محمد أديب السلاوي - الجسد الأنثوي يبت خطابه بين أنامل المبدعة سعاد بياض..

افتتحت الفنانة المبدعة سعاد بياض معرضها الجديد يوم الخميس 18 أكتوبر 2019 بمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين / حي الرياض.

فما هو خطابها التشكيلي...؟

احتل الجسد الأنثوي اهتمام الفنانين والنقاد والباحثين، ذلك لان هذا الجسد بتفاصيله وحركاته وجغرافيته وأحاسيسه الروحية والجنسية، تحول بين أنامل الفنانين المبدعين غالى لغة وخطاب، وأحيانا إلى أطروحات فلسفية وأخلاقية.

لغة الجسد لم تكن وقفا على الفنون التشكيلية، فهي لغة مهيمنة على كل الفنون البصرية المتطورة، مسرح سينما ورقص وبالي، ذلك لان الجسد الأنثوي بتقسيماته وليونته وجماله، تحول إلى سيد في كل الفنون، ولغته أصبحت ممتدة على خارطة واسعة، تتجاوز أحينا لغة الكلام أو لغة اللغة.

تقودنا هذه التوطئة المختصرة إلى أعمال التشكيلية المغربية المبدعة سعاد بياض التي تخصصت جل أعمالها بالجسد الأنثوي، إذ يرتكز خطاب هذه الفنانة على الأداء الحركي للجسد الأنثوي /على التركيب المفاهيمي لحركات هذا الجسد/على الخيال الذي يبثه هذا الجسد، ،وهو ما يجعل لغة الجسد الأنثوي في أعمالها لغة مهيمنة، تقوم على دلالات متعددة، تعبر عن أفكار خارج الجسد لبت فلسفة الجسد.

بعض المهتمين بهذا الخطاب أطلقوا / سيطلقون عليه، خطاب الجرأة، أو خطاب كشف الجسد الأنثوي، إلا أنه بانتمائه إلى قيم الفن الحديث، الذي يقوم على ركائز ثقافية / فلسفية لها دلالاتها الهامة، جعل بت هذا الخطاب دعوة صريحة لمحو تلك الصورة النمطية عن الجسد الأنثوي ،المنقوشة في المعتقد الشعبي والتي أثرت في الماضي سلبا على وضعية المرأة ومشاركتها في البناء الحضاري.

المبدعة سعاد بياض وظفت الجسد الأنثوي بأسلوب متفرد، يطرح لغة الجسد بناء على دلالات رمزية ورؤى فنية متجددة تسعى إلى فهم الكانسان لكينونته من خلال تحركات هذا الجسد وأوضاعه وتموجاته الجنسية والروحية.

من خلال هذا الخطاب استطاعت هذه الفنانة محو النظرة الدونية لجسد المرأة وعقلها الذي يتم التحرش به باستمرار من خطابها التشكيلي، على اعتبار أن الجسد الأنثوي خلق على أجمل صورة ليؤثر في العالم، وفي فلسفتة وتاريخه وقدراته العقلية والنفسية.

أدت معالجات الفنانة سعاد بياض إلى كشف ما يختزنه الجسد الأنثوي من رؤى ومشاغل وقضايا وأبعاد مفاهمية نقدية ،تعكس مواقفها الفكرية والأخلاقية والفلسفية،إذ مجدت بخطاب مثالي تفاصيل الجسد الأنثوي وتداخلاته مع حركة الروح وأثارها الجمالية والسايكلوجية، وهو ما أعطى هذا الخطاب انطباعا سحريا / رومانسيا لا مثيل له في الحركة التشكيلية المغربية الحديثة، وهو بالتالي ما يجعلنا نقدر لهذه المبدعة جهدها في البحث وفي التشكيل.


سعاد بياض.jpg


1571317326723.jpeg



1571317370425.png


1571317439652.jpeg

1571317470217.png

هذا النص

ملف
محمد أديب السلاوي
المشاهدات
39
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى