لقاء من الأرشيف مع الفنان المغربي حسن مهداوي(إيماش)


الإضطرابات المتواصلة في العالم سبب رئيس لتعاملي مع العالم
-----------------------------------------------------------------------------
من أرشيف مجلة صوت الجيل الأردنية العدد 13 تموز-أيلول
لقاء مع الفنان (حسن مهداوي)


الفنان المغربي الشاب "حسن مهداوي" من مواليد مدينة قصبة تادلة 1964 نشأ وترعرع في مدينة مراكش، تفتحت موهبته في سن مبكرة، فكانت علاقته بالتشكيل علاقة فطرية تكونت وتبلورت من خلال وعيه وموهبته وإحساسه المبدع. أقام عدة معارض فردية وجماعية على الصعيد الوطني، إلا انه بسبب ظروفه المهنية وعمله كرقيب عسكرس لم يتمكن من إقامة معارض خارج وطنه، كما تنقصه بالقياس لتطلعاته التشكيلية، تلك الغنطلاقة الخاصة لممارسة هواجسه الإبداعية.

في إطار النشاط التشكيلي المكثف الذي كان شهدته مدينة مراكش في نهاية العام الماضي سواء من خلال مبادرات شخصية أو من خلال ما نظمته بعض الجهات الثقافية... لما يلعبه هذاالجانب من إشعاع فكري، وتكوين حسي لدى المتلقي. حيث أقيمت انذاك عدد من المعارض الفنية، حيث شهد نادي الضباط بمراكش. تنظيم معرض تشكيلي أقامه الفنان حسن مهداوي بمناسبة الذكرى (34) لتأسيس القواة المسلحة الملكية.
أجريت مراسيم إفتتاح هذا المعرض، بحضور عامل جلالة الحسن الثاني على مدينة مراكش.
المعرض جاء عكس المعارض السابقة لمهداوي، حيث تميز بعرض لوحات شهدت بدايته الأولى لفنه، والتي وقعها تحت اسمه المستعار (إيماش)... هذا إلى جانب عدد من اللوحات التي انجزها عبر فترات متفاوتة فيما بعد، وكان لي معه هذا اللقاء مع جوانبه المعروضة ومع صاحبها الفنان.

تمتاز لوحات مهداوي بتوقيعاتها لعدد من الخلفيات القاتمة التي تنبع من هاجسه بعدد من الهموم التي تؤرقه، لوحات إبداعية لفنان لا زال يبحث عن أدوات تعبيرية تميز شخصيته الفنية ووعيه الخاص بعدد من القضايا التي شكلت بدورها وحاوره الصميمية على درب الإبداع. وهي لمسات ما زال يضع خطوطها الرئيسية العريضة، وليد إحساس متميز تكثفه قدرته ونزوعه التعبيري بمستويات الفضاء الجمالي والموضوعي، والإبحار في عمق الوجع.

وعلى غرار التجربة الخاصة لمهداوي، تواجه فلسفته للحياة فلسفته للون، الذي يتخذ في اغلب الاحيان أبعادا نفسية، وهذا يذكرنا بما كانت السريالية ترمي إليه. في السعي لتحقيق عمق المعاناة بما تعكسه من مسحة قلقة تظهر في اغلب اللوحات. هذا إلى جانب استحضار الخط العربي، وتوظيف الحرف الذي يعطي للوحة الموضوع بعدا مكملا يغني الشكل التعبيري والشكل الهندسي المستوحى من التراث المغربي كدلالة أخرى.

الموت في لوحات مهداوي يتخذ أبعارا ورموزا متباينة، تفجر ملامح عديدة للموت الكامن في تصاعد كل منعطف تعززه أزمة حضارة هذا القرن، موت يحطم بوحشية كل وهج غنساني مضيفا موتا اخر اكثر غربة. غن العدمية بدلالتها المتحركة بهول عنفها، تطرح ظلالها عبر مجموعة من اللوحات، وان هذه التوجهات المنفردة بالطرح العنيف والاحتجاج الداخلي واستحاء الحركة الفاعلة وتكريس لحظة ما قبل الإنفجار، تطبع عدد من اللمسات كحركة مستمرة نحو الفعل.

المراة حاضرة كذلك، في أغلب اللوحات، إنها هاجس آخر، وكل لوحاته في هذا الجانب تحمل إدانة للمرأة، كذلك الخلفية الدينية، غنها لا تحضر إلا حين يستحضر إدانته لهذه الحرية (حرية المرأة) إلا انها تظل رؤية غير منفتحة على قضية المراة، حيث يغيب التعاطف مع واقع المرأة كإنسان، وانتقاد وضعها من جانب إنساني، وتعرية كل أشكال الحرية التي تكرس في مضمونها دونية المرأة.

وفي لقاء اجريته مع الفنان مهداوي بعد غتمام جولتي في معرضه، تحدث عن تجربته الفنية فقال:
أواصل تقسيم مساحاتي بألوان منغلقة على نفسها، تضاد درجات الأولان في رموز غالبا ما تكون واضحة، واختلاف المساحات حجما وشكلا يخلقان تنوعا في لوحاتي، بالإضافة إلى تعاملي مع الخط العربي الذي يعتبر أكثر رمزية بالنسبة لي.

قد تكون الاضطرابات المتواصلة في أغلب بقاع العالم، السبب الرئيسي لتعاملي مع الأشيءا، قد يحسبها البعض أو يراها شبحا مخيفا، ربما الألوان الصارمة المنغلقة تطرح مجموعة من التفاعلات بالنسبة لي، فالموت واقع محتوم، هذا إيمان عميق في نفسي، لهذا تجدينني أرمز له خاصة في لوحة"واقع محتوم" ولوحة "الوداع".

"لقد تطرقت إلى مجموعة من المواضيع خلال معارضي، إلا انني أردد كثيرا موضوع المرأة، غنها عنصر مهم في حياتنا من الناحية الفزيولوجية والفلسفية..."

ويضيف مهداوي مستكملا شرح رؤيته لهذا الجانب، فيقول:
كلما تطرقت لهذا الموضوع في لوحاتي، تجدينني احتج ضد السطحية والعبث بكرامة المرأة، إن وجودها لطيف، ولكن أستغرب كيف تسير نحو عالم مجهول، عالم اللامبالاة والانحلال الأخلاقي، فالتناقض الحاصل بين واقع المراة ومسيرتها، جعلني أأكد في لوحة "مصير" ذلك العذاب الذي خاضته المراة في الماضي "وأد البنات"، ورغم الامل والحرية التي منحها ديننا الحنيف "الإسلام" لوضع المرأة، إلا ان المراة اتخذت سبلا أخرى جد غامضةن السبب الذي جعلني أراها تنطلق في ظلام وتصل إلى ظلام.

وأؤكد أنني لا أنظر إلى المراة انها كائن آخر، إنها مثلي من ولحم ودم (...) هي الأم والأخت وقد تكون انيسة الرجل ورفيقة حياته. كل ما أريد تأكيد في طرحي هذا، هو حفاظ المراة على مركزها السامي الفعلي في واقعنا الموروث

هذا النص

ملف
ماماس أمرير
المشاهدات
104
آخر تحديث
أعلى