عبد الحميد الصائح - الحَرْب.. شعر

الْحَربُ القَديمَة ُجُثةٌ لمْ تُدْفَنْ بَعْد ،
لأنّ الذينَ يَحفرونَ التاريخَ؛ بلا مَعاوِلْ.
أخْفَوا الشمسَ والقَمَرَ في المَكْتبات
وأوْقَفوا تَعاقبَ الليلِ والنّهارْ
وقطَّعوا أوصالَ المُذكّراتِ التي تَركَها القَتْلى
وأودَعوا الجُثّةَ الضَخْمَةَ لدى حارس ِالمَقبرة .
ريثما يُنتج الإنسانُ مَعاولَ مناسبةً في المستقبل ،
.ولأن حارسَ المَقْبَرة ، يَبيعُ التَنفسَ
بعد أن يسْرقَه من المَواليد الجُدد ،
أولئِكَ الذينَ تُعيدُهمُ الملائكةُ الى السّماءْ على وَجهِ السرْعة،
تُساوِمُ الحَرْبُ القديمةُ حارسَ المقبرةْ
فتَتنفس ببطءْ
لتنتفضَ الأرضْ
ويبدأ الحَجَريُ رِحْلَتَه الدّامِية ،
ينزف وهو يتذكر ،
ويُشيِّع قتلاه سلالة بعد أخرى ورُبما نَفسَه ؛
موزّعاً بينَ الدّمِ الذي على ثِيابِه ومَشاهدِ الحَرْبِ القَديمةْ:
المَوتِ المُمَجدّ ،
مَصادرَ إلهيَة ٍ للنّار ،
لعبةِ المَوتِ بأوضاع ٍوقوانينَ مختلِفَةْ،
عويلِ الخديعةِ ،
الشهيقِ الذي لم يَخرُجْ ،
والزفيرِ المحمّل باللعنات،
نسورِنا التي تأكُلُ بَعْضَها
صورِنا التي هي صورُ آبائنا،
ومدنُنا التي تحترق ثم تحترق مرة أخرى.
وأخيرا ،
اللعبة التي لاتَنتهي ،
ونحنُ، الخاسرونَ أو الرابحونَ لافَرقْ،
لأنّ ذلك لايُمْكِنُ حَسْمُه؛
طالما الحَرْبٌ جُثّةٌ لَمْ تُدفَنْ بَعدْ.


10.05.2019

عبدالحميد الصائح

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى