صابر رشدي - لا بد أن يوفر الكاتب المتعة للقراء الذين يطالعونه

عندما قيل ل "ميشيل فوكو": أن كتبك القيمة لا تقرأ لجدة تحيلاتها ونفاذها فحسب، بل للمتعة أيضا. فثمة أسلوب خاص وتأثيرات نعبيرية فى كل صفحة تقريبا، وليس ذلك من قبيل الصدفة فى النهاية.
أجاب المفكر الكبير:
الأمر بسيط. أعتقد بضرورة امتلاك وعى حرفى فى هذا الميدان . يجب أن ينطبق هذا الأمر على كتلة من الجمل المطبوعة سواء فى جريدة أو مجلة، يجب أن تصلح الكتابة للكتاب. وليس الكتاب هو الذى يكون فى خدمة هذا الكيان المهم والمقدس جدا الآن والذى ستصنعه "الكتابة "
غالبا ما أستعمل عددا من الالتواءات الأسلوبية التى يبدو أنها تبرهن على أننى أحبذ الأسلوب الجميل ، فهناك دائما نوع من المتعة التى قد تكون شبقية فى العثور على جملة جميلة .
عندما يضجر المرء ذات صباح من كتابة أشياء عادية، ويتهيج المرء بعض الشئ عندما يستغرق بالأحلام، وفجأة يجد الجملة التى ينتظرها، فيحس بالسعادة ويعطى ذلك دفعا للذهاب إلى ماهو أبعد، يوجد شئ من هذا كله بطبيعة الحال. لكن هناك أمر آخر: إذا أردنا أن يصبح الكتاب أداة يمكن أن يفيد منها الآخرون. وهو ضرورة أن يوفر المتعة للقراء الذين يطالعونه . يبدو لى أن هذا الأمر يمثل واجبا أوليا لمن يقدم هذه البضاعة أو هذا الشئ الحرفى: يجب أن يوفر هذا الشئ المتعة .
" أعتبر كتبى بمثابة ألغام وكتل من المتفجرات "
كم من اكتشافات ومهارات أسلوبية توفر المتعة لمن يكتب ولمن يقرأ. إننى أحبذ هذا الأمر جدا، ولا أجد أى مبرر لإقصاء هذه المتعة أو فرض الضجر على الناس . يتعلق الأمربالتوصل إلى شئ يكون فى منتهى الشفافية على مستوى مايقال مع وجود نوع من السطح البراق فى الوقت نفسه، يجعلنا نجد متعة فى مداعبة النص واستخدامه وتأمله وإعادة تناوله. هذا هو مغزى الكتابة بالنسبة لى .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى