وعينيها.


الأذى

مرحبًا مارلا العزيزة!
نحن كائنات متوحشة يا مارلا، لم تروضنا السنون الطويلة والقصية ولا الأزمان المتلاحقة، ما زادنا هذا إلا توحشًا وأنانية
تخيلي هذا معي يا مارلا..
إننا ننحدر، ذاهبون بملء إرادتنا إلى حتوفنا الواضحة.

لسنا أبرياء تمامًا لقد تقاسمنا التوحش مع أبناء جلدتنا لكن حصتنا كانت قليلة..
لقد شحذوا حصصهم يا مارلا كسكاكين بدائية ليزرعوها في صدورنا.



الرقص مع ظل مارلا

على فراقنا أن يكون حاسمًا وفُجائيًا..
كأن أموت أنا مثلًا بلا أي مقدمات..
على فراقنا يا مارلا أن يكون سلسًا يحملُ نفس الشعور ونفس الأحاسيس البسيطة للقائنا الأول..
كُلُ تلك البراءة يا مارلا عليها أن تكون حاضرة في لحظة الفراق
براءة قلبينا اللذين كانا يدقان على نفس النبر.

لقد أخبرتك مرارًا بأني كُنت أحس بمعنىً كامل غير منقوص لجسدي معكِ، حتى أطراف شعري التي كانت تشيب مع كل صدع جديد كُنتُ أشعر بها بطريقة غير مفهومة.

لطالما رويت أحلام اليقظة خاصتي على أنها أحلام حقيقية، مُدركٌ تمامًا أن رحيلنا عن بعضنا البعض لم يكن فجائيًا لكنه كان قاصمًا.
لقد فقدت جزءًا مهمًا من جسدي، إلى الآن لا أعرف كيف سأتعايش مع ذلك حتى تنتهي حياتي
المهم يا مارلا.. المهم!
لقد صحوت لتوي من حلمي
حلم اليقظة الذي سأدعي أمام الناس بأني رأيته كرؤيا حقيقية..
لقد عانقتك يا مارلا..
عناقًا محمومًا وطويلًا..
عناقًا بنهاية واضحة ودون قُبل..
عناقًا صعبًا..
وكان قلبي يريدُ أن يخرج من صدري ليستقر بين يديكِ..
قلبي كان يريد أكثر من ذلك يا مارلا الحبيبة
كان يريد أن تهيلي عليه التراب..
وأن ترحلي بعدها
إلى الأبد..


هذا النص

ملف
إبراهيم تريسي
المشاهدات
22
آخر تحديث

نصوص في : نثر

أعلى