حكايـــة غلالـــة.. حكاية شعبية مغربية

كَانْ يَامَكَانْ فْقَدِيمْ الزَّمَانْ، كَانْ الْخِيرْ فِي كُلْ مْكَانْ، كَانْتْ الرِّيشَة تَقْهَرْ الْمِيزَانْ، وْكَانْ الْأعْمَى يْتَخَطَّى الْأسْوَارْ وْالْحِيطَانْ. وْكَانْ الشِّيخْ يَقْطَعْ الْوِيدَانْ وْالْعَرْصَة كَانْتْ تْغَذِي الْقْبِيلَة وْتْزِيدْ الْجِيرَانْ، كَانْ وْكَانْ حَتَّى كَانْ.
وْفِي دُوَّارْ بْعِيدْ، مَاكَانْ عَنْدُو عُنْوَانْ، عَاشْتْ غْلاَلَة فِي أَُسْرَة فَقِيرَة، الأمْ مْرِيضَة مَسْكِينَة وْالأبْ فْقِيرْ مَعْدُومْ، وْالْخُّوتْ صْغَارْ مَسَاكِينْ، إِلَى فَطْرُوا مَايْتْغَذَّاوْ وْإِلَى تْغَذَّاوْ مَايْتْعَشَّاوْ، بِاخْتِصَارْ، الْفَقْرْ كَانْ خُوهْمْ وْصَاحَبْهُمْ بِاللِّيلْ وْالنْهَارْ.
وْغْلاَلَة كََانْتْ زِينَة، لاَ الْفْقَرْ خَلاَّهَا غْبِينَة وْلاَ الْجُوعْ خَلاَّهَا حْزِينَة، الشْعَرْ كِاللِّيلْ كْحَلْ وْطْوِيلْ، وْالْعَيْنِينْ عْسَلْ مْصَفِّي وْالرُّوحْ خْفِيفَة وْلْطِيفَة. وْبْنَاتْ الدُوَّارْ كُلْهُمْ عْلَى زِينْهَاحَاسْدِينْهَا، وْالْحَاسْدْ كَيْطِيحْ فْشَرْ فْعَالُو.
وَاحَدْ الْعَامْ، حْمَلْ الْوَادْ وْهَاجْ عْلَى الدُّوَارْ وْهْلَكْ الزَّرَعْ وْالْبْهِيمَة، وْمَابْقَى فْدَارْ غْلاَلَة مَايَاكُلْ الصْغِيرْ وْلاَ الْكْبِيرْ، مَاتَتْ الأمْ المْرِيضَة، وْزَادْ الْحْزَنْ عْلَى الفْقَرْ، وْالضَّحْكَة هَجْرَتْ الدَّارْ وْحَلاَّتْ مَحَلْهَا الدَّمْعَة وْالْمْرَارْ.
هْنَا الأَبْ قَرَّرْ يْتْزَوَّجْ وْيْجِيبْ أُمْ جْدِيدَة للدَّارْ، لَكِنْ هَذْ الْمَرَّة مَا أَحْسَنْ الإخْتِيَارْ، عِوَضْ مَاتْكُونْ هَذِهْ الْمْرَأة الجْدِيدَة أُمْ حْنِينَة عْلَى الْوْلِيدَاتْ الصْغَارْ، كَانْتْ امْرأَة أَبْ قَاسْيَة مَاتْسْكُنْ قَلْبْهَا رَحْمَة وَلاَ شَفَقَة.
كَانْتْ غْلاَلَة أكْثَرْ نَصِيبْ مِنْ قَسْوَتْهَا، الْحْسَدْ عْمَى لِهَا البَصِيرَة.. الشُّغْلْ الْكْثِيرْ هِيَ دِّيرُو وْالْحْطَبْ هِيَ تْجِيبُو وْالْمَاء تْسْقِيهْ وْكُلْ هَذَا بَاشْ يَذْبَلْ زِينْهَا وْيْضْعَفْ عُودْهَا لَكِنْ غْلاَلَة يُومْ بَعْدْ يُومْ يْزِيدْ جَمَالْهَا وْيَزْيَانْ عُودْهَا.
وْمْعَ الأَيَامْ مَابْقَاتْ بِيدْ قَاسْيَة الْقَلْبْ حِيلَة غِيرْ شِي مَرْضَة أَوْ قْتِيلَة.
وْفِي يُومْ كْثِيرْ الْبَرْدْ وْالشْتَا، رَسْلَتْ غْلاَلَة لِلْغَابَة تَحْطَبْ، وْتَبْعَتْهَا قَاسْيَةْ الْقَلْبْ، إِيوَا مْلِّي غْلاَلَة تْوَسْطَتْ الْغَابَة طَاحْتْ عْلِيهَا الضْبَابَة، قَاسْيَة الْقَلْبْ لْقَاتْهَا فُرْصَة، جَاتْ مِنْ وْرَاهَا وْرْمَاتْهَا بِحَجْرَة لِلرَّاسْ، وْبْسُرْعَة حَفْرَتْ لِيهَا الْقْبَرْ وْدَفْنَتْهَا، طَارْتْ بِالْفَرْحَة، لاَ الغَاشِي شَافْ الْحَفْرَة وْلاَ شَاهَدْ شَافْ مَاجْرَى، وْنْسَاتْ قَاسْيَة الْقَلْبْ أَنَّ الله أَعْظَمْ شَاهَدْ.
فَاقَتْ غْلاَلَة، وْلْقَاتْ قُدَّامْهَا وْجَهْ قْبِيحْ، صَاحَتْ وْصَرْخَتْ، لَكِنْ مُولْ الْوَجْهْ الْقْبِيحْ ابْتَسَمْ وْقَالْ :
- لاَتْخَافِي يَاغْلاَلَة، أَنْتِ مَاشِي فْقَبْرَكْ الصْغِيرْ وْأَنَا مَشِي مُنْكَرْ وْلاَنَكِيرْ.. شَفْتْ آشْ دَارْتْ لِيكْ قَاسْيَة الْقَلْبْ وْاتْسَنِّيتْ حَتَّى خْوَاتْ الْغَابَة وْطَلْعَاتْ الضْبَابَة وْجَبْتَكْ لْعَنْدِي، وْهْنَا عْلِيكْ الأَمَانْ.
شَافْتْ فِيهْ غْلاَلَة وْقَالْتْ وْالْخُوفْ بَايْنْ فْعَيْنِيهَا :
- وْشْكُونْ انْتَ أَمُولاَيْ الْغُولْ ؟
ابْتَسَمْ الْوَحْشْ مَرَة أُخْرَى وْقَالْ :
- أَنَا كِيفْمَا قُلْتِ، غُولْ، وَلَكِنْ مَاشِي بْحَالْ قَاسْيَة الْقَلْبْ، سْكَنْتْ الْغَابَة مِنْ قْدِيمْ وْعَمْرِي مَا أَذِيتْ شِي وَاحَدْ مِنْ الْبَشَرْ.
دَوْرَتْ غْلاَلَة عَيْنِيهَا، وْمَاشَافْتْ غِيرْ اللِّيلْ وْالظّْلاَمْ وْقَالْتْ :
- وْآشْ هَادْ الْمْكَانْ.. مَاتَعْرَفْ لِيلُو مِنْ نْهَارُو ؟
جَاوْبْهَا الْغُولْ :
- هَادَا بِيرْ قْدِيمْ، نْشَفْ الْمَاء مْنُّو، وْمَابْقَا يْجِي حَدْ يَسْقِي مْنُّو، شَدِّيتُو وْسَدِّيتُو وْسْكَنْتُو.
هْنَا خَافْتْ غْلاَلَة وْقَالْتْ :
سَدِّيتِيهْ ؟ إِذَنْ مَاكَيْنْ اللِّي يَسْمَعْ صْرَاخِي إِلَى كَانْتْ نِيتَكْ الإِذَاية.
جَاوْبْهَا الْغُولْ :
يَا غْلاَلَة، قُلْتْ لِيكْ عَمْرِي مَا أَذِيتْ شِي مَخْلُوقْ، وْلَوْ كُنْتْ نْوِيتْ الإِذَايَة لأَذِيتْ قَاسْيَة الْقَلْبْ هِيَ الأُولَى، أَنَا بْغِيتَكْ تْعِيشِي مْعَايَا وْتْوَنْسِيني وْبْحْدِيثَكْ تْسَلِّينِي، أُورَاهْ ظْلاَمْ الْبِيرْ خِيرْ مِنْ ظْلاَمْ قَاسْيَة الْقَلْبْ، إِلَى رْجَعْتِي، تْرَجْعْكْ لِلْحَفْرَة ثَانِـي.
بْدَاتْ غْلاَلَة تْحَسْ بْالارْتِيَاحْ وْقَالْتْ :
- مْوَافْقَة يَامُولاَيْ الْغُولْ، لَكِنْ مَانْوَاعْدَكْشْ أَنِي نْعِيشْ مْعَاكْ عَمْرِي كَامْلْ.
فْرَحْ الْغُولْ، أَخِيراً وَللاَّ عَنْدُو أَنِيسْ مِنْ بَعْدْ مَا كَانْ عَنْدُو لاَصَاحَبْ وْلاَ جَلِيسْ.
شَافْتْ غْلاَلَة الْبِيرْ وْدُوْرَاتْ عَيْنِيهَا عْلَى الْيْمِينْ وْالشْمَالْ، وْشَافْتْ بَابْ مَسْدُودْ.
سَوْلاَتْ الْغُولْ عْلَى أَمْرْ الْبَابْ.. الْغُولْ تْبَدَّلْ لُونُو وْغْلاَظْ صُوتُو وْقَالْ:
- «إلاَّهَذَاكْ الْبَابْ، بَابْ قْبِيحْ، لاَهُوَ لِيلْ صْرِيحْ وْلاَنْهَارْ فْصِيحْ، الدَّاخَلْ مَنُو غَدَّارْ إِلَى طْمَعْ فْالنْهَارْ، وْالطَّامَعْ فِيهْ مَقْتُولْ وَخَّا يْهِيجْ بْالأَعْذَارْ».
كَانْتْ غْلاَلَة فَاطْنَة وْذْكِيَّة وْفَهْمَتْ الْمْقَالْ وْمَابِينَاتْشْ لِلْغُولْ، وْكَفَّاتْ عَنْ السُؤَالْ.
وْمَرَّاتْ الأَيَّامْ وْبْدَاتْ غْلاَلَة كَتْوَلَّفْ الْغُولْ وْظْلاَمْ الْبِيرْ، وْبْصَرَاحَة، كَانْ الْغُولْ طَيِّبْ مْعَاهَا مَاخَلاَّهَا مَخْصُوصَة مِنْ حَتَّى حَاجَة الْمَاكْلَة الْمْخَيْرَة تَاكُلْهَا وْالْكَسْوَة الْغْزَالَة كْسَوْتْهَا وْالْكَلْمَة الطَيِّبَة تَسْمَعْهَا، وْمْعَ الْوَقْتْ مْحَاتْ فِكْرَة الْهْرُوبْ مِنْ الْبِيرْ مِنْ بَالْهَا.
لَكِنْ أَمْرْ الْبَابْ دَارْ لِهَا شُوكَة فْعْقَلْهَا وْالْفْضُولْ زَارْ بَالْهَا، آشْ كَايْنْ مِنْ وْرَاهْ، وْعْلاَشْ وَقْتْ مَاذَكْرَاتُو يَتْبَدَلْ عْلِيهَا الْغُولْ، الْيُومْ نَكْشَفْ سَرُّو وْنْعْرَفْ أَمْرُو..
حَطَّاتْ يْدِيهَا عْلَى الصَاقْطَة وْحْلاَّتُو، طَلاَّتْ، لَكِنْ مَاشَافْتْ وَالُو، طْرِيقْ مْظَلَّمْ وْطْوِيلْ خْذَاتْ الشََّمْعَة بِيدِيهَا وْشْقَّاتْ طْرِيقْهَا، وْمِنْ بَعْدْ مُدَّة مِنْ المْسِيرْ، شَافْتْ فِي الْبْعِيدْ ضُوء كَيْشَعْ يَعْمِي البْصَرْ، فَرْحَتْ غْلاَلَة بْالضُّو، حِيثْ كَانْ فْالْبِيرْ الظّْلاَمْ لِيلْهَا وْالشْمَعْ نْهَارْهَا وْالضُّوء مَاكَانْتْ تْشُوفُو غِيرْ فْالْحُلْمْ.. فَرْحَتْ غْلاَلَة وْغَضْبَتْ، غَضْبَتْ حِيثْ خَاصْهَا تَرْجَعْ لِلْبِيرْ قْبَلْ مَا يَرْجَعْ الْغُولْ وْيْكْشَفْ سَرْهَا، وْبْسُرْعَة رَجْعَتْ دَخْلَتْ وْسَدَّاتْ وْطْفَاتْ الشَّمْعَة وْنَعْسَاتْ.
رْجَعْ الْغُولْ وْحْتَى حَاجَة مَاحَسْ بِهَا، وَلَكِنْ هَادْ الْمَرَة جَابْ لْغْلاَلَة هَدِيَّة عَجِيبَة.
جَلْسَتْ غْلاَلَة بِينْ يَدِيهْ كِيف الْعَادَة وْسَوْلاَتُو :
- آشْ جَبْتِي لِيَ الْيُوم ؟
جَاوْبْهَا الْغُولْ :
- هَادْ الْمَرَّة جَبْتْ لِيكْ اللِّي عَمْرِي مَاجَبْتُو.. جَبْتْ لِيكْ زِيتْ الزِّيتُونْ إِلَى غْلِيتِيهَا وْحَطِّيتِي فِيهَا رَجْلِيكْ يَخْرْجُو يَلَمْعُو كِيفْ الذْهَبْ، وْجَبْتْ لِيكْ الرْمَادْ الكْحَلْ، إِلَى كَحَّلْتِي بِيهْ عَيْنِيكْ يَصَبْحُو يَبْرْقُوا كِيفْ الْجَوْهَرْ، أمَّا الصَّلْصَالْ الأحْمَرْ إِلَى حَنِّيتِي بِيهْ يَدِيكْ عَمَّرْهُمْ مَا يْذْبَالُوا.
هْنَا غْلاَلَة ظَنَّاتْ أنَّ الْغُولْ كْشَفْ سَرْهَا وْأَنْ هَذَا عِقَابْ لِيهَا، الزِيتْ المْغَلْيَة وْالرْمَادْ الكْحُلْ وْالصَلْصَالْ الأحْمَرْ، حِيثْ مِنْ قْبَلْ نْصَحْهَا مَاتْحَلْ لْبَابْ، حِيثْ الْبَابْ لِلْبِيرْ حْجَابْ.
اللِّيلْ وْالنْهَارْ هُوَ الظْلاَمْ وْالنُورْ، وْالدَاخَلْ مَنُو غَدَارْ هِي أَنَا اللِّي دْخَلْتْ، إِيوَا اللِّي غْدَرْ يَسْتَحَقْ لْْعْقُوبَة.
قَالْ لِيهَا الْوَحْشْ :
- عَارْفْ أَغْلاَلَة أنَّكِ شَاكَّة فِيَّ، وَلَكِنْ الصَّحْ قَلْتُو وْجَرْبِي وْشُوفِي.
خْذَاتْ غْلاَلَة الْهَدِيَّة مَنُو وْقَرْرَتْ بَاشْ تْجَرَّبْهَا قُدَّامُو بَاشْ تَمْحِي شَكُّو وْأَوهَامُو..
لَكِنْ الْمُفَاجَأَة حَصْلَتْ، شَافْتْ غْلاَلَة رَاسْهَا فْالْمْرَايَا مَاصَدْقَاتْشْ آشْ شَافْتْ، صَبْحَتْ وُحْدَة مِنْ الحُورْ العِينْ العَيْنِينْ تِيبَرْقُو وْالْيِدِينْ والْرِّجْلِينْ، وْعَرْفَاتْ أَنَّ الْغُولْ صَدَقْهَا الْقُولْ وْأَنُو مَاعْرَفْ وَالُو عْلَى الْبَابْ اللِّي حَلاَّتُو.
فْاليُومْ التَّالِي، قَرْرَتْ غْلاَلَة تْحَلْ الْبَابْ مَرَّة أُخْرَى وْتَعْرَفْ سِرْ الضُّو فْآخَرْ الطّْرِيقْ، خْرَجْ الْغُولْ كِالْعَادَة وْغْلاَلَة تَبْعَاتُو لِلْبَابْ، وْشَقَتْ طْرِيقْهَا مَرَّة أخْرَى، وْزَرْبَاتْ فْالْمَشْيَة حَتَّى وَصْلَتْ لِلنُّورْ، قَرْبَتْ وْقَرْبَتْ، آشْ لْقَاتْ ؟
لْقَاتُو مْخَرَجْ سِرِّي لِلْبِيرْ، مَخْرَجْ لِرُوضَة جْمِيلَة، غْلاَلَة مَاصَدْقَتْ آشْ شَافْتْ، الْوَرْدْ وْلْفْرَاخْ وْالفَرَاشْ، جَنَّة فُوقْ الأرْضْ، لْفْرَاخْ تْغَنِّي والْوَادْ كَيْجْرِي وْغْلاَلَة تَجْرِي تَابْعَاهْ وْتْرَشْ عْلِيهَا مِنْ مَاهْ وْحَلاَّتْ ضْفَايْرْهَا يَتْنَفْسُو بَعْدْمَا هْلَكْهَا ظْلاَمْ الْبِيرْ.
وْفِي الْبْعِيدْ شَافْتْ غْلاَلَة قْصَرْ كْبِيرْ وْبَعْضْ النْسَا جَايِّينْ قَاصْدِينْ الْمْكَانْ يْغَنِّيوْ وْيْشَطْحُو.. خَافْتْ غْلاَلَة، وْتْخَبَّاتْ بِينْ الْعْشَابْ.
بْدَاتْ الشَّمْسْ تْغِيبْ وْحَسَّاتْ غْلاَلَة بْلِّي الْغُولْ قَرَّبْ يَرْجَعْ، وْرَجْعَتْ لْبِيرْهَا قْبَلْ مَايَتْفْضَحْ سَرْهَا.
وْمِنْ هَدَاكْ الْيُومْ وَقْتْ مَا خْرَجْ الْغُولْ كَتَبْعُو غْلاَلَة لِلرُّوضَة تَجْرِي وْتْلْعَبْ حَتَّى الْعْشِيَة وْتَرْجَعْ لِلْبِيرْ قْبَلْ مَنُّو.
وَاحَدْ النْهَارْ خْرَجْ أَمِيرْ الْبْلاَدْ يْتْنَزَّهْ، وْحَسْ بْالْعْطَشْ وْقْصَدْ الْوَادْ، مَدْ يَدِيهْ لِلْمَا.. آشْ لْقَى تَمَّا ؟
شَعْرَة مِنْ ضْفِيرَة غْلاَلَة، كَيْلْعَبْ بِيهَا الْمَا، خَاذْهَا بِينْ يَدَيْه وْتْسَاءَلْ :
- وَاشْ كَايْنَة فْالْبْلاَدْ اللِّي عَنْدْهَا هَادْ الشَّعْرَة..؟ مَاكَايْنْ نْعَاسْ لْيُومْ نْدَقْ بَابْ الدْيُورْ بَابْ بَابْ حَتَّى نَلْقَى لْكْلاَمِي جْوَابْ.
فْالْحِينْ رْجَعْ لِلْقْصَرْ وْآمَرْ الْخَدَمْ وْالْحَشَمْ يْقَلْبُو عْلَى مُولاَةْ الشَعْرَة.
حَتَّى أحَدْ مَا كَانْ عَارَفْ غْلاَلَة اللِّي كَتْجِي لِلرُّوضَة كُلْ يُومْ، وْغْلاَلَة مَاكَانْتْ عَارْفَة بِلِّي أمِيرْ الْبْلاَدْ عْلِيهَا كَيْقَلَبْ وْيَدُقْ الْبِيبَانْ.
وْصَلْ الْخْبَارْ لِلأمِيرْ أنَّ بِنْتْ غْرِيبَة عَالْبْلاَدْ كَتْجِي كُلْ يُومْ لِلرُّوضَة وْتْلْعَبْ وْتْشْرَبْ وْقْبَلْ مَاالشَمْسْ تْغْرَبْ تَخْوِي الرُوضَة، مَامَعْرُوفَة إِنْسْ وْلاَ جَنْ.
قَرَّرْ أَمِيرْ الْبْلاَدْ يَمْشِي لِلرُوضَة وْيْتْسَنَاهَا بِنَفْسُو.
فْالصْبَاحْ التَّالِي، حَسْ الغُولْ باِلْمَرْضْ وْمَاخْرَجْ مِنْ الْبِيرْ، هْنَا غْلاَلَة مَاكَانْتْشْ جَاحْدَة، قَرْرَتْ تْقَابْلُو وْدَّاوِيهْ.
بْقَى الْوَحْشْ فِي الْبِيرْ يُومَيْنْ، وْيُومِينْ بَاتْهَا الأَمِيرْ فِي الرُّوضَة يَتْسَنَّى غْلاَلَة تَظْهَرْ، وْفِي الْيُومْ الثَّالث رْجَعْ لِلْقْصَرْ.
فْالْبِيرْ زَادْ الْحَالْ عْلَى الْغُولْ وْمَاعَرْفَتْ غْلاَلَة لْمَرْضُو دْوَا غِيرْ الدُّعَاء. وْفِي اليُومْ الرَابَعْ مَاتْ الْغُولْ،وْحَزْنَتْ غْلاَلَة وْبْكَاتْ حِيثْ كَانْ الْغُولْ بُوهَا وْمْهَا وْخُوهَا وْصَاحَبْهَا.
فَاتْ النْهَارْ وْغْلاَلَة عْلِيهْ بَاكْيَة، لَكِنْ رِيحْتُو بْدَاتْ كَتْفُوحْ، حِيثْ كِشْتُو الْوْحُوشْ مَشِي بْحَالْنَا وْدَمْهُمْ مَاشِي بْحَالْ دَمْنَا.. غَطَاتُو غْلاَلَة وْخَرْجَتْ للرُّوضَة.
مَلِّي خَرْجَتْ، كَانْتْ عَارْفَة أنَّ الْبِيرْ مَالِيهْ رْجُوعْ وْمَاكِينْ هْنَا اللِّي يَحْمِيهَا لاَمِنْ الْبَرْدْ وْلاَ الجُوعْ. كَانْتْ خَايْفَة كِالحَمْلْ اللِّي ظَلْ الطْرِيقْ عْلَى مِّيمْتُو.
وْهِيَ جَالْسَة شَافْتْ فْالبْعِيدْ عَوْدَة هربانة، ومِنْ وْرَاهَا رْجَالْ تَابْعِينْهَا بْحَالْ الْحَيَّاحَة خَافْتْ غْلاَلَة وْالعَوْدَة جَايَّة قَاصْدَاهَا وَوْجَدَاتْ خْطَاوِيهَا لِلْهْرُوبْ، لَكِنْ الْعَوْدَةخَفَّتْ جْرْيَتْهَا حَتَّى وَقْفَاتْ قُدَّامْهَا وْقَرْبَاتْ، مَسْحَاتْ غْلاَلَة عْلَى وْجْهَهَا حَتَّى هْدَاتْ.
وَصْلُوا الْحَيَّاحَة وْمَافَهْمُوشْ آشْ جْرَى، الْعَوْدَة اللِّي مَاقَدْرُوشْ يَرَوْضُوهَا أَيَّامْ رَوْضَاتْهَا غْلاَلَة فْدْقِيقَة.. قَرَّبْ كْبِيرْهُمْ وْخْذَا اللْجَامْ وْسْأَلْ غْلاَلَة :
- شْكُونْ هَادْ بِنْتْ النَّاسْ ؟
خَافْتْ غْلاَلَة مِنْ الْجْوَابْ، وْخَافْتْ لاَيْكُونُوا هَادْ الرْجَالْ أَقْسَى مِنْ مْرَتْ بُوهَا، وْقَرْرَتْ بْفْطَنْتْهَا وْدْهَاهَا تَعْطِيهِمْ جْوَابْ يَمْنَعْهُمْ مِنْهَا :
- أَنَا اللِّي خَلَّى الأَيْتَامْ وْسْكَنْ الظْلاَمْ، وْخَلَّى الْعْرُوشْ وْسْكَنْ مْعَ الْوْحُوشْ، وْدَابَا الْوَحْشْ هَالَكْ وْالْبَابْ سَالْكْ، يَا نْكُونْ بِينْكُمْ ضِيفَة وْلاَ ضِيفَة عْلَى دَارْ الْخْلِيفَة.
كْبِيرْهُمْ مَافْهَمْ كْلاَمْهَا وْقَالْ :
- هَادْ الْبِنْتْ أَمْرْهَا عْظِيمْ وْمَايَفْهَمْ كْلاَمْهَا غِيرْ الشِّيخْ لَحْكِيمْ.
وْمْشَاوْ جَرُّوا الْعَوْدَة وْرَجْعُو لِلْقْصَرْ، مْلِّي رْجَعْ لْقْصَرْ، حْكَى لِلأَمِيرْ آشْ شَافْ مِنْ غْلاَلَة هْنَا الأَمِيرْ عْرَفْ بْلِّي هِيَ الْبِنْتْ مُولاَةْ الضْفِيرَة اللِّي عْلِيهَا كَيْقَلَبْ، وْبْسُرْعَة خْرَجْ مْعَ الْخَادَمْ لْجَنْبْ الْوَادْ فِينْ شَافْهَا.
كَانْتْ غْلاَلَة مَازَالْ جَالْسَة حَايْرَة فِينْ تَمْشِي وْتْبَاتْ لِيلْهَا.
وْقَفْ الأَمِيرْ قُدَّامْهَا، وْتْسَحَرْ بْزِينْهَا وْشْبَابْهَا، أَمَّا هِيَ وَقْفَتْ خَايْفَة، الأَمِيرْ بَايْنْ أَمِيرْ مِنْ لْبَاسُو.. وْقَالْتْ :
- مَاشِي أَنَا اللِّي هَرَّبْتْ الْعَوْدَة.. رَاهْ هَادْ السَيّدْ اللِّي مْعَاكْ.
ضْحَكْ الأَمِيرْ وْقَالْ :
- «مَاشِي لِلْعَوْدَة جِيتْ، وَلَكِنْ جِيتْ نْشُوفَكْ».. وْشَافْ الأَمِيرْ ضْفَايْرْهَا وْعْرَفْهَا مُولاَةْ الشَعْرَة الطْوِيلَة.
إِيوَا قَصْ الأَمِيرْ قَصْتُو لْغْلاَلَة وْقَصَتْ عْلِيهْ قَصْتْهَا، وْانْدَهَشْ مْللِّي سْمَعْ مِنْهَا مَاجْرَى لِيهَا، وْتْفْتَنْ بِفْطَنْتْهَا وْذْكَاءْهَا وْعْرَضْ عْلِيهَا الزْوَاجْ وْالْعَيْشْ فْالقْصَرْ.
فَرْحَتْ غْلاَلَة بِالْعَرْضْ وْقَبْلَتْ وْعَرْفَتْ أَنَّ الصْبَرْ آخْرُو نَيْلْ الْمُرَادْ.
فْالْقْصَرْ كَانْتْ ثَلاَثْ جَارِيَاتْ حَاقْدَاتْ بْغَاوْ يْفُوزُوا بِقَلْبْ الأَمِيرْ، بِأَيْ طَرِيقَة بِالسِحْرْ بِالشَّعْوَذَة، حِيثْ إِلَى فَازُوا وَلاَّوْ أَمِيرَاتْ وْمَلِكَاتْ مِنْ بَعْدْ.
مْلِي دَخْلَتْ غْلاَلَة لِلْقْصَرْ كَانْتْ كِالْبَدْرْ وْالنْجُومْ دَايْرَة بِيهْ، الْخَدَمْ وْالْحَشَمْ أَسِيدِي يَتْنَاوْبُو عْلَى خْدَمْتْهَا، الْحْرِيرْ هِيَ تْلَبْسُو وْالْجَوْهَرْ تْزَيَّنْ بِيهْ، وْهَادْ الشِّي شْعَلْ نَارْ الْحْسَدْ وْالْغِيرَة فْقَلْبْ الْجَارِيَاتْ.
وْبْقَا ثَلاَثْ أَيَّامْ عَالْعَرْسْ، فْاللِّيلَة الأُولَى تْسَلْلَتْ وَحْدَة مِنْهُمْ لْبِيتْ غْلاَلَة، بَاشْ تْشُوفْ آشْ كَدِّيرْ بَاشْ تْكُونْ فْهَادْ الْجَمَالْ، إِيوَا شَافْتْهَا كَتْغْلِي الزِّيتْ وْتْغَمَسْ فِيهَا رَجْلِيهَا وْتْخَرَّجْهُمْ كَيْلَمْعُو بْحَالْ الذْهَبْ.
وْقَالْتْ الْجَارِيَة فْسَرْهَا : سَاهْلَة مَاهْلَة، زْوِيتَة مَغْلِيَة وْرْجِيلاَتِي يَلَمْعُو لِيَ.
وْبْسُرعْةَ سَدَّاتْ عْلِيهَا بَابْهَا وْغَلاَتْ الزِّيتْ، وْغِيرْ خْشَاتْ فِيهَا رَجْلِيهَا حَتَّى فَضْحَاتْ الدَّنْيَا بْغْوَاتْهَا وْحَرْقَاتْ رَجْلِيهَا، وْمِنْ ذَاكْ الْيُومْ وَلاَتْ تْزْحَفْ عْلَى يْدِيهَا.
أمَّا اللِّيلَة الثَّانْيَة، تْسَلْلَتْ الْجَارِيَة الثَانْيَة لْبِيتْ غْلاَلَة وْشَافْتْهَا كَتْكَحَلْ عَيْنِيهَا بْالرْمَادْ الْكْحَلْ، قَالْتْ الْجَارِيَة فْسَرْهَا : سَاهْلَة مَاهْلَة، كَايْنْ الْعُودْ والرْمَادْ مُوجُودْ، مَانْعَسْ اللِّيلَة حَتَّى نَضْرَبْهَا بْتَكْحِيلَة.
إِيوَا وَجْدَاتْ الْكْحَلْ وْتْسَمْرَاتْ قُدَّامْ الْمْرَايَا، غِيرْ بْدَاتْ تْكَحَلْ فَرْحَانَة وْحَلاَتْ عَيْنِيهَا حَتَّى لْقَاتْ رَاسْهَا مَا كَاتْشُوفْ غِيرْ الكْحَلْ وْالظْلاَمْ، ادَّى لِيهَا الْحْسَدْ الْبْصَرْ وْاعْمَى لِيهَا الْبْصِيرَة.
فْاللِّيلَة الثَّالْثَة، الْجَارِيَة الثَّالْثَة مَاكَانْشْ زْهَرْهَا حْسَنْ مِنْ خْوَاتَاتْهَا، حَتَّى هِيَ تْسْلْلَتْ لْبِيتْ غْلاَلَة وْشَافْتْهَا كَتْحَنِي يْدِيهَا بِالصَلْصَالْ الأحْمَرْ، فَرْحَتْ وْقَالْتْ :
- سَاهْلَة مَاهْلَة نْعَسْ مْحَنْيَة وْنْفِيقْ مْهَنْيَة.
مْشَاتْ الْجَارِيَة لْبِيتْهَا خَلْطَاتْ الصَلْصَالْ الأحْمَرْ بِالْمَا وْطَلْسَاتْ يْدِيهَا وْرَجْلِيهَا وْنَعْسَاتْ لِيلْهَا تَحْلَمْ بِالصْبَاحْ.
فْالصْبَاحْ مْلِّي فَاقَتْ لْقَاتْ يْدِيهَا وْرَجْلِيهَا تْحَجْرَاتْ وْمَابْقَاتْ قَادْرَة عْلَى حَرَكَة، وْعَرْفَاتْ الْجَارِيَاتْ أنَّ الْحَاسَدْ غَادِي لِلْخُسْرَانْ مَهْمَا طَالْ الزْمَانْ.
وْهَكْذَا وْأَخِيراً حَلاَّتْ الْفَرْحَة بْوَابْهَا لْغْلاَلَة، وْانْطَالْقَاتْ الْفَرْحَة فْالبْلاَدْ السَّعِيدَة وْدَازْ الْعَرسْ ثَلاَثْ أَيَّامْ فْرَحْ فِيهَا الصْغِيرْ والْكْبِيرْ وْالْغَنِيْ وْالْفَقِيرْ.. وْاللِّي زَادْ مِنْ فَرْحَة غْلاَلَة، أنَّهَا عَرْفَتْ أَنَّ مْرَاةْ بَّاهَا قَاسْيَة الْقَلْبْ مَاتَتْ بْمَرضْ قْبِيحْ وْبْللِّي الأَمِيرْ قْبَلْ يَجْمَعْ الشْمَلْ.. وْهَكْذَا سَلاَتْ حْكَايَة غْلاَلَة، حِيثْ غْلاَلَة، مَابْقَاتْشْ غْلاَلَة، سَكْنَتْ قْصَرْ كْبِيرْ وْتْسَمَّاتْ بِشَمْسْ الضّْحَى.. لَلاَ شَمْسْ الضّْحَى، اللِّي كَانْ فْزْمَانْهَا الْخِيرْ وْالْخْمِيرْ لاَظَالْمْ وْلاَ مَظْلُومْ وْلاَ غَالْبْ وْلاَمغْلُوبْ..
وْمْشَاتْ حْكَايْتِي مِنْ وَادْ لْوَادْ وْمِنْ بْلاَدْ لَبْلاَدْ يَحْكِيهَا لْجَدَادْ لِلصَّبْيَة وْلْحْفَادْ


الشكر الجزيل لطاقم تحرير مجموعة ( تقاليد وعادات قبائل الرحامنة)






L’image contient peut-être : 1 personne, texte

هذا النص

ملف
ثقافة شعبية
المشاهدات
254
آخر تحديث

نصوص في : ملفات خاصة

أعلى